بسم الله الرّحمن الرّحيم

خطبة عيد الفطر المبارك للعام 1438 هـ (2017م)

الْحَمْدُ للهِ, الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ, وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلّاَ اللهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, خَصَّنَا بِخَيْرِ كِتَابٍ أُنْزِلَ, وَأَكْرَمَنَا بِخَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَ, وَجَعَلَنَا بِهِ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ, نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَنُؤْمِنُ بِاللهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. ﴾ {المائدة:5\3}.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَدَّى الأَمَانَة, وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ, وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ, وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ, وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءَ, عَلَى الطَّرِيقَةِ الْوَاضِحَةِ الْغَرَّاء, لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا, لاَ يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ, فَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً, وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِيناً.

اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ, وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ, وَأَحْيِنَا اللَّهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ, وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ, وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئك رَفِيقاً.

أَمَّا بَعْدُ, فَأَيُّهَا الإخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمَ التّكْبيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ:

هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ, هَذَا يَوْمَ التَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ.

لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, وَللهِ الْحَمْدُ.

اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ تَظْهَرُ فِي هَذَا الْوُجُودِ. اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ طُغْيَانِ الطَّاغِينَ, وَمِنِ اسْتِكْبَارِ الْمُسْتَكْبِرِينَ, اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ كُلِّ مَنْ يُطْغِيهِ الْمَالُ أَوْ يُطْغِيهِ السُّلْطَانُ.

إِذَا رَأَيْتَ الدُّنْيَا بَرَقَتْ أَمَامَكَ, وَسَالَ إِلَيْهَا لُعَابُكَ, فَاذْكُرْ أَنَ اللهَ أَكْبَرُ, إِذَا رَأَيْتَ طَاغِيَّةً مِنَ الطُّغَاةِ, وَأَرَدْتَ- أَوْ خَطَرَ بِبَالِكَ حِيناً- أَنْ تَطَأْطَئَ لَهُ الرَّأْسَ, أَوْ تَحْنَى لَهُ الظَّهْرَ, فَاذْكُرْ أَنَّ اللهَ أَكْبَرُ.

عَلَّمَنَا الإِسْلامُ التَّكْبِيرَ: إِذَا أَذّنَّا كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا أَقَمْنَا كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا دَخَلْنَا فِي الصَّلاةِ كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا ذَبَحْنَا الذَّبِيحَةَ كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا خُضْنَا الْمَعَارَكَ كَبَّرْنَا اللهَ, وَإِذَا جَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا وَقُلْنَا: اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ, لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

فَرْحَةُ الْعِيدِ, وَلِمَاذَا نَفْرَحُ؟:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ,

هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ, هَذَا عِيدُ الْفِطْرِ, أَفْطَرْنَا وَفَرِحْنَا فَرْحَةَ الصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ, وَنَنْتَظِرُ فَرْحَةَ الْكُبْرَى عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّنَا:

(( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ , وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)).

((فَرِحَ بِفِطْرِهِ)) فَرْحَةً طَبِيعِيَّةً لِأَنَّهُ حَصَلَ عَلَى حُرِّيَتِهِ, أُبِيحَ لَهُ مَا كَانَ حَرَاماً عَلَيْهِ. و((فَرِحَ بِفِطْرِهِ, فَرْحَةً دِينِيَّة, لِأَنَّهُ وُفِّقَ إِلَى أَدَاءِ وَاجِبِهِ نَحْوَ رَبِّهِ : ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)) {يونس:10\58}.

وَهُوَ يَفْرَحُ هَذِهِ الْفَرحَةَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ, حِينَ يُفْطِرُ وَيَقُولُ: ذَهَبَ الظَّمَأُ , وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ, وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ.

وَيَفْرَحُهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَان, وَمَا وفَّقَهُ اللهُ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ, فَيَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ.

لَقَدْ مَضَى رَمَضَانُ إِمَّا شَاهِداً لَنَا وَإِمَّا شَاهِداً عَلَيْنَا, مَضَى رَمَضَانُ شَفِيعاً لِقَوْمٍ أَحْسَنُوا الصِّيَامَ وَأَحْسَنُوا الْقِيَامَ, إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً, فَغَفَرَ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ. وَلَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ يُحْسِنُوا الصِّيَامَ وَلَمْ يُحْسِنُوا الْقِيَامَ, فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ إِلا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ, وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ قِيَامِهِمْ إِلا التَّعَبُ وَالسَّهْرُ.

فَمَا لَكُمْ بِأَقْوَامٍ لَمْ يَصُومُوا, وَلَمْ يَقُومُوا وَهُمْ فِي بِلادِ الإِسْلامِ وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؟!

((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلاَ مَرَضٍ, لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ)). {حديث ضَعِيف أخرجه التِّرْمِذِي, وأبو داود, والنَّسائي, وابن ماجه وأحمد}.

مَضَى رَمَضَانُ شَهِيداً لَنَا أَوْ شَهِيداً عَلَيْنَا, وَإِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَهِيداً لَنَا, وَأَنْ يَشْفَعَ لَنَا مَعَ الْقُرْآنِ: (( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَة, يَقُولُ الصِّيَامُ: أَي رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ, وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ, قَالَ: فَيُشَفِّعَانِ)) {رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرٍو, رواه الطَّبراني في الكبير}.

نَرْجُو اللهَ أَنْ يَشْفَعَ لَنَا الْقُرْآنُ وَيَشْفَعَ لَنَا الصِّيَامُ.

مَضَى رَمَضَانُ, وَسَتَمْضِي الْأَعْوَامُ, وَتَنْقَضِي الأَعْمَارُ هَذَا.

يَفْرَحُ النَّاسُ بِانْقِضَاءِ شَهْرٍ مَضَى, وَلاَ يَدْرُونَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرِ إِنَّمَا هُوَ صَفْحَاتٌ مِنْ كِتَابِ حَيَاتِهِمْ طُوِيَتْ, إِنَّمَا هِيَ أَوْرَاقٌ ذَبُلَتْ مِنْ شَجَرَةِ الْعُمْرِ.

وَمَا الْمَرْأُ إِلَّا رَاكِبٌ ظَهْرَ عُمْرِه # عَلَى سَفَرٍ يُفْنِيهِ بِالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ !

يَبِيتُ وَيُضحي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ # بَعِيداً عَنِ الدُّنْيَا قَرِيباً إِلَى الْقَبْرِ !

كُلَّ يَوْمٍ يُمْضِي يُقَرِّبُكَ خُطْوَةً إِلَى قَبْرِكَ, يُقَرِّبُكَ مَسَافَةً إِلَى نِهَايَةِ أَجَلِكَ.

يَفْرَحُ الإِنْسَانُ بِانْقِضَاءِ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ, وَمَا دَرَوْا أَنَّهَا حَيَاتُهُمْ تَنْقَضِي بِهَا. يَقُولُ الْحَسَنُ رَحِمَه الله: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مُجْتَمِعَةٌ, كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ ! 

مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ:

هُنَاكَ بَعْضُ النَّاسِ يُقْبِلُونَ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ, فَإِذَا مَا انْتَهَى رَمَضَانُ اِنْتَهَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, قَطَعُوا الْحِبَالَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, لاَ تَرَاهُمْ يَرودون الْمَسَاجِدِ, لاَ تَرَاهُمْ يَفْتَحُونَ الْمَصَاحِفَ, لا تَرَاهُمْ يُرطّبُونَ ألْسِنَتَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ, كَأَنَّمَا يُعْبَدُ اللهُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ يُعْبَدُ فِي شَوَّالِ وَسَائِرِ الشُّهُور.

مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ, وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ, كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُونَ : بِئْسَ الْقَوْم قَوْمٌ لاَيَعْرِفُونَ اللهَ إِلَّا فِي رَمَضَانَ, كُنْ رَبَّانِيّاً وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً.

كُنْ رَمَضَانِيّاً: أَيْ كُنْ مَعَ اللهِ رَبِّكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ, اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُتتَ.. وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً: تَصْطَلِحُ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تُبَارِزُهُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ. رَبُّ رَمَضَانَ رَبُّ الشُّهُورِ كُلِّهَا.

صِيَامُ سِتَّةِ مِنْ شَوَّال وَحِكْمَتُهُ:

إِنَّ الإِسْلامَ شَرَعَ لَنَا بَعْدَ رَمَضَانَ صِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ, لِيَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَوعِدٍ مَعَ اللهِ دَوْماً, يَفْرُغُ مِنْ عِبَادَةٍ لِيَدْخُلَ فِي عِبَادَةٍ, وَتَنْقَضِي طَاعَةٌ لِيَبْدَأَ طَاعَةٌ, لِيَضَعْ يَدَهُ دَائِماً فِي يَدِ اللهِ: ((مَنْ صَامَ رَمضَانَ, ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) {من حديث أبي أيوب الَّذي رواه مسلم, وأبو داود, والتِّرمذي, والنَّسائي, وابن ماجه, والطّبراني… }                                                                    

أيْ : كَأَنَّمَاصَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا, صِيَام شَهْرٍ- أي رَمَضَان- بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ, وَصِيَامُ سِتَةِ أيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ, الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا, وَبِهَذَا كَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ, فَإِذَا حَافَظَ عَلَى هَذِهِ السِّتِّ بَعْدَ رَمَضَانَ مُبَاشَرَةً, أَوْ خِلالَ شَوَّالِ كُلِّهِ, فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ. 

  رسالتنا إلي علماءِ الأمّةِ:

أيّها العُلُمُاءُ, وَرَثَةُ اْلأَنْبِيَاءِ, وَحَامِلُو لِوَاءِ التَّبْلِيغِ وَاْلإرْشَادِ بَعْدَ اْلأنْبياءِ, إِنّ مَسْؤُوليّتَكُمْ فىِ تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ كَبِيرَةٌ , وأنَّ أَمَانَتَكُمْ فىِ إِصْلاَحِ هَذَا الْمُجْتَمَعِ جَسِيمَةٌ, أنْزِلُواْ مِيدَانَ التَّوْجِيهِ واْلإرْشَادِ وَاحْذَرُواْ مِنَ التّقْصِيرِ فىِ أَدَاءِ مَا حُمِّلْتُمْ وَكِتْمَانِ مَا أُوتِيتُمْ , وَاْلانْعِزَالِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ, فَإنّ خَطَرَ ذَلِكَ كَبِيرٌ , وَاعْلَمُوا أنّ جَهْلَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامةِ فىِ أُمُورِ عَقِيدَتِهِمْ وَدِينِهِمْ وَانْتِشَارَ الشَرِّ وَالفِرْقَةِ فىِ كثَِيرٍ مَنَ النّاسِ سَبَبُهُ تَوَارِيكُمْ عَنِ السَّاحَةِ, وَاسْمَعُواْ مَا قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ (فاطر 28), ﴿إنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلناسِ فى الكتابِ أُولَئك يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ, إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولئك أتُوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّواب الرَّحِيمُ ﴾ (البقرة 1٥9_1٦0}, ﴿ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 104) 

الدَّعوة إلى رعاية الحقوق والْمسؤوليّات بين الرَّاعي والرّعِيّة :

ندعو إخواننا وأخواتنا في الدِّين الحنيف إلى مُدارسة هاتين آياتين : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ {النساء :4\58-59} وَقَدْ قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فالإمَامُ راعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، والْمَرْأَةُ رَاعِيَّةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” { رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عمر.}

رسالة العيد: إلى رُؤساء الْعالم الإِسلامِي :

الإهتمام بوحدة الأُمَّة الإِسلاميّة :

عَلَيْهِم بِذِكر آيات الأُخوَّة والْوحدَة فِي كِتَاب الله :

قال تعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات:49\10], وقال تعالى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة:5\2] .

وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة آل عمران:3\ 103].

﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[سورة الأنفال:8\ 46].

وقال تعالى:﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾[الأنبياء:21\92], ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 23\52] وَغَيْرها وغيرها .

كيد الشّياطين وأعداء الإسلامي :

أيّهَا السّادَةُ الْكِرَام في العالم العربي الإسلامي: لا تُمَهِّدُوا للشّياطين وأعداء الإسلام سبيلاً لتفريق وحدتِكُم , إذْ ذَلِكَ دَأبُهُم وثَقافتُهُمْ منْ أمَدٍ مَدِيدٍ . وتَذَكَّرُوا أنَّ وَحْدَتَكُم قُوَتُّكُمْ وَقُوَّتُكُم وَحْدَتُكُمْ . وَقَدْ حذّرَكُمُ اللهُ ألا تتّخذُوا اليهود والنّصارى أولياء :

قال تعالى :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة:5\51]

وقال تعالى :﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 2\120] .

وقال تعالى:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾

[آل عمران:3\100].

تفريق الدُّول العربية الإسلامية خطرٌ للأُمَّةِ الإِسلاميَّة:

لننظر نظرة في الدُّول العربيّة الإسلاميّة وما قد أحدث الأعداء فيها من التّفريق لجمعها والتّشتيت لشملها .

نظرةٌ في الدّول العربيّة الإسلاميّة:

الدول العربيّة يبلغ عدد الدول العربيّة اثنتين وعشرين دولة تتوزّع بين قارتي آسيا وأفريقيا على النحو التالي: دُول قارة آسيا وهي عشر دول: (فلسطين، والأردن، ولبنان، وسوريا، والعراق، والكويت، وقطر، والإمارات، والبحرين، وعمان، واليمن، والسعودية). دُول قارة أفريقيا وهي اثنتا عشرة دولة :(مصر، وليبا، والسودان، والجزائر، وتونس، والمغرب، وموريتانيا، وجيبوتي، والصومال، وجزر القمر).

إخوة الإيمان , إذَا نظرنا في واقع الدّول العربيّة الإسلامية اليوم ندرك إدراكاً يقينا أن ليست هناك الرّاحة ولا الاستقرار ولا الأمن ولا الاتّحاد في أوساط هذه الدُّول . ولكنّ الموجود في أوساطهم : الفوضى , والاضطراب , والتّفريق والتنازع والعدوان والمقاطعة نتيجة مِنْ كَيْدِ الأعداء . أعلنت السعودية المقاطعة ضدّ قطر وعاونتها على الإثم والعدوان : الإمارات والبحرين ومصر أصلاً . وإضافياً : في الدّول الإفريقيا : موريتانيا, وجيبوتي , واتشاد , والنيجر والسنغال. .. ومع قطر صراحة تركيا والكويت .

الحلول الشّافية:

أ-الرّجوع إلى الأصلين المهمّين الذين أوصى الله ورسوله بهما :

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً﴾ [النّساء:4\59].

وقول الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- “تركتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تضِلُّوا ما تمسّكْتُم بِهِمَا : كتابَ اللهِ وسُنَّتِي” .

ب-إحياء رُوحِ الأُخُوَّة الإِسلاميّة:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات:49\10] .

ج-ترك موالاة الأعداء:

وقال تعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾

[آل عمران:3\100] .

د-الوحدة ! الوحدة ! الوحدة ! سرّ السعادة والنّجاح والنّصر على الأعداء والتّمكين:

وقال تعالى:﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:21\92], ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 23\52] .

هـ-الاستعداد المناسب لمقاومة كيد الأعداء :

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال:8\60]

و-الدعاء والتضرّع إلى المولى المجيب :

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:40\60]

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:2\186]

﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان:25\77]

وطننا نيجيريا الحبيب :

الرّئيس مُحَمَّدُ بُخَارِي بين التَّقدِير وَالتَّشْجِيع وَالنَّصِيحَة والدُّعَاء:

لحكومة رئيسنا محمّد بخاري بعض إنجازات يجوز ذكرها في هذا الصّدد :  

أولا : في ناحية الأمن . واجهت هذه الحكومة مشكلة عدم الأمن إلى حدّما . ومن انجازاته في هذه الناحية :

أ-إعادة بنات الاتي بلغ عددهنّ 82 فصاعد .

2-الغلبة على جماعة بوكو حرام إلى حدٍّ كبيرٍ .

3-القبض على بعض اللصوص المحترفين والخاطفين الماهرين المشهورين أمثال EVANS .

4-القبض على المفسدين عامّة .

ونُثني أيضاً على رجال الأمن والجيوش عامّة على الاجتهاد والتّشمر بكلِّ نشاطٍ لمحاربة الفساد بجميع أنواعه المختلفة .

وفي النّاحية الاقتصادية:

5-ادّخار المال الاحتياطي الأجنبي(Foreign Reserve) وازدهاره كلّ وقت وحين حتّى بلغ الآن 7 بليون دولار.

6-الاهتمام بالزّراعة والانتاجات الدّاخليّة

7-قد أخذ اقتصادنا يتطوّر شيئاً فشيئاً .

وغيرها وغيرها .

بعد تقدير جهد المستطاع :

التّشجيع والنّصيحة والدّعاء:

وأخيراً , نحثّ الحكومة أن تعمل بكلّ نشاط على سدّ الخلل في إدارتها . وأن تُصغي إلى بعض أقوال النّاقدين لإدارتها لأنّه قد تكون في أقوالهم عبر وصواب .إذ ليس كلّ مستقبح بقبيحٍ وليس كلّ مُستحسن بحسن ولكنْ في كُلِّ قبيح حسنٌ وفي كُلِّ حسَنٍ قَبيحٌ . ونسأل الله تعالى أن يؤيّد الحكومة بنصره ويهديها إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم . وأن يتمّ لرئيسنا محمّد بخاري العافية .بسلام قولا من ربّ رحيم.

العصبيّة أمر خطيرٌ مُهلكٌ فِي الدّنيا والآخرة :

من الأسَفِ الشَّدِيد ما يحدث في وطننا الحبيب نيجيريا بين إخواننا الهاؤساويين والإيبوويين من إظهار العصبيّة القبلية المذمومة في نظر الإسلام . أولاً, أمر رئيس مجموعة بأفرا المسمّى بـــ

(PEOPLE OF BIAFRA INDEGINOUS) اسمه NNAMDI KANU في جنوب-شرقي نيجيريا ألا يخرج أحد من الهاؤساويين يوم 30\مايو\2017م ونفّذ هذا الأمر في خمس ولايات جنوب –شرقي نيجيريا , أمثال , أبئا, أنمبرا, أيبوين, أينوغن, إيمو, ريفاس. وسُمّي هذا الأمر : اجلس في البيت :

Sit at home order)) .ومن أجل هذه الفعلة القبيحة خطا منتدى شباب آريوا الاستشاري : 

(AREWA YOUTH CONSULTATIVE FORUM) خطوات شديدة ضدّ إيبوويين بأكملهم: سكّان 19 ولاية في شمال نيجيريا , فأعطاهم إنذار ثلاثة أشهر THREE MONTHS ULTIMATUM لمغادرة ولايات شمال نيجيريا , وآخر موعد لإنجاز هذا الإنذار يكون : 1\أكتوبر\2017م وإلّا, سيُخرجون من هذه المناطق بالقوّة أو كرهاً . فقد قام والي ولاية كادونا الرّفاعي بقبض على رؤساء منتدى شباب آريوا الاستشاري : وقال إنّهم قد تجاوزوا حدود دستور نيجيريا , وحقوق كلّ وطنيّ لأنّ لكلّ نيجيريّ أن يسكن حيث يشاء في أي ولاية في نيجيريا .

نظرة الإسلام إلى العصبيّة:

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:49\13]

وَفِي حديثه الشَّريف: (ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية). [رواه أبوداود]

دعوتنا حول العصبيّة :

ندعُو حكومة نيجيريا الفيدرايية وولاة الولايات أن تقوم بالخطوة الفعّالة لمحو مثل هذه الحادثة في نيجيريا. كما نوصي كبار كلٍّ من الهاؤساويين والإيبويين أن يصلحوا تربيّة أبنائهم حتّى لا يصيروا فوضى ومصيبة في المجتمع . لأنّ القوة في الوحدة والضّعف والفشل وذهاب الرِّيح والعدوان في العصبية العنصرية والقبلية . فانظروا في الغرب هم متّحدون : الولايات المتّحدة الأمريكية UNITED STATES OF AMERICA . والمملكة المتّحدة UNITED KINGDOM . ولكنّ الغرب لا يريد اتّحاد أي وطن بل يدعو إلى التّفريق والتّشتيت .

الْحَذَر كُلَّ الْحَذَر مِنَ الدُّيُونِ وَالاستقراض:

نُوصِي حُكُومَةَ نَيْجِيريا تَحْتَ رِيَاسَةِ الرَّئِيسِ مُحَمَّدِ بُخَارِي أَنْ يَعْمَلُوا بِالْمَوْجُودِ وَأَنْ لاَ يَذْهَبُوا لاسْتِقراض الدّيون لِأَنَّ ذَلِكَ مِمّا يُسَبِّبُ التَّخَلُّفَ الاقْتِصَادِي.كَمَا نُوصِي حُكَّامَ الْوِلايَات. قَدْ عَرَّفَ سَيِّدُنَا عَلِيّ-رضي اللهُ عَنْهُ- التَّقْوى كَمَا يَلِي: التَّقْوَى: “الْخَوْفُ مِنَ الْجَلِيلِ, وَالْعَمَلُ بِالتَّنْزِيل, وَالرِّضَى بِالْقَلِيلِ وَالاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ”

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ اْلأَحَدِ, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفرد الصمد, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من وحد الله و عبد, اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً دائمين بلا عدد.    

توْصِيَاتٌ لِلنِّسَاءِ:

 مَعْشرَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ, قال الله تعالى: (وَالْمُؤمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يأْمَرُونَ بِالْمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُم اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ) “التوبة 71” , فَيَا أيها الْمُسْلِمَاتُ, أنْتُنّ نِصْفُ اْلأمّةِ أَوْ أكثرُهَا, فَاتَّقينَ اللهَ تعالى فى وَاجِبَاتِكُنَّ الَّتى كُلِّفْتُنَّ بِهَا, وَأَحْسِنَّ إِلىَ أَوْلاَدِكُنَّ بِالتَّرْبِيةِ الإسلاميَةِ النَّافِعَةِ واجْتَهِدْنَ فى إِعْدَادِ أَولادِكنَّ إِعْدَادًا سَلِيمًا نَاجِحًا , فَإِنَّ الْمرْأَةَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَى أولادِهَا مِنَ اْلأبِ, وَأَحْسِنَّ إلى أَزْوَاجِكُنَّ بِحُسْنِ الْمعَاشِرَةِ وبِحِفْظِ الْعِرْضِ وَالَمَالِ وَالبَيْتِ, وَرِعَايَةِ حُقُوقِ أَقَاربِهِمْ وَضُيُوفِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ ( فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ) النساء 34, ( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحجَّتْ بَيْتَ ربِّهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ِقيلَ لَهَا: ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ ) أخرجه أحمد والطبرانى.

 الدُّعَاءُ:

اللَّهُمَّ انْصُرِ اْلإسْلاَمَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَأَعل بفضلك كلمة الْحق والدين! اللهم أقِرَّ أَعْيُنَنَا بِنُصْرَةِ الإسلام وعِزِّ الْمُوَحِّدِينَ، اللهم احْمل الْمسلمين الْحُفاةَ، واكْسُ الْمسلمين العُراةَ، وأطعم الْمسلمين الْجِياعَ.

اللهم فُكَّ سِجْنَ الْمَسْجُونِينَ، وَأسْرَى الْمَأْسُورِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلوبِنا وقلوبِهم يا أرحم الرحِمين, اللهم لا تدع ِلأَحَدٍ منا في هذا الْجمع الْمُبَارك ذنباً إلاَّ غَفَرْتَهُ، ولا مريضاً إلا شَفَيْتَهُ، ولا ديناً إلا أدَّيْتَهُ، ولا هَماً إلا فَرَّجْتَهُ، ولا مَيْتاً إلاَّ رحِمْتَه، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا سددته، ولا حاجة فيها لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويَسَّرْتَها يا رب العالمين! اللهم اجْعلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوماً، وَتَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوماً، ولا تَجعل اللهم فِينَا شَقِياً ولاَ مَحْرُوماً, اللهم اجعل نيجيريا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَاْلأمَانِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا بَلَدًا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ,وَارْفَعَ عِنْ نَيْجِيرِيَا الْغلاَءَ والْوَباءَ وَالْفِتَنَ وَالْبَلاَءَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَالَمِ مَنْكُوبُونَ مِنَ الْبَلاَْءِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ وَإنَّكَ تَعْلَمُ مَا بِهم مِنَ الْوَهْنِ والتَّقْصِيرِ والإهَانَةِ والإذْلاَل والاحْتِقارِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ إلَهَنَا , إلَى مَنْ نَشْتَكِي وَأنْتَ الْكَرِيمُ الْقَادِرُ , أمْ بِمَنْ نَسْتَنْصِرُ وأَنْتَ الْمَوْلَى النَّاصِرُ , أَوْ بِمَنْ نَسْتَغِيثُ وَأَنْتَ الْمَوْلَى الْقَادِرُ .اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِحُ الْفَرَجِ , فَرِّجْ عَنَّا وَعَنْ إِخْوَانِنَا , واكْشِفْ مَابِنَا وَمَا بِهِمْ مِنْ غُمَّةٍ وَهَمٍّ وَبَلاءٍ وَضُرٍّ وَفَقْرٍ وَمَرَضٍ وَجَهْلٍ وَتَنَازُعٍ وَتَفْرِقَةٍ وَوَبَاءٍ وَقَتْلٍ وَزَلْزَالٍ .

اللَّهُمَّ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا قَاهِرُ يَا قَادِرُ يَا مُهَيْمِنُ يَا مَنْ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ , أنْزِلْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ عَلَى أَعْدَائِنَا كُلِّهِمْ وَمَنْ يُعِينُهُمْ عَلَيْنَا .اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الأُمُورِ , يَامَنْ يُغَيِّرُ وَلا يَتَغَيَّرُ , قَدِ اشْتاَقَتْ أَنْفُسُنَا إِلَى عِزَّةِ الإسْلامِ فَنَسْألُكَ نَصْراً تُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ وَأهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ .اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.اللَّهُمَّ يَا عِمَادَ مَنْ لاَ عِمَادَ لَهُ , وَيَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ , يَا ذُخْرَ مَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ , يَا غِيَاثَ مَنْ لاَ غِيَاثَ لَهُ , يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ , يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ , يَا كَاشِفَ الْبَلاَءِ , وَيَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ , يَا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ , يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى , يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى , يَا مُحْسِنُ , يَا مُجْمِلُ , يَا مُنْعِمُ , يَا مُفَضِّلُ , أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ , وَضَوءُ الْقَمَرِ , وَشُعَاعُ الشَّمْسِ , وَدَوِيُّ الْمَاءِ , وَحَفِيفُ الشَّجَرِ , يا اللهُ , لاَ شَرِيكَ لَكَ , يَا رَبُّ ,يَا رَبُّ , يَا رَبُّ . رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *