صِيَام التَّطَوُّعِ فِي الإِسْلامِ

Download Khutba 8th Shawwal, 1439 (22.6.2018) here .docx
Download Khutba 8th Shawwal, 1439 (22.6.2018) here .pdf

بسم اللهِ الرّحمن الرَّحِيمِ

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَّة لِشَهْرِ شَوَّال بِتَأْرِيخِ 8\10\1439هـ-22\6\2018م

حَوْلَ: صِيَام التَّطَوُّعِ فِي الإِسْلامِ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, القائل فِي كِتابِهِ العزِيز: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ {آل عمران :3\133} ,﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  {المائدة :5\35} نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِد اً ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عن رب العزة سبحانه تبارك وتعالى أنه قال: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يَبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ). اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

أمّا بَعْدُ ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ هِي الْوسِيلة إلَى الْمرغُوبِ فِي الدُّنْيا والآخِرة ؛ وقد قال تعالى : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا  {الطلاق :65\2-5} .

إخوةَ الإيمان , هذا هُوَ اللِّقاءُ الثّانِي فِي شَهرِ شَوّال بَعْدَ رَمَضانِ الْعَظِيم الْمُبارك .وفِي الْخُطْبَةِ الْمَاضية تَحَدَّثْنا عَن : ماذا بعد رَمَضَان ؟ وبينَّا قَوْلَ أحَدِ الْعُلَماءِ : بِئْسَ الْقوم قَومٌ لاَ يَعْرِفُون للهِ حَقّاً إلاَ فِي رَمَضان لأنَّ رَبَّ رَمَضان هُوَ رَبُّ سائِرِ شُهُورِ السّنَّةِ فإنَّ الصّالِحَ هُوَ الّذي يَتَعَبَّدُ ويَجْتَهِدُ فِي السَّنَةِ كُلِّهاَ .إذاً , صِيَام الْمُسْلِم لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى رَمَضَانَ  بَلْ هُناك أيامٌ الْمُسْتَحبُّ صِيَامُها فِي الشَّرِيعة الإسلاميَّة .فإنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْم يَدُورُ حَوْلَ : صِيام التّطَوُّع فِي الإسلام.  

صيام التطوع : من أفضل الطاعات التي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى الله عزَّ وجلَّ، ويكون سَبَباً لِتَحْصِيلِ مَحَبَّةِ اللهِ لِلْعَبْدِ.

صَوْمُ التَّطَوُّعِ أو الصَّوْمُ الْمَنْدُوبُ:

التطوع: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ومن تطوع خيراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة:158/ 2]، وقد يعبر عنه بالنافلة كما في الصلاة، لقوله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء:79/ 17]. ولا شك أن الصوم ـ كما أبنت ـ من أفضل العبادات، ففي الصحيحين: «من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله تعالى وجهه عن النار سبعين خريفاً» وفي الحديث المتقدم: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به».

وأيام صوم التطوع بالاتفاق ما يلي:

1 – صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ: أفضل صوم التطوع صيام يوم، وإفطار يوم، لخبر الصحيحين: «أفضل الصيام صوم داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً» وفيه «لاأفضل من ذلك» (متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو).

2 – صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، والأفضل أن تكون الأيام البيض أي أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وسميت بيضاً لابيضاضها ليلاً بالقمر، نهاراً بِالشَّمْسِ، وأجرها كصوم الدهر، بتضعيف الأجر، الحسنة بعشر أمثالها من غير حصول المضرة أو المفسدة التي في صيام الدهر. ودليلها ما روى أبو ذر أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثالث عشرة، ورابع عشرة، وخامس عشرة» (رواه الترمذي وحسنه، والنسائي وابن حبان في صحيحه، وأحمد) وروي «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يصوم عدة ثلاثة أيام من كل شهر» (رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود، وأخرج مسلم من حديث عائشة).

3 – صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، لقول أسامة بن زيد إن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: «إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ» (رواه أبو داود)، وفي لفظ: «وأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأنَا صَائِمٌ».

4 – صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَة، ولكن تتابعها أفضل عقب العيد مبادرة إلى العبادة، ويحصل له ثوابها ولو صام قضاء أو نذراً أو غير ذلك، فمن صامها بعد أن صام رمضان، فكأنما صام الدهر فرضاً، لما روى أبو أيوب «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالِ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» (رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، ورواه أحمد من حديث جابر (نيل الأوطار: 237/ 4) وروى ثوبان: «صِيَامُ شَهْرِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامِ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ سَنَةٌ» (رواه سعيد بن منصور بإسناده عن ثوبان) يعني أن الحسنة بعشر أمثالها، الشهر بعشرة أشهر، والستة بستين، فذلك سنة كاملة.

5 – صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَة: هُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّة لِغَيْرِ الْحَاجِّ، لخبر مسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَة أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَّةَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» وهو أفضل الأيام لخبر مسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة»، وأما قوله صلّى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» فمحمول على غير يوم عرفة بقرينة ما ذكر.

أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة، بل يسن له فطره وإن كان قوياً، ليقوى على الدعاء، واتباعاً للسنة، كما روى الشيخان، فصومه له خلاف الأولى، قال أبو هريرة رضي الله عنه: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات» (رواه أحمد وابن ماجه (نيل الأوطار: 239/ 4)). ولا بأس بصومه للحاج عند الحنفية إذا لم يضعفه الصوم.

6 – صوم الأيام الثمانية من ذي الحجة قبل يوم عرفة للحاج وغيره، لقول حفصة: «أربع لم يكن يدعُهنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم: صِيَامُ عَاشُورَاء، وَالْعَشْرُ، وَثَلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة» (رواه أحمد وأبو داود والنسائي (نيل الأوطار: 238/ 4)) وقد تقدم في بحث «صلاة العيدين» أحاديث تدل على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة عموماً، والصوم مندرج تحتها.

7 – صوم تاسوعاء وعاشوراء: وهما التاسع والعاشر من شهر المحرم، ويسن الجمع بينهما، لحديث ابن عباس مرفوعاً: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» (رواه الخلال بإسناد جيد، واحتج به أحمد، وروى مسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع») ويتأكد صيام عاشوراء لقوله صلّى الله عليه وسلم فيه: «أحتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله» (روى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية»)، وإنما لم يجب صومه لخبر الصحيحين: «إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر» وحملوا الأخبار الواردة بالأمر بصومه على تأكد الاستحباب.

والحكمة من صيام عاشوراء: ما بينه ابن عباس، قائلاً: «قدم النبي صلّى الله عليه وسلم، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يومٌ صالح، نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه» (متفق عليه (نيل الأوطار: 241/ 4)).

فإن لم يصم مع عاشوراء تاسوعاء، سن عند الشافعية أن يصوم معه الحادي عشر، بل نص الشافعي في الأم والإملاء على استحباب صوم الثلاثة. وذكر الحنابلة أنه إن اشتبه على المسلم أول الشهر، صام ثلاثة أيام، ليتيقن صومها. وتاسوعاء وعاشوراء آكد شهر الله المحرم.

ولا يكره عند الجمهور غير إفراد العاشر بالصوم.

8 – صيام الأشهر الحرم ـ وهي أربع: ثلاثة متوالية؛ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم، وواحد منفرد وهو رجب، وهي أفضل الشهور للصوم بعد رمضان، وأفضل الأشهر الحرم: المحرم، ثم رجب، ثم باقي الحرم، ثم بعد الحرم شعبان.

واستحباب صوم هذه الأشهر هو عند المالكية والشافعية (القوانين الفقهية: ص 114، الحضرمية: ص 1182)، واكتفى الحنابلة باستحباب صوم المحرم، فهو عندهم أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم» (رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة)، وأفضل المحرم يوم عاشوراء، كما تقدم. وقال الحنفية: المندوب في الأشهر الحرم أن يصوم ثلاثة أيام من كل منها، وهي الخميس والجمعة والسبت.

9 – صوم شعبان: لحديث أم سلمة: أن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصل به رمضان (رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) ولفظ ابن ماجه، «كان يصوم شهري شعبان ورمضان» (نيل الأوطار: 245/ 4))، وعن عائشة قالت: «لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان، فإنه كان يصومه كله» (متفق عليه (المصدر والمكان السابق)).

هل يلزم التطوع بالشروع فيه؟ للفقهاء نظريتان في هذا الموضوع، الأولى للحنفية والمالكية، والثانية للشافعية والحنابلة:

قال الفريق الأول: من دخل في صوم التطوع أو في صلاة التطوع، لزمه إتمامه، فإن أفسده قضاه وجوباً، كما أنه إذا سافر عمداً فأفطر لسفره، فعليه القضاء، لأن المؤدى قربة وعمل صار لله تعالى، فتجب صيانته بالمضي فيه عن الإبطال، ولا سبيل إلى صيانة ما أداه إلا بلزوم الباقي، وإذا وجب المضي وجب القضاء، ولأن الوفاء بالعقد مع الله واجب، وحله حرام في كل عبادة يتوقف أولها على آخرها، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد:33/ 47] وقال مالك: لا ينبغي أن يفطر من صام متطوعاً، إلا من ضرورة، وبلغني أن ابن عمر قال: من صام متطوعاً، ثم أفطر من غير ضرورة، فذلك الذي يلعب بدينه، وقياساً على النذر، فإن النفل ينقلب واجباً بالنذر، ويجب أداؤه، لكن ذكر الحنفية أنه إذا شرع متطوعاً في خمسة أيام: يومي العيدين وأيام التشريق، فلا يلزمه قضاؤها في ظاهر الرواية.

وقال الفريق الثاني: من دخل في تطوع غير حج وعمرة كأن شرع في صوم أو صلاة أو اعتكاف أو طواف أو وضوء أو قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها، أو التسبيحات عقب الصلاة، فلا يلزمه إتمامه، وله قطعه، ولا قضاء عليه، ولا مؤاخذة في قطعه لكن يستحب له إتمامه، لأنه تكميل العبادة، وهو مطلوب، ويكره الخروج منه بلا عذر، لظاهر قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد:33/ 47] وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه، ولما فيه من تفويت الأجر.

فإن وجد عذر كمساعدة ضيف في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفه منه، أو عكسه، فلا يكره الخروج منه، بل يستحب لخبر: «وإن لزَوْرك عليك حقاً» والزور: الزائرون، وخبر «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه» (رواهما الشيخان).

ودليلهم على عدم لزوم النفل بالشروع فيه في الصوم: قوله صلّى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» ( رواه أحمد وصححه من حديث أم هانئ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وضعفه البخاري) وتقاس الصلاة وبقية النوافل غير الحج والعمرة على الصوم، ولأن أصل مشروعية النفل غير لازم، والقضاء يتبع المقضي عنه، فإذا لم يكن واجباً، لم يكن القضاء واجباً، بل يستحب، وروي جواز قطع صوم التطوع عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود.

أما التطوع بالحج أو العمرة فيحرم قطعه، لمخالفته غيره في لزوم الإتمام، والكفارة بالجماع، لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وإنفاق مال كثير، ففي إبطالهما تضييع لماله، وإبطال لأعماله الكثيرة.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَّةُ:

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى الْقَائِلِ فِي تَنْزِيلِهِ الْكَرِيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج :85\10-11] , نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالَى وَنَشْكُرُهُ ونُؤْمِنُ بِهِ ونَتَوكَّلُ عَلَيْهِ , ونُصَلِّي ونُسَلِّمُ على سَيِّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليماً .

أمَّا بَعْدُ ,

فَعِبَادَ اللهِ , إنّه من قائمة الأيام العالمية عند الأمم المتّحدة يوم اللّاجئي العالمي أو اليوم العالمي للّاجئين WORLD REFUGEE DAY, ويُحتَفَلُ به في 20 يونيو سنوياً , وأمْرُ اللّاجئين من الأمور الأساسيّة للأمّة الإسلاميّة لأنّ أكثر اللّاجئين في هذا الأوان مسلمون . فشئونهم ماسّة ومهمّة لكلّ فردٍ مسلم ومجتمع إسلاميّ ومنظّمة ومؤسّسة وجمعيّة إسلاميّة .          

يوم اللاجئ العالمي أو اليوم العالمي للاجئين :

يحتفل به في 20 يونيو من كل عام، حيث يخصص لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم في أوطانهم للتهديد، وتسليط الضوء علي معاناة هؤلاء وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم وذلك برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة   

UNITED NATIONS HIGH COMMISSIONER FOR REFUGEES (UNHCR).

بدأ الاحتفال به في العام 2000 بعد قرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر من نفس السنة، كما نوه القرار أن تاريخ 2001 كان ليوافق الذكرى الخمسون لإعلان اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين، فيما احتفل به للمرة الأولي في العام 2001. وتم اختيار يوم 20 يونيو لتزامنه مع الاحتفال مع يوم اللاجئين الأفريقي الذي تحتفل به عدة بلدان أفريقية.

عدد اللاجئين الفلسطينيين في العالم في بداية سنة 2017

يسر مركز الزيتونة أن يوفر للقارئ الكريم رسماً توضيحياً (إنفوجراف) يوضح أعداد اللاجئين الفلسطينيين في العالم في بداية سنة 2017. ويشمل هذا الإحصاء مناطق الداخل الفلسطيني (الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948)، كما يشمل العالم العربي وباقي دول العالم.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم إعداد هذه المادة بالاعتماد أساساً على أرقام وتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني  Palestinian Central Bureau of Statistics (PCBS).

مركز الزيتونة 2017/05/23 إلى 2:04 مساءً – جاوب

نود أن نوضح لحضرتكم أن عدد فلسطينيي الـ 48 هو 1,532,000 نسمة بداية سنة 2017، وأن المهجرين منهم من قراهم الأصلية داخل الـ 48 نفسها هم 150 ألف، وهؤلاء هم 9.79% من الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة سنة 1948.

الدُّعَاءُ:

اللهمَّ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، واحْمِ حَوزةَ الدِّين، وانصرْ عبادَكَ الْمُجاهِدِين، اللَّهُمَّ ثبِّتْنا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ربَّنا لا تُزغْ قُلُوبنا بعدَ إذْ هَدَيْتَنَا، وهَبْ لنا مِنْ لَدُنْكَ رحمة، إنكَ أنتَ الوهاب، اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ، اللَّهُمَّ يا مُصرِّفَ القلوب والأبصارِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طاعتكَ، اللهمَّ اجْعَلْنا مِمن طال عمرُه وحَسُن عمله، اللهمَّ إنَّا نسألك الثباتَ والاستقامةَ يا ربَّ العالمين.

اللهمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميد مجيد، وبارِكْ على محمَّد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميد مجيد.

Leave a Reply