فضائل شهر رمضان

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخُطْبَةُ الثّانية لِشَهْرِ شَعْبَانَ بِتَأْرِيخِ 11\8\1439هـ- 27\4\2018م

حَوْلَ:فضائل شهر رمضان

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جعل لنا في هذه الحياة الدُّنيا مَحَطاتٍ نَتَزَوَّدُ فِيهَا بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَنَمْحُو مَا عَلَّقَ بِقُلُوبِنَا مِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ وَالْغَفَلَاتِ… نَلْتَقِطُ فِيهَا أَنْفَاسَنَا، وَنُعِيدُ تَرْتِيبَ أَوْرَاقِناَ، فَنَخْرُجُ مِنْهَا بِرُوحٍ جَدِيدَة، وَهِمَّةٍ عَالِيَة وَقُوَّةٍ نَفْسِيَّةٍ تُعِينُنَا عَلَى مُوَاجَهَةِ الْحَيَاةِ وَمَا فِيهَا مِنْ جَوَاذِب وصوارف، وتيسر لنا أداء المهمة التي من أجلها خلقنا الله عز وجل؛ الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾{البقرة:2\183} نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ,الْقَائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفَ:  (من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الشيخان.اللهم صلِّ وَسَلِّم عَليه وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّها غَايَةٌ مَنْشُودَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادَات. فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{البقرة:2\183} , ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {البقرة:2\21}, وَعَلَى قَدْرِهَا فِي الْقَلْبِ يَكُونُ قُرْبُ الْعَبْدِ أَوْ بُعْدُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {الحجرات:49\12}.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني, فِي شَهْرِ شَعْبَانَ, وَفِي الأُسْبُوعِ الْمَاضِي, فَصَّلْنَا الْحَدِيثَ تَفْصِيلاً عَنِ الاسْتِعْدَادِ لِشَهْرِ رَمَضانَ. وَالْيَوْمَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى يَدُورُ الْحَدِيثُ حَوْلَ مَا كَانَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامِ, من حكمة الله سبحانه أن فضّل بين خلقه زماناً ومكاناً، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة:

أوّلاً-فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن،  قال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان (البقرة:185)،

ثانيّاً_و فِيهِ أَنْزَلَ اللهُ الْكُتُبَ السّمَاوِيّة الأخرَى: وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان)رواه أحمد.
ثالِثاً-وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة:183).
رَابِعاً-وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم، من صامه وقامه إيماناً بموعود الله، واحتساباً للأجر والثواب عند الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي “الصحيح” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضاً: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله.
خَامِساً-وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: (وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة)رواه الترمذي. 
سَادِساً-وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)، وفي لفظ (وسلسلت الشياطين)، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.
سَابِعاً-وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (الزمر:10).
ثَامِناً-وهو شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات الصيام: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان(البقرة:186) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.
تَاسِعاً-وهو شهر الجود والإحسان؛ ولذا كان صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في الصحيح– أجود ما يكون في شهر رمضان. وَقَال-صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- “أَفْضَلُ الصَّدَقَة صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ”.
عَاشِراً-وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر (القدر:3)، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم).
فانظر -يا رعاك الله- إلى هذه الفضائل الجمّة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك ، فحري بك -أخي المسلم- أن تعرف له حقه, وأن تقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، جعلنا الله وإياكم ممن يقومون بحق رمضان خير قيام.

و يثبت شهر رمضان برؤية الهلال، ولو من واحد عدل أو إكمال عدةشعبان ثلاثين يوما. أما الحساب الفلكي والمراصد فإنه يستعان به في الأصح لتحديد موعد ومكان الرؤية, فإن رأينا أو سمعنا برؤية صمنا وأفطرنا, وإلا , أكملنا عدة شعبان أو رمضان ثلاثين يوما.

1 – فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرترسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناسبصيامه. رواه أبو داود، والحاكم، وابن حبان، وصححاه.

2- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموالرؤيته (المراد بالرؤية: الرؤية الليلية) وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكمفأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.” رواه البخاري ومسلم..قالالترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجلواحد، في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي، وأحمد.

وقال النووي: وهو الاصح.

وأما هلال شوال، فيثبت برؤية أو بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوما و لا تقبلفيه شهادة العدل الواحد، عند عامة الفقهاء. واشترطوا أن يشهد علىرؤيته، اثنان ذوا عدل، إحطياطا للعبادة, إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلكبين هلال شوال، وهلال رمضان، وقال: يقبل فيهما شهادة الواحد العدل.

قال ابن رشد:ومذهب أبي بكر بن المنذر، هو مذهب أبي ثور، وأحسبهمذهب أهل الظاهر.

وقد احتج أبو بكربن المنذر، بانعقاد الاجماع على وجوب الفطر، والامساكعن الاكل، بقول واحد، فوجب أن يكون الامر كذلك، في دخول الشهروخروجه، إذ كلاهما علامة، تفصل زمان الفطر من زمان الصوم “.

وقال الشوكاني: وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادةالافطار من الادلة الصحيحة، فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاءبه في الصوم.

أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لي ولكم , فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم .

الخطبة الثّانيّة :

الحمد لله ربّ العالمين , غافر الذنب وقابل التّوب شديد العقاب ذِي الطّول , القائل في كتابه العزيز : ﴿ .. مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرضِ فَكَأنّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [المائدة :5/32] , نحمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونصلِّي ونسلِّم على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين .

أمّا بعد ,

فعباد الله , اتّضح لنا جميعاً , جليّاً وُضُوحَ الشّمس أنّ نيجيريا ليس آمناً , من أجل قتل نفوس أبرياء بغير قتل أو فساد في الأرض . وقد أعلن الإسلام حرباً على هذه الفعلة القبيحة الخبيثة وعدّها كبيرة من الكبائر .

فنوصي حكومة نيجيريا الفيدرالية أن تبحث حلاً مقنعاً لهذه المشكلة العنيفة .

إنّنا لا نرضى بقتل نفوس كثيرة الذي يحدث في ولاية بينُئَيْ وغيرها من ولايات شمال نيجيريا في هذه الأيام . إنّ هذه الحوادث ضدّ الشّريعة الإسلامية .

هذا لأنّ الشّريعة تحمِي : النّفس والعقل والمال والعرض  ..

ومن أجل حرمة النفس في الإسلام وتحريمها رتّب الله على قتلها عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدّنيا . أمّا عقوبات الآخرة فقال تعالى : ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جَهَنَّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعَدَّ لَهُ عذِاباً عَظِيماً [النساء :4/93] .

وثانيا , نستحيي من حوادث مجلس النواب الفيدرالي , خاصّة حادثة عضو من أعضاء ذلك المجلس (DINO MELAYE ) من ولاية كوغي الذ أراد الفرار من قبضة الشّرطة فانكسرت رجله . فلماذا يفرّ من الشّرطة إذا كان خالصّاً ولم تكن عليه أي جريمة . ومن العجب أنّ بعض شركائه في المجلس يدفعون عنه . لماذا يتركوه ليقابل قضاياه في المحكمة ؟!

الدّعاء :

اللهمّ اجعل يومنا خيراً من أمسنا , واجعل غَدَنَا خيراً من يَوْمِنَا , وأحسِنْ عاقبتنا في الأمور كلِّهَا , وأجرنا من خِزْيِ الدّنيا وعذاب الآخرة , . اللهّمّ أغننا بحلالك عن حرامك , وبطاعتك عن معصيتك , وبفضلك عمّن سواك , اللهمّ انصُرْ الإسلامَ وأعزَّ المسلمين , اللهمّ اجْعَلْ كَلمة الإسلامِ هي العليا , واجعل كلمة الذين كفرُوا هِي السُّفلى , اللّهمّ انصر إخواننا المجاهدين في كلّ مكان , اللّهمّ واخذل أعداء الإسلام في كلِّ مكانٍ , اللّهمّ أدِلْ دُوَلَهُمْ , وأذْهِبْ عَنْ أرْضِكَ سلطانَهُمْ , ولا تدع لهم سبيلا على أحد من عبادك المؤمنين .

﴿.. رَبّنا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسْرَافَنَا فِي أمرِنَأ وثَبِّتْ أقدامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى  القَوْمِ الْكَافِرِين

[آل عمران :3/147] .

﴿.. رَبَّنَا اغفِرْ لَنَا ولِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: 10].

وصلُّوا على نَبِيِّكُمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم , فَإنَّ اللهَ يَقُولُ : ﴿ إنّ اللهَ وملائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ , يَا أيّهَا الّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب : 33/56] .

Page 1 of 5

Leave a Reply