الرّسُول ﷺ قُدْوتُنَا

​بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الْأُولَى لشهر ربيع الأوّل بتأريخ 2\3\1438م-2\12\2016م

حول: الرّسُول ﷺ قُدْوتُنَا

الْحمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمِين , الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون,  القائل في كتابه العزيز:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:33\ 21 ] نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعــْدُ:

فَعِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَجَهْراً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: ﴿يَاأيُّهاَ الَّذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

(الأحزَاب:33\70-71).

إِخْوَةَ الإِيمان, هَذَا هُوَ اللِّقاءُ الأوّلُ فِي شَهْرِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم- شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّل – ونَرَى أن يَكُونَ مَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا اليَوْمَ مُرَكَّزاً عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ , سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ ﷺ ونَتَحَدَّثُ عَنِ: الرَّسُول قُدْوَتُنَا ﷺ:

فالقدوة الحسنة هي الركيزة الأساسية في المجتمع، وهي ضرورة لا بد منها في الحياة، لأنها تُجسم المُثل العليا ليحتذي بها الإنسان ويكتسب منها المعالم الإيجابية، والقيم السامية، والأخلاق العالية، لتكون حياتُه كريمة طيبة فاضلة راقية، سواء مع الله تعالى في أداء العبادات والفرائض، أو مع النفس وتزكيتها وتدريبها على الأخلاق الفاضلة، أو مع الأهل والأولاد من أجل بناء أسرة متماسكة، أو مع المجتمع من حوله في أمور الدين والدنيا.

ومن أجل ذلك، جعل الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة ونموذجا يُجسد الدين الذي أُرسل به، حتى يعيش الناس مع هذا الدين واقعا حقيقيا بعيدا عن الأفكار المجردة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرَ قدوة للأمة في تطبيق هذا الدين، فجمع بين القول والعمل، وربط النظرية بالتطبيق، وقدم المعاني حقائق حية، فاهتُدي بعمله قبل قوله، وبفعله قبل علمه، وكان أمام أصحابه تجسيدا حيا لدعوته، ومَثلا صريحا لمبادئه.

لذلك، فالقدوة التي يجب أن نتأسى بها، هي القدوة التي جعلها الله لكل المسلمين، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب:33\ 21].

فقد حَثَّ الرسولُ – صلى الله عليه وسلم- على مكارم الأخلاق، وكان أفضل الخلق أخلاقاً وأحسنهم آداباً، وبَيَّنَ رسولُ اللهِ أنَّهُ ما بُعِثُ إلا لِيُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ، فلقد كانت في الجاهلية أخلاق كريمة فأتى الرسول ليتممها، وذلك بإصلاح ما فسد منها، والثناء على ما كان فاضلاً، والحث عليه حيث يقول صلى الله عليه وسلم-: ” إنما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ” { رواه الإمام أحمد}

لا شَكَّ أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم إنسان في تاريخ البشرية، وأنه تام الخَلْق والخُلُق؛ وكيف لا وقد قال فيه ربه عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:68\ 4]، وهذا الفضل له صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ».

الرسول ﷺ قدوتنا:

ولقد شهد لرسول الله صلى الله وسلم الجميع -مسلمون وغير مسلمين- قديمًا وحديثًا بهذه الشهادة، وهي أنه صلى الله عليه وسلم أفضل البشر، وأَثْنَوْا على صفاته وأخلاقه صلى الله عليه وسلم.

وما من إنسان يُمكن أن يُوضع في مقارنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو السابق في كل الأمور في التقوى والشجاعة، والجود والرحمة، والحلم والتسامح.. وكافة صنوف الأخلاق الحميدة.

ومن أجل هذا فإن الله عز وجل جعله أسوة وقدوة للناس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:33\ 21].

فهو في الجود كان صلى الله عليه وسلم «أَجْوَدَ النَّاسِ» . وفي الإقدام والشجاعة قدوة؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «لَمَّا حَضَرَ الْبَأْسُ يَوْمَ بَدْرٍ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مَا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى المُشْرِكِينَ مِنْهُ» . وفي الوقت نفسه كان قدوة في الحِلم؛ فهو «يَسْبِقُ حُلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا» . وفي الصدق والأمانة هو الصادق الأمين.

وفي سائر الأخلاق يصفه أصحابه رضي الله عنهم بأنه صلى الله عليه وسلم «أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا، وَأَشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ».

الاقتداء بالرسول ﷺ:

ولأنه صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا وقدوتنا في كل أمر؛ فإنه لم يترك أمرًا من أمور الحياة كبُر أم صغُر إلَّا وأوضح لنا أصول التعامل الصحيح معه؛ لكي تستقيم خطواتنا على سبيل الشرع الإسلامي، ولا تحيد عنه فتزلّ ونهلك؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ، إِلا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَمَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهُ إِلا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ…» .

ولِتَحَقُّق الفائدة من الأسوة والقدوة فقد أمرنا الله عز وجل أن نأخذ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر:59\ 7].

وقد عاش الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ثلاثًا وعشرين سنة، حدثت فيها جميع أجناس الأعمال التي يمكن أن تقع للإنسان والمجتمع والدولة؛ منها ثلاث عشرة في مكة حيث الكفر مسيطر على الأوضاع، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس سرًّا وجهرًا، والصحابة يستخفون بإيمانهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يُقابل أصنافًا متنوِّعين من البشر؛ منهم مَنْ يرقُّ قلبه لكلام الله، ومنهم مَنْ قلبه كالحجارة، ومنهم المتردِّدُ والخائف والمنتفع الباحث عن السلطة.

دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والأطفال، وواجه ردود أفعال قريش من التكذيب إلى السخرية والاستهزاء إلى التشويش على دعوته، ثم العداء السافر بالاضطهاد والإيذاء له صلى الله عليه وسلم والتعذيب لأصحابه رضي الله عنهم

وفي المدينة قام الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء دولة مختلفة الأعراق والأجناس؛ انطلاقًا من مجتمع حافل بالصراعات والمنافقين.

صاغ الرسول صلى الله عليه وسلم دستورًا للدولة، وتعامل مع الدول والقبائل، وراسل الملوك، وخاض الحروب بتوكُّل على الله عز وجل، وتخطيط مُحْكَم وإعداد شامل للقوَّة.

معاهدات الرسول ﷺ 

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته يحبُّ الحروب أو يشتهيها، وإنما كان يجعلها آخر الدواء؛ ومن ثمَّ حفلت حياته صلى الله عليه وسلم بكل ما يمكن أن يمنع الحرب أو يُخَفِّف وتيرتها، وكان من هذه الأمور المعاهدات والاتفاقيات.

لقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم في فترة رسالته كلَّ الطوائف التي يُمكن للمسلمين أن يُعاهدوها مستقبلاً؛ فقد عاهد اليهود والنصارى والمشركين؛ حتى يُعَلِّمَنَا كيف تكون المعاهدات، وما أصولها؛ مثل: كيف نصوغ المعاهدات للحفاظ على مصالح الإسلام والمسلمين، وما التنازلات التي يُمكن تقديمها لإتمام المعاهدة، وما الذي لا يُمكن التنازل عنه، ووجوب الوفاء بالمعاهدات، ومتى يمكن اعتبار المعاهدة ملغاة. كلُّ هذا علَّمه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة.

وسنجد أنه ليس هناك في مجال المعاهدات السياسية في التاريخ والحاضر أرقى من معاهداته صلى الله عليه وسلم ، ولا أكثر عدلاً وإنصافًا ووفاءً، بل وبِرًّا مع المعاهِدِين.

من هنا وجب علينا أن ندرس معاهدات الرسول صلى الله عليه وسلم ليَتَبَيَّن لنا وجه جديد من أنصع وجوه السيرة النبوية -وكلها ناصع- ولنقتديَ برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا كما أمرنا الله تعالى.

أقول قَوْلِي هَذَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفِرُوهُ وتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيّة:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين, شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ, المُنْتَقِمِ, الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ, الْقَائِلِ فِي تَنْزِيلِهِ الْعَزِيزِ:﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج:85\1-10]. نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به وتوكّل عليه ونصلّي ونسلِّم على خير خلقى الله سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين. 

أمّا بعد,

فَعِبَادَ الله, نَنْتَهِزُ هَذِهِ الْفُرصَةَ الذّهْبِيَة لِإخباركم عن كارثة شديدة أصابت إسرائيل فِي الأسبوع الماضي , حادثة فيها عبرة لأولِي الألباب, فقد قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصِّلت:41\53-54]. لَمّا طغَى أعداء اللهِ وتمرّدُوا أراهمُ اللهُ أنّهُ شَدِيدُ العقاب وأنّه على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴾ [البروج:86\ 13-17]. 

أيّهَا المسلمون الْكِرام, ما هي الكارثة؟ هي حرائق لستّة أيّام متتاليّة الّتي أصابت إسرائيل واحترق حوالي نصف الوطن, من يوم الثّلاثاء 22\11\2016م إلى يوم الأحد 27\11\2016م حين أعلنت إسرائيل الحرب على خالقها وباريها ومخرجها من العدم ورازقها ربِّ العالمين, فاطرِ السّماوات والأرض, فجاءت إسرائيل بقانون يحرِّم آذان للصّلوات الخمس في أرضها أرض الله المقدّسة:﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الإسراء:17\1]. فقام واحد من أعضاء مجلس النّواب فأذان واضطرب المجلس بالضوضاء من أجل الآذان الّذي حُرِّم بالقانون فاحترقت احدى أقمارها, ثمّ انفجرت هذه النِّيران إلى مدن وولاياتها. وصلتنا الأخبار يوم الجمعة أنّ النّيران قد اطّلعت على 17 ولايةً يوم الجمعة 25\11\2016م واستمرّت إلى يوم الأحد, وكانت إسرائيل تشكو إلى البلدان المجاورة لإنقاذها من الفتنة؛  هذه هي نِيران النِّقمة الّتي سلّطها اللهُ على أعدائه في الأرض -كما وصفها الْعُلماء – تحذيراً لهم وإنذاراً لعلّهم يتّعظون ويعتبرون ويتّقون عذاباً أشدّ وأبقى. فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج:85\10]. هذه النّيران في الدّنيا كعذاب الحريق في الآخرة, ولكن هذه هي أخفّ وأقلّ من عذاب الحريق في الآخرة.

وفضلاً عن ذلك, نُوصي الحكومة الفيدرالية النّيجيرية على رأسها الرّئيس محمّد بُخاري  ألّا تحرم استيراد الأرُزّ إلى نيجيريا الآن بل عليها أن تحرم تصديرها من نيجيريا إلى الأوطان الأجنبيّة. لأنّ الأرُزّ هو طعام الجميع أغنياء وفقراء وسعره الآن أغلى جدّاً والّذي نزرع داخليّا غير كافٍ للمواطنين. فعلى الحكومة أن تهتمّ بالأمور الزِّراعيّة حتّى نقدر على زراعة ما يكفينا من الأطعمة وليس رُزّاً فحسب بل أطعمة أُخَر. وعلى المواطنين أيضاً أن يعتنوا بالزّراعة وفضّلنا الله سبحانه وتعالى بأراض خصبة صالحة للزِّراعة وطقس نيجيريا مناسبٌ لها. وعلى الحكومة أن تُموِّل الفلّاحين المجدِّين تشجيعاً لهم وإطعاماً للسُّكّان. وعلى ولايات نيجيريا كذلك أن تستيقظ إلى الشّؤون الزِّراعيّة.

وأخيراً, نُثْنِي على حكومة لاجوس على قانونها الجديد عن إعدام الخاطفين بالأشخاص إذا مات ضحاياهم في قبضتهم. لأنّنا قد طال ما كنّا نقرأ آيات قرآنية عن الحكم الشّرعي للذين يسعون في الأرض فساداً: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:5\33].

الدّعاء:

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَ, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.          

Leave a Reply