عِيدُ الأَضحى : دروسٌ وعِبَرٌ

بسم الله الرحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية لشهر ذي الححّة بتأريخ 13/12/1439هــ-24/8/2018م

حول : عِيدُ الأَضحى : دروسٌ وعِبَرٌ

الْحمد لله ربّ العالمين , الّذي جعلنا في ملّة أبينا إبراهيم فقال : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [الْحجّ :22\78] , وجعل إبراهيم أمَّة قانتا له : ﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [النّحل:16/120] , نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه , وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله , القائل في حديثه الشّريف : “أنا دعوة أبي إبراهيم , وبُشْرَى عيسى , وَرَأتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي كأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهُ قُصُور بصرى  من أرضِ الشّام” {رواه ابن إسحاق بسنده (1/166) سيرة ابن هشام} , اللهمّ صلّ وسلّم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين .

أمّا بعد ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً , عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني من شهر ذي الْحجّة وفي الخطبة الماضيّة تحدثْنا عن عيد الأضحى : أحكام وآداب . واليوم إن شاء الله تعالى نتحدّث عن : عيد الأضحى : دروسٌ وعبرٌ .

عِيد الأضْحَى : دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

1-عِيدُ الأَضْحَى عِبَارةٌ عَنْ أَنَّ الإسْلامَ هُوَ مِلَّةُ أَبِيناَ إِبْراهِيمَ عَلَيه وعلى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : ” ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ {الْحجّ :22\78}. وَقَال تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾{النّحل :16\123}.

2- الأنبياء والرسل وإن طال الزمان بينهم مهمتهم واحدة: وهي الدعوة إلى توحيد الله والإيمان بالرسل وبالبعث، وإلى أصول الأخلاق والفضائل .

3-الصَّبْرُ فِي طَاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُرُوسُ الْمُسْتَفَادة مِن عِيد الأضْحى : الحكمة في مشاورة إبراهيم ابنه بقوله: ﴿فَانْظُرْ ماذا تَرى: أن يطلع ابنه على هذه الواقعة، ليظهر له صبره في طاعة الله، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم، والصبر درجة عالية، وليحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة، والثناء الحسن في الدنيا، فقال إسماعيل: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.

4-التَّسْلِيمُ الكامِلُ لأمْرِ اللهِ –سُبْحانَهُ وَتعالَى- قوله فَلَمَّا أَسْلَما أي انقادا لأمر الله: دليل على أن الأب والابن كانا في درجة واحدة من التسليم والتفويض لأمر الله تعالى.

5- عَدَّدَ اللهُ تعالى بمناسبة هذه القصة على إبراهيم عليه السلام- كما يَلِي : ﴿ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) ﴾ {الصّافات :37\103-113}نِعَماً خَمْساً: هي :1- جزاؤه الحسن ﴿إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة، و2- الفداء العظيم بالكبش، و3-الثناء الحسن بين الأمم والسلام من الله، و4- بشارته بولد آخر، و5- جعل أكثر الأنبياء من بني إسرائيل وغيرهم من ذريته وذرية إسحاق وإسماعيل.

6- شَرَعَ الإِسْلاَمُ (الأُضْحِيَةَ) لِيُوَسِّعَ الإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ , وَيُوَسِّعَ الإِنْسَانُ عَلَى أَحِبَّائِهِ وَجِيرَانِهِ , وَيُوَسِّعَ عَلَى عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ . هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَزَّعَ الأُضْحِيَةُ أَثْلاَثاً : ثُلُثٌ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ , وَثُلُثٌ يَهْدِي مِنْهُ جِيرَانِهِ وَأصْدِقَائِهِ , وَثُلُثٌ لِلْفُقَرَاءِ . وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِلْفُقَرَاءِ فَقَدْ أَحْسَنَ .

وَلَيْسَ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ , بَلْ إِنَّ التَّسَامُحَ الإِسْلاَمِي شَمُلَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَ الْمُسْلِمِينَ . رَوَى أَبُو دَاوُدُ وَالتِّرْمِذِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرُو بْنَ الْعاصِ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : أَهَدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيَ ؟ أَهَدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيَ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ  – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم _ يَقُولُ : ” مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ” {رواه التِّرمِذِي } أَيْ يُوَرِّثُ الْجَارَ مِنَ الْجَارِ , كَمَا يَرِثُ الْقَرِيبُ مِنَ الْقَرِيبِ .

7-استجابَة الدُّعَاء : أكْثَر ما جَرى من أرْكَان الْحجِّ دَليلٌ عَلَى أنَّ اللهَ مُجِيبُ الدَّعْوَات : استجابَةً لِدَعْوَةِ أَبِينَا إبْراهِيمَ : ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ {إبراهيم :14\37}. وَقَال تَعَالَى : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾{البقرة :2\127-129} .

8- دِينُ الإِسْلامِ , دِين تَجْدِيدِ الرَّجاءِ كُلَّ وَقْتٍ وَحِينَ : مَهْمَا طَالَ عُمْرُ إِبْراهِيمَ لَمْ يَقْنُطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ لِذُرِّيّة صَالِحَة حَتَى رَزَقَهُ اللهُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِسْحَاقَ :قال تعالَى على لسان إِبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ : ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ {الصَّافات :37\100-101}  وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إسماعيل عليه السلام وُلِدَ، ولإبراهيمَ عليه السلام سِتُّ وثمانون سَنَةً (86) وَوُلِدَ إِسحاقُ، وَعُمْرُ إبراهيمَ عليه السلام تِسْعُ وتِسْعُونَ سَنَةً (99) .

9-مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ : فِي العِيدِ : عِبَارةٌ عَنْ أَنَّ اللهَ أكْبَرُ مِنَ الْمَالِ وَالثَّرْوَةِ , اللهُ أكْبَرُ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَنْصِبِ , اللهُ أكْبَرُ مِنَ الْمُتَعِ وَالشَّهْوَاتِ , وَأَنَّ الإِسْلامَ دِينُ التَّوْحِيدِ والتّحْمِيد فعن ابن عمرو عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” رواه أحمد, وقال البخارى: “كان ابن عمر وأبو هريرة يَخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما” وَوَصَفَ اللهُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام أَنّهُ كان :  شاكرا لأنعم الله عليه،قال تعالى : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {النّحل :16\120-121} والأنعم وإن كان جمع قلة إلا أن المراد به أنه كان شاكرا لجميع نعم الله إن كانت قليلة، فبالأولى الكثيرة، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم 53/ 37] أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به. وهذا تعريض بكل من جحد بأنعم الله مثل قريش وغيرهم.

10-من دُرُوسِ عِيد الأضْحَى الإخْلاص وَالتَّضْحِية : قال سَيِّدنا إِبْرَاهيم عَلَيْه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ {الأنعام :6\162-163} .

أقول قولي هذا أستغفر الله العيم لي ولك , فاستغفروه وتوبوا إليه , إنّه هو الغفور الرّحيم .

الْخُطبة الثّانية :

الحمد لله ربّ العالمين , الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً , القائل في فرقانه العزيز: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة :2\281], نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه , ونصلّى ونسلم على خير خلق الله سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى آله وصحبه ومن سلك مسلكهم إلى يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم .

أمّا بعد ,

فعباد الله , في الأسبوع الماضي , إنّ العالم الإسلامي فقد شيخاً من شيوخ الأمّة الإسلاميّة العالميّة الّذي له طول الباع في إرشاد المسلمين كتابة ووعظاً وتفسيراً لكتاب الله وشرحاً لسنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-وتدريساً للدراسات الإسلاميّة الشّرعية , ألا وهو المرحوم العلامة الشّيخ أبوبكر جابر الجزائري (رحمه الله رحمة واسعة) .

ونريد أن نذكر نبذة موجزة عن ترجمة ذلك العلّامة الفقيه الجزائري :

ترجمة العلامة الشيخ أبي بكر جابر الجزائري

اسمه ومولده ونشأته:

أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر المعروف بـ أبو بكر الجزائري.

ولد في قرية ليوة القريبة من طولقة والتي تقع اليوم في ولاية بسكرة جنوب بلاد الجزائر عام 1921م .

وفي بلدته نشأ وتلقى علومه الأولية، وبدأ بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية.

ارتحاله إلى المدينة المنوّرة :

ثم ارتحل مع أسرته إلى المدينة المنورة، وفي المسجد النبوي الشريف استأنف طريقه العلمي بالجلوس إلى حلقات العلماء والمشايخ حيث حصل بعدها على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة للتدريس في المسجد النبوي. فأصبحت له حلقة يدرس فيها تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف، وغير ذلك.

مهنته :

عمل مدرساً في بعض مدارس وزارة المعارف، وفي دار الحديث في المدينة المنورة، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها عام 1380 هـ كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1406 هـ. له جهود دعوية في الكثير من البلاد التي زارها. توفي في المدينة المنورة يوم الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 هـ الموافق 15 أغسطس 2018.

شيوخه

درس على يد العديد من المشايخ في بلاده الجزائر وفي المدينة المنورة[2].

ومن مشايخه في الجزائر: الشيخ نعيم النعيمي , الشيخ عيسى معتوقي, الشيخ الطيب العقبي,

ومشايخه في المدينة النبوية: الشيخ عمر بري , الشيخ محمد الحافظ ,الشيخ محمد الخيال

تلاميذه :

الشيخ أبي عبد المعزمحمد علي فركوس  ,  صالح المغامسي, حسام الدين عفانة , عدنان الخطيري , فهد زين سلطان, عبد الرحمن بن صالح بن محيي الدين ,  عبد الرحمن بن صدوق الجزائري , إدريس بن إبراهيم المغربي, حمزة بن حامد بن بشير القرعاني, عبد الله بن الشيخ محمد الأمين , مختار بن الشيخ محمد الأمين.

عمر بن حسن فلاته , عواد بن بلال بن معيض , عبدالله بن فايز الجهني, عبد الحليم نصار السلفي.

الحياة السياسية والعلمية :

قبل مغادرة الجزائري وطنه الجزائر انخرط في المجال السياسي وشارك في حزب البيان، كما شارك في تأسيس حركة شباب الموحدين ذات التوجه الإسلامي الوحدوي، وعرف لاحقًا بمعارضته لنظام هواري بومدين. بعد استقراره في السعودية، ركز الجزائري على الجانب العلمي دون أن يغفل الحديث في جوانب فكرية وعقدية ترتبط بالسياسة، فقد أعلن معارضته لتكفير الحكام المسلمين والخروج عليهم، ورأى أن ذلك كله لا يتحقق إلا على ضوء الكتاب والسنة والرجوع إليهما، كما أيد انخراط الشباب العربي والإسلامي في الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين. رغم كونه يعتبر عالما سلفيا من حيث الفكر والمعتقد فإن الجزائري أفتى بمشروعية النظام الديمقراطي، وقد حث الجزائريين على التصويت في بعض المناسبات الانتخابية.

تدريسه بالحرم النبوي الشريف:

عُرف أبو بكر الجزائري على نطاق واسع بحكم ممارسته للتدريس بالحرم النبوي الشريف لخمسين عامًا مما أكسب دروسه وكتبه زخمًا كبيرًا، ويعد كتابه منهاج المسلم من أكثر مصنفاته قبولا وانتشارا في البلدان العربية.

مكانته في الوسط الأكاديمي الشرعي:

اكتسب الجزائري مكانة مهمة في الوسط الأكاديمي الشرعي من خلال عمله أستاذا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأكثر من عشرين عامًا، وقد رفض الجزائري مجاملة القطاع المالي فحذر من الربا في كتابه إلى اللاعبين بالنار، كما رد على علماء الشيعة وشنّع عليهم بخصوص استئثار آل البيت بمعارف نبوية وإلهية، وألف كتابا بالخصوص عنونه نصيحتي إلى كل شيعي.

مؤلفاته :

قام بتأليف عدد كبير من المؤلفات، منها:

رسائل الجزائري وهي (23) رسالة تبحث في الإسلام والدعوة.

1-منهاج المسلم ـ كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات.

2-عقيدة المؤمن ـ يشتمل على أصول عقيدة المؤمن جامع لفروعها.

3-أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير .4-المرأة المسلمة. 5-الدولة الإسلامية. 6-الضروريات الفقهية ـ رسالة في الفقه المالكي. 7-هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يا محب ـ في السيرة.

8-كمال الأمة في صلاح عقيدتها. 9-هؤلاء هم اليهود. 10-إلى التصوف يا عباد الله ؟!

11-نداءات الرحمن لأهل الإيمان – شرح فيه آيات “يا أيها الذين ءامنوا” في كامل القرآن.

وغيرها وغيرها .

وفاته :

توفي الشيخ أبو بكر الجزائري في فجر يوم الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 هـ الموافق 15 أغسطس 2018 عن عمر ناهز 97 عاماً، بعد صراع مع المرض وصلي عليه صلاة الجنازة بعد ظهر يوم وفاته في المسجد النبوي الشريف، ووري جثمانه الثرى في مقبرة البقيع. وقبل عام من وفاته تعرض الشيخ لالتهاب رئوي حاد، نُقل على إثره إلى مستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة لتلقي العلاج.

ثانيا , نتهز هذه الفرصة الذّهبيّة , لنذكّركم -أيها الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات – أنّه بقي أسبوع فقط (31\8\2019) لتسجيل وأخذ بطاقة النّاخب الدّائمة للمشاركة في الانتخابات العامّة التي ستنعقد في نيجيريا في العام القادم 2019م إن شاء الله المولى القدير . ليخرج لأخذها إخواننا الّذين لمّا يحصلوا عليها حتّى الآن . هناك خطر بل أخطار في التّسويف : لا تؤخّر عمل اليوم لغد !!!

الدّعاء:

اللهم أمنّا فى الأوطان وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء.

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ.

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان .

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً

Leave a Reply