خطبة عيد الأَضْحَى المبارك للعام 1437 هـ (2016م)

CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم

خطبة عيد الأَضْحَى المبارك للعام 1437 هـ (2016م)

بتأريخ 10\12\1437 هـ _ 12\9\2016م

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ, وَبِفَضْلِهِ تَتَنَزَّلُ الْخَيْرَاتُ وَالْبَرَكَاتُ, وَبِتَوْفِيقِهِ تَتَحَقَّقُ الْمَقَاصِدُ وَالْغَايَاتُ, الَّذِي هَذَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, رَضِيَ لَنَا الْإِسْلامُ دِيناً, وَأَكْمَلَ لَنَا بِهِ الْفَضْلَ, وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ النِّعْمَة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا…﴾

{المائدة:5\3}, ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ {آل عمران:3\85}.

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا , وَأُسْوَتَنَا وَحَبِيبَنَا, مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, مُعَلِّمُ النَّاسِ الْخَيْرَ, وَهَادِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الرُّشْدِ, وَقَائِدُ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ, أَرْسَلَهُ رَبُّهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ, وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً, وَدَاعِيّاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً, فَفَتَحَ اللهُ بِرِسَالاتِهِ آذَاناً صُمّاً, وَأَعْيُناً عُمْياً, وَقُلُوباً غُلْفاً, وَأَخْرَجَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ , وَأَحْيِنَا اللَّهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ, وَأُمَّتَنَا عَلَى مِلَّتِهِ, وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ, وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً.

يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ:

أَمَّا بَعْدُ, فَيَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

نَحْنُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ.. يَوْمِ عِيدِ الْأضْحَى, وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ, يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ, فِيهِ عَادَ الْحَجِيجُ مِنْ مُزْدَلِفَةِ لِيَرْمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَة. وَيَذْبَحُوا أَوْ يَنْحَرُوا, وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا, ثُمَّ يَذْهَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَة- الرُّكْنُ الثَّانِي مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة- ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحجّ:22\29], وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ هَذَا الْيَوْمِ (يوم الْحَجِّ الأَكْبَر ). يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ… ﴾ [التّوبة:9\3]. لِمَ فِيهِ مِنْ عَدَدٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

يَوْمَ النَّحْرِ:

هَذَا الْيَوْم يُسَمَّى أَيْضاً (يَوْم النَّحْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَحْرٍ الْأَضَاحِي, فَقَدْ شَرَعَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْحَرُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَضَاحِيَهُمْ تَوْسِعَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ, لِيُوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى أُسَرِهِمْ وَعَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ, وَعَلَى الْفُقَرَاءِ فِي بَلَدِهِمْ, أَوْ حَيِّهِمْ.

السُّنَّةُ فِي الْأُضْحِيَة أَنْ تُوَزَّعَ أَثْلاثاً:

ثُلُثٌ لِلْمَرْءِ وَلِعَائِلَتِهِ, وَثُلُثٌ لِأَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ, وَثُلُثٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. وَلَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ أُضْحِيَتِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيْرٌ, إِلّا شَيْئاً يَتَبَرَّكُ بِهِ مِنْهَا مِثْلُ كَبَدِ الْأُضْحِيَة أَوْ رَأْسِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

شَرَعَ اللهُ هَذِهِ الْأَضَاحِي فِي يَوْمِ عِيدِ الْأَضْحَى لِيُوَسَّعَ عَلَى الْأُمَّة, حَتَّى لَا يَكُونَ الْعِيدُ لِلْمُوسِرِينَ وَالْقَادِرِينَ وَحْدَهُمْ, وَيَكُون غَمّاً وَكَرْباً عَلَى الْبَائِسِينَ وَالْمَحْرُومِينَ.

فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَرَّضَ اللهُ (زَكَاةَ الْفِطْرِ) طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينَ وَطُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ, لِتَكُونَ نَجْدَةً وَإِسْعَافاً لِلْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ, يَسْأَلُ الْغَنِيُّ عَنِ الْفُقَرَاءِ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَيُغْنِيهِمْ أَنْ يَسْأَلُواهُمْ عَنْهُ وَيَطُوفُوا عَلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْعِيدِ شُرِعَتِ الْأُضْحِيَة.

الْمَعْنَى الرَّبَّانِي وَالْمَعْنَى الْإِنْسَانِي:

فِي أَعْيَادِنَا- نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ- مَعْنَيَانِ كَبِيرَانِ: مَعْنَى رَبَّانِي, وَمَعْنَى إِنْسَانِي.

الْأَعْيَادُ فِي بَعْضِ الْمِلَلِ وَفِي بَعْضِ النِّحَلِ تُعْتَبَرُ انْطِلاقاً للشَّهْوَاتِ, يَنطَلِقُ النَّاسُ فِيهَا وَرَاءَ غَرَائِزِهِمْ, يَفْعَلُونَ مَا يَشْتَهُونَ, أَمَّا نَحْنُ فَأَعْيَادُنَا أَعْيَادٌ تَبْدَأُ بِالصَّلاةِ, وَيُزَيِّنُهَا التَّكْبِيرُ (زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ) {رواه الطّبراني في المعجم الصّغير عن أنس}, فَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ  أَكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ وللهِ الْحَمْدُ.

اللهُ أكْبَرُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْرُصُ النَّاسُ عَلَيْهِ.. مِنْ كُلِّ مَا يُعَظِّمُهُ النَّاسُ وَمَنْ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ, أَكْبَرُ مِنَ الدُّنيَا.. مِنْ فِضَّتِهَا وَذَهْبِهَا.. مِنْ بَتْرولِهَا وَنِفْطِهَا .. مِنْ ذَهْبِهَا الْأَسْوَد وَذَهْبِهَا الْأَصْغَرِ وَذَهْبِهَا الْأَبْيَض, اللهُ أكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا, الدُّنيَا لاَ تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَة, فَمَاذَا يُكَبِّرُ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الدُّنياَ وَيُعَظِّمُونَ مِنْهَا؟

هَذَا الْعِيدُ يَوْمَ التَّكْبِيرِ وَتَعْظِيمِ للهِ, وَيَوْمَ صَلاَةِ للهِ, يَبْدَأُ هَذَا الْيَوْمِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ .. صَلاةِ الْعِيدِ, فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَالُوا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:87\14-15], وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:108\1-2], صَلِّ للهِ وانْحَرْ للهِ.

كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْحَرُونَ لِآلِهَتِهِمْ .. لِمَنَاةَ وَاللَّاةَ وَالْعُزَى وَهبل وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَصْنَامِ, فَأَصْبَحَ الْمُسْلِمُ حِينَ يُضَحِّي .. حِينَ يَنْحَرُ .. حِينَ يَذْبَحُ, يَذْبَحُ للهِ, صَلاتُهُ وَنُسُكُهُ للهِ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾[الأنعام:6\162-163].

الْأُضْحِيَة تَذْكِيرٌ بِمَوْقِفِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ:

وَهَذِهِ الْأُضْحِيَة تُذَكِّرُنَا بِمَوْقِفٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمَوَاقِفِ الْخَالِدَة كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْأَضَاحِي, فَقَالَ “سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ” (رواه ابن ماجه في الأضاحي عن زبد بن أرقم) هُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَحَّى, أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِكَبْشٍ, أَوْ جَائَتْهُ هَذِهِ الأُضْحِيَةُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِدَاءً لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ.

(إِبْرَاهِيمُ) جَعَلَهُ اللهُ أُسْوَةً لِلنَّاسِ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَه﴾[الممتحنة:60\4], ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النّحل:16\123], ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران:3\68].

ضَحَّى بِوَطَنِهِ للهِ, خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ مُهَاجِراً ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصّافات:37\99].

ضَحَّى بِنَفْسِهِ للهِ, أُلْقِيَ فِي النَّارِ .. النَّارِ التِي أَحْمَاهَا لَهُ أَعْدَاؤُهُ, وَأَنْفَقُوا فِيهَا الْألُوفَ وَعَشَرات الألُوف حَتَّى أَجَّجُوهَا, وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَلْقَوْهُ فِيهَا إِلَّا بِالمِقْلاعِ. اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَمَا ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الابْتِلاءِ , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلّا أَنْ قَالَ: حَسْبِيَ اللهُ, فَكَانَ اللهُ حَسْبَهُ, وَكانَ اللهُ كَافيه, وَحَوَّلَ اللهُ النَّارَ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَان, وَقَالَ لَهَا: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [الأنبياء:21\69].

وَضَحَّى إِبْرَاهِيمُ بِوَلَدِهِ وَفَلذَةِ كَبْدِهِ, إِبْرَاهِيمُ شَاخَ وَبَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً وَلَمْ يُرْزَقْ أَوْلاَداً, وَلَكِنَّهُ قَالَ:﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصَّافات:37\100]. طَلَبَ الذُّرِّيَّة وَالذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَة, وَكُلُّ إِنْسَانٍ يشْتَاق إِلَى أَنْ يَمْتَدَّ وُجُودُهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ, فَوَهَبَ اللهُ لَهُ عَلَى الْكِبَرِ (إِسماعيل) كَمَا قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾[إبراهيم:14\39].

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ آتَاهُ اللهُ (إِسْمَاعِيل), جَاءَ مِن (هَاجَر) الَتِي أَهْدَاهَا إِلَيْهِ مَلِكُ مِصْر, وَتَعَلَّقَ قَلْبُ إِبْرَاهِيمَ بِوَلِيدِهِ وَوَحِيدِهِ, وَكُلَّمَا شَبَّ الْغُلاَمُ وَنَمَا نَمَا حُبُّ وَلَدِهِ فِي قَلْبِ أَبِيهِ, وَتَعَلَّقَ بِهِ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ.

فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتَبِرَ خَلِيلَهُ وَنَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ: أَحُبُّ اللهِ أَعْظَمُ أَمْ حُبِّ وَلَدِهِ وابْنِهِ الَّذِي أُوتِيَهُ علَى الكِبَر؟

وَكَانَ الإمتحانُ عَسِيراً, إِنَّ هَذَا الْإِمْتِحَانَ هُوَ:أَنْ يُقَدِّمَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ قُرْبَاناً إِلَى اللهِ, وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الصَّرِيحِ وَالْأَمْرِ الْمُبَاشَرِ, وَلَكِنَّهُ كَانَ عَنْ طَرِيقِ الرُّؤيَا.

رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يَذْبَحُ وَلَدَهُ , فَفَهِمَ الْإِشَارَةَ, وَأَطَاعَ الأَمْرَ, وَجَاءَ لِابْنِهِ- بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ .. بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ يَسْعَى مَعَهُ وَيَذْهَبَ وَيَجِيءُ وَيُرْجَى مِنْهُ النَّفْعُ – فَقَالَ لَهُ : ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصّافات:37\102].

هَكَذَا كَانَ مَوْقِفُ الْوَالِدِ وَهَكَذَا مَوْقِفِ الْوَلَدِ, كُلٌّ مِنْهُمَا أَسْلَمَ للهِ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصّافات:37\103], أسْلَمَ الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ, وَأَسْلَمَ الْوَلَدُ عُنْقَهُ, وَلَمْ يَكُنْ فِي رَوْعَةِ مَوْقِفِ إِبْرَاهِيمَ إِلّا رَوْعَة مَوْقِفِ إِسْمَاعِيلَ, مَوْقِفَانِ سَجَّلَهُمَا التَّأْرِيخُ: الْوَالِدُ يُقَدِّمُ وَلَدَهُ ويتلّه وَيصرعه عَلَى جَبِينِهِ, وَالْوَلَدُ يُقَدِّمُ رَقَبَتَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً وَيَقُولُ لِأَبِيهِ بِثِقَةِ الْمُؤْمِنِ وَإِيمَانِ الْوَاثِقِ: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصّافات:37\102]. نَفِّذْ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْأَوَامِرِ, حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : افْعَلْ بِي مَا تُؤْمَرُ, كَأَنَّمَا نَسِيَ نَفْسَهُ وَفَنَى عَنْ ذَاتِهِ, وَلَمْ يَدَّعِ الشَّجَاعَةَ وَلاَ الْبُطُولَةَ, وَلَكِنَّهُ قَالَ فِي تَوَاضُعِ الْمُؤْمِنِينَ, وَثِقَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ:﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصّافات:37\102].

وَكَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللهُ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصّافات:37\101], هُنَا يَظْهَرُ الْحِلْمُ, هُنَا يَظْهَرُ الصَّبْرُ, هُنَا يَظْهَرُ الْعَقْلُ.

﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصّافات:37\103 – 105], انتَهَتِ الرُّؤْيَا, لَيْسَ الْمَقْصُود أَنْ تريقَ دَمَ ابْنِكَ, إِنَّمَا الْمَقْصُود أَنْ تَذْبَحَ حُبَّهُ فِي قَلْبِكَ, أَنْ تُقَدِّمَ أَمْرَ اللهِ عَلَى عَوَاطِفِكَ, وَقَدْ نَجَحْتَ فِي الامْتِحَانِ.

وَهُنَا قَالَ لَهُ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصّافات:37\105-112], جُوزِيَ عَلَى هَذَا الصَّبْرِ وَعَلَى هَذَهَ التَّضْحِيَة وَعَلَى هَذَا الْفِدَاءِ بِأَنْ أَعْطَاهُ اللهُ وَلَداً آخَر: إِسْحَاق وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ.

لِمَاذَا وَقَفَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا الْمَوْقِفَ الْخَالِدَ؟ مَا السِّرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصّافات:37\111], العُبُودِيَّةُ الْمُؤْمِنَة وَرَاءَ هَذَا الْمَوْقِفِ البطوليِّ, الْعَبْد الْمُؤْمِن الَّذِي يُعَبِّدُ نَفْسَهُ للهِ وَيُحَرِّرُهَا مِنْ كُلِّ مَا سِواهُ.. الْمُؤْمِن بِمَا عِندَ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِقُدْرَةِ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِلقَاءِ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِوَعْدِ اللهِ, اللهُ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً غَيْرَ عَادِيّةٍ.. قُوَّةً فَائِقَة.

مَا أَحْوَجنا أيُّهَا الإِخْوَة إِلَى أنْ نَسْتَفِيدَ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ. اللهُ خَلَّدَ هَذَا الدَّرس.. هَذَا الْمَوْقِف الْعَظِيم لِلْإِنسَانِيَّة طِوَالَ تَأريخِهَا, أَيَّدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ وَفَدَى اسْمَاعِيلَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَخَلَّدَ هَذَا الْمَوْقِفَ بِهَذَا الْيَوْمِ, وَبِالْأُضْحِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ “ضَحُّوا فَإِنَّهَا سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ” {رواه ابن ماجة في الأضاحي عن زيد بن أرقم}.

شُئُونٌ مُتَعَلِّقةٌ بِوَطَنِنَا الْحَبِيبِ نَيْجِريَا:

1-التَّدَهْوُرُ الاقْتِصَادِي:

كُلُّ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي اقْتِصَادِ وَطَنِنَا الْحَبِيبِ رَأَى فِيهِ تَدَهْوُراً عَظِيماً. مِنْ أَجْلِ هَذَا التَّدَهْور الّذِي يُعَانِيهِ نَيْجِيرِيا يَشْكُو الْمُوَاطِنُونَ جُوعاً لَيْلاً ونَهَاراً وَقَلَّ مَنْ يَسْتَطِعُ تَنَاوُلَ الْوَجَبَاتِ الثَّلاثَة- فَطُور وغَدَاء وَعَشَاء- يَوْمِيّاً عَلَى مَا يُرام. وَلِهَذَا الْحَال الاقْتِصَادِي أسبابٌ:

  • مِنْهَا تَغَلُّبُ الدَّولار الأمريكي عَلَى النَّيْرةِ النّيْجيرية,
  • وَمِنْهَا الْفَشَلُ الَّذِي أَصَابَ النِّفط البترولي فِي السُّوقِ الْعَالَمِي,

ج- وَمِنْهَا عَدَمُ اهْتِمَامِ الْحُكُومَة وَالمُوَاطِنِينَ بِالْأُمورِ الزِّرَاعِيَّة,

د-فَشَلُ المنَاهِج الدِّرَاسِيَّة فِي تَوَاجُهِ الْمُتَعَلِّمِين إِلَى الاقْتِرَاعَات والابداعات والصِّنَاعات والاستقلال الإقتصادِي.

هـ-كَثْرَة الدُّيون الدَّاخية والْخارجيّة

و-وأكبر مِنْ ذَلِكَ الرِّبَا الّذِي يُسَبِّب الْفَشَل والتَّدهور والشّقَاوَة فِي حَيَاةِ الأفْرَادِ وَالْأُمَمِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ.

الْحَلُّ الإِسْلامِي:

أ-تَحْرِيرُ الاقْتِصَادِ مِنَ الرِّبَا:

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى مُحَذِّراً وَمُنْذِراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:2\278-279]. وَهَذَا الْإِنْذَارُ وَالْوَعِيدُ لَمْ يَجِىء مِثْلُهُ فِي أيِّ ذَنْبٍ آخَر.

والرَّسُولُ ﷺ يَلْعَنُ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤكلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدِيهِ {رواه أحمد ومسلم عن جابر وقال هم فيه سواء}.

ب-الاقْتِصَادُ الْمُثْمِرُ:

مَا هُوَ الاقْتِصَادُ الْمُثْمِرُ؟ هُوَ الاقْتِصَادُ الَّذِي يَهْتَمُّ باستهلاك الانتَاجات الدّاخِلِيّة , والَّذِي يَعْتَنِي بإصْدَار الانتاجات إلى الأوطان الأجنبيّة وقلّ استيراده مِنها.

ج-الإهتِمَامُ بِالزِّرَاعَة:

وَمِنْ أجلِ الْفَشَلِ الّذِي أصاب سِعْرَ النِّفط البترولي في السُّوقِ الْعَالَمِي فَعَلَى الحكُومَة أن تَهْتَمُّ بِالزِّراعة إذ هي أهمُّ مَوْرِدٍ تَمْوِيليٍّ لِوَطَنِنَا قَبْلَ اكتشاف النِّفط البترولي, وعِنْدَنَا آراض خَصِبَة صالحة لزراعة المحاصيل النّقدية ,أمثال القُطْنِ, والفول السُّوداني والكاكو…للتّصدير والمحاصيل الْقُوتِيّة, أمثال: الذّرة, والْيَام, والشَّعير, والفاصوليا, والأرز…وكلُّها للاستهلاكِ الْمحلي الدّاخليّ. وَقَال صَلَّى الله عليه وسلّم فِي الْحَثِّ عَلَى الزِّرَاعَة: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَزْرَعُ زَرْعاً, أَوْ يَغْرِسُ غَرْساً, فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ , أَوْ إِنْسَانٌ, أَوْ بَهِيمَةٌ, إِلّا كَانَ لَهُ صَدَقَة.

وسائل الإسلام في معالجة الفقر . وقد أفاض في الحديث عن أبرز وسائل معاجة الفقر . ومن هذه الوسائل :

الأولى : العمل .

الثانية : كفالة الموسرين من الأقارب .

الثالثة : الزكاة .

الرابعة : كفالة الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها .

الخامسة : الصدقات الاختيارية والإحسان الفردي .

2-فُقْدانُ الْأَمْنِ:

إِنَّ أمْرَ بوكو حَرَام ومُنتَقِمي نيجر ديلتَا Niger Deltal Avengers أمرٌ شَدِيدٌ. وَنَنصح الْحُكُومَة الفيدرالية أنْ تَبْحَثَ حَلّاً شَافِعاً مُقْنِعاً لِمُشكلتَيْن. قد وضعت قوّات الجيش والأمن النّيجيرية “عَملِيّةَ ابْتِسَامة التِّمساح”

Operation Crocodile Smile”وتهدُفُ هذه الْعمليّة إبطال جميع نشاطات المجرمين المقاتلين الّذين سمّوا أنفسهم:“مُنتقمي نيجر ديلتا” “Niger Delta Avengers الّذين يُفسدون أنابيب النِّفط ويضيِّعون ملايين نيرة بالمنطقة الجغرافية السِّياسية: نيجر ديلتا. ومن انتاجات هذه العمليّة يوم الجمعة, 26\أغسطس\ 2016م: قتْلُ خمسة مقاتلي نيجر ديلتا, وقبْضُ على 23 مقاتلين, وأَخْذُ بعض ذخائر حربية من أيد هؤلاء المقاتلين الفارِّين فرار الآبق.

أيّها المسلمون الكرام, نُثْني على قوّات الجيش والأمن النّيجيرية على هذه العمليّة الفعّالة ونسأل الله أن يؤيِّدهم بنصره وأن يهديَهم إلى الحقِّ وإلى صراطٍ مُستقيمٍ. فقد طلبت حكومة نيجيريا الفيدرالية منهم المحارة وجعلت بروفيسور وولَيْ شَوْيِنكا رئيسَ المحاورة بين الحكومة الفيدرالية وبين منتقمي نيجر ديلتا فأبوا هؤلاء المجرمون واستمرّوا على نشاطاتهم الهدّامة.

وَهُنَاك عَمَلِيّة أخْرَى مِنْ قِبَلِ قُوَّات الْجَيْشِ والْأمن الّذِين يعملون ضِدَّ جَمَاعَةِ بوكو حَرَام فِي شمال نَيْجِيرِيَا : عَمَليّة الأمْنِ واجِبٌ: OPERATION LAFIYA DOLE. زادهم الله قوّة والشّجاعة التّمّة المناسبة لِحَمل هَذِهِ الْمَسْئُولِيَّة الْكَبِيرَة.

3-حِجَابُ الْمَرأَةِ الْمُسْلِمَة:

كما عَرَفْنَا جَمِيعاً أنَّ الحجاب واجبٌ دينِيّ لِكُلِّ مُسْلِمَةٍ بالِغَة. وتَركُهُ مَعْصِيَة اللهِ وَرَسُولِهِ وقَد حُرِّمت الطَالِبات في المدارس الابتدائية والثّانوية الحكمية لبس الحجاب خاصّة في لاجوس. وقضية الحجاب قد كانت في المحكمة منذ عهد حاكم ولاية لاجوس سابقاً: باباتندي راجي فسولا, والحمد لله قضى لنا محكمَة استئناف الدّعوى APPEAL COURT وبقي بعض خُطواتٍ شرعية قبل تنفيذ هذا القضاء فعلاً, فَعَلَى الْعُلماء والدُّعَاة والأئِمَّة إعلان فضائل وأهمية حِجَاب المرأة الْمسلمة في المساجد والخطب المنبريّة والمناسبات الإسلامية.

أيُّهَا المسْلِمُون الْكِرَامُ, ِإنَّ الْحِجَابَ طَاعةُ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ , وَعِفَّةٌ, وَطَهَارة, وَسِتْرٌ, وَإِيمَانٌ, وَتَقْوَى…

وَمَثَالِبُ التَّبَرُّجِ مَا يَلِي: التَّبرُّجُ مَعْصِيةٌ للهِ وَرَسُولِهِ ﷺ , ولَعْنَة, وَصِفَات أهْلِ النّارِ, وَسَوَادٌ وظُلْمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَة, وَنِفَاقٌ, وَتَهَتُّكٌ وَفَضِيحَةٌ, وَفَاحِشَةٌ, وَسُنَّةٌ إبْليسيّةٌ, وَطَرِيقَةٌ يَهُودِيَّةٌ, وَجَاهِلِيَّة, وَتَخلُّفٌ وانحطاطٌ…

4-وَضَعَ رَئِيسُ مُحَمَّدُ بُخَارِي: حملة إعادة التّوجيه الوطنيّة: التَّغْيِيرُ يَبْدَأُ بِي:

  NATIONAL RE-ORIENTATION CAMPAGN:

CHANGE BEGINS WITH ME يومَ الْخَمِيسِ 8\12\2016م  .إنّ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةَ مُهِمَّة جِدّاً لِقَولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرّعد:13\11]. وليكن في ضمير كلّ نيجيريّ : أنا التّغيير الّذي نتمنّى. فِي البيوت, في المدارس في الإدارات , في المناسات في الأعمال في العقاعد, في العبادات, في الأخلاق, في المعاملات في الحافلات …

الإهْتمام بأُمُور الْمُسْلِمِين فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغارِبِهاَ:

إخْوَةَ الإيمان , يَجِبُ عَلَيْنا الإهْتمام بأُمُور الْمُسْلِمِين فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغارِبِهاَ , إذْ ذلك مِنْ مُكَمِّلات الإيمان : ” مَنْ لَمْ يهتمُّ بِأَمْر الْمُسْلِمين فَلَيْسَ مِنْهُم ” , قَدْ ضاقَتِ الأَرْضُ عَلَى الْمُسْلِمِين فِي عَالَمِنا الْيوم وَمِنْ وَاجِباتِنَا نَحْوَ هَذَا الدِّينِ أَنْ نَعْمَلَ عَلَى التَّمْكِينِ لَهُ فِي الأَرضِ : حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ “ {الأنْفال :8\39}.وَعلَيْنا تَبْلِيغُ هَذَا الدِّينِ للنَّاس كَافَّةً .

تَجْدِيدُ الْفَهْمِ لِلْإِسْلَامِ:

نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ فِي الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ وَالْفِكْرِ, وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ الاجْتِهَادَ لَيْسَ خَاصّاً بِالْعُلَمَاءِ, نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ الْفَهْمِ بِالنِّسْبَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاهِيرِهِمْ, لَقَدْ فُهِمَ الْإِسْلامُ خَطَأً, أَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَهْمَ الْإِسْلَامِ, أَخْرَجُوا مِنَ الْإِسْلامِ مَا هُوَ مِنْهُ, وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ, وَقَدَّمُوا فِيهِ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ , وَأَخَّرُوا مَا حَقُّهُ التَّقْدِيمُ , وَهَذَا شَرُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْإِسْلام , أَنْ تُزِيدَ فِي الْإِسْلامِ مَا لَيْسَ مِنْهُ , وَهَذَا هُوَ الابْتِدَاعُ. أَوْ أَتُحْذَفَ مِنْ صُلْبِ الْإِسْلامِ مَا هُوَ مِنْهُ , وَهَذَا لَلْأَسَفُ هُوَ مَا نَجِدُهُ فِي عَصْرِنَا.

رسالتنا إلي علماءِ الأمّةِ:

 أيّها العُلُمُاءُ, وَرَثَةُ اْلأَنْبِيَاءِ, وَحَامِلُو لِوَاءِ التَّبْلِيغِ وَاْلإرْشَادِ بَعْدَ اْلأنْبياءِ, إِنّ مَسْؤُوليّتَكُمْ فىِ تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ كَبِيرَةٌ , وأنَّ أَمَانَتَكُمْ  فىِ إِصْلاَحِ هَذَا الْمُجْتَمَعِ جَسِيمَةٌ, أنْزِلُواْ مِيدَانَ التَّوْجِيهِ واْلإرْشَادِ وَاحْذَرُواْ مِنَ التّقْصِيرِ فىِ أَدَاءِ مَا حُمِّلْتُمْ وَكِتْمَانِ مَا أُوتِيتُمْ , وَاْلانْعِزَالِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ, فَإنّ خَطَرَ ذَلِكَ كَبِيرٌ , وَاسْمَعُواْ مَا قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ (فاطر 28), {إنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلناسِ فى الكتابِ أُولَئك يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ, إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولئك أتُوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّواب الرَّحِيمُ } (البقرة 1٥9_1٦0},  ﴿ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 104) .

الخطبة الثّانِيَة:

الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ اْلأَحَدِ, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفرد الصمد, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من وحد الله و عبد, اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً دائمين بلا عدد.   

توْصِيَاتٌ لِلنِّسَاءِ:

 مَعْشرَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ,  قال الله تعالى: (وَالْمُؤمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يأْمَرُونَ بِالْمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُم اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ)التوبة 71” , فَيَا أيها الْمُسْلِمَاتُ, أنْتُنّ نِصْفُ اْلأمّةِ أَوْ أكثرُهَا, فَاتَّقينَ اللهَ تعالى فى وَاجِبَاتِكُنَّ الَّتى كُلِّفْتُنَّ بِهَا, وَأَحْسِنَّ إِلىَ أَوْلاَدِكُنَّ بِالتَّرْبِيةِ الإسلاميَةِ النَّافِعَةِ واجْتَهِدْنَ فى إِعْدَادِ أَولادِكنَّ إِعْدَادًا سَلِيمًا نَاجِحًا , فَإِنَّ الْمرْأَةَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَى أولادِهَا مِنَ اْلأبِ, وَأَحْسِنَّ إلى أَزْوَاجِكُنَّ بِحُسْنِ الْمعَاشِرَةِ وبِحِفْظِ الْعِرْضِ وَالَمَالِ وَالبَيْتِ, وَرِعَايَةِ حُقُوقِ أَقَاربِهِمْ وَضُيُوفِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ ( فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ) النساء 34,  (  إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحجَّتْ بَيْتَ ربِّهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ِقيلَ لَهَا: ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ ) أخرجه أحمد والطبرانى.

الدّعاء:

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ.

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, اللهم أرجع الحجاج إلي أهلهم سالمين مقبولين مغفورين,  اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء.

 

 

 

Leave a Reply