4th Jamadal-l-Thanni,1443 AH

(7th January,2021CE)

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى لشهر جمادى الآخرة بتأريخ 4\6\1443 (7\1\2022)

المَوْضُوعُ : مُحَاَرَبَةُ ألْفَسَادِ بِالَأمَانَةِ وَالنَّزَاهَةِ

إن ألْحمد لله نحمده ونشكره ونستهديه ونؤمن به ونتوكَّلُ عَليه إنَّه من يَهْدِيهِ الله فَلَا مُضِّلَ لَهُ, ومن يضلل فَلا هَادى له ,وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أصْلَحَ أرْضَهُ لِعِباَدِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ إفْسَادِهَا,وَجَعَلَ اُولِى الأمْرِ أصْحَابَ الأمَانَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ :” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿٥٨﴾اللهُّمَ صَلِّ على الرحمة المهداة القائل فى هذا الصدد:” لاَإيمَانَ لِمَنْ لَاأمَانَةَ لَهُ,وَلَادِيْنَ لِمَنْ لَاعَهْدَ لَهُ”(أَحْمَدُ)

أيُّهَا المُسْتَمِعُونَ ألاعِزَّاء, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِى بِتَقْوَى الله عز وجل فإن بها تصلح الأعمال وتغفر الذنوب. فمن أراد الفلاح والتوفيق فى الدنيا والآخرة فعليه بتقوى الله وطاعته ألم تسمعوا قوله سبحانه وتعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿٧١﴾

عباد الله، لقد كثر الفساد فى الأرض ونرى أصنافه من كذب ورشوة وغصب ونهب وجور وقتل واغتيال فى أنحاء العالم، عالم الإنس كُلّهُ بدون فرق بين العرب والعجم ولا يأمن الشعوب منه ! ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿الروم\٤١﴾ وكل هذه صدرت بعد الأمن والرزق من الله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿النحل\١١٢﴾

إن الإنصاف أمانة كبرى فى أعناق أولى الأمر، ومناصبهم تكليف لا تشريف، فسيسألون يوم القيامة عنها :

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: “ما من وال يلى رعية من المسلمين فيموت وهو غاشٌّ لهم إلا حرم الله عليه الجنة “(البخارى)

إن اداء الأمانة يؤدى إلى العدل، وعن العدل قال شيخ الإسلام رحمه الله :”وأمور الناس تستقيم فى الدنيا مع العدل الذى فِيهِ الاشتراك فى أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك فى إثم. ولهذا قيل :”إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانث مسلمة. ويقال :”الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والاسلام.

إن العدل نظام كل شيئ فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها فى الآخرة من خلاق ومتى لم تُقَمْ بعدل لم تَقُم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به فى الاخرة”

نزاهة ألنَّبِى وَمَنْ بَعْدَهُ:

إنَّ نَزَاهَةَ النبى صلى الله عليه وسلم ومن تَبِعَهُ لا مثيل لها فى التأريخ الإنسانى. نتذكر جَيِّدا ما حدث بالمدينة لما سرقت فاطمة المخزومية، وابتعث الصحابة أحدهم وأقربهم إليه صلى الله عليه وسلم ليشفع لها عند النبى كي لا تقطع يدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد احمر وجهه:”يا أسامة أتشفع فى حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب وقال: “إنَّما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” (أبو داود)

لقد احتكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وصاحب الفرس إلى شريح القاضى، فلما سمع شريح مقالة الأعرابي، التفت إلى عمر فقال: “هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر نعم. فحكم شريح قائلا “:احتفظ بما اشتريت يا أمير المؤمنين أو رُدَّ كما أخذت. فنظر عمر إلى شريح معجبا فقال: “وهل القضاء إلا هكذا؟ قولٌ فصْلٌ وحكْمٌ عدْل، سِرْ إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها” لم يستحى شريح من الحق ولا عمر من رفع منزلة شريح!

ورفض شريح شهادة ابن على رضى الله عنه له فى محكمة الإسلام، بعدما ظهر جلِيًّا أن الدرع الذى احتكم هو ويهودى فيه إلى شريح لعلى. قال شريح “..ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز يا أمير المؤمنين

ومن روائع شريح أيضا أن ابنه قال له يوما: “يا أبت إن بينى وبين قوم خصومةً، فانظر فيها، فإن كان الحق لي قاضيتهم، وإن كان لهم صالحتهم” فقال لابنه انطلق فقاضهم. فلما سمع شريح المقولات كلها، حكم وقضى لهم على ولده، فلما رجع هو وابنه إلى البيت قال الولد لأبيه :”فضَّحْتني يا أبت، والله لو لم أسْتَشِرْكَ من قبل لما لُمْتُك، فقال شريح: “لقد خشيتُ أن أخبرك بأن الحق لهم فتصالحهم صلحا يفوت عليهم بعض حقهم، فقلت لك ما قلت

اَلْخُطْبَةُ اَلثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لله الذى ائتمن البشرية فقال: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا، لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿الأحزاب\٧٣﴾ وأتم الصلاة والتسليم على محمد صلى الله عليه وسلم القائل: “لعن الله الراشى والمرتشى….“(ابن جبان)

أيها الستمعون الفضلاء، لقد سمعنا إعلان الانتخابات العامة 2023 من اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة (INEC) أنها ستبدأ فى 18 February 2023للرئيس ونائبه وأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ الفدرالي. والانتخابات للولاة وأعضاء مجالس الولايات ستتم فى يوم 4 March 2023 وستتم البيعة لجميع الفائزين فى 29 May 2023 فالله ندعو أن يوفقنا لانتخاب أصلح المرشحين لبلادنا وأن يرزقنا الأمن والأمان والتوفيق لكل خير. أيها الناس, اتقوا ربكم وأعدوا خيرا لمستقبلكم، فالأمر بعد الله إلى بصماتكم ,فقوموا بهذا الواجب على أساس النَّزَاهَةِ فَقَطْ.

هذا، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، خصوصا في يومكم هذا، بارك الله لي ولكم.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجاً, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *