صِفات عِبَاد الرّحمن : (2) الْحِلْمُ

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخُطبة الثّانيّة لشهر جُمادَى الأُولى بتأريخ 9\5\1439هــ-26\1\2018م

حول : صِفات عِبَاد الرّحمن : (2) الْحِلْمُ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ , الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:25\63] , نَحمده ونستعينه ونستغفره , ونعُوذُ باللهِ تعالَى مِنْ شُرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا , مَنْ يهده اللهُ فلا مُضلَّ له , ومن يضلل فلا هادي له , ومن لم يجعَل لهُ نُوراً فما لهُ مِنْ نُورٍ . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , خصَّنا بخير كِتابٍ أنزل , وأكرمنا بخير نبيٍّ أرسل , وجَعَلَنَا بالإسلام خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجتْ للنَّاسِ , نأمُرُ بِالمَعرُوف ونَنهَى عن المُنكَرِ , ونُؤمِنُ باللهِ , وأتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَة بأَعْظَمِ دِينٍ شَرَّفَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ : دِين الإِسْلام : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائِدة:5\3] , وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:2\85]. 

وأشهد أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ ورسُولُه , أدَّى الأمانة , وبلَّغ الرِّسالةَ , ونَصَحَ لِلْأُمَّة , وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ جِهَادِهِ , وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءَ , عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحَة الْغَرَّاء , لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا , لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلّا هَالِكٌ , فَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً , وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً . اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ , وأحْيِنَا اللهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ , وأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ , وَاحشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ , مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصَّالِحِين , وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقاً.

أمَّا بَعْدُ , 

فَعِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجلَّ طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب :33\70-71] .

إِخْوَةَ الإِيمَان , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّانِي فِي شَهر جُمَادَى الثَّانِيّة وَنَحْنُ عَلَى صِفَاتِ عِبَادِ الرّحمن مُنْذُ الأسبُوعِ الْمَاضِي حَيْثُ فَصَّلْنَا الْحَدِيثَ عَنِ الصِّفَةِ الأُولَى الّتِي هِيَ التَّوَاضُع , خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْمُتَّقِينَ , فإنّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ- إنْ شَاءَ اللهُ تعَالَى- يَتَرَكَّزُ عَلَى الصِّفَةِ الثَّانِيّة مِنْ صِفَاتِ عِبَاد الرّحمن التي هي : الْحِلْمُ .

أيُّهَا الإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ , كُنَّا نتحدَّثُ عَنْ صِفَاتِ عِبَادِ الرّحمنِ , الّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ الْفُرقَانِ , وَتَحَدَّثْنَا عَنِ الصِّفَةِ الأُولَى مِنْ صِفَاتِهِمْ وَهِيَ أَنَّهُمْ : ﴿… يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا … ﴾ [الفرقان:25\63].

ثمّ ذكر اللهُ الصِّفَةَ الثَّانِية من صفاتهم فقال : ﴿… وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:25\63] , صفتهم في أنفسهم : التَّوَاضُع , أنّهُم هيّنون ليِّنون , مُتواضعون غَيْرُ مُستعلين ولا مُستكبرين , ” .. وَما تواضع أحدٌ للهِ إلا رفعه الله ” (أخرجه مسلم في صحيحه-كتاب البرّ والصّلة والأداب , باب استحباب العفو والتّواضع – من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه , وأوّله “ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلّا عزّاً .. ” ).

والصِّفةُ الثّانِيّة : حالهم مع النّاس وخاصّة مع أهل الجهل والسّفه : ﴿… وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:25\63] .

قالوا قولا يسلمون فيه من الإثم , ويسلمون فيه من اللّوم , ويسلمون فيه من سوء العاقبة , لا يردّون على السّيّئة بالسّيّئة وإن كان هذا من حقّهم , وإن كانوا يقدِرون على أن يكيلُوا الصّاع صاعَيْن , وأن يردّوا اللّطمة لطمَتَيْنِ , ولكنّهُم لا يشغلهم أنفسهم بالرّدِّ على الجُهّال والسُّفَهَاء , لا , إنّهم : ﴿… وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:25\63] : قالوا قولا سديداً يلِيقُ بحالهم مع الله , يليق بحالهم مع الآخرة , يليق بما نصبُوا أنفسهم له من نُصرة الدِّين وإقامة الحقِّ في الأرض . ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ : قالوا لهم سلام عليكم , كما حكى الله تعالى عن جماعة من المؤمنين : ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:28\55]. 

لنا طريق ولكم طريق , ولا نحبّ أن تتناول عن طريقنا لنمشي في طريقكم. هذا هو شأن عباد الرّحمن : ﴿… وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:25\63] , والْجهل هذا ليس هو (الجهل ضدّ العلم ) , ولكنّه أكثر ما يكون (الجهل ضدّ الحِلم) .

الجاهل السّفيهُ قد يحمل شهادة عالية , قد يتسنّم أرفع المناصب , ولكنّه جاهل في نفسه , سيّء الخُلق . قد يكون له لسان , وقد يكون قلم يكتب به في كبريات الصّحف , ولكنّه سفيه جاهلٌ , يمكِّنُ لسانه وقلمه من أعراض الشّرفاء من النَّاسِ .

هؤلاء إذا خاطبوا عباد الرّحمن ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ , قالوا ﴿… سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:28\55], هؤلاء هم الجاهلون كما قال الشّاعر الجاهلي :

ألا لا يَجْهَلنّ أحدٌ علينا              فنجهل فوق جهل الجاهلين

(الجاهل) في نظر القرآن هو : كلّ من عصى الله عزّ وجلَّ , كلّ من غلّب الهوى على الحقّ , كلّ من غلّب الشّهوة على العقل .

يوسف عليه السّلام لمّا راوده النِّسوة عن نفسه قال : ﴿ … وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:12\33].

موسى عليه السّلام حينما أمر قومه أن يذبحوا بقرة  ﴿ …قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة:2\67] .

أي أن يهزأ في موضع الجدِّ , وأن يتكلّم بالسّخرية في موضع الحقِّ , هذا شأن الجاهلين .

فكلّ من عصى الله –كما قال السّلف-فهو جاهلٌ , وكلّ سيّئ الخلق فهو جاهلٌ .

عباد الرّحمن  لا يشغلون أنفسهم بمعركة دائمة مع الجاهلين .

الجاهلون ملء الأرض , لو شغل الإنسان نفسه بهم , فلن تستقيم له حياة , ولن يستطيع أن يؤدّي عمله , ولن تستريح له نفس  , أو يطمئنُّ له قلبٌ , سيتعب وسيشغل نفسه بالباطل , ولهذا ينزّهون أنفسهم عن الرّدِّ على هؤلاء , وإن كان لهم الْحقّ في أن يردُّوا السّيّئة بمثلها , ولكنّهم يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا حقّاً , فكلّ إناء بالّذي فيه ينضح .

قالوا : إنّ المسيح عليه السّلام مرّ على جماعةٍ من اليهود , فقالوا فيه شرّاً , وقال فيهم خيراً , فقالوا له : يقولون فيك شرّاً وتقول فيهم خيراً !! قال لهم : كلٌّ يُنفق ممّا عنده .

من كان عنده الخير أنفق الخير , ومن لم يكن في جعبته إلّا الشّرّ والخبث أنفق الشّرّ والخبث , وهذا ما قاله الشّاعر العربي قديماً :

ملكنا فكان العفوُ منّا سجيّة                     فلمّا ملكتم سال بالدّم أبطح

فحسبكم هذا التّفاوت بيننا                       وكلّ إناء بالّذي فيه  ينضح   

عباد الرّحمن إذا خاطبهم الجاهلون﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ نزّهوا ألسنتهم أن تُلوِّثَ  باللّغو من الكلام , فلسان المؤمن جدير أن يملأ ويربطه بذكر الله عزّ وجلّ , بتلاوة القرآن , بالتّسبيح , بالتّحميد , بالتّهليل , بالتّكبير , بالاستغفار , بشيء من هذا .

أمّا بالرّدّ على الجهّالِ – وما أكثرهم !- فينزّه لسانه عنه , ويحرص على وقته .. على عمره أن يضيع في هذا الباطل .

العمر ثمينٌ , والوقت نفيس , وهو كالسّيف إن لم تقطعه قطعك , ولهذا كان على عباد الرّحمن أن يعمروا أوقاتهم بالخير , وأن يعرضوا فيها عن اللّغو.

ومن هنا كان من أوصاف المؤمنين الأولى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون:23\1-3]. 

ينزّهون ألسنتهم , يحفظون أوقاتهم وأعمارهم , يحفظون صحائف حسناتهم , يريدون أن تمتلئ بالحسنات والخيرات , بدل أن يُكتَبَ عليهم شيء من السّيّئات أو شيء لا لهم ولا عليهم .

يريدون أن يكونوا أصحاب الفضل يوم القيامة , فقد جاء في الحديث الّذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : ” إذا جمع الله تعالى الْخلائق نادى منادي : أين أهل الفضل ؟ فيقوم النّاس هم يسير (أعداد قليلة , ليسوا جمّا غفيراً) فينطلقون سراعا إلى الجنّة , فتلقاهم الملائكة فيقولون : إنّا نراكم سُراعاً إلى الجنّة فمن أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الفضل , فيقولون: ما كان فضلكم ؟ فيقولون : كُنّا إذا ظُلمُنا صَبَرْنَا , وإذا أُسيئَ إلَيْنَا غفرنا , وإذا جُهِلَ عليْنا حلمنا , فيقالُ لهم: ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين ” (قال البيهقي : هذا متن غريب وفي إسناده ضعف والله أعلم).

عباد الرّحمن يريدون أن يكونوا من أهل فضل هؤلاء . 

هناك مرتبتان : مرتبة العدل ومرتبة الفضل.

مرتبة العدل : أن تقابل السّيئة بمثلها , ومرتبة الفضل : أن ترتفع عن ذلك , فتقابل السّيّئة بالحسنة , كما قال الله تبارك وتعالى : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصّلت :41\34-35].

إذا كان هناك طريقتان : طريقة حسنة وطريقة أحسن منها , فادفع بأحسن الطّرق , وبأحسن الوسائل , بالكلمة الطّيّبة , بالفعل الجميل , بالإحسان , بتقديم خدمة حتّى لمن أساء إليك : ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: كأنّه صديقٌ قويّ الصّداقة , وذلك لأنّ الإنسان أسير الإحسان .

إذا أحسنت إلى إنسانٍ , فإنّ إحسانك إليه يشدّه إليك ويقرّبه منك , كما قال القائل :

أحسن إلى النّاس تستعبُدْ قلوبهم      فطالما استَعْبَدَ الإنسانَ إِحسانُ

جاء رجل إلى ترجمان القرآن وحبر الأمّة : عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه , فسبّه وتطاول عليه , فنظر ابن عباس إلى مولاه عكرمة وقال : يا عكرمة , انظر هل للرّجل من حاجة فتقضيها له ؟ فنكّس الرّجل رأسه واستحى وانصرف .

وتطاول رجل على عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ رضي الله عنه  , فكان عليه قميصه فأعطاه إيّاه , وأمر له بألف درهم . 

هكذا كان الأفاضل الشّرفاء الأبرار من النّاس يقابلون السّيّئة بالحسنة .

نسأل الله عزّ وجلّ أن يوفِّقنا في ديننا , وأن يجعلنا من عباد الرّحمن : ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزّمر:39\18].

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم , فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم , وادعوه يستجب لكم .

الخطبة الثّانية :

الحمد لله ربّ العالمين , القائل في مُحكَمِ تَنزيله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا – يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 58 – 59] . نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ, القائل في حديثه الشّريف : «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تناصحوا من ولاه الله أمركم» (رواه مسلم في صحيحه وغيره) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاء.

أمّا بعد , 

فعباد اللهِ , إنّه من المستحسن أن نسلّط الضّوء على مقالة رئيس السّابق لوطننا نيجيريا الزّعيم أولوسيغن أوباسنجو ضدّ الرّئيس محمّد بخاري وحكومته . نقده نقداً واستخرج عيوب إدارته وحدّد ضعفه في تدبير الأمور تحديداً وصرّح أنّه لن يستطيع أن يحكم هذا الوطن مرّة ثانية . لأنّ ذلك لم يكن في وُسعه واستطاعته . ونصحه ألّا يشارك في الانتخاب القادم في السّنة 2019م كمرشَّح للرِّياسة . وفضلا عن ذلك , قال إنّ الحزبَين APC  و PDP  لم يكونا صالحين لإدارة شئون نيجيريا ولحَلِّ مُشكلاته الأمنية والاقتصادية والاجتماعيّة والسِّياسيّة . فلا بدّ من تكوين حركة سياسية جديدة ائتلافا لنيجيريا:

(CN) COALITION FOR NIGERIA . وسينضمّ في هذه الحركة السّياسية النّيجيريّون الأحرار الّذين يظنون لوطننا خيراً , ويتمنّون له التّقدّم والسّعادة والرّقي…

أيّها المسلمون الكرام , قد أبدى الرّئيس السّابق الزّعيم أوباسنجو رأيه نحو حكومة الرّئيس محمّد بُخاري . وله حقّ إبداء رأيه كما كان لكلّ نيجيريّ حقّ لذلك . ولكن مشكلة نيجيريا في الوقت الرّاهن لها أسباب وأكبر هذه الأسباب فساد معظم السّادة . أصحاب العقد والحلٍّ -كما يُقال-قد عرف الجميع من هو الرّئيس محمّد بُخاريّ , شخصيته كبيرة وفذّة في أوساطنا –ولا نزكّي على الله أحداً- ولكنْ لا يمكن له وحده إصلاح نيجيريا لأنّ نيجيريا أكبر من طاقة رجلٍ صالح واحد. وقد قال تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم : ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال:8\62]. قال سبحانه وتعالى إنّه أيّد نبيّه بنصره وبالمؤمنين . مثل بُخاري والمفسدين كالّذي أخذ بيدَيْ مفسد حتّى لا يُفسد. إذا لم يجد معه رجلا ثالثا يساعده على المفسد. قد يبقى كلاهما في مكان واحد لمدّة طويلة . أو واحد يبنى البيت وواحد يهدمه ومتى يبلغ الباني مراميه ؟! بل في نيجيريا يبنى البيت رجل واحد ويهدمه مليون رجلٍ .!!!.

إخوة الإيمان , يدعو الزّعيم أوباسنجو إلى تكوين حركة ائتلاف نيجيريا (CN) COALITION FOR NIGERIA . من هم الأحرار الّذين سيحملون لواء هذه الحركة ؟ أين هم ؟ هل هم ملائكة ينزلون من السماء ؟ أم هم أنبياء مرسَلون من الرّحمن ؟ فهل هناك فرق بين قادة APC  اليوم وبين قادة PDP أمس .؟! بل الفرق بينهما تغيير الاسم فقط . حتى ولو كُوِّنت حركة سياسية باسم CN  أو غيره سيكون في إدارته نفس الأشخاص الّذين أفسدوا PDP و APC . !!!

وما هو الحَلّ المقنع المفحم ؟ هو تغيير ما بأنفسنا جميعاً ؟ والعودة إلى ربّنا العزيز الحكيم ! والفرار إليه سبحانه وتعالى . فهل أوباسنجو ملك ؟ ألم يحكم هذا القطر من قبل ؟! مرّتَيْن ؟ ! وماذا يقول الآن ؟ ! . ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرّعد:13\11] .وقال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذّاريات:51\50].

الدّعاء:

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء. 

              

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

Leave a Reply