24th Sofar,1442 AH

1st October,2021 CE

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخُطْبَةَ الثّانِيّة لِشَهْرِ صَفَرِ بتأريخ: 24/2/1443هــ-1/10/2021م

حول: الْأمن مسؤولية للجميع _____________________________________­­­­­­­______________

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ عباد الله،

فأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ أَعْظَمُ الْغَايَاتِ، وَبِهَا تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَالطَّاعَاتُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب\70-71

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ الْأَمْنَ فِي الْأَوْطَانِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى الْإِنْسَانِ ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 4]، وَمِنْ عَظَمَةِ نِعْمَةِ الْأَمْنِ أَنْ سَأَلَهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، وَطَلَبَهَا عِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ؛ فَهَذَا نَبِيُّ اللهِ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سَأَلَ اللهَ الْأَمْنَ، فَقَالَ: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) [البقرة: 126]،

فَالْأَمْنُ نِعْمَةٌ كُبْرَى مِنَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى عِبَادِهِ؛ وَضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ لِلْمُجْتَمَعِ؛ إِذْ بِهِ تَتَحَقَّقُ رَاحَةُ النَّاسِ؛ وَيَعُمُّ الْخَيْرُ الْجَمِيعَ؛ وَالْإِسْلَاُم أَوْلَاُه اهْتِمَامًا عَظِيمًا، وَالْأَمْنُ يُشَكِّلُ أَهَمَّ الْأَسْبَابِ الرَّئِيسِيَّةِ لِلاسْتِقْرَارِ السَّيَاسِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ فِي كُلِّ الدُّوَلِ، وَفُقْدَانُهُ يُحْدِثُ الْخَلَلَ؛ وَآثَارُهُ السَّلْبِيَّةُ عَلَى السِّيَاسَةِ وَالاقْتِصَادِ؛ وَالتَّمَاسُكِ الاجْتِمَاعِيِّ؛ وَيُؤَثِّرُ عَلَى مَصَالِحِ الْحَيَاةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، فَالْوَاجِبُ التَّعَاوُنُ مِنْ أجل ترسيخ الأمن والاستقرار امتثالا قَوْلِ اللِه تَعَالَى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة: 2 وانطلاقا من هذا يكون موضوع حديثنا في هذه الخطبة: الأمن مسؤولية للجميع.

عباد الله، في رِحَابِ الْأَمْنِ وَظِلِّهِ، يَأْمَنُ النَّاسُ عَلَى دِينِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَيَسِيرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يَخْشَوْنَ إِلَّا اللهَ.. وَالْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَرْتَاحُ إِلَّا بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الشُّرُورِ وَالْأَحْزَانِ، وَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى أَنَّ الدُّنْيَا تَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا)

وَمَطْلَبُ الْأَمْنِ يَسْبِقُ طَلَبَ الْغِذَاءِ.. فَبِغَيْرِ الْأَمْنِ: لَا يُسْتَسَاغُ طَعَامٌ، وَلَا يُهْنَأُ بِعَيْشٍ، وَلَا يَلِذَّ نَوْمٌ، وَلَا يُنْعَمُ بِرَاحَةٍ. قِيلَ لِحَكِيمٍ مِنَ الْحُكَمَاءِ: أَيْنَ تَجِدُ السُّرُورَ؟ قَالَ: فِي الْأَمْنِ، فَإِنِّي وَجَدْتُ الْخَائِفَ لَا عَيْشَ لَهُ

فالأمن مسؤولية كل فرد من أبناء الوطن: يتحراه ويحافظ عليه ويتجنب كل ما من شأنه أن يحدث الفوضى ويثير الخوف. فالناس بعضهم من بعض، وبعضهم لبعض، بغض النظر عن اختلاف الألسنة والألوان والشعوب والقبائل، وفي كلٍّ خير وفي كلٍّ شر، فعلينا أن نتعاون ونتكافل ونتغافر ونتسامح. فأهلًا للتعايش السلمي فإنَّ في ذلك ضمانًا للخير كلِّه، ووداعًا ونبذًا للعصبية والعرقية فإنَّ في ذلك عونا للشيطان وأرباب الفساد. وهذا كله مما يدل عليه قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات\13 وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة\2

والأمن مسؤولية كل مسلم: عباد الله! إن كل واحد منَّا – نحن المسلمين – بواجب إسلامه مسؤولٌ عن أداء واجبه تجاه تحقيق أمن البلد. فالمسلم -كما قال نبي الإسلام ورسول السلام صلى الله عليه وسلم – من سلم الناس من لسانه ويده، ودأبُه دائما إفشاءُ السلام بين الناس كلهم. فعلينا جميعا أن نكونَ ينابيعَ الخير ومفاتيحَ السلام، ننشر السلام قولا وفعلا، وندعو إليه سرا وجهرا ونتعاون عليه مع أحبائه وضد أعدائه. ونحولُ دونَ ما يُضَادُّه وَمنْ يُعادِيه، لا نشاركُ الناسَ فيما يُهَدِّدُ الأمْنَ وَلا نسانِدُ الفَوْضاوِيِّينَ ولو كانوا من أقربائنا وقبائِلنا، وقبْلَ ذلك كُلِّه نتوجهُ إلى الله المولى بِـخالصِ الدعاءِ أن يَعُمَّ البلَدَ أمْنًا وأمَانًا وأن يَنْشُر في رُبُوعِه الْـخيرَ وَالسلام وَلْيَكُنْ ذلِكَ في مظَانِّ الإجابة وأوقاتِ الاستجابة. فما أحْوَجَنَا – نحن المسلمين – إلى هذا الدعاء في وقتٍ قلَّ فِيهِ من يدعو للوطن، وكثر من يدعو عليه.

الأمن مسؤولية كل أسرة: عباد الله! إن تقصير كل بيت في تربية الأولاد تربية صحيحة يؤثر سلبيا في المجتمع. ذلك أن معظم أدوات الخوف وأرباب الفتنة من هؤلاء الشباب الذين فقدوا التوجيه الأبوي والقدوة الأسرية، (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) الأعراف\58 فعلينا – عباد الله – أن نُولِـيَ هذا الجانب اهتماما بالغا، وأن نربي أولادنا على تقوى الله تعالى، والإيمان بلقائه سبحانه، وعقيدة الحساب والجزاء بعد الموت، وحب السلام، والمحبة، وروح التغافر والتسامح، والقناعة والصبر، وغير ذلك من الأخلاق الحسنة والفضائل والجميلة.

الأمن مسؤولية العلماء: عباد الله! إن العلماء ورجال الدين مسؤولون كذلك عن أمن هذا البلد. فهم الذين يديرون القلوب بنور العلم وهداية السماء، فإذا أحسنوا القيام بهذا الواجب، علَّموا الناس الخير وحملوهم على الإيمان وتقوى الله وحبِّ الخير والسلام بحسن التوجيه والموعظة الحسنة، ولم يلْبِسُوا هذا الواجب بعرض من الدنيا، ولم يكونوا عملاء للساسة لمصالح ذاتية. وهذا هو الميثاق الذي أخذ على العلماء في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) آل عمران\187

الأمن مسؤولية الإعلام: عباد الله! إن الإعلام بأنواعه المطبوعة والمرئية والمسموعة يستطيع تأجيج نار الفتنة وإطفاءها بسوء تصرفه أو حسنه، وإذا كان أكثر مؤسساته ورجاله من الخونة أو انحاز الإعلام إلى السياسة وتعاون مع المفسدين، أو اندفع رجاله بروح العصبية، أصبح آلة تقودها مصالح فردية على حساب المصالح العامة. فعلى رجال الإعلام أن يهتموا بما ينفع الوطن ويبعث في الناس الأمَلَ بنشرة ما يَسُرُّ كما يبثون ما يسوء إن لم يكن أكثر. وأن يعدلوا فيما ينقلون ويَصِفُون، ولا يُهَوِّلُون الحوادثَ أو يلفِّقُون. وقد أمر الله المؤمنين بِتَـثَبُّتِ الأنْبَاء حيثُ يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات\5 والتثبُّت أكثر ما يُطْلَبُ في الإعْلام، فهُو مطْلَبٌ تفْرِضُهُ طبيعَةُ هذِه الْمِهْنَة وحَسَّاسَتُها.

الأمن مسؤولية الحكومة: عباد الله، إن واجب توفير الأمن العام في البلد من أولويَّات الحكومة الراشدة والرئاسة الموفَّقَة. وهذا من أُولى الْمعَايِير لتقييم أدائِها ونجاحها أو فشلها وخيبتها. فماذا حققَّتِ الرئاسةُ إِذَا اخْتَلَّ الأمْنُ، وماذا أصابتْ إِذا لَـمْ تُوَفِّرْ الأمن للمواطنين. ولو سُخِّرَ في سَبِيلِ الأَمْنِ جميع طاقات البلد لكان معقولا. ومما ينبغي الاهتمام به تحقيق العدل، ومؤسسة القضاء، وتوفير العمل، وكلها من واجبات الحكومة، عملا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) النساء\58 نسأل الله تعالى أن يملأ أرضنا بالأمن والأمان والسلام والاستقرار، والسخاء والرخاء والرفاهية والنمو، إنه على كل شيئ قدير.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

أمَّا بَعْدُ… فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

عباد الله! نحن اليوم نعيش ذكرى مرور واحد وستين عاما على استقلال وطننا الحبيب من الاستعمار، يومئذ ظفِرت الدولةُ بِـحُرِّيتها، وحَصَلتْ على السيادةِ وسُلْطان التحكُّمِ على نفسِها بِنفسِها. فهذا بالطبع مما يبذُل الناسُ في سبيله النفْسَ والنفِيسَ، ويَسْتبشِرون بقُدومه ويُهنِّئ بعضُهم بعضًا لحصوله، وتمتلئ القلوبُ سعادةً لِذِكراه. وما لنا لا نُـحْيِي هذه الذكرى بالْـحفاوَة والسُّرور: ذكرى يومٍ صِرْناَ فيه أحرارا بعد أنْ كنَّا عبيدًا، نحن الآن مستقلون لا مُسْتغَلُّونَ، ألسنا نعيش في سعَادةِ استقلالٍ لَوْ مُنِحَ إِخْوانُنا في فلسطينَ نصفُها لَسَعِدُوا وَاسِتَرَاحُوا. ولكنَّ الإِنسانَ مَشغُوفٌ بِالْـحُزْنِ على ما فاته أكْثَرَ مِنْ شُكْرِهِ على أُوتِيَ.

عباد الله، إن هذا الموسم -ونحن نتذكر استقلالنا- دعوةٌ لِلْجميعِ أنْ نتَدَارَسَ: ماذا حقَّقْنا منذُ الاستقلال؟ وماذا استفدنا منه؟ وماذا تغيَّر من أحوالنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدينية تغيُّرا إيجابيًّا أو سلْبِيًّا؟ ولماذا؟ ماذا حقق غيرنا من الدول بعد استقلالها ولم نحقق؟ وهو كذلك موسم لدراسة حقيقة هذا الاستقلال. هل حقًّا استقلَلْنَا بمعنى الكلمة؟ أو استقلت الأرض ولم يستقلَّ أصحابها؟ أو استقل الدستور ولم تستَقِلَّ السياسة؟ أو استقلت الدولة ولم يسْتَقِل رؤساؤها؟

لا بد بعد دراسة هذه المسائل أن نخلص إلى حقيقة لا مراء فيها: أننا تقدمنا في أشياء وتأخرنا في أخرى، حَقَّقْنَا أمجادا وأفسدنا أمجادا. والسؤال هو: أأفسدنا أكثر مما أصلحنا أم العكس؟ فلْيَسألْ كل رئيس، وكلُّ مسؤول في الوظائف الخاصة والعامة، بل كل مواطن فيما يتوَلَّاه من أمره ومن أمور الناس، ليسألْ كلٌّ مِنَّا نَفْسَهُ: هلْ يُصْلِحُ أكثرَ مما يفْسِدُ أو العكس؟ فليسألْ كلٌّ نفسَه قبْل أن يَسْأَل غيْره أو رئيسَه. فكلُّ واحد منا في موضع ثغرة فلا يُؤْتَى الوطَنُ من قِبَلِنَا. فَهَيَّا بِنَا بِاْلأَمَلِ إِلى الْعَمَلِ لِنُصْلِحَ ما أفسدنا ونحافظَ على ما حقَّقْنا كيْ يَكُونَ يوْمُنا خيرا من أمْسِنَا وغَدُنا أفضلَ من يوْمِنا إن شاء الله.

نفعل ذلك مستعينين بالله وبالتضرع إليه تعالى فالخير كله بيده: فاللهم إنا نحمدك بجميع محامدك ما علمنا منها وما لم نعلم، ونستغفرك من جميع ذنوبنا ما علمنا منها وما لم نعلم، حمدناك على النعم فزدنا، واستغفرناك من الذنوب فاعف عنا وارحمنا، اللهم اجعل وطننا نيجيريا منبع خير وصلاح، اللهم إنا نسألك الأمن والأمان، والسلام والاستقرار، اللهم أصلحنا جميعا وأصلح بنا البلاد والعباد، اللهم أطعمنا من جوع، وآمنا من خوف، اللهم كن مع رئيسنا وأعوانه، وكن مع ولاتنا وعمالهم، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وَقُدْهُمْ إلى ما فيه خير العباد والبلاد، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان، إنك على كل شيئ قدير وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصل اللهم وسلم على نبينا وحبيبنا محمد المصطفى وآله وصحبه وأجمعين. آمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *