13th J/Awwal,1443 AH

(17th December,2021 CE)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية لشهر جمادى الأولى بتأريخ 13/5/1443هــ -17/12/2021م

الموضوع: وجوب التناصح بين الرعية والرعاة

الحمد لله الملك القهار القوي العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والمجد والاقتدار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المختار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار وسلم تسليماً.

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله قد شرع لعباده على لسان أفضل رسله أكمل شريعة وأتمها وأقومها بمصالح العباد وأعمها، وقد جاءت تلك الشريعة الكاملة مبينة ما يجب على الرعاة من الحقوق لرعيتهم، وما يجب على الرعية من الحقوق لرعاتهم ..

أما حقوق الرعاة على رعيتهم فهي السمع والطاعة بامتثال ما أمروا به وترك ما نهوا عنه ما لم يكن في ذلك معصية لله ورسوله، فإن كان في طاعة الولاة معصية لله ورسوله فلا سمع لهم ولا طاعة. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطباً، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف)، وقد (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة من له الأمر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وقال: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية ).

عباد الله، إن من حقوق الرعاة على رعيتهم أن يناصحوهم ويرشدوهم، وأن لا يجعلوا من خطئهم إذا أخطئوا سلما للقدح فيهم ونشر عيوبهم بين الناس، فإن ذلك يوجب التنفير عنهم وكراهتهم وكراهة ما يقومون به من أعمال وإن كانت حقاً، ويوجب عدم السمع والطاعة لهم، وإن من الواجب على كل ناصح وخصوصاً من ينصح ولاة الأمور أن يستعمل الحكمة في نصيحته ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن رأى ممن ينصحه من ولاة الأمور قبولاً للحق وانقياداً له فذلك، وإلا فليتثبت في الأمر وليتحقق من وقوع الخطأ منه وإصراره عليه ثم ليرفعه إلى من فوقه إن كان في ذلك مصلحة وإزالة للظلم، كما كان السلف الصالح يشكون ولاتهم إلى من فوقهم إذا رأوهم قد سلكوا ما لا ينبغي أن يسلكوه.

أيها المسلمون: هذا ما نراه واجبا على الرعية من حقوق رعاتهم وولاتهم. أما ما يجب على الرعاة والولاة للرعية فأمر عظيم ومسؤولية كبرى، يجب عليهم أولا إخلاص النية لله، بأن يقصدوا بتصرفاتهم وتدبيراتهم تنفيذ أحكام الله وإقامة العدل وإزالة الظلم وتطبيق ذلك بحسب استطاعتهم، ويجب عليهم أيضاًً أن لا يظلموا الناس لا في دمائهم ولا في أموالهم ولا في أعراضهم، وأن لا يستعملوا سلطتهم في تنفيذ أهوائهم وإشباع رغباتهم بلا حق فإنهم مسؤولون عن ذلك، وما يدريهم لعل سلطتهم تزول في الدنيا قبل الموت فيلحقهم من الذل والإهانة بسبب ظلمهم واستطالتهم على الخلق ما هم به جديرون وله مستحقون، ويجب على الولاة أيضاًً أن يسووا بين الخلق في إقامة الحق، فلا يحابوا قريبا لقرابته ولا وجيها لجاهه ولا صاحب دنيا لدنياه، فإن الناس في الحق سواء، فلقد (أقسم محمد صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أنه لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع يدها).

أيها الولاة، وأيها الرعية، اتقوا الله تعالى في أنفسكم وفي مجتمعكم وأدوا ما أوجب الله عليكم، فإنكم إذا فعلتم ذلك استتب الأمن وحصل التجاوب والاتحاد والمحبة، وإن فرطتم في ذلك سلط الله بعضكم على بعض، فتسلط الولاة على الرعية بأنواع الظلم وإهمال الحقوق، وتسلطت الرعية على الولاة بالمخالفة والعصيان والسب والبغض وانتشار الفوضى واعتزاز كل ذي رأي برأيه وإعجابه به، فلا ينضبط للناس أمر ولا يصلح لهم حال .

هنا, ننصح بعض أئمة هذه الأمة الذين تقدموا إلى تنابز إخوانهم المسلمين – الذين أخلصوا إيمانهم وأعمالهم لربهم وفى سبيله سبحانه وتعالى- بالألقاب، ومن أمثله هذا القبيح مثل ما صدر من السعودية في الجمعة الماضية حيث حذرت مواطنيها من جماعة التبليغ والدعوة إضافة إلي حذرها من جماعة الإخوان المسلمين بالعام الماضي قالت إنها إحدى بوابات الإرهاب، لأن هذا الخلق لا يأتى بأي خير للأمة بل الفرقة وتنفير القلوب والمنازعة المنافية للوحدة الإسلامية المنشودة لإعادة قوتنا المفقودة .

ونؤكد أن هذه كلها لا قيمة لها، ولا يجوز للمسلمين الالتفات إليها لأنها مؤامرة سياسية مستورة برداء ديني، وهي فاشلة أصلا. ونوصيكم بقول ربكم المولى القدير: وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (سورة التوبة 105)

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

اليوم العالمي للغة العربية:

تقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في كانون الأول/ ديسمبر عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة. بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

أهمية اللغة العربية :

تُعتبر اللّغة بشكل عامّ من أهمّ ميّزات الإنسان الطبيعيّة والاجتماعيّة، وهي الوسيلة الأفضل للتّعبير عن المشاعر والاحتياجات الخاصّة بالفرد والجماعة، وتأتي أهميّة اللّغة العربية من أنّها من أحد مُكوّنات المُجتمع الرئيسيّة، ومن أهمّ عوامل البناء في مُختلف الحضارات والثّقافات، وهي السّبب الرئيسيّ في قيام الدّول وإنشاء المُجتمعات المُختلفة؛ لأنّ التّواصل الذي يتمّ عن طريق اللّغة هو اللّبنة الأساسيّة في عمليّة البناء هذه، وقوّة وبلاغة اللّغة يُعبّر بشكل كبير عن تماسك المجتمع النّاطق بها، واهتمامه بها وبقواعدها، وعلومها، وآدابها، وضوابطها، وهذا يُعدّ أجمل أشكال الرُقيّ في التّفكير والسّلوك لدى المُجتمعات المُحافظة على لغتها.

حَظِيَت اللّغة العربيّة بما لم تحظَ بهِ أيّة لُغةٍ من الاهتمام والعناية، وهذا أمرُ الله نافذٌ فيها؛ لأنّها لُغةُ القرآن الكريم وهذا بدوره أعظم شرف وأكبرَ أهميّةٍ للّغة العربيّة؛ لأنّ الله جلّ جلاله اختارها من بين لُغات الأرض ليكون بها كلامهُ الخالد الذي أعجز بهِ من كانَ ومن سيأتي إلى قيام السّاعة، ولا يكونُ هذا الإعجاز إلاّ لكون هذهِ اللّغة تحتمل ثقل الكلام الإلهيّ وقوّة الخطاب الربّاني.

.

سُمّيت اللّغة العربيّة بلغة القرآن والسُنّة، وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)،[٣] وكل هذا يُشير إلى أهميّة اللّغة العربيّة في فهم آيات القرآن ومقاصدها ومعانيها بشكل واضح؛ لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيّ فصيح ومُبِين في عصرٍ كان مُعظم النّاس يتباهون ويتفاخرون ببلاغة وفصاحة لغتهم، وإلمامهم بقواعدها، وضوابطها، وقد نزل القرآن الكريم بمعانٍ، وتراكيبَ، وجملٍ بليغة جدّاً، تحتوي على الكثير من التّشبيهات والاستعارات، والأساليب اللغويّة البليغة، ممّا أضاف لمكانة اللّغة العربيّة درجاتٍ كثيرةٍ، حتّى أصبحت اللّغة الخالدة الوحيدة في العالم.

تمتدّ أهميّة اللّغة العربيّة إلى العلاقة الوطيدة بينها وبين الثّقافة والهويّة الخاصّة بالشّعوب، فهي وسيلة التّواصل بينهم، وهي التي تُعبّر عن تفكير الأمم، والوسيلة الأولى في نشر ثقافات الأمم المُختلفة حول العالم، وبما أنّ اللّغة العربيّة هي المسؤولة عن كلّ هذه الأمور فهي إذاً التي تُشكّل هويّة الأمّة الثقافيّة التي تُميّزها عن باقي الأمم.

يتميّز التّاريخ العلميّ العربيّ باحتوائه على الكثير من المُؤلّفات العلميّة في شتّى المجالات العلميّة باللّغة العربيّة، وكان المُؤلّفون العرب يكتبون مُؤلَّفاتهم بطريقة مُميّزة عن غيرهم، وتكون مُؤلَّفاتهم تتحدّث في أكثر من تخصصٍّ علميّ واحد، مثل كتاب إسماعيل بن أبي بكر بن المقرّي المُسمّى (عنوان الشّرف الوافي في علم الفقه والعروض والتّاريخ والنحو والقوافي)؛ فهذا الكتاب يتحدّث عن الفقه، وعلم العروض والقوافي، وغيرها من العلوم المُختلفة، وهذا يدلّ على عبقريّة اللّغة العربيّة؛ لأنّها تُتيح المجال بشكلٍ كبير للكُتَّاب بأن يربطوا المَواضيع المُختلفة ببعضها دون أن يضعوا القارىء في دوّامة من التشتّت وعدم الفهم نتيجةً لتعدُّد المواضيع ضمن المُؤلّف الواحد.

الدعاء :

اللهم أغز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين واجعل هذا البلد أمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين . اللهم آمنا في أوطاننا واحفظ إخواننا المجاهدين في كل بقعة وكن معهم ولا تكن عليهم وفرج المعتقلين منهم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لوالدينا ومشايخنا ولسائر المسلمين الاحياء منهم

والأموات إنك مجيب الدعوات وبالإجابة جدير والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *