مَعَالِم الدَّوْلَةِ الّتِي يَبْنِيها الإِسلامُ (2)

Download Fourth Khutba in Safar 1440 here

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطْبَة الثَّالثة لشّهْرِ صفر بتأريخ 24\2\1440هـ-2\11\2018م

حول : مَعَالِم الدَّوْلَةِ الّتِي يَبْنِيها الإِسلامُ (2) – مُواصَلَة

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ , إِلَهِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ , رَبِّ الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ , فَاطِرِ السَّمَاواتِ والْأَرْضِ , نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِد اً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءِ قَدِيرٌ .  وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أرسله ليبين لأمته شرائع الإسلام. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أما بعد:

فَيا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الإِيمانِ, هذا هُوَ اللِّقَاءُ الرّابعُ وَالأَخير في شهر صَفَر , وَنَحْنُ فِي سِلْسِلَة مَوْضُوعِنا السِّياسية. وقدتحدّثْنا عَنْ أربعة موضوعاتٍ , ألا , وهي : الانتخابات المعاصرة : نشأتها وأحكامها  و مفهوم السيّاسة من المنظور الإسلامي و الفرق بَيْنَ السِّياسةِ الشَّرْعِية والسِّيَاسَةِ الْوَضْعِيّة و مكانة الدَّولَة في الإسلام و مَعَالِمُ الدَّوْلَةِ الَّتِي يَبْنِيهَا الإِسْلامُ على التّوَالي.فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَعَالِمَ فِي الْخُطْبَةِ السَّابِقَة  واليوم –إن شاء الله تعالى : سنواصِلُ حديثَنَا عن : مَعَالِمِ الدَّوْلَةِ الَّتِي يَبْنِيهَا الإِسْلامُ

دَوْلة هداية لا جباية :

أيّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرامُ , إِنّ الدّولة المسلمة – كما قال العلامة أبو الحسن النّدوي – هي دولة هداية لا دولة جباية . أي أن أكبر هِمَمِهَا نَشْرُ دَعْوَتِها في العالمين , وتوصيل رسالتها إلى كلِّ مكان , فهي رحمة الله إلى النّاس كافة . ولا يجوز حجز رحمة الله أن تصل إلى عباد الله .

وقد بدأ النّبي صلّى الله عليه وسلّم بالكتابة إلى ملوك العالم وأُمَرائه , لِيُبَلِّغَهُمُ الدَّعوَة , وَيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّة , وعلى الدَّوْلَة التي تتحدَّثُ باسمه اليوم – ولدَيْهَا من الوسائل ما لم يكن عشر معشاره متيسّرا من قبل – أن تتخطى العقبات , وتسمع صوت الإسلام للعالم كلِّه . وإلّا فإنّ اللهَ سائلها عن أولئك الملايين , بل البلايين , من النّاس الّذين لم يكادوا يعرفون عن الإسلام شيئاً . أو لا يعرفون عنه إلا قشوراً , أو معلومات مشوهة تضرّ أكثر مما تنفع , تضيف إليه ما ليس منه , وتخرج من تعاليمه ما هو من لُبِّه وصُلْبِهِ , وتبرز الحقائق في صورة الأباطيل , والأباطيل في صورة الحقائيل …

دَوْلَةٌ لِحِمَايةِ الضُّعَفَاء :

كَمَا أنَّ حماية حقوق الضّعفاء مِنْ معالم الدّولة الإسلامية ولَيْسَتْ كَغَيْرِهَا من الدُّوَلِ التي تَحْمِي مصالح الأقوياء وَالْأَغْنِيَاء وَلا تَهْتَمُّ بِأَمْرِ الضُّعَفَاء وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ وَلا تُوجَدُ دَوْلَةٌ أرحم بالضّعفاءِ مثْل الدَّوْلَةِ الْإِسْلاميّة التي تَأخُذُ مِنْ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاء وتردُّهَا عَلَى الفقراء كَمَا قَالَ عليه السّلام لِمُعَاذِ عِنْدَمَا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ … فَعَلِّمْهُمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُوخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم , فهي تفرض الزّكاة وتأخذها من الأغنياء لتردّها على الفقراء , كما تفرض في موارد الدّولة الأخرى , كالفيء وغيره , نصيبا مؤكّدا لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:59\7] .

وقال الخليفة الأوّل في خطبته الأولى : ألا إنّ القويّ فيكم هو الضّعيف عندي حتى آخذ الحقَّ منه , والضّعيف فيكُم هو القويّ عندي حتّى آخُذ الحقَّ له .

إنّها دولة المظلومين , والمستضعفين في الأرض , الّذين طالما داستهم أقدام المتجبّرين وافترستهم أنياب الأقوياء , ممن أطغاهم المال و السّلطان . إنّها تقف في صفهم إلى حدّ أنها تقاتل في سبيل تحريرهم وإنقاذهم من الطّواغيت ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النّساء :4\ 75] …

دَوْلَةُ الْحُقُوق والْحريات :

مِنْ مَعَالِمِ الدَّوْلَةِ االإسلاميَّةِ أيْضاً –أيّهَا المُسْتَمِعُونَ الْكِرَامُ-مُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَقَّ الْحَيَاةِ , وَحَقِّ التَّمَلُّكِ مِنَ الْعَيْشِ , وَحَقِّ الْأَمْنِ عَلَى الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ وَالنَّسْلِ , تُعْتَبَرُ فِي نَظَرِ التَّشْرِيعِ الْإِسْلامِي مِنَ (الضَّرُورِيَّاتِ) الْخَمْسِ أَوِ السِّتِّ , الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ الشَّرِيعَةَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا , وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يفْرطَ فِيهَا وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّارعُ الْعُقُوبَاتِ الرَّادعَة مِنَ الْحُدُودِ والْقِصَاصِ لِحِمَايَتِهَا مِنَ الْعُدْوَانِ عَلَيْهَا .

وِوَاجِبُ الدَّوْلَة الْمُسْلِمَة أَنْ تَعْمَلَ عَلَى أنْ تُحَقِّقَ لِكُلِّ فَرْدٍ يَعِيشُ فِي ظِلِّهَا هَذَيْنِ الْهَدَفَيْنِ الْأَسَاسِيَيْنِ , مِنْ أَهْدَافِ حَيَاتِهِ : الْكِفَايَة وَالْأَمْن , حَتَّى يَسْتَطِيعَ النَّاسُ إِذَا اكتَفُوا وأَمِنُوا –أن يفْرِغُوا لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:106\3-  4].

وَالْحُرِّيّات الَّتِي يَتَغَنَّى بِهَا النَّاسُ فِي عَصْرِنَا , وَيَحْسَبُون مِنْ مبتكرات الثّوْرَاتِ الْحَدِيثَة فِي الْغَرْبِ كَالثَّوْرَةِ الْفَرَنْسِيَّة وَغَيْرِهَا , قَدْ سَبَقَ الْإِسْلامُ بِبَيَانِهَا وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا , وَقَامَتِ الدَّوْلَةُ الْمُسْلِمَةُ بِرِعَايَتِهَا وَإِخْرَاجِهَا مِنْ حِيز النَّظَرِ إِلَى حيز التَّطْبِيقِ .

فَالْحُرِّيَّةُ الدِّينِيّة – كَمَا عَبَّرَ شَيْخُنَا الْغَزَالِي رَحِمَهُ اللهُ- (اخْتِرَاعٌ إِسْلامِيٌّ) فَلَمْ يَعْرِفْ فِي ظِلِّ دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ أن عني بِتَقْرِيرِ الْحُرِّيَّة الدِّينيّة لِمُخَالفيه , وَأَنْ رَفَضَ الْإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ بِأيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ , وَاعْتَبَرَ الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَنْ طَريقِ الإِقْتِنَاعِ وَالاخْتِيَارِ الْحُرِّ .. أَمَّا إِيمَان فِرْعَوْن عِنْدَ الْغَرَقِ فَلا قِيمَة لَهُ , لِأَنَّهُ فَقَدَ حُرِّيّةَ الاخْتِيَار , وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى بَأْسَ اللهِ , ولم يعد يَمْلِكُ دَفْعَهُ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر:40/ 85] .

أَعْلَنَ الْقُرْآنُ مكيه ومدنيه رَفْضَ الْإِكْرَاهِ , فَفِي مَكّة يَقُولُ : ﴿أفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟!﴾ [يونس: 10/ 99] . وفِي المدِينة يقُولُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة :2/ 256]

دولة مبادئ وأخلاق :

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ ,إنَّ الدَّوْلَةَ الْإِسْلامِيَّة دَوْلَةُ مَبَادِئ وَأَخْلاق , تَلْتَزِمُ بِهَا , وَلا تحيد عنها , فِي دَاخِلِ أَرْضِهَا وَخَارِجِهَا , مَعَ مَنْ تُحِبُّ , وَمَعَ مَنْ تكره . فِي سِلْمِهَ وفِي حَرْبِهَا . فَهِيَ لا تَتَعَامَلُ بِوَجْهَيْنِ , وَلا تتكَلَّمُ بِلِسَانَيْنِ , وَلا تقبل أنْ تَصِلَ إِلَى الْحَقِّ بِطَرِيقِ الْبَاطِل , وَلَا أَنْ تُحَقِّقَ الْخَيْرَ بِوَسَائِلِ الشَّرِّ .

إِنَّهَا تُؤْمِنُ بِالْغَايَةِ الشَّرِيفَة , وَالْوَسِيلَةِ النَّظِيفَةِ مَعاً .

وَهِيَ تَرْفُضُ تَمَاماً الْفَلْسَفَةً الْميكافِيللية الّتِي تَرَى أَنَّ الْغَايَةَ تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ , كَالَّذِي يَأْكُلُ الرِّبَا لِيَبْنِيَ بِهِ مَسْجِداً , أَوِ الَّتِي تَزْنِي لِتَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاء “فَلَيْتَكِ لَمْ تَزْنِي وَلَمْ تَتَصَدَّقِي !” .

ونَبِيُّ الْإِسْلامِ يُعَلِّمُ أُمَّتَهُ قَائِلاً : “إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً” (من حديث رواه مسلم عن أبي هريرة, وهو من أحاديث ألأربعين النّووية الشّهيرة) يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الْمَالَ مِنْ طَرِيقِ السُّحْتِ وَالْبَاطِلِ , ثُمَّ يُنْفِقُهُ فِي طَرِيقِ الْخَيْرِ .

إنَّ الدّولةَ الإٍسلامية تجسد (مكارم الأخلاق) التَّتي بُعِثَ النَّبِيُّ –صَلَى الله عليه وسلَّم-لِيُتِيَّهَا , وَهِيَ مَكارِم لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا , وَهِيَ تُمَثِّلُ عَدْلَ اللهِ فِي الْأَرْضِ , وَهُوَ عَدْلٌ للنَّاسِ جَمِيعاً , أحمرهم وأسودهم , وقريبهم وبعيدهم. يقول تعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النِّسَاء :4/ 135] .

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة :5/ 8] .

الخطبة الثّانية :

الْحمد لله ربّ الْعالمين , نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونصلّي ونسلّم على خير خلقه سيّد العربي والعجم سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه وكلّ من نهج منهجه وسار على دربه إلى يوم الدِّين .

أما بعد ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ , إنَّ الأُممَ الْمُتَّحدة قَدِ اتَّخَذَتِ الْيَوْمَ الثَّانِي من شهر نوفمبر (2\11) سنويّاً كـَــــــــالْيَومِ العالمي لإِنْهاء الإِفلاتِ مِنْ عُقوبةِ عَلَى الْجَرَائِم المُرْتَكَبَةِ ضِدَّ الصَّحفيّين :

INTERNATIONAL DAY TO END IMPUNITY FOR CRIMES AGAINST JOURNALISTS .

إِخْوَةَ الْإِيمانِ , للصَّحافة أَهْمِية كَبيرة وَدَوْرٌ مُهِمٌّ فِي إِصْلاحِ الْمُجْتَمَعِ , منها :

أ-نَشْرُ الْخَيْرَات وَ”ب” وَمُحَارَبَةُ الْفَسَادِ و”ج” وكَشْفُ الشُّبْهات “د” والْأَمْرُ بالْمَعْرُوف والنَّهي عن الْمنكَر وَما إلى ذَلك . وإنَّ الإِسلامَ يُدِينُ جَمِيعَ الْهَجَمَاتِ وَالْعُنْفَ ضِدَّ الصّحْفِيِّينَ وَالْعَامِلينَ فِي وَسَائِطِ الْإِعلامِ . وَنَحُثُّ دُوَلَ الْعَالَمِ عَلَى بَذْلِ قِصَارى جُهْدِهَا لِمَنْعِ الْعنف ضِدَّ الصَّحْفِيِّين وَقَتْلِهِمْ . وتقديم مُرتكبي الْجَرَائم ضِدَّهُمْ إلى العدالة فِي المحكمة.

وثانيّا : وَمِنَ الْجَدِيرِ بِالذِّكْرِ  فِي الوقتِ الرَّاهِن هُوَ مُظاهَرَةُ الشِّعِيِّين فِي منطقة العاصمة الفيدرالية  يوم الأحد والإثنين 28 و29 , أكتوبر ,2018م مطالبين التَّفْرِيج عَنْ زعيمهم – الشّيخ إبراهيم الزّكزكي – وهم أكثر من ألفين شخصٍ . وقد عرفنا جَمِيعاً أنّ الشِّيعة في نيجيريا فرقة إسلامية مُسَلّحةٌ إضافةً إلى أنّ للشِّيعيّين  عقائد مُنحرفةٌ غير إسلامية . من تكفير أهل السُّنّة وإظهار العداوة والبغضاء لبعض كِبار الصّحابة الكرام خاصّة الخلفاء الرّاشدين سِوَى سيّدنا عَلي بن أبي طالب الّذي هُوَ وَحْدَهُ رجلٌ صالحٌ مِنَ الصّحابة في المنظور الشّيعي . وأضِف إلى ذَلكَ أنّ بيننا وبينهم فِرقا مُبينة في العبادات .

فعلى الحكومة الفيدرالية أن تسلك طريقةً حكِيمة سلمِيّة لحَلِّ مُشْكِلَة مظاهرتهم هذه .

وأخيراً , نعزي الأُسَرَ الّذِين توفي أهلوهم في حادثة تحطّم طائرة اندونيسية حيث توفي فيها حوالي 189 شخصٍ , وتحطّمت هذه الطّائِرة بعد دقائق من إقلاعها من جكرتا في بحر لجيّ. نعزيهم بوفياتهم. اللهم اغفر للمسلمين من ضحايا هذه الحادثة المبكِية وارحمهم رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين

الدّعاء :

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء.

 

Leave a Reply