من صفات اليهود في القرآن والسُّنّة (3

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية لشهر ربيع الثّانِي بتأريخ 18\4\1439هــ-5\1\2018م

حول : من صفات اليهود في القرآن والسُّنّة (3)

الْحمد للهِ ربِّ العالمين , القائل في تنزيله العظِيم : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾[المائدة:5\51-52] , نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعــْدُ:

فَعِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَجَهْراً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: ﴿يَاأيُّهاَ الَّذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (الأحزَاب:33\70-71).

إِخْوَةَ الإِيمان, هَذَا هُوَ اللِّقاءُ الثّالث لشهر ربيع الثّانِي , ولا نزال على قضِيّةِ كُلِّ مُسْلمٍ ,قضِيّة القدس , مَسْرَى النّبيِّ المصطفى-صلّى الله عليه وسلّم- , قِبْلَتِنا الأُولَى , ثالثِ المُدُن المعظَّمة , أرض النُّبُوّة والبركات والرِّباط والْجِهاد. وقدْ بدأنا بالبيان المبين عن عربية القدس وإسلاميّته حيث وضّحنا مكانة القدس في اعتقاد المُسلمين , وقد مرّتنا بنا بعد ذلك الخطبتان عن صفات اليّهود في القرآن والسّنّة حيثنا قد ذكرنا حوالي احدى عشرة صفةً مفصَّلة من القرآن والسُّنَّة , وإن شاء الله تعالى – سنذكُرُ الْيَوْمَ بقيّة صفات الْيَهود ِمنْ كتاب الله عزَّ وجلِّ ومن سنَّة رَسوله الكريم –صلّى اللهُ عليه وسلّم :

من صفات اليهود في القرآن والسُّنّة (3): 

ل-نقضهم العهود والمواثيق: ومن أشهر صفات اليهود أيضاً نقضهم العهد والميثاق، فلقد نقضوا عهدهم مع الله – تبارك وتعالى – ومع رسله في أكثر ِمن موضع, وسطر الله ذلك في كتابه فقال – سبحانه وتعالى -:﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة البقرة:2\ 100], ويقول سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ [سورة البقرة:2\83], وقال الله – تبارك وتعالى -:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [سورة البقرة:2\246], وقال الله – جل جلاله -: ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنفال:8\ 56], وقد حصل هذا قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء الإسلام، وقدم النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة، وعاهدهم؛ نقضوا العهد أكثر من مرة، وتآمروا مع القبائل الكافرة ضد المسلمين, حتى انتقم الله – تبارك وتعالى – منهم وأخزاهم.

م – تفرقهم واختلافهم: ومن صفاتهم أنهم تفرقوا إلى جماعات متعددة متناحرة, وما وقع ذلك الاختلاف والتفرق إلا بعد أن جاءهم العلم قال الله – تبارك وتعالى -:﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[ سورة آل عمران:3\105], وقال الله – تبارك وتعالى -: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ [سورة الشورى:42\ 14] , وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة)) [رواه أبو داود برقم (4596)؛ والترمذي برقم (2640)، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (203)؛ وفي صحيح ابن ماجة برقم (3225).], وروي عن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – بلفظ: أنه قام فينا فقال: “ألا إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قام فينا فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة)) [رواه أبو داود برقم (4597)؛ وابن ماجة برقم (3992)؛ وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب والترهيب برقم (51)؛ وصححه في السلسلة الصحيحة برقم (204)، و(1492)]. 

ن-قلة أدبهم مع الله – تبارك وتعالى -، ومع أنبيائه، وأنهم قوم مفسدون: فهم من أخبث خلق الله، حيث قلَّ أدبهم مع الله – تبارك وتعالى – ومع أنبيائه فنسبوا إلى الله – تبارك وتعالى – الولد، وقالوا أن الله فقير قال الله – تبارك وتعالى -:﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾59, وقالوا: يد الله – تبارك وتعالى – مغلولة فقال الله – تبارك وتعالى -: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾[ سورة المائدة:5\ 64], وقالوا: إن الله – تبارك وتعالى – فقير، ونحن أغنياء فقال الله – سبحانه -: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾[ سورة آل عمران:3\ 181], ومن قلة أدبهم مع الأنبياء ما فعله اليهود مع النبي – صلى الله عليه وسلم -، فقد كانوا يسلمون عليه فيقولون: السام عليك أي: الموت، قالت عائشة – رضي الله عنها – زوج النبي – صلى الله عليه وسلم -: “دخل رهط من اليهود على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة – رضي الله عنها -: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله))، فقلت: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((قد قلت: وعليكم)) (رواه البخاري برقم (5678) و(5683)؛ ومسلم برقم (2165))، وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “كان على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلاً عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((كذب، قد علم أني من أتقاهم لله، وآداهم للأمانة)) رواه الترمذي برقم (1213)، وقال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح؛ والنسائي برقم (4628)؛ وصححه الألباني برقم (1213) في صحيح وضعبف الترمذي؛ وفي صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4628)

س- تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ومن المعلوم أن الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر فيه حياة الأمم، وصلاح الحال والمجتمع, وذلك لأنه إذا وجدت المنكرات في المجتمع من غير أن يوجد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فإن ذلك يؤدي إلى فساد المجتمع بأكمله, وجعل الله – تبارك وتعالى – الخيرية لهذه الأمة وذلك لأمرها بالمعروف، ونهيها عن المنكر قال الله – تبارك وتعالى -:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[ سورة آل عمران:3\110], لكن اليهود بخلاف هذه الأمة تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فاستحقوا بذلك غضب الله – تبارك وتعالى – عليهم، ولعنهم قال – تبارك وتعالى -: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾[سورة المائدة (78- 79)].

ع- انعدام الحياء: الحياء من صفات المؤمنين، وهو من الإيمان، ولا يأتي إلا بخير فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((دعه فإن الحياء من الإيمان)) (رواه البخاري برقم (24), و(5767)؛ ومسلم برقم (36)), وعن عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) (رواه البخاري برقم (5766)؛ ومسلم برقم (37)), ومن قبح اليهود وخستهم أنهم ليس عندهم حياء لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضرباً)), فقال أبو هريرة – رضي الله عنه -: “والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضرباً بالحجر”( رواه البخاري برقم (274)؛ ومسلم برقم (339)).

ف-  أنهم حاسدون للمؤمنين: من صفات المؤمنين الرحمة والتعاطف بعضهم يعطف على بعض، ويحبون الخير لبعضهم بخلاف اليهود فإنهم يتصفون بحقدهم على المسلمين، وعلى كل صاحب نعمة وذلك لحديث عائشة – رضي الله عنها -: عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين))(رواه ابن ماجه برقم (856)؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (697)؛ وفي صحيح الترغيب والترهيب برقم (515)).

وعموماً فإن اليهود قد جمعوا كل صفة قبيحة فاتصفوا بها، وما ذكرناه سابقاً هو بعض الصفات التي اتصفوا بها – عليهم من الله تعالى ما يستحقون -, ولذلك استحقوا غضب الله – تبارك وتعالى – عليهم، ولعنه لهم، ومسخهم إلى قردة وخنازير، وكل ذلك بسبب مخالفتهم لأوامر الله – تبارك وتعالى -، وإيمانهم بالجبت والطاغوت, وبسبب توليهم الذين كفروا قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾[ سورة المائدة:5\60], وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾[ سورة البقرة:2\ 65], وقال الله – سبحانه -:﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾[سورة المائدة:5\80],وقال – جل وعلا -:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾

[سورة النساء:4\ 51].

نسأل الله – تبارك وتعالى – أن ينفع بها من قرأها ومن استمع إليها, وأن يعز الإسلام والمسلمين, وأن يهيأ لهذه الأمة أمراً رشداً يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعاصي والفجور, والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا أستغفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُم . فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ .

الخطبة الثّانيّة:

الحمد لله رَبّ الْعالمين, القائل فِي فرقانه الْحكيم : ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾[البقرة:2\120], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاء.

أَمَّا بَعْد,

فَعِبَادَ اللهِ, ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللّطيف الخبير , بعد ما عارض العالم كلّه موقف الرَّئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اعترافه القدس عاصمة لإسرائيل قد أخذ يهدد تهديدا ماليا :

 ترمب يهدد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية: 

ترمب قال إن أميركا لا تنال التقدير أو الاحترام من الفلسطينيين (رويترز-أرشيف):

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة جديدة على تويتر بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، لأن الفلسطينيين لا يريدون الحديث عن السلام حسب قوله.

وقال ترمب في تغريدته “نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات(100,000,000$) سنويا ولا ننال أي تقدير أو احترام. هم لا يريدون حتى التفاوض(negotiation or parley) على اتفاقية سلام طال تأخرها مع إسرائيل”.

وأضاف “بما أن الفلسطينيين أصبحوا لا يريدون التفاوض على السلام، فلماذا ينبغي علينا أن ندفع لهم أيا من هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة؟”.

وفي وقت سابق، صرحت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نكي هيلي بأن الولايات المتحدة ستوقف مساهماتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل…

وكانت القيادة الفلسطينية قد أكدت أن واشنطن لم تعد وسيطا نزيها أو مقبولا للسلام بعد إعلان ترمب في السادس من ديسمبر الماضي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وبدء إجراءات نقل السفارة الأميركية إليها.

وقد قال تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال:8\36]. 

وثانياً: خطاب الرّئيس النّيجيري محمّد بخاري في 1, يناير, 2018م : تلخيصٌ وتعليقٌ:

بعد التّحيّة , 

أ-أظهر الرّئيس بغضه لندرة النفط غير ضرورية بل أحدثها بعض النّاس عنفاً وإضراراً للمواطنين. ووعد أنّه سيعالج المشكلة حتى لا تعود مرّة أخرى .

ب-وعد أنّ حكومته ستركِّز على إصلاح طرقات , وسكك حديدية وتطور طاقات كهربائية هذه السّنة الجديدة . وهذه المشروعات ستملأ مشارق نيجيريا ومغاربه .

ج-وبيّن أنّ حكومته تثبِّت القطاع الإقتصادي تدريجيّا وببُطءٍ . 

د-صرّح تصريحا أنّ حكومته ستوقف وتمنع استيراد الأرز من الأوطان الأجنبية هذه السّنة وسنأكل الأرز المحلي الأجيد وأكثر إنعاشا.

هــ-حثّ خريجي الجامعات من الشّباب والقادرين على العمل من المواطنين ألا ينتظروا إلى الحكومة في طلب المعيشة بل أن يبتكروا وينظروا إلى ماذا يفعلون لقوت يومهم ولبناء أمّتهم لأنّ الأمم العظيمة مبنية بأيدي العباقرة العظائم من المواطنين .

و-وضّح أننا نقابل أوقات الإنتخابات وأوصى ألا نغتنم هذه الفرصة لاستخدام العصبية العنصريّة والدينية أو العصبية الدّينية والسّياسية لإحداث الفتنة مادام المعايشة السِّلمية فريضة وضرورة .

ز-بيّن أنّ حكومته تهتمّ بأمن الأنفس والأموال ولذلك تحارب الحركات الإرهابية-أمثال بوكو حرام , خطف الأشخاص وغيرهما- ليلا ونهارا في كلّ وقت وحينٍ .

ح-وبالنسبة لحركات نيجر-ديلتر , أوصى رؤسائهم أن يبحثوا عن شكايا تلك المنطقة المعقولة وحلولها المقنعة. وذكر أنّ هناك خطوات بين حكومته وبين الأمم المتحدة نحو معالجة مشكلات تلك المنطقة وقد أخذت تثمر.

ط-وشكر رجال الأمن , من الجيوش والشّرطة وغيرهم لمحاولاتهم نحو تحقيق الأمن والاستقرار .

ي-وأخيراً , شكر جميع من دعوا له بالعافية أثناء مرضه في السّنة الماضية وقدّر جهدهم .

تعليقٌ مُختصرٌ : 

قد وجّه رئيسنا محمّد بخاري خطابه المتواضع للنيجيريين قاطبةً . إنّه بشرٌ ولله الكمال , فعلى كلّ مواطن أن ينظر إلى هذا الخطاب بإخلاص ولنترك العصبيّة بأنواعها المختلفة . هذا رجل صالح-ولا نُزَكِّي عَلَى اللهِ أحداً- ولكنّه لا يمكن له إصلاح نيجيريا وحده إذا لم يكن نيجيريون صالحين. ولم يكن وزراؤه صالحين , ولم يكن ولاة , وقضاة , والشّرطة ونوّاب , ومجلس الشّيوخ وغيرهم وغيرهم صالحين . 

فقد قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:7\6]. 

الدّعاء:

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء. 

Leave a Reply