مِنْ صِفاتِ الْيَهُود في الْقُرْآنِ والسُّنّة (2)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخُطْبة الثَّانيّة لِشهْرِ رَبِيع الثّانِي بتأرِيخ 11\4\1439هــ-29\12\2017م

حول : مِنْ صِفاتِ الْيَهُود في الْقُرْآنِ والسُّنّة (2)

الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً, القائل في كتابه الكريم: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ[البقرة:2\120], ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [ سورة التوبة:9\32], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَأَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذلَّت له الرِّقابُ ، ولانت له الصِّعابُ وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، خير من دعا إلى ربِّه وأجاب، سلكَ طريقَ الحقِّ فأصاب ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى جميع الآل والأصحاب ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ {الزّمر:39\18} ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يوم المآب..

 أما بعد:

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ, هّذَا هُوَ اللِّقاءُ الثّاني في شهر رَبيعِ الثّانِي, رابعِ الشُّهُورِ الهجريّة الإسلاميّة ولا نَزالُ عَلَى قَضِيّة السّاعة , قضِيّة كلِّ مُسلِمٍ , قُضِيَّة الْقُدُس : مَسْرَى خَيْرِ الْبَرِيّة , قِبْلَتِنا الأُولَى , ثالثِ المُدُن المعظَّمة , أرض النُّبُوّة والبركات والرِّباط والْجِهاد. وقَدْ تَحَدَّثْنَا فِي الأُسبُوعَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ عَنْ عَرَبِيّة الْقُدُسِ وإِسْلامِيّتِهِ. وَفِي الأُسْبُوعِ الْمَاضِي رَكَّزنا حَدِيثَنَا عَلَى صِفَاتِ الْيَهُود فِي الْقُرْآن وَالسُّنّة .وهذا من أجل اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل, هَذَا هُوَ الظُلُمُ الْمَحضُ العالَمِي ضِدَّ الإسلام والمُسْلِمِين. فإنَّ مَوضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَكُونُ مُوَاصَلَةً لِمَوْضُوعِنَا فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيّة أَيْ مِنْ صِفَاتِ الْيَهُود فِي الْقُرْآن وَالسُّنّة (2). وَقَدْ ذَكَرْنَا خَمْسَ صِفَاتٍ وَنُواصِلُ فَنَقُولُ :

و- أنهم سماعون للكذب، أكالون للسحت، يأكلون أموال الناس بالباطل: فاليهود كما تعلمون قوم بهتٌ، أكالون للسحت والربا، ولا يعيشون إلا على الحرام، ولا يبالون في سبيل جمع المال بشيء من الدين أو الأخلاق، أو حرمة الأعراض، فهم عبّاد المال أينما وجد، وبأي طريقة اكتسب؛ حلالاً أو حراماً، ولما كانوا يساكنون المسلمين في البلاد الإسلامية منذ القدم (قبل أن يحتلوا بلاد فلسطين ليكوِّنوا لهم دولة) نشروا الربا بين المسلمين، وأغروهم بمكاسبه الكبيرة، فتبعهم من ضعُفَ إيمانُه وخلقُه من المسلمين – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم – قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ سورة المائدة:5\42] ، ويقول سبحانه: ﴿وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [سورة المائدة:5\62- 63], وقال سبحانه: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً[ سورة النساء:4\ 161]29, وقال – سبحانه جل وعلا -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[ سورة التوبة:9\ 34].

ز-الغدر والخيانة: إن الغدر والخيانة صفتان قبيحتان يستقبحهما كل من كانت فطرته سليمة لم تشبها شائبة، لكن من أعظم الصفات التي يتصف بها اليهود – قبحهم الله – صفتا الغدر والخيانة, فهم خونة ينقضون المواثيق ويغدرون, ويخونون من ائتمنهم قال – تعالى -: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ[ سورة البقرة:2\ 14], وقال – تعالى -: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [سورة البقرة:2\ 76], وقال – سبحانه -: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [سورة الأنفال:6\71], وروى الإمام أبو داود السجستاني – رحمه الله – في سننه “أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة”، زاد “فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها، فأكل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منها، وأكل القوم، فقال: ((ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة))، فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل إلى اليهودية: ((ما حملك على الذي صنعت؟)) قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقتلت، ثم قال: في وجعه الذي مات فيه: ((ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري))“( رواه أبو داود برقم (4512)؛ وروي عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – عند الدارمي في سننه برقم (68)؛ والحاكم في المستدرك برقم (4967)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح أبي داود برقم (4512)).

ح-قسوة قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد: بسبب عصيانهم لله – تبارك وتعالى -، ولرسله – صلوات الله عليهم أجمعين – قال الله – تبارك وتعالى – مخبراً عن حال قلوبهم: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ سورة البقرة:2\ 74], وقال – سبحانه -: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[ سورة المائدة:5\13], وقال – سبحانه -: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ[ سورة الحج:22\53], وقد توعد الله – تبارك وتعالى – القاسية قلوبهم بالعذاب فقال – جل وعلا -: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[سورة الزمر:39\ 22].

ط-هم قوم مغرورون ومتكبرون: وهاتان الصفتان من أقبح الصفات, فالكبر وحده مانع من دخول الجنة كما جاء عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) [رواه مسلم برقم (91)], ومن كبرهم أنهم قالوا: إنهم أبناء الله وأحباؤه كما قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [سورة المائدة:5\18], وقالوا: لا يدخل الجنة إلا من كان منهم كما قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ41[سورة البقرة:2\111], ومن كبرهم وغرورهم أنهم إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ولم يستمعوا له كما أخبر الله – تبارك وتعالى – عنهم: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [سورة القصص:28\55].

ي-قذفهم لمريم – عليها السلام -: فاليهود لقبح سرائرهم وقعوا في عرض مريم بنت عمران – عليها السلام – واتهموها بالزنا – عياذاً بالله – قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً

[سورة مريم:19\27-28], وقال – جل جلاله العظيم في سلطانه -: ﴿ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [ سورة النساء:4\ 156- 157] قالوا ذلك وهي المبرأة التقية، العابدة الزاهدة, كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً.

ك-قتل الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام –، ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: ولقبح أخلاقهم فقد قاموا بقتل أنبياء الله – تبارك وتعالى – عليهم الصلاة والسلام -، وحاولوا قتل نبينا محمد – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[ سورة آل عمران:3\21], وقال الله – جل وعلا -: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ[ سورة البقرة:2\61] أي: “ظلماً، فإنهم قتلوا شعياء، وزكريا، ويحيى وغيرهم” (تفسير السراج المنير (1/141)؛ وتفسير النسفي (1/47)), وقال البيضاوي – رحمه الله – في تفسيره: “بسبب كفرهم بالمعجزات التي من جملتها ما عدَّ عليهم من فلق البحر، وإظلال الغمام، وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر، أو بالكتب المنزلة: كالإنجيل، والفرقان، وآية الرجم، والتي فيها نعت محمد – صلى الله عليه وسلم – من التوراة، وقتلهم الأنبياء، فإنهم قتلوا شعياء، وزكريا، ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم، وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى، وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ أي: جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات، وقتل النبيين، فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما هو بسبب الكفر والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي، واعتدائهم حدود الله – تعالى -“[ تفسير البيضاوي (1/331)], وقال الله – تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[ رواه مسلم برقم (91)], وقال الله – تبارك وتعالى -:﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ[ سورة آل عمران:3\112].

نَقِفُ هُنَا اليومَ نَظَراً لِضِيقِ الْمَقَامِ . وَإِن شَاء اللهُ تعالى- الْمَوْلَى الْقَدِيرُ- سَنَسْتَمِرُّ فِي الخُطْبَةِ القَادِمَة .

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا أستغفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُم . فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ .

الخطبة الثّانيّة:

الحمد لله رَبّ الْعالمين, القائل فِي تنزيله الْحكيم : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة:5\ 48]، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاء.

أَمَّا بَعْد,

فَعِبَادَ اللهِ, نرَى كثيراً من المُسلمين يستعدّون استعداداً لقُدُوم السّنة الميلادية الجديدة , ومن الأسَف الشّديد أنّ بعض علماء المسلمين يُعلنون في المذياع والتّلفاز قيام ليلة اليوم الأوّل من السّنّة الميلادية الجديدة, والأدعية الخصّة للسّنة الجديدة ,  ولا حول ولا قوة إلا بالله !.  هُناكَ سُؤَالٌ يَطْرَحُ نَفْسَهُ إلَى آذانِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْوَقْتِ الرَّاهن؛ ألا وَهُوَ: هل يحتفل المسلم برأس السنة الميلادية؟ والْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَال كَمَا يَلي:

فقد اعتاد كثير من أبناء المسلمين تقليدَ أهل الكفر المشركين في الاحتفال بيوم رأس السَّنة الميلادية، وكأنه عيد للمسلمين، بل يحتفلون به أكثر مما يحتفلون بعيدَي الإسلام، الفِطر والأضحى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا الاحتفال فيه مُشابهة لأهل الكفر في الاحتفال بما يحتفلون به، وقد نُهينا عن مُشابهتهم والتشبُّه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والأعياد من أخصِّ الشرائع.

وهذا الاحتفال فيه تشريع عيد لم يأذَن به الله؛ فالله شرَع لنا عيدين – الفِطر والأضحى- وأبْدَلنا بأعياد الجاهلية عِيدين، والدليل على ذلك عن أنس بن مالك قال: “كان لأهل الجاهلية يومانِ في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدِم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة قال: ((كان لكم يومان تلعبون فيهما، قد أبدَلكم الله بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى)) [ حديث صحَّحه الألباني في صحيح وضعيف سُنن النَّسائي، رقم (1556)].

وثالثهما هو يوم الجمعة الّذي هو العيد الأسبوعي للمسلمين كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أطال ابن القيم في تعدادها في زاد المعاد، فأجاد وأفاد رحمه الله، ولا شك في أن يوم الجمعة هو العيد الأسبوعي للمسلمين، قال ابن القيم: وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا. انتهى.

وقد صحت تسمية الجمعة عيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء الجمعة فليغتسل”. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

 فكيف نشرع عيدًا زائدًا من عند أنفسنا؟! فلا يجوز التشبُّه بهم أو مُشابهتهم في الاحتفال به؛ لورود النصوص الشرعية بذلك؛ فعن ابن عمر، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((خالِفوا المشركين؛ وفِّروا اللِّحى، وأحْفُوا الشوارب)) [رواه البخاري في صحيحه، حديث رقْم (5892)؛ باب تقليم الأظفار، ورواه مسلم في صحيحه، حديث رقم (259) باب خِصال الفِطرة]، ومخالَفة المشركين تَستلزِم عدم موافقتهم فيما هو من خصائصهم، وفيما هو من عاداتهم، وفيما هو من عباداتهم، وعيد رأس السنة الميلادية وسَنُّ أعياد لم يأذَن بها اللهُ من خصائص الكفار المشركين. وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من تَشبَّه بقوم فهو منهم))[ رواه أبو داود في سُننه حديث رقم (4031)]

لا يجوز تهنئة النصارى بأعيادهم حتى وإن هنَّؤونا بأعيادنا:

لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم؛ فهذا فيه مُوالاة لهم وإقرار لهم على ما هم عليه من الباطل، وتأييد لهم على ما هم عليه من الباطل، ويُعتبَر من جنس تهنئتهم على كفْرهم.

وإن هنَّأنا الكفارُ بأعيادنا فلا يجوز لنا أن نُهنِّئهم بأعيادهم؛ لوجود الفارق بين أعيادنا وأعيادهم، فأعيادنا حقٌّ من ديننا الحق، بخلاف أعيادهم الباطلة التي هي من دينهم الباطل، وعلى أقل تقدير فهي منسوخة بديننا، فإن هنَّؤونا على الحق، فلن نُهنِّئهم على الباطل.

ومعنى قوله – تعالى -: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾[الممتحنة: 8]، أن نبرَّهم فيما هو مشروع في ديننا؛ كعيادة مريضهم، وإعانة مُحتاجهم، وليس في الآية إذنٌ بمشاركتهم في باطِلهم أو تهنئتهم على كفْرهم.

وثانياً , مشكلة احتكار النّفط (بترول) :

قَدْ بلغت هذه المشكلة الغاية , وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) , ورُوى عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دخل فى شئ من أسعار المسلمين ليغلبه عليهم كان حقاً على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة ) . ونصيحتنا للمحتكرين أن يخافوا عقوبة الله الشّديدة ووعيده الغليظ للمحتكرين وخسرانه في الدّنيا والآخرة. وعلى الحكومة أن تستعين برجال الأمن والجيوش لحلّ هذه المشكلة بقوّة .فقد قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:7\6].

وثالثاً : قضية الظّلم العالمي: قضيّة القدس : انتخاب الأمم المتّحدة حول اعتراف الرّئيس الأمريكي ترمب:

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (21\12\2017م)  قرارا يرفض اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل بتأييد 128 دولة ورفض تسعة (9) فقط، مع امتناع 35 بلدا عن التصويت.

وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي كررت تهديداتها للدول التي ستصوت تأييدا للقرار وقالت “ستتذكر الولايات المتحدة هذا اليوم”.

وقالت هايلي أمام الجمعية “إن “الولايات المتحدة ستتذكر هذا اليوم”. وأضافت “سننقل سفارتنا في القدس” مشيرة إلى أن ” أي تصويت في الأمم المتحدة لن يغير شيئا”…

وقد انتخب مجلس الأمن للأمم المتّحدة من قبل وللمجلس خمسة عشر عضواً رفض اعتراف الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل 14 عضواً إلا أمريكا فقط هو الوحيد الذي أيّد رأيه من أعضاء مجلس الأمن . فاقرءوا لترمب وأعوانه قوله تعالى:﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾[غافر:40\21].

 الدّعاء:

اللهم اهدِ شباب المسلمين. اللهم رُدَّ المسلمين إلى دينك ردًّا جميلاً. اللهم وحِّد صفَّنا. اللهم وحِّد كلمتنا.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَا, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply