بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الثانية لشهر الربيع الثانى بتاريخ12/4/ 1442ه 27/11/ 2020م)

الموضوع: عناية الإسلام بالأرملة والمساكين

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفُسنا ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أما بعد؛ فهذا لقاءنا الثاني في هذا الشهر الكريم فتدور خطبتنا اليوم حول ‘عناية الإسلام بالأرملة والمساكين.‘

فيا أيها الإخوة المؤمنون، إنَّ في كتاب ربِّنا تبارك وتعالى وسُنَّة نبيِّنا محمَّد عليه الصلاة والسلام مِن الأحكام والآداب ما يَكْفُل سعادةَ الناس، والعيشَ الطيِّبَ لهم جميعًا، ذلك أنها شريعة كاملة ﴿ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]، وقد قال ربُّنا تعالى وتَقدَّس: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، ولمَّا كانت المجتمعاتُ يكُون فيها مِن الناس على أصنافٍ شتَّى فيما يتعلَّق بمَعايشهم وأرزاقِهم، حيثُ يقدِّر اللهُ تعالى مِن عباده مَن يَبسُط له في الرِّزق ويُوسِّع له، ويُقدِّر على آخرين مَن يكونوا دون ذلك، فهو سبحانه ﴿ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ﴾ [القصص: 82]، فهو سبحانه يُعطي ويَمنع حكمةً منه تعالى وتَقدَّس، وتفضلًا على مَن أَنعَم عليه.

ولمَّا كانت المجتمعاتُ على هذا النحو؛ مِن وُجودِ أفرادٍ فيها يَشْكُون ضيقَ العيش، وقِلَّة ذاتِ اليد؛ فإنهم في هذه الشريعة الغَرَّاء لم يُتركوا هَمَلًا، ولم يُصْرَفِ النظَر عنهم، بل جاءت النصوصُ متتابعةً في تأكيد رعايتهم، وبذْل المعروف نحوَهم، وجاء التأكيد على أن الواجب على الإنسان أن يكُون باذلًا لهذا الإحسان، وتنوَّع هذا الأمْرُ، وتعدَّد التوجيهُ بشأنه، ما بين زكاةٍ مفروضة، وما بين صدقاتٍ محبوبة، والناسُ يَتفاوَتون في هذا تفاوتًا عظيمًا.

وجاء التأكيدُ في هذا المقام على عِظَم الأجْر والثواب لِمَن بادَر بالإحسان لأهل الإحسان، وفي هذا السياق جاء نصٌ عظيم، وتوجيهٌ نبويٌ شريف، ينبغي أن يضَعَه المؤمنُ على بالٍ حاضرٍ منه، وأن يكُون متوجِّهًا لتحقيقه، ذلكم ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" وأَحْسَبه قال: "كالقائم لا يَفْتُرُ، وكالصائم لا يُفْطِرُ". هنا يُقرِّر أَرحَم الخلْق بالخلْق، محمدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، يُقرِّر هذا الأمْرَ العظيم، ويَعِدُ بِوَحيٍ مِن الله بهذا الثواب الكريم نحو فِئتين مِن فئات المجتمع: الأرامل والمساكين.قال العلماء: الأرملة مَن لا زوجَ لها؛ سواء كانت تزوجَتْ مِن قبْل أم لا. وقيل: هي التي فارقَت زوجَها، وهذا أكثرُ استعمالًا. قال ابنُ قتيبة رحمه الله: سُمِّيَتْ أرملةً لِمَا يَحْصُل لها مِن الإرمال؛ وهو الفقر وذهاب الزاد بفقْد الزوج، يُقال: أَرمَل الرجُل إذا فَنِيَ زادُه.

فالأرملة التي لا يوجد لديها مَن يَسعى ويَكِدُّ لأجْل تحصيل احتياجاتها؛ لأن المرأة جُبلَتْ على الضعف، ومهما كان بِيَدِها مِن مالٍ فإنها مع كل ذلك جاءت الشريعة مُؤكِّدةً على القيام بحقوقها وخدْمتها ورعايتها، وخاصَّةً أنَّ مُعتَرَك الحياة يُوجب وجودَ عزمٍ قويٍّ في اعتراك هذه الحياة، والسعْي في تحصيل الأقوات.

ونَستَحضِر في هذا المقام ما كان مِن تلك السَّيِّدتين اللَّتَين رآهما سيِّدُنا موسى عليه السلام حينما جاء إلى البئر، ووَجد أمَّةً مِن الناس يَسقُون، قال الله تعالى: ﴿ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ﴾ [القصص: 23، 24].

حَمَلَتْهُ فِطْرتُه الكريمة، ومُروءته العظيمة على أنْ يُعارِك ويُزاحِم على هذا المقام؛ حيث لا يستطيع النساءُ اللاتي يَنتَظرن حتى يَفْرغَ الرُّعاة، ثمَّ يَتقدَّمن لأخذ الماء، ﴿ فَسَقَى لَهُمَا ﴾، وهكذا المرأةُ بطبيعتها، ولذلك جاءت الوصيَّة النبويَّة إذ قال عليه الصلاة والسلام: "إنِّي أُحَرِّجُ حقَّ الضعيفَين المرأة واليتيم"، والمقصود هنا: أنَّ المرأة بفَقْدها لِمُعِيلِها؛ زوجًا كان أو أبًا فانتقلَتْ إلى اليُتْم، جاء الوعْد النبويُّ بعظيم الأجْر لِمَن سَعَى فيما يكُون محصِّلًا للمَنفعة لها، وهكذا المسكين، والمسكين هو الذي -كما يقول العلماء – يَجِدُ بعضَ الشيء مما يُحتاج إليه، لكنه لا يَجِدُ ما يَكْفيه، فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام يُقرِّر أنَّ الساعيَ عليهما، يعني: الكاسِبَ لهما، العامِلَ لِمَؤونتِهما، هذا ثوابه، قال: "كالمجاهِد في سبيل الله".

قال الراوي: وأَحْسبُه قال: "كالقائم – الليل- لا يَفْتُر"؛ يعني: أنه يقُوم بنشاط وهمَّة، وهذا أَجرُه عظيم كما تَقرَّر في الشريعة، أو قال: "كالصائم لا يُفْطِر"؛ يعني: الذي يُواصل الأيامَ صيامًا لله تعالى، ومعلومٌ عند أهل الإسلام أجْرُ وثوابُ الصِّيام.

ففي هذا النصِّ النبويِّ الكريم، والتوجيه المصطفوي الشريف، يَحُثُّ عليه الصلاة والسلام على التكافُل والتراحُم، وعلى رعاية الضعفاء والمحتاجين مِن الأرامل والمساكين، ويَعِدُ عليه الصلاة والسلام بهذا الثواب العظيم حيث قال: "السَّاعي على الأرملة والمسكين…"، فهو يَسعَى بتحقيق ما يكُون به النفقة عليهما، ويقُوم بشؤونهما ويرعاهما، سواء كان ذلك ِمن ماله، أو مِن مالِ غيرِه؛ بأنْ يَشفَع عند ذوي الغِنَى واليَسَار، ولذلك نجد هذا الصِّنْفَ مِن الناس هُم الذين تقُوم به المجتمعات، ويَسعد بهم الناسُ؛ لأنه لا بدَّ في كل مجتمعٍ مِن وجود أمثالِ هذه الفئات مِن الناس، مِن الضعفاء والمساكين.

وقد كان في زمنِ نبيِّنا عليه الصلاة والسلام هذا الصِّنْف حاضرًا، فكانوا محلَّ رعاية النبي عليه الصلاة والسلام، وجعَل لهم مكانًا بمسجده يأوُون إليه وهو الصُّفَّة كما جاءت بذلك الآثار والسيرة عن نبِّينا عليه الصلاة والسلام. فهذا ثوابٌ عظيم، وجزاءٌ كريم، حيث يكُون ثوابُه كالغازي في سبيل الله، ذلك أنَّ المال عَدِيلُ الرُّوح، فإذا بَذَلَه الإنسانُ كان ذلك دالًّا على أنه عَقَد صفقةً مع الرحمن، وأراد بذلك الثواب مِن الله سبحانه، وإلا فإنَّ الطبْع الإنساني أنْ لا يُفَرِّط الواحدُ في المال، فلا يدفعه حينئذٍ إلا وقد أراد الثواب ممَّن أَنعَم عليه بهذا المال، ويَعْظُم هذا الثوابُ إذا كان على وجْه السِّرِّ وعدمِ الإعلان؛ لأنه حينئذٍ يكُون مقْصِدُه هو رضا الله سبحانه وتعالى، وهو في الحين نفسِه نوعٌ مِن المراعاة لمشاعر هؤلاء، ذلك أن الإنسان بكل الأحوال يأنَفُ أن يكُون أمامَ الناس منفَقًا عليه، مُشفَقًا عليه، فإذا بادَر هذا المحسِن لِجَعْل هذا السَّعْي، وهذا الإنفاق على وجْه السِّرِّ، فهذا أعظَمُ في الثواب، ولذلك جاء فيه الحديث المعروف في شأن مَن يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّه، ذكَر منهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم "رجُلٌ أَنفَق فأَخفَى نفَقَتَه حتى لا تَعلَم شمالُه ما تُنفِق يَمِينُه".

يَتَحدَّث العلَّامة ابنُ بطَّال الأندلسيُّ رحمه الله مُبيِّنًا ما حَواه هذا التوجيه النبوي مِن الثواب العظيم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"، أو قال: "كالقائم لا يَفتُر، وكالصائم لا يُفطِر"، قال رحمه الله: مَن عَجزَ عن الجهاد في سبيل الله، وعن قيام الليل وصيام النهار، فلْيَعملْ بهذا الحديث، وليَسْعَ على الأرامل والمساكين، لِيُحْشَر يوم القيامة في جُملة المجاهدين في سبيل الله، دُون أن يخطُو في ذلك خُطوةً، أو يُنفِق درهمًا، أو يَلقَى عدوًّا يَرتاع بلقائه، أو لِيُحْشَر في زُمرة الصائمين والقائمين، ويَنال درجتَهم، وهو طاعِمٌ نهارَه، نائمٌ ليلَه، أيامَ حياته، فينبغي لكل مؤمنٍ أن يَحرص على هذه التجارة التي لا تَبُور، ويَسعَى على أرملة أو مسكينٍ لوجْه الله تعالى، فيَربَح في تجارته درجات المجاهدين والصائمين والقائمين مِن غير تعَب ولا نصَب، وذلك فضْل الله يؤتيه مَن يشاء.

أيها الإخوة المؤمنون، ويَعْظُم هذا الثواب، ويُقدَّس عند الله إذا كان تَلَمُّسُك لهؤلاء الأرامل والمساكين مِن قرابتِك، ذلك أنهم أَوْلَى بهذا المعروف، واليومَ إنما توجد هذه الحاجات في المجتمعات بسبب تقصير الدائرة الأولى المحيطة بالأرامل والمساكين، فكلُّ أُسرة وعائلة يَنبغي أن يَتلمَّس ذَوُو اليَسار فيها المحتاجين، فيُساعِدوهم بما يُطيقون ويَستطيعون، فهذا الثواب ثوابٌ عظيم عند الله سبحانه، ثواب الصدقة والإحسان، وثواب صِلة الرَّحِم، ينبغي عليك أيها المؤمن أن تَتلمَّس أحوالَ هؤلاء، وبخاصَّة الأرامل واليتامى، فإنه لا بدَّ غالبًا أن يوجد في العوائل والأُسَر مَن هُم كذلك، ولا يُشتَرط أن تكُون نفقتُك بما لا تُطيق، وإنما تقُوم بما تستطيع.

وكم هو جميل مِن كثيرٍ مِن أهل الإحسان أنهم يَتبنَّون عددًا مِن الأُسر، وربما تبنَّى أُسرة واحدةً، فهو يقُوم على زادِهم وحوائجهم، ويُوصلها لهم بشكْل دَوري، وهذا ما كان يَفعله كِرامُ هذه الأمَّة من زمن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام وإلى زماننا هذا، تجد الواحدَ مِن هؤلاء المحسنين يَتوجَّه إلى أسرة، أو بيت معيَّن، ويرعاهم فيما يحتاجون مِن طعام وشراب وكساء ونحو ذلك مِن الضروريَّات.

وقد أُثِرَ على سبيل المثال أنَّ مائة بيتٍ كانوا بالمدينة، كان الحسَنُ سِبْطُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقُوم على رعايتهم، ولم يُعلم بذلك إلا لمَّا تُوفِّي رضي الله عنه وأرضاه. وهكذا في عِدَّةٍ آخرين مِن المحسنين الذين كانوا على هذا المنهاج، فعلى سبيل المثال كان أحدُ السلَف، ويُقال له أبو حسَّان المطيعي، يكُون في كل شتاءٍ قائمًا بكسوة ألفِ نفسٍ مِن الناس، وفي زماننا أيضًا توجد هذه الأمثلة المشْرقة مِن المحسنين. فحقٌّ على كلِّ مَن استطاع أنْ يَضرب في ذلك بسهم لِينال هذا الوعد الكريمَ "…الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله". بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بهدْي النبيِّ الكريم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين مِن كل ذنْب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدِّين، وصلى الله وسلَّم على عبد الله ورسوله نبيِّنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين

إذا ما أردْنا أيها الإخوة الكرام أنْ نتمثَّل القُدوة في هذا الباب، فإنَّ نبيَّنا عليه الصلاة والسلام هو خيرُ أُسْوة، وأعظَم قُدوة، وقد قال ربُّنا تعالى وتقدَّس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، والناظر في سيرة النبيِّ الكريم يجده أنه عليه الصلاة والسلام كان ساعيًا في حاجات الضعفاء والمساكين والأرامل معا.

فهو برحمته المهداة ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107] قدام في محو العنف وحماية النساء عامة و الأرامل خاصة من أية قسوة وشدة وصلابة بهن عن حقوقهن اللازمة. وعلى إثره حددت المنظمة العامة للأمم المتحدة يوم الخامس والعشرون (25) نوفمبر "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة" توعية عن مدى التحديات التي تتعرض لها المرأة من الإغتصاب والعنف المنزلي وغيره من أشكال العنف المتعددة ولا سيما عند فقدان البعل المسئول عن أمر المرأة .

فواقع أحوالنا التي تعيشها كثيرٌ مِن المجتمعات اليوم في الضوائق الاقتصادية، وغلاء الأسعار ونحو ذلك، يتعيَّن هذا المسلَك الكريم بتلمُّس حاجات المحتاجين تجاه الأرامل من ضمن النساء المحتاجات إلى الرحمة واللطف والرفق. فكم منهن يَبِتن طاوين، أو لا يستطعن دفْع تكاليف الحياة ومُتطلَّباتها؛ مِن إيجارات وفواتير للكهرباء والماء وغير ذلك، بينما آخرون يَمْلكون مِن الأموال ما يَكْفيهم، ويَكْفي أحفادَهم في بذَخ زائد، ونفقاتٍ على أمورٍ هامشية، وهذا يُوجب على كل مَن أراد الخلاص مِن السؤال يوم القيامة "لن تَزُولَ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربع" وذكَر منها: "…عن ماله مِن أين اكْتَسَبَه، وفيمَ أَنْفَقَه". فهذا جانبٌ قد سبق أن تلفت إليه الشريعة لذوي الحاجات في المجتمعات منذ خمسة عشر قرنا ماضية ، فحقٌّ على كل مسلمٍ أراد الخير لنفسه، والتخلُّق بهذه الأخلاق السامية، ورجاء ثواب الله تعالى حتى يَنال الخيرَ، و يَتخلَّص مِن المسألة .

ألا وصلُّوا وسلِّموا على خيرِ خلْق الله نبيِّنا محمَّد، فقد أَمَرَنا ربُّنا بذلك فقال عزَّ مِن قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشِّركَ والمشركين. و أصلِح أحوالَ المسلمين في كل مكان، وألِّف بين قلوبهم يا ربَّ العالمين. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ولوالدِينا، وارحمهم كما ربَّونا صغارًا، اللهم اجمعْنا بمَن جمعْتَنا به معهم في الدنيا على خيرٍ وعافية، وفي الآخرة في جنات النعيم. سبحان ربك ربِّ العزَّة عما يَصِفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *