زكاة الفطر وآداب العيد 1437ه-2016مـ

Click here to download

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الرَّابِعَة لِشَهْرِ رمضان بتأريخ 26\9\1437 هـ – 1\7\2016م

حول : زكاة الفطرِ وآدَابُ الْعِيد

إنَّ الْحمْدَ للهِ الْقائل فِي كِتابِهِ الْعَزِيز : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾{الأعلى :87 \14-15} نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى وَنَشْكُرُهُ , ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْديه , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعْمَالِنَا ؛ إنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛الذي فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ وطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛  اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتّابِعين وتابِعِيهِم بإحْسَانٍ إلَى يَومِ الْجَزَاء .

أمَّا بَعْدُ ,

فَعِبادَ اللهِ , أوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ طِبْقاً لِقَولِهِ تَعالَى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران :3\102} .

إخوةَ الإيمان , هُناكَ عِبادةٌ مُهِمَّةٌ مُخْتصّةٌ بأَوَاخِرِ شَهرِ رَمَضَان وَخاصَّةً قُبَيْلَ عِيدِ الْفِطْرِ لِجَبْرِ ما لِلصَّائم مِنَ النَّقائص وإطْعام المساكين وإغنائهم عَنِ السُّؤَال فِي يَوْمِ الْعِيد وإدْخال السُّرُور على نُفُوسِهِمْ في يوم يسرُّ الْمُسْلِمُونَ بِقُدُومِ الْعِيدِ عَلَيْهِم .ألا وهي زَكاة الْفِطْرِ .فتَتَركَّزُ خُطْبَتُنَا الْيَومَ عَلَى : زكاة الفطر وَآدَاب الْعِيدِ وتَجْرِي مُعالجةُ الْمَوْضُوعِ كَمَا يَلِي :

أولاً: زكاة الفطر:

الزكاة لغة: بمعنى البركة والنماء والطهارة والصلاح وصفوة الشيء {المعجم الوسيط} . قال تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾{الأعلى :87\14} أي تطهر، وإنما سمي الواجب زكاة لأنها تطهر صاحبها من الآثام {المبسوط، 2/149}، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ {التّوبة :9\103}.

الزكاة شرعاً: للزكاة تعريفات متعددة منها ما جاء في المغني: “الزكاة حق يجب في المال”{المغني، 3/572} ، وفي المجموع، الزكاة:

زكاة الفطر شرعاً:

ذكرت كثير من كتب الفقه أن زكاة الفطر: هى زكاة البدن والنفس{ المجموع، 6/85} ، وقد عرفها أصحاب معجم الفقهاء: “إنفاق مقدار معلوم عن كل فرد مسلم يعيله قبل صلاة عيد الفطر في مصارف مخصوصة” { معجم لغة الفقهاء، 208} .

وفي معجم الفقهاء، يمكن القول: إن زكاة الفطر، هي إنفاقُ مالٍ، مُحَدَّدٍ شَرْعاً، يُخْرِجُهُ الْمُسْلِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَبَدَنِهِ، وَمَنْ يَعُولُ، بِسَبَبِ الْفِطْرِ، بَعْدَ إِتْمَامِ الصِّيَامِ، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

المطلب الثاني: حكم زكاة الفطر:

الذي عليه جمهور أهل العلم وجماعة فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضاً، أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم1، لما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” { أخرجه البخاري في كتاب الزكاة } وإنها فريضة {المغني، 3/55، والمبسوط، 3/101}  لقوله صلى الله عليه وسلم فرض، بمعنى ألزم وأوجب، لأن معنى فرض رسول الله عند أكثر أهل العلم أوجب{ المبسوط، 3/101، والمغني، 3/55} .

المطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها:

إن المتتبع للحكمة في فريضة زكاة الفطر يجدها تتعلق بالصائم وبالآخذ لها فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، للغني والفقير { حاشية الشرواني، 3/306 ونيل الأوطار، 4/258} على حد سواء فهي مثل سجود السهو في الصلاة تجبر النقصان في الصيام بما يخدشه من أمور الدنيا{حاشية الشرواني، 3/305}، أما الغني فيزكيه الله وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى، ففيها بركة للمنفق والآخذ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمه للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” { سنن أبي داود-كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، 2/111}.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة”، قال: “وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين” { صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، 2/139} وهكذا كان الأمر بإخراج زكاة الفطر في وقت لصيق بعيد الفطر حتى يحصل الغنى، ويكون لدى الفقير ما يكفيه ويغنيه في يوم العيد، وبذلك يدخل السرور على الفقراء والمساكين، ويشعرهم باهتمام المجتمع بهم مما يؤدي إلى الألفة والمحبة بين أفراد الأمة.

قال القفال: “والحكمة في إيجاب الصاع ـ أي مقدار زكاة الفطر ـ أن الناس غالباً يمتنعون عن التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً … هو كفاية الفقير في أربعة أيام” { نهاية المحتاج، 3/121}، كما أن مقدار زكاة الفطر مقدار قليل وإخراجه مما يسهل على الناس من غالب قوتهم حتى يشترك أكبر عدد ممكن من أفراد الأمة في تأدية هذه الفريضة التي تعتبر كالإسعاف العاجل في مثل هذه المناسبة الكريمة.

هل يجوز إخراج قيمة الطعام المفروض بدلاً من عينه زكاة فطر؟ أو ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمة؟ هذا ما سنعرض له فيما يلي حسب مذاهب الفقهاء في ذلك.

القيمة لغة: قيمة الشيء ثمنه الذي يعادل المتاع { المعجم الوسيط، 2/768، والمنجد، 664} ويقال، قوَّم السلعة تقويماً: سعرها وثمنها.

القيمة عند الفقهاء: عرف الفقهاء القيمة عدة تعريفات من ذلك: تعريف ابن حزم: “القيمة ما يبتاع بها التجار السلع لا يتجاوزونها إلا لعلة“{ المحلى، 8/442 }، وعند ابن حجر: “قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة”{ فتح الباري، 2/105} ، وقال العدوي: “القيمة، الثمن الذي يشتري به الناس”{ الخرشي على سيدي خليل وبهامشه حاشية علي العدوي، 5/152}، وقال ابن عابدين: “القيمة ما قوم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان”1. وجاء في مجلة الأحكام العدلية: “القيمة الثمن الحقيقي للشيء وكذلك ثمن المثل”{ درر الحكام شرح مجلة الأحكام الشرعية، 1/108}.

المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمةً:

اختلف الفقهاء في جواز إخراج زكاة الفطر قيمة تبعاً لاختلافهم في جواز إخراج القيمة في زكاة المال بصورة عامة، ومن خلال دراسة آراء الفقهاء في زكاة الفطر وما يتصل بها، يمكن حصر مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة (نقداً) في مذهبين رئيسين:

المذهب الأول: جواز إخراج القيمة مطلقاً :

كما قال بذلك الإمام أبو حنيفة النعمان وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وأبو يوسف واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطحاوي وعليه العمل عند الأحناف في كل زكاة وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور ـ عند الضرورة والمقصود بالضرورة الحاجة أو المصلحة الراجحة ـ وغيرهم.

وفيما يأتي بعض النقول عن بعض الفقهاء في هذه المسألة:

فقد جاء في موسوعة فقه سفيان الثوري: “لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم”{ موسوعة فقه سفيان الثوري، 473}.

وجاء في مصنف ابن أبي شيبه عن قرة قال “جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم، وعن الحسن قال: لا بأس أن نعطي الدراهم في صدقة الفطر، وأبو إسحاق قال: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”.

الردود على من قال بِإِخْراجِ زكاة الفطر قيمة:

المراد بزكاة الفطر الأعيان لا قيمتها، والواقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فرض زكاة الفطر صاعاً ذكر أشياء مختلفة القيم فدل أن المراد الأعيان لا قيمتها{ إخراج القيمة في زكاة الفطر، 28.}. وهذا ما يفهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال: “كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام، أو صاعاً من إقط أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً، أو معتمراً فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت”.{ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب صاع من زبيب، 2/139}.

أدلة الذين أجازوا إخراج زكاة الفطر قيمة:

والذين أجازوا إخراج القيمة بدلاً من العين من الحنفية ومن وافقهم من الفقهاء استدلوا بما يلي:

إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة﴾{التّوبة :9\103} ، فالمال هو الأصل، وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا للتقييد الواجب، وحصر المقصود فيه، لأن أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر من تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج مما عندهم أيسر عليهم، ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة شاة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل، فعرفنا أن المراد قدرها من المال{ المبسوط، 2/156 والاستذكار، 9/346.}

قال الإمام الألباني عن جواز إخراج الْقِيمة فِي الزَّكاة : …وهو اختيار ابن تيميَّة (هذا الْمذهب راعى المصلحة فلم يمنع إخراج القيمة مُطْلقاً وَلَمْ يَجُزْها مُطْلقاً وَإنَّما إذَا تَحَقَّقَتْ الْمَصْلَحَة وَكَانتْ هُناكَ حَاجَة لإخْرَاجِ الْقِيمَةِ جَازَ وَإلا فَلا وَهُوَ أعْدَلُ الأقْوَال وَأرْجَحِها ) .وَقالَ الألباني فِي الإخْتِيارات :وَيَجُوز إخْراج الْقِيمة فِي الزَّكاة لِعدمِ العَدُولِ عَنِ الْحاجَّة وَالْمَصْلَحَة ,مِثْل أنْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعَهُ , فَهُنَا إِخْرَاجُ عَشْر الدَّرَاهم يَجزئه , ولا يُكلف أن يَشْتَري تَمراً أوْ حَنْطَة , فإنَّهُ قَدْ ساوى الْفقير بِنَفْسِهِ , وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ , وَمِثْل أنْ تَجب عَلَيْهِ شَاة فِي الإبل , وَلَيس عِنْدَهُ شاة , فَإخْراج الْقِيمَة كافٍ وَيُكلف السَّفر لِشراء شاةٍ , أو أن يَكون الْمُسْتَحِقُّون طَلَبُوا الْقِيمة لِكَونِها أنْفَعَ لَهُمْ , فَهَذَا جَائِزٌ .انتهى. وهذا الْمَذهب وسط بين الْمانِعين لإخراج الْقِيمة كالشافِعِي وَمالك وداود وأحمد والْمُجِيزين كَأبي حَنيفة والثّوري وَرِوايةٍ عَنْ أحمد ووجْهٍ فِي مَذهَبِ الشَّافِعِي والظاهر مِن مَذْهب الْبُخَارِي .{الاختيارات الْفقهيَّة للإمام الألباني:تأليف إبْراهيم أبو شادي:ص ص :209-210}.

الْعِيد:

 تعريف الْعِيدِ:

هو كلُّ يومٍ فيه جَمْعٌ، واشتقاقه من: عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من: العادة، لأنهم اعتادوه، والجمع أعياد. ويقال: عَيَّدَ المسلمون: شهدوا عِيدهم. قال ابنُ الأعرابيّ: سُمي العيدُ عيداً لأنَّهُ يعود كلَّ سُنَّةٍ بفرح مُجدد { “لسان العرب” (3/ 319)} .

– صلاة العيد : وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته رجالاً ونساء مما يدل على تأكدها . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة على جميع المسلمين وأنها فرض عين . وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختاره ابن القيم أيضاً .
ومما يدل على أهمية صلاة العيد ما جاء في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العوائق والحيض وذوات الخدور , فأما الحيض فيعتزلن المصلى , ويشهدن الخير ودعوة المسلمين , قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه .
مِنْ آدَابِ الْعِيدِ وَسُنَنِهِ:

أ-والسنة : أن يأكل قبل الخروج إليها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر , يقطعهن على وتر , لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً ) رواه البخاري . 
ب-ويسن للرجل
 أن يتجمل ويلبس أحسن الثياب . كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله , ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) وإنما قال ذلك لكونها حريراً. وهذا الحديث رواه البخاري . وبوب عليه : باب في العيدين والتجمل فيهما . وقال ابن حجر : وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين .
ج-وأما المرأة فإنها تخرج إلى العيد غير متطيبة , ولا متبرجة , لأنها مأمورة بالستر , والبعد عن الطيب والزينة عند خروجها . قال الله تعالى :﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ [الأحزاب : 33] وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) رواه أحمد والثلاثة.
د-ويسن أن يخرج إلى مصلى العيد ماشياً لا راكباً إلا من عذر كعجز وبعد مسافة لقول علي رضي الله عنه : ( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ) رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن . والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم , يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً , وأن لا يركب إلا من عذر … ا.هـ .
ه-وينبغي مخالفة الطريق بأن يرجع من طريق غير الذي ذهب منه . فعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) رواه البخاري . وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه . قال ابن رجب وقد استحب كثير من أهل العلم لللإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره . وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد.
و-ويستحب التهنئة والدعاء يوم العيد . فعن محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . قال أحمد : إسناده جيد . وقال ابن رجب : وقد روي عن جماعة من الصحابة التابعين أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد ويدعو بعضهم لبعض بالقبول .

الخطبة الثّانية:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمين, القائل في كتابه العزيز: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:6 \68].نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُه ونُؤْمِنُ بِهِ وَنَوَكَّلُ عَلَيْهِ .ونُصَلّي وَنُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أهْلِ الْوَفَاء والصَّفَاء؛ ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدّين.

أَمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, إنَّهُ مِنْ  فَسَادِ هَذَا الْأَوَانِ وَطُغيانِ هَذَا الزّمَانِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَاء العَصْرِ وَأتْبَاعِهِمْ الْخَوضُ فِي آيات اللهِ -سُبْحَانه وتعالى- ورَسُولِه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- والصّالحين السّابقين الأوَّلين, الّذِين قدْ رضِي اللهُ عنهم ورضُوا عَنْهُ- رَحِمَهُمُ اللهُ رحْمَةً واسِعَةً. فَنَرَى أنَّهُ مِنْ وَاجِبِنَا كخُدَّامِ الدِّين والعِلْمِ الدَّفْعُ عَنِ السُّنَّة وَأهْلِها , أَهْلِ الْوَفَاءِ والصَّفَاءِ.

أيُّهَا المسلِمُونَ الْكِرَام, هَؤلاء الْخَائضُون, يخُوضُونَ في آيات اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-وَفِي أحاديث النّبيِّ –صلّى اللهُ عليه وسلّم-الصّحيحة يفسِّرون الآيات الْقُرآنيّة ويشرحون الأحاديث النّبوية الصّحيحة بالْجَهْلِ والْهَوى. ولَمْ يتَّقُوا يَوماً يُرْجَعُونَ فيه إِلَى اللهِ الْمُنتَقم ذِي الْجلال والإكرام. وقَدْ قال تعالى:  ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:2\281].

وقد خاض هؤلاء في الصّحابيّ الجليل, أبي هُريرة, عبد الرّحمن بن صخر رضي الله عنه. وفي الإمام المحدّث الجليل, محمّد بن إسماعيل البخاريّ. وقالوا إِنّهم سيخوضون في الإمام مسلم أيضاً. سبحان الله !!!.

ومن المستحسن في الوقت الرّاهن أن نسلِّط ضوءاً في حياة أئمتنا الصّالحين بَعْدَ مَا قَدْ تَحَدَّثْنَا فِي الْأُسْبُوعِ الْمَاضِي عَنْ مَكَانَةِ السّنَّة فِي التَّشريعِ الْإِسْلامِي بدأً مِنْ أبي هريرة , عبد الرّحمن بن صخر, رضي الله عنه:

وقد أجمعت الأمَّة على عدالة الصحابة، الذين سمِعُوا من رسولِ الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتخرَّجُوا في حلقاته، وبذلوا النَّفْسَ والنَّفيسَ في سبيل الدعوة إلى الله، وإرساءِ قواعدِ الإسلامِ وحفظِ الشريعةِ الحنيفة.
وكان الصحابي الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رَوَوْا عن الرسول الأمين – عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَلاَةِ وَأَتَمِّ التَسْلِيمِ – الكثير الطيب، وروى عنه كثير من التابعين، فكان أكثر صحابي روي عنه الحديث عن رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لذلك وَجَّهَ إليه أعداءُ الإسلام، وبعضُ أهل الأهواء سِهامَ طعونهم فأعلنوها عليه حرباً شعواء لا هوادة فيها، وتحاملوا عليه، واتَّهمُوهُ في بعض ما روى عنه، واستهزأوا ببعض مروياته، حتى أنَّ بعضهم جعله في مصاف الوضَّاعين والكذَّابين، وفي زُمرة أهل الجحيم.

عَدَالَةُ الصَّحَابَة:
ولمنزلة الصحابة الكريمة، وأمانتهم وإخلاصهم، وحرصهم على الدين وأحكامه، ودفاعهم عنه، أجمع أهل السُنَّة على عدالتهم وتوثيقهم جميعاً إلاَّ من ظهر منه ما يُجَرِّحُ عدالته مِمَّنْ لم يستقيموا بعد وفاة رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ، فلا يجوز لأحد أنْ يتعدَّاهُم خشية أنْ يخالف الكتاب والسُنَّة اللذين نصَّا على عدالتهم جميعاً. وقد قال تعالى في الصّحابة الكرام:
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:9\ 100]

مَنْ هُوَ أبُو هُرَيْرَة:

– نسبه والتعريف به:
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس اليماني، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر وهو شنوءة بن الأزد، والأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها، وتنتسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن العرب القحطانية.

كان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس – وقيل غير ذلك – فسمَّاهُ رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (عبد الرحمن) …
وأمه ميمونة بنت صخر، وقيل أميمة.
اشتهر أبو هريرة بكُنيته، حتى غلبت عليه على اسمه فكاد ينسى، وأظن هذا كان سبب الاختلاف في اسمه.
وسئل أبو هريرة: لم كنيت بذلك؟ قال: كنيت أبا هريرة لأني وجدت هِرَّةً فحملتها في كُمِي، فقيل لي أبو هريرة. ورُوِيَ عنه أنه قال: وجدت هِرَّةً وحشية، فأخذت أولادها فقال لي أبي: ما هذه في حجرك؟ فأخبرته فقال: أنت أبو هريرة.

إسلامه وهجرته:

أسلم أبو هريرة قديماً وهو بأرض قومه، على الطفيل بن عمرو، وكان ذلك قبل الهجرة النبوية، وأما هجرته من اليمن إلى المدينة فقد كانت في ليالي فتح خيبر، ورواية أبي هريرة لهجرته توكِّدُ لنا قدم إسلامه.
قال أبو هريرة: خرج النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إلى خيبر وقدمت المدينة مهاجراً، فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة – وكان استخلفه – فقرأ في السجدة الأولى بسورة «مريم»، وفي الآخرة «ويل للمطففين»  فقُلْتُ في نفسي: «ويل لأبي فلان – لرجل كان بأرض الأزد – وكان له مكيالان، مكيال يكيل به لنفسه ومكيال يبخص به الناس» {” البداية والنهاية “: ص 104، جـ 8}.

حِرْصُهُ عَلَى الْحَدِيثِ:
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَهُمُّنِي مِنَ انْقِصَافِهِمْ{أي ازدحامهم} عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ {” هامش مسند الإمام أحمد “: ص 208، جـ 15}، أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ» {” مسند الإمام أحمد “: ص 208، حديث 8056، جـ 15. ونحوه في ” فتح الباري”: ص 203، جـ 1.}
، وفي رواية: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ» {” فتح الباري”: ص 203، جـ 1}.
لقد شهد رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لأبي هريرة – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – بحرصه على الحديث، فنعم تلك الشهادة، وهنيئاً لمن شهد له بذلك، وشهد بعض الصحابة بأنه كان جريئاً يسأل رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ما لا يسأله غيره، من هذا قول أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَشْيَاءَ لاَ نَسْأَلُهُ عَنْهَا» {ابن عساكر: ص 477، جـ 47}.
وَكَانَ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ{ أخرجه الترمذي: كتاب المناقب }. وكان يُصَرِّحُ بهذا إلى رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويؤكِّدُ له سروره وفرحه بحضور مجالسه – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
نقف هنا نظراً لضيق المقام وإن شاء الله سنواصل في الخطبة القادمة.

الدُّعَاءُ:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُمْ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وأُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ , وَيَا سَابِقَ الْفَوْتِ , وَيَا كَاسِيَ الْعِظَامِ لَحْماً بَعْدَ الْمَوْتِ , صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ .

اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .

وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

                                                                     

Leave a Reply