11th Jumada-l- Than i 1443 A H

14th January) 2022CE)

بسم الله الرحمن الرحيم

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ لِشَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ بِتَأرِيخِ 11/6/ 1443(14/1/2022)

ألمَوْضُوعُ :إِصْلَاحُ التَّعْلِيمِ لِنَهْضَةِ ألأُمَةِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي جَعَلَ طَلَبَ العلمِ أَهَمَّ شَئ فِى الإسْلَامِ، فَقَدَّمَهُ عَلَى كُلِّ رُكْن مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّين الحَنِيف، عَلَّمَ أَباَ البَشَر آدَم الأسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ بَنِيهِ بِالقِرَآءَةِ فَقَالَ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ وَأَتَمُّ صَلَاة الله وَسَلَامه عَلَى المبْعُوثِ رَحْمَةً للْعَالَمِينَ، مُحَّمَدٍ وَعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ أجمعين والذِين اتَّبَعُوهُمْ بإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الْبَعْثِ.

يقول الرسول صلى الله عليه وَسَلَّم:"يَتَقَارَبُ ألزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى الْشُّحُ، وَيَكْثُرُ الْهَرجُ قَالُوا:وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ" (مسلم)

وقال أيضا: "إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتَّى إذا لم يبق عالم اتخذ الناسُ رؤساءَ جُهالًا فسئلوا فأَفْتَوْا بِغيرِ علْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (أحمد)

عباد الله، اتقوا الله واحفظوا أوامره ونواهيه، تفوزوا فى الدَّارين: بالْحَياةِ الطَّيِّبَةِ فى الدنيا، والخلود فى الجنان بالآخرة قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (النساء٥٧﴾

وقال أيْضًا : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴿النساء\٣١﴾

أهمية التعليم فى الإسلام

عباد الله، إنَّ الله لـما خلق آدم علَّمه أسماء الأشياء كلَّها، وأسجد له الملائكة، وحدث كلُّ هذه قبل أَن يتكلَّم الله عن لوازم حياته من المسكن والزَّواجِ والمأكولات والمشروبات وما إلى ذلك من حاجيَّاته الأصلية، فقدَّم له العلم لأنه سيستطيع الحصول على باقى حوائجه بواسطة العلم.

إنَّ لصاحب العلم رفعةً عند الله وفضلاً عظيما فى الدَّارَيْنِ مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ﴿المجادلة\١١﴾

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقا يلتمس به علما سهَّل الله له به طريقا إلى الجنَّة" (أبو داود والترمذي)

فالعلم والتعلُّم عبادة عظيمة إذا كان طاعة لله، ولنفع عباد الله، فعندما يدرس الطالب يبذل مجهودا كبيرا لكى يصل إلى طموحه. ويستطيع بعد المعرفة بسبب التعليم أن ينفع مجتمعه بغرس الأفكار والقيم البنَّاءة.

وإن التعليم من أهم الأشياء التي يجب الاهتمام بها للحصول على جيل يقود المجتمع في المستقبل بطريقة صحيحة وهو من أكثر الأشياء التي يحرص أولياء الأمور عليها، فالتعليم هو الشيء الذي يجعل المتعلم يشعر بالتميز عن غيره فكلما ترقى الإنسان في مراتب التعليم زادت ثقته بنفسه وزادت مكانته الاجتماعية.

طُرُقُ التَّعْلِيمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا:

عباد الله، نشهد عصرًا يعاني من سوء حياة التعليم، وسوء المعاملة بين المعلم والطالب، وإن التعليم بالماضي مستهدف إلى تعليم الطالب جميع أنواع العلوم بكل تفاصيلها، كان يوجد بالماضي رغبة شديدة من قبل الطالب لتلقي العلم. كان المعلم بالماضي هو الأب وهو المعلم وهو ولي الأمر، هو الآمِرُ الناَّهي في حياة الطَّالب، كان الطالب يُقدِّس كلمة المعلم ولا يجرؤ على التطاول عليه. وكل هذه من معانى قول هارون الرشيد لمعلم ابنه الأمين:"ولا تمر بكَ ساعة إلا وأنتَ مغتنم فائدة تفيده إياه من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه: وقوَّمه ما استطعت بالقرب والملاينة فإذا أباهما فعليك بالشدة والغلظة"

أمَّا المعلمة فكانت هي المعلمة والأم وهي مصدر العلم والنصائح التي تلجأ إليه جميع الفتيات، التعليم سابقًا كان مبني على أساس الحب والاحترام بين الطالب ومعلمه. المعلم في الماضي كانت له هيبته وقيمته، فكان يحمل رسالة قوية وثقيلة فوق أكتافه يسعى جاهدًا إلى توصيلها إلى الطالب بكل دقة. التعليم قديما كان مبني على أساس المعرفة والتوارث، كانت أدواته بسيطة لا يمتلك الكثير من الإمكانيات التي نشاهدها اليوم، ومع ذلك كان يوجد الكثير من العلماء والعباقرة التي استفاد منها جميع الأشخاص.

أما عن حياة التعليم في الحاضر فنستطيع أن نقول إننا نشاهد عصرًا يكاد يفرغ من التعليم، فنجد المعلم مصرًا لدخول مجال التعليم بحثًا عن المال، نجد الكثير من المعلمين لا يقومون بتأدية واجبهم العلمي والعملي داخل الفصول. نجد البعض من المعلمين يتناقشون مع التلاميذ بالكثير من الأمور الخارجية غير لائقة، مما يجعل المعلم يفقد هيبته بين التلاميذ.

هذا يؤدي إلى سوء التعليم. أيضا نجد الكثير من الإمكانيات الحديثة التي تمكن الطالب من إيجاد حل للمسائل الحسابية دون الحاجة إلى التفكير، هذا الأمر يجعل مخ الطالب غير قادر على التفكير والنموّ. أيضا نجد إهمالا شديدا من الكثير من الأهل بعدم الاهتمام بتوجيه الطالب إلى المدرسة، أو عدم الاهتمام بما يفعله الطالب خارج البيت، فهذا الأمر من أخطر الأمور التي تتسبب في ضعف التعليم فى بلدنا نيجيريا خاصة وبلدان الأفارقة عامة.

دور الحـُكَمَاءِ وَالعُلَمَاءِ فِى نَهْضَةِ العِلْمِ:

إن أمَّتَنَا بحاجة إلى استرداد مجد العلمِ وَالتَّعْلِيمِ حَتَّى يتمكن توفير قادَّة المستقبل، ويجب على الحكومة على جميع المستويات أن تقوم بدورها من خلال تخصيص نسبة هائلة من ميزانيتها السنوية للتَّعليم كما يجب على مؤسسات الوطن دعم الحكومة في صدد هذه العملية العظيمة، وللمعلمين أن يتقُّوا الله فى أداء واجباتهم ويستخدموا التقنيات الحديثة ومنهجيات الايجابيات فى تعليمهم. ولأصحاب الثروة أن يساندوا الحكومة بالنفقة مماَّ آتاهم الله فى هذا الصَّدَدِ.

الْخُطْبَةُ ألثَّانِيَةُ

ألحمد لله الذى أمرنا بالدُّعاء للمتوفِّين مِنَّا فقال:" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿الحشر\١٠﴾ والصلاة والسلام على رسول الهدى والنور، محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصْحَابِه أجْمَعِينَ.

أيها الناس، إن اختلال الأمن فى بلدنا خطر كبير يندى له الجبين، وترجع هذه المشكلة إلى أسباب كثيرة منها السياسية والاقتصادية، والفكرية، والاجتماعية، والثقافية والأخلاقية والدينية. فيحتاج إذًا إلى جهود وتعاون الجميع في توفيره ومحاربة أعدائه وإزالة أسبابه، ويحتاج قبل وبعد ذلك إلى التسلح بالدعاء إلى الله، فإن الله على كل شيئ قدير وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا به.

ومن خلال الأسبوع الماضى أنعي إلينا خير وفاة مسلمين بارزين فى نيجيريا، وهما الأستاذ عبد الكريم حسينProfessor Abdulkarim Hussain))ناشط إسلامى مجاهد والدُّكْتور أحمد دَاتى (Dr.Ahmad Datti)فى كادونا، وقبل وفاته كان رئيس مجلس الشَّريعة فى نيجيريا سابقا. ووصلنا خبر وفاة الحاج بشير طوفا(Alhaji Bashir Tofa) السياسى الكانوى المشهور، غفر الله لنا ولهم جميعا.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجاً, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *