10th Dul-Hijjah 1442 A.H
(20th July,2021C.E)
بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم
خطبة عيد الأَضْحَى المبارك للعام 1442هـ (2021م) بتأريخ 10\12\1442هـ 20\7\2021م
اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ, لا إلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ. وَللهِ الْحَمْدُ. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ, الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, خَصَّنَا بِخَيْرِ كِتَابٍ أُنْزِلَ, وَأَكْرَمَنَا بِخَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَ, وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ بِأَعْظَمِ دِينٍ شُرِعَ, دِينِ الإِسْلاَمِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا… ﴾{المائدة:5\3}، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أَدَّى الْأَمَانَةَ, وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ , وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ, وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ , وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاء عَلَى الطَّرِيقَةِ الْوَاضِحَةِ الْغَرَّاءِ, لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا, لَا يَزِيغُ عَنْهَا إلَّا هَالِكٌ, اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ, وَأَحْيِنَا اللهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ, وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ, وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.

أَمَّا بَعْدُ, فَيَا أيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ, فَهَذَا يَوْمُ الْعِيدِ, عِيدُ الْأَضْحَى , هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ, يَوْمُ الْمُؤْتَمَرِ الْعَظِيمِ, الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مُحَرِّمِينَ, مُتَجَرِّدِينَ للهِ تَعَالَى, مُلَبِّينَ مُهَلِّلِينَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ, لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَيْكَ, إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ.
يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ, هَذَا هُوَ الْعِيدُ الثَّانِي لِلْمُسْلِمِينَ. وَلِلْمُسْلِمِينَ عِيدَانِ لَا عِيد بَعْدَهُمَا-إِلَّا الْعِيد الْأُسْبُوعِيّ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْجُمْعَة-رَبَطَ اللهُ كُلّاً مِنْهُمَا بِعِبَادَةٍ مِنْ عِبَادَاتِهِ الْكُبْرَى, وَبِشَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلامِ الْعُظْمَى. الْعِيدُ الْأَوَّلُ يَأتِي بَعْدَ عِبَادَةِ الصَّوْمِ، وَأَمَّا الْعِيدُ الثَّانِي، فَيَأْتِي بَعْدَ عِبَادَةِ الْحَجِّ, بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ النَّاسُ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ, أَوْ هَذِهِ الشَّعِيرَة, بَعْدَ أَنْ يَقِفُوا فِي عَرَفَاتٍ , بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا مِنْ أَوْطَانِهِمْ وَغَادَرُوا أَهْلِيهِمْ وَأَحِبَّاءِهِمْ مُهَاجِرِينَ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
فَكَأَنَّ الْعِيدَ هُنَا وَهُنَاكَ, فِي الْفِطْرِ وَفِي الْأَضْحَى : جَائِزَةٌ أَوْ مُكَافَأْةٌ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ, كَأَنَّهُ مِنْحَةٌ رَبَّانِيَّة لَهُمْ, عَلَى مَا أَدَّوْهُ مِنْ إِحْسَانِ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ وَإِحْسَانِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ.

الْمَعْنَى الرَّبَّانِي وَالْمَعْنَى الْإِنْسَانِي فِي أَعْيَادِ الْإِسْلامِ:
هَذِهِ هِيَ الْأَعْيَادُ عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ, يَتَجَلَّى فِيهَا الْمَعْنَى الرَّبَّانِي كَمَا يَتَجَلَّى فِيهَا الْمَعْنَى الْإِنْسَانِي. يَتَجَلَّى فِيهَا الْمَعْنَى الرَّبَّانِي بِرَبْطِهَا بِعِبَادَاتِ الإِسْلامِ.وَيَتَجَلَّى فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً: إِنَّ الْعِيدَ عِيدُ صَلَاةٍ وَتَكْبِيرٍ. عَرَفَ النَّاسُ بَعْضَ الْأَعْيَادِ: اِنْطِلاقاً لِلشَّهْوَاتِ, وَرَكْضاً وَرَاءَ الْمَلَذَّاتِ, وَلَكِنَّ عَيدَنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ .. يَبْدَأُ بِالصَّلاةِ, يَوْم الْعِيدِ يَوْم صَلَاةٍ للهِ تَعَالَى قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.
هَذِهِ أَعْيَادُنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ, نُكَبِّرُ اللهَ وَنُصَلِّي لَهُ, لَا نَهْتِفُ بِاسْمِ مَخْلُوقٍ وَإِنَّمَا نَهْتِفُ بِاسْمِ اللهِ وَحْدَهُ, إِذَا اهْتَفَ النَّاسُ بِاسْمِ الْمَخْلُوقِ –صَغَّرُوا أَوْ كَبَّرُوا- فَالْمُسْلِمُونَ فِي أَعْيَادِهِمْ يَقُولُونَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. هَذَا هُوَ زِينَةُ الْأَعْيَادِ: "زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ" {رواه الطّبراني في الصَّغير}. اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.
فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿… وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ {البقرة:2\185}, وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى شَرَعَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مُنْذُ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَة إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَامِ التَّشْرِيقِ (ثلاثَ وَعِشْرِينَ صَلاةً). فِي ثَلاثِ وَعِشرين صلاة يُكَبِّرُ الْمُسْلِمُ كُلَّما أَدَّى الصَّلاةَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُنِ.
هَكَذَا يَتَجَلَّى فِي أَعْيَادِنَا نَحْنُ الْأُمَّةَ الْإِسْلامِيَةَ الْمَعْنَيَانِ الْكَبِيرَانِ: الْمَعْنَى الرَّبَّانِي: فَالْعِيدُ يَرْتَبِطُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الْإِيمَانِيَة.
الْمَعْنَى الْإِنْسَانِي: أَلَّا يَنْسَى الْإِنْسَانُ أَخَاهُ, أَلَّا يَفْرَحُ وَحْدَهُ, أَلَّا يَكُونَ أَنَانِيّة.

الْأُضْحِيَةُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى:
وَشُرِعَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى الْأُضْحِيَة, جَعَلَهَا سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ, بَلْ رَآهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَاجِباً مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى أَهْلِ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ. يُضَحِّي الْمُسْلِمُ لِيُوَسِّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ, وَلِيُوَسِّعَ عَلَى جِيرَانِهِ وَأَحْبَابِهِ, ثُمَّ لِيُوَسِّعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ حَوْلِهِ, فَلَا عَاشَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ. لَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَعِيشُوا فِي دَائِرَةٍ مَغْفَلَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثُوا عَنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْحَاجَة, وَخُصُوصاً فِي أَيَامِ الْأَعْيَادِ وَمَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ. قَرَّرَ هَذَا الْإِسْلامُ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ الدُّنْيَا مَا يُسَمَّى الاشْتِرَاكِيَة أوِ الشُّيُوعِيَّة أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
إِنَّمَا الأُخُوَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ حِينَمَا يَتَرَاحَمُ النَّاسُ, يَكْفُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً, يَصُبُّ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ, يَأْخُذُ الْقَوِيُّ بِيَدِ الضَّعِيفِ: ﴿…فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ {البلد:90\11-18}.
فِي الْعِيدِ يَتَجَلَّى الْمَعْنَى الْإِنْسَانِي:
أَنْ يُهَنِّئَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ, أَنْ يُزِيلَ الْفَجْوَةَ أَوِ الْحَفْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ, أَنْ يَقْطَعَ الْخُصُومَةَ وَيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ, فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقُ , أَمَّا إِنَّهَا لَا تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ. لَئِنْ جَازَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَخَاصَمُوا أَوْ يَتَدَابَرُوا فِي أَيَامٍ أُخْرَى-وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ-فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَتَدَابَرُوا وَيَتَدَابَرُوا وَيَتَقَاطَعُوا وَيَتَخَاصَمُوا فِي أَيَّامِ الأَعْيادِ.
الإهْتمام بأُمُور الْمُسْلِمِين فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغارِبِهاَ:
إخْوَةَ الإيمان , يَجِبُ عَلَيْنا الإهْتمام بأُمُور الْمُسْلِمِين فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغارِبِهاَ , إذْ ذلك مِنْ مُكَمِّلات الإيمان : " مَنْ لَمْ يهتمُّ بِأَمْر الْمُسْلِمين فَلَيْسَ مِنْهُم " , قَدْ ضاقَتِ الأَرْضُ عَلَى الْمُسْلِمِين فِي عَالَمِنا الْيوم وَمِنْ وَاجِباتِنَا نَحْوَ هَذَا الدِّينِ أَنْ نَعْمَلَ عَلَى التَّمْكِينِ لَهُ فِي الأَرضِ : "حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ " {الأنْفال :8\39}.وَعلَيْنا تَبْلِيغُ هَذَا الدِّينِ للنَّاس كَافَّةً .
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ الْمُسْلِمُ إِسْلاماً صَحِيحاً كَامِلاً مُنْعَزِلاً عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ غَيْر َ مُتَأَثِّرٍ بِمَا يَحْدُثُ لَهُمْ وَمَا يَتَعَرَّضُونَ لَهُ مِنْ ضَرْبَاتٍ وَأَحْدَاثٍ وَفِتَنٍ وانْفِجارات قَنابِل عَلَى يَدِ أَعْدَاء اللهِ فِي أَجْزاء مُتَفَرِّقَة مِنَ الْعالَم الإسْلامِي , نَحو : فلسطِين , وَغَزَة وَأفغنِستان وَسُورِيَا وَ الْعِرَاقِ وَشِيشان وبُرما وجُمهورية إفريقيا الْوُسْطَى وَمِصْرَ وَنَيْجِيْرِيَا وغيرها وغيرها .
مُقَاطَعَةُ الْبَضَائِعِ الْإِسْرَائِيلِيّة الْيَهُودِيّة:
فَمِمَّا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ: أَنَّ الْجِهَادَ لِتَحْرِيرِ أَرْضِ الْإِسْلامِ مِمَّنْ يَغْزُوهَا وَيَحْتَلُّهَا مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلامِ وَاجِبٌ محتم وَفَرِيضَةٌ مُقَدَّسَةٌ , عَلَى أَهْلِ الْبِلادِ الْمَغْزُوَّة أَوَّلاً, ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَوْلِهِمْ إِذَا عَجَزُوا عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ, حَتَّى يَشْمُلَ الْمُسْلِمِينَ كَافَةً. فَكَيْفَ إِذَا كَانتْ هَذِهِ الْأَرْضُ الْإِسْلامِيَّة الْمَغْزُوَّة هِيَ الْقِبْلَةُ الْأُولَى لِلْمُسْلِمِينَ.وَأَرْضُ الْإِسْراءِ وَالْمِعْرَاجِ, وَبَلَدِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكَ اللهُ حَوْلَهُ؟ وَكَيْفَ إِذَا كَانَ غُزَّاتُهَا هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا؟
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ {الأنفال:8\72}, ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ {المائدة:5\2}. وَمِنْ وَسَائِلِ هَذِهِ الْمُعَاوَنَةِ : مُقَاطَعَةُ بِضَائِعِ الْعَدُوِّ مُقَاطَعَةً تَامَّةً, فَإِنَّ كُلَّ نَيْرَةٍ,أَوْ رِيَالٍ أَوْ دِرْهَمٍ أو قرشٍ أوْ فلسٍ نَشْتَرِي بِهِ سِلَعَهُمْ يَتَحَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ إِلَى رَصَاصَةٍ تُطْلَقُ فِي صُدُورِ إِخْوَانِنَا وَأَبْنَائِناَ فِي فلسطِين.

رسالتنا إلي علماءِ الأمّةِ: تحذير العلماء من الفوضَى في وسائلِ التّواصل الاجتماعي:
أيّها المسلمون, إنّ من النِّعَمِ الإِلَهيّة المُعاصرة وسائل التّواصل الاجتماعي , أمثال : الفيسبوك Facebook , انستغرام Instagram , تويتر Twitter , واتسابWhatsApp وموقع Yootubeوغيرها وغيرها , كل من هذه وسائل التواصل الاجتماعي نعمة ووسيلة للتعليم والتعلُّم ونشر الدّعوة الإسلاميّة الصّميمة إذا أحسنّا استخدامها . ويا للأسف الشّديد ! قد أساء بعضُ علماء بلاد يوربا استعمال هذه الوسائل, وصيّروها سَيفاً صَارماً لأَعدائهم من العلماء فصار وسائل التواصل الاجتماعي مياديناً للحرب والشّتم والسباب واللّعنات والطعن والافتراءات… سبحان الله !!! ونقول لهؤلاء العلماء قول الله سبحانه وتعالى : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:2\281].
أيّها العُلُمُاءُ, وَرَثَةَ اْلأَنْبِيَاءِ, وَحَامِلُو لِوَاءِ التَّبْلِيغِ وَاْلإرْشَادِ بَعْدَ اْلأنْبياءِ, إِنّ مَسْؤُوليّتَكُمْ فىِ تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ كَبِيرَةٌ , وأنَّ أَمَانَتَكُمْ فىِ إِصْلاَحِ هَذَا الْمُجْتَمَعِ جَسِيمَةٌ, أنْزِلُواْ مِيدَانَ التَّوْجِيهِ واْلإرْشَادِ وَاحْذَرُواْ مِنَ التّقْصِيرِ فىِ أَدَاءِ مَا حُمِّلْتُمْ وَكِتْمَانِ مَا أُوتِيتُمْ , وَاْلانْعِزَالِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ, فَإنّ خَطَرَ ذَلِكَ كَبِيرٌ , وَاسْمَعُواْ مَا قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل:﴿إنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلناسِ فى الكتابِ أُولَئك يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ, إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولئك أتُوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّواب الرَّحِيمُ ﴾ (البقرة 1٥9_1٦0}, ﴿ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 104) .
قضِيّةَ الأَمْنِ الْوَطَني:
أيها المؤمنون: الأمن تصلح به الحياة وتزدهر .. الأمن تنبسط معه الآمال وتتيسر معه الأرزاق، وتزيد معه التجارات، الأمن تتقدم معه التنمية .. الأمن ينتشر معه العلم والتعليم .. الأمن يعز فيه الدين والعدل، ويظهر فيه الأخيار على الأشرار .. الأمن سبب من أسباب الاستقرار .. بالأمن توظف الأموال في كل مشروع نافع للفرد والمجتمع، وتتوفر فرص العمل للجميع .. ولذلك جعله الله من نعيم أهل الجنة الدائم قال تعالى: (ادْخُلُوْهَا بِسَلامٍ آمِنِيْنَ) وقال أيضاً(وَهُمْ فِيْ الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ). ومن أهَمِ مَا نَفْقد اليوم في وطَنِنَا الْحَبِيبِ نَيْجيريا, هُوَ الأمن الوطنِي والاجتماعي. في مشارق نيجيريا هناك: الاختِطَاف, والاغتصاب, والحرابة ودعاة التفريق والانفصال و… فعلى الحكومة- فيدرالية كانت أو الولايات- أن تهتمّ بأمن هذا الوطن بأنواعه المختلفة : أمن النفس والدّين والنسل والعقل والأموال والغذاء والصحة وغيرها وغيرها ولتعلم الحكومة أنَّ من مسؤولياتها اللّازمة هي تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
وَحْدَةُ الأُمّةِ الْإسْلامية: فَرِيضَةٌ وَضَرُورَة:
عِبَادَ اللهِ, إِنّهُ مِنَ الضَّرُورَةِ أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَى وَحْدَةِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيّة, فَهِيَ اجْتِمَاعُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الإِسْلامِ عَلَى أُصُولِ الدِّينِ وَقَوَاعِدِهِ الْكُلِّيَّة, وَعَمَلُهُمْ مَعاً لِإِعْلاءِ كَلْمَةِ اللهِ وَنَشْرِ دِينِهِ, وَبِذَلِكَ يُحَقِّقُونَ مَعْنَى الأُمَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران:3/110] وقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى الْمُسلمين في الآية الْكَريمة بأنّهُم خير أمّة, وَذَكَرَ مُوجيبات تِلْكَ الْخَيْرية وهي: الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والإيمان بالله تعالى, وأتى بِجَمِيعِها عَلَى صِيغة الْجَمعِ لِيَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ اجْتِماعِهِمْ واتفاقهم.
مَفْهُومُ الوحدة في الإسلام:
فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناُ… ﴾ [آل عمران:3/103]. الوحدة الإسلامية عبارة عن التعاون بين أتباع المذاهب الإسلاميّة على أساس المبادئ الإسلاميّة المشتركة الثّابتة والأكيدة, وإتخاذ موقف واحدٍ من أجل تحقيق الأهداف والمصالح العليا للأمّة الإسلاميّة , والموقف الموحد تجاه أعدائها مع إحترام إلتزامات كلّ مسلمٍ تجاه مذهبه عقيدة وعملاً.
دَعْوَةُ مُؤتَمَرِ المنظَّات الإِسلاميّة (CIO) إلى تَوْحيد الْخُطْبَةِ الْمنْبَريّة:
أيّها المسلمون الكرام, والعلماء العاملون في ميدان الدّعوة الإسلامية, قد دَعا مُؤتمرُ المنظَّماتِ الإِسلاميّة في نَدوَتِهِ الأخيرة يوم الأربعاء 26/ذو القعدة/1442هــ (7/7/2021) بمسجد السنّة الشّارع لطيف أريبي، أغو بلاس، أوكوتا، لاغوس، إلى توحيد الخطبة المنبرية الأسبوعية والسّنوية كخطبة الجمعة الأسبوعية وخطبة العيدَين السّنوية. وستكون هذه الخطوة خُطْوةً نَحْوَ تَحقِيقِ وَحدَةِ الفهمِ التي هي الموضوع الرّئيسي للندوة: نَحْوَ وَحْدَةِ الْفَهْمِ أوْ نَحْوَ فَهْمٍ مُوَحَّدٍ فقد قال تعالى: ﴿إنّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمّةً واحدة وأنا رَبّكُم فَاعبُدُونِ﴾. [الأنبياء:21/103].
الذّعوة إلى انفِصال نَيْجيريا إنّهَا لَدَعوةٌ فَاسِدَةٌ وَقَبِيحَة:
إخوة الإيمان, إنّهُ مِنْ قَضَايَا السّاعَة في وَطَنِنَا نَيْجيريا هِي دَعْوَة بَعْضِ الْمُواطِنيين من الشّرق والغرب إِلَى انفصال نيجيريا إلَى دُوَيْلاتٍ صَغِيرةٍ حَقِيرةٍ تَافهةٍ لَا قِيمة لها في العالم. وطَننا الحبيب , عِملاق قارة أفريقيا, وطَنٌ مَرزوقٌ بالأراض الخصيبة, والموارد المعدنية والمختلفة الكثيرة المتنوّعة, والموارد البشرية, والشخصيات المهمة الحكيمة, والطقس الملائم والمناسب , كلا !!! فالعياذ بالله !!! والله المستعان على ما يصفون!!! (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ)).

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَالْمُؤمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يأْمَرُونَ بِالْمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُم اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ﴾ {التوبة:9\ 71} , نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ, وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خلق اللهِ سَيّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ, القائل فِي حديثه الشَّرِيفِ, عن عائشةَ رضي الله عنها: "…إَنَّمَا النِّسَآءُ شَقَائقُ الرِّجالِ" [رواه أبُو داود], وعلى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْد,
توْصِيَاتٌ لِلنِّسَاءِ:
فيا مَعْشرَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ, ويَا أيها الْمُسْلِمَاتُ, أنْتُنّ نِصْفُ اْلأمّةِ أَوْ أكثرُهَا, فَاتَّقينَ اللهَ تعالى فى وَاجِبَاتِكُنَّ الَّتى كُلِّفْتُنَّ بِهَا, وَأَحْسِنَّ إِلىَ أَوْلاَدِكُنَّ بِالتَّرْبِيةِ الإسلاميَةِ النَّافِعَةِ واجْتَهِدْنَ فى إِعْدَادِ أَولادِكنَّ إِعْدَادًا سَلِيمًا نَاجِحًا , فَإِنَّ الْمرْأَةَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَى أولادِهَا مِنَ اْلأبِ, وَأَحْسِنَّ إلى أَزْوَاجِكُنَّ بِحُسْنِ الْمعَاشَرَةِ وبِحِفْظِ الْعِرْضِ وَالَمَالِ وَالبَيْتِ, وَرِعَايَةِ حُقُوقِ أَقَاربِهِمْ وَضُيُوفِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ :"إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحجَّتْ بَيْتَ ربِّهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ِقيلَ لَهَا: ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ"{ أخرجه أحمد والطبرانى}.

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي الملكة العربية السّعودية, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ. واكْشِفْ عنا وباءَ فيروس كورونا فِي مَشَارِقِ الأرضِ وَمَغَارِبِهَا حتى ترزقَنَا حجَّ بيتِكَ المحرَمِ في العام المقبلِ , برحمتك الواسعة يا حيُّ يا قيّوم يا أرحمَ الرّاحِمين. اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, اللهم أرجع الحجاج إلي أهلهم سالمين مقبولين مغفورين, اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *