11th Ramadan 1442 A.H

(23th April 2021 C.E)

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الثانية لشهر رمضان المبارك 11/09/1442 الموافق 23/04/2021

حول: الصدقة تطفئ غضب الرب

الحمد لله الجواد الكريم الذي امتن علينا بمواسم الخيرات واوقات البركات، احمده وأشكره، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القدوس، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وأصلي وأسلم عليه وعلي آله وأصحابه ، ومن نهج منهجهم إلي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.

وبعد/

عباد الله اتقوا الله حق تقواه فبتقواه تنال المقاصد في الدنيا وتدرك السعادة في الآخرة ، قال ألله تعالى " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا… " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها …"

إخوة الإيمان! هذا لقاءنا الثاني في هذا الشهر العظيم، شهر رمضان المبارك ، شهر المغفرة، شهر كثرة الأجور والثواب، فجدير بنا ان نركز خطبتنا اليوم علي: الصدقة تطفئ غضب الرب حتى نغتنم الموسم ونكون من المغفورين لهم المرضيين عنهم.

إن الله تبارك وتعالى أمر بالصدقة في آيات كثيرة وحث عليها ورغّب فيها، أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر العباد بالصلاة والإنفاق في السر والعلن مذكراً لهم بيوم الحساب الذي ليس فيه بيع ولا خلال.

قال تعالى «قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم)

وقال عليه الصلاة والسلام في فضل الصدقة «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من تصدق ‏ ‏بعدل ‏ ‏تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم ‏ ‏فلوه ‏ ‏حتى تكون مثل الجبل أو فصيله».

فضائل الصدقة:

1- أنها تطفئ غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله: (إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى) [ الترغيب].

2- أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله: (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) [ الترغيب].

3- أنها وقاية من النار كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا النار ولو بشق تمرة)

4. – أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل امرئ في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس). قال يزيد: فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة، قد ذكر النبي أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) [ الصحيحين].

5- أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله: (داووا مرضاكم بالصدقة). يقول ابن شقيق: سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فاحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ [ الترغيب].

6- إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله لمن شكى إليه قسوة قلبه: (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم) [رواه أحمد].

7- أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) [ الصحيحين].

8- أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: (ما نقصت صدقة من مال) [
مسلم

].

9- أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ» [الحديد:18]. وقوله سبحانه: «مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [البقرة:245].

10- أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى: «وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ» [البقرة:272]. ولما سأل النبي عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال: (بقيت كلها غير كتفها) [ مسلم].

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين

أفضل الصدقات:

1- الصدقة الخفية؛ لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا: «إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هي وَإِن تُخْفُوهَا وَتؤْتُوهَا الفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ» [البقرة:271]، قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).

2- الصدقةُ في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار كما في قوله: (أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا) [في الصحيحين].

3- بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة؛ لقوله: (أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول) [رواه أبو داود].

4- أفضل الصدقة في رمضان، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: (كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. ومن الصدقة في رمضان إطعام الطعام وإفطار الصائمين. قال النبي صلي الله عليه وسلم في فضله: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌مَنْ ‌فَطَّرَ ‌صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» (حديث صحيح، صححه الألباني، من سنن ابن ماجه)

5- أيام العشر الأوائل من ذي الحجة.

6- ومن الأوقات الفاضلة يوم أن يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن كما في قوله سبحانه: «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ».

ونحن في هذه الأيام العالم يعاني من فيروسات كورونا وفقر وابتلاءات ومحن وفيضانات: الغوطة تستغيث، الصومال في مجاعة، الفلبين بعد الإعصار بورما تستنجد ، الهند تصرخ بأعلي صوتها النجدة! النجدة!!

ويقول المولى تبارك وتعالى «وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ».

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الذكر الحكيم.

اللهم تقبل صلاتنا وسجودنا وركوعنا وقيامنا ودعائنا وتقبل يارب صيامنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، وأولها وآخرها، وعلانيتها وسرها، اللهم إنا نعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ومن درك الشقاء ومن سوء القضاء ومن شماتة الأعداء، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمورنا، وأصلح لي دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لي آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. وصلى الله علي نبينا وآله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *