CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الأولى لشهر رمضان بتأريخ 5\9\1437هـ-10\6\2016م

حول : صيام رمضان: آداب وأحكام

الحمد لله ربّ العالمين الّذي جعل رمضان فرصة نادرة لإحياء القلب وإيقاظه من رقدته وإشعال فتيل التّقوى وجذوة الإيمان القائل في كتابه العزيز: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 2\183]. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ, القائل في حديثه الشّريف:  ” لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ اِلَا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْم النَّارَ عَنْ وَجْهِهُ، سَبْعِينَ خَرِيفاً ” رواه الجماعة، إلا أبا داود.  والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَليه وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا مَقصود العبادات فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾{البقرة:2\21}.وعلى قدرها في القلب يكون قرب العبد أو بعده من الله عزّ وجلّ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:49\13].

إخوة الإيمان, هذا هو اللّقاء الأوّل في الشّهر المبارك المنتظَر, رمضان كريم , وقد ناقشنا موضوعات رمضانيّة في الخطب الماضية, نحو: الاستعداد لشهر رمضان, وفضائله ووظائفه. واليوم إن شاء الله تعالى , نسوق حديثنا إلى : صيام رمضان: آداب وأحكام.

الأَدَبُ الأوَّلُ: السحور على شيء وإن قل ولو جرعة ماء، وتأخيره لآخر الليل، أما السحور: فللنتقوي به على الصوم، كما دل عليه خبر الصحيحين: «تسحروا فإن في السَّحور بركة» وخبر الحاكم في صحيحه: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل» وخبر أحمد رحمه الله: «السحور بركة، فلا تدَعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» . وأما تأخير السحور ما لم يقع في شك في الفجر، فلحديث الطبراني: «ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة» ولخبر الإمام أحمد: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وحديث: «دع ما يريبك إلى ما لايريبك» .

الأدب الثاني: تعجيل الفطرعند تيقن الغروب وقبل الصلاة، ويندب أن يكون على رطب، فتمر، فحلو، فماء، وأن يكون وتراً ثلاثة فأكثر لحديث: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، والفطر قبل الصلاة أفضل، لفعله صلّى الله عليه وسلم. وكونه وتراً، لخبر أنس: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتَمَرات، فإن لم تكن تمرات، حَسَا حَسَوات من ماء»، ويمكن التعجيل في غير يوم غيم، وفي حالة الغيم ينبغي تيقن الغروب والاحتياط حفظاً للصوم عن الإفساد، ورأى الشافعية أنه يحرم الوصال في الصوم: وهو صوم يومين فأكثر من غير أن يتناول بينهما في الليل مفطراً، للنهي عنه في الصحيحين، وعلة ذلك: الضعف، مع كون الوصال من خصوصياته صلّى الله عليه وسلم.

الأدب الثالث: الدعاء عقب الفطر بالمأثور: بأن يقول: «اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت، وبك آمنت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. يا واسع الفضل اغفر لي، الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت» .

وسنية الدعاء؛ لأن للصائم دعوة لا ترد، لحديث: «للصائم عند فطره دعوة لاتُرد»، وصيغة

الدعاء ثابتة هكذا في السنة  .

الأدب الرابع: تفطير صائمين ولو على تمرة أو شربة ماء أوغيرهما، والأكمل أن يشبعهم، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقُص من أجر الصائم شيء».

الأدب الخامس: الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس قبل الفجر، ليكون على طهر من أول الصوم، وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال: لا يصح صومه، وخشيةمن وصول الماء إلى باطن أذن أو دبر أو نحوه. وبناء عليه: يكره عند الشافعية للصائم دخول الحمام من غير حاجة، لجواز أن يضره، فيفطر، ولأنه من الترفه الذي لايناسب حكمة الصوم. فلو لم يغتسل مطلقاً صح صومه، وأثم من حيث الصلاة.

ولو طهرت الحائض أو النفساء ليلاً، ونوت الصوم وصامت، أو صام الجنب بلا غسل، صح الصوم، لقوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة:187/2] ولخبر الصحيحين المتقدم: «كان النبي صلّى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع، غير احتلام، ثم يغتسل، ويصوم» وأما خبر البخاري: «من أصبح جنباً فلا صوم له» فحملوه على من أصبح مجامعاً واستدام الجماع.

الأدب السادس: كف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لا إثم فيها. وأما الكف عن الحرام كالغيبة والنميمة والكذب فيتأكد في رمضان، وهو واجب في كل زمان، وفعله حرام في أي وقت، وقال عليه السلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر» فإن شتم، سن في رمضان قوله جهراً: إني صائم، لحديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم» أما في غير رمضان فيقوله سراً يزجر نفسه بذلك، خوف الرياء.

الأدب السابع:  ترك الشهوات المباحة التي لا تبطل الصوم من التلذذ بمسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ولمسه والنظر إليه، لما في ذلك من الترفه الذي لايناسب حكمة الصوم، ويكره له ذلك كله، كدخول الحمام.

الأدب الثامن: التوسعة على العيال (الأسرة) والإحسان إلى الأرحام، والإكثار من الصدقة على الفقراء والمساكين، لخبر الصحيحين: «أنه صلّى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» والحكمة في ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم.

الأدب التاسع: الاشتغال بالعلم وتلاوة القرآن ومدارسته، والأذكار والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم، كلما تيسر له ذلك ليلاً أو نهاراً. لخبر الصحيحين: «كان جبريل يلقى النبي صلّى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن» ومثله كل أعمال الخير؛ لأن الصدقة في رمضان تعدل فريضة فيما سواه، فتضاعف الحسنات به.

الأدب العاشر: الاعتكاف لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات، وإتيانها بالمأمورات، ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه، وروى مسلم أنه صلّى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. وقالت عائشة: «كان النبي صلّى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر» (3) أي اعتزل النساء.

والسنة في ليلة القدر كما أبنت أن يقول: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» ويكتمها ويحييها ويحيي يومها كليلتها.

هذه هي سنن الصوم، أفاض في بيانها الشافعية والحنابلة وغيرهم، واقتصر الحنفية على القول باستحباب ثلاثة أمور: السحور، وتأخيره، وتعجيل الفطر في غير يوم غيم.

وقال المالكية: سننه السحور وتعجيل الفطر، وتأخير السحور، وحفظ اللسان والجوارح، والاعتكاف في آخر رمضان.

وفضائله: عمارته بالعبادة، والإكثار من الصدقة، والفطر على حلال دون شبهة، وابتداء الفطر على التمر أو الماء، وقيام لياليه وخصوصاً ليلة القدر.

مُبَاحَاتُ الصِّيَامِ :

1 – نُزُولُ الْمَاءِ والانْغِمَاسِ فِيهِ: سواءً كان ذلك من العطش أو الحر. فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح.

2 – الاكْتِحَالُ: والقطرة وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَدْخُلُ الْعَيْنِ : سواء أوجد طعمه في حلقه أم لم يجده، لأن العين ليست بمنفذ إلى الجوف.

 3 – القُبْلة: لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ. فإن حركت شهوة شاب، أو شيخ قوي، كرهت. وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف، لم تكره، والأولى تركها. والمعانقة لها حكم القُبلة.

4 – الْحُقْنَةُ: إذا لم تكن للتغذية، سواء أكانت في العروق، أم تحت الجلد، فإنها وإن وصلت إلى الجوف، فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد. وكذلك الحقنة الشرجية لا تفطر الصائم. قال ابن تيمية: فإنها لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن.

5 – الْحِجَامَة: إلا إذا كانت تضعف الصائم فإنها تكره له.

6 – الْمَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ: إلا أنَّهُ تُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِلصَّائِمِ ، وَالْمَقْصُودُ بِالاسْتِنْشَاقِ: إدخال الماء في الأنف. وقد كره أهل العلم السَّعُوط للصائم، ورأوا: أن ذلك يفطر. والمقصود بـ «السَّعُوط»: وضع الدواء في الأنف.

7 – وكذا يُبَاحُ لَهُ مَا لاَ يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ : كبلع الريق وغبار الطريق، وغربلة الدقيق والنخالة ونحو ذلك. وقال ابن عباس: لا بأس أن يذوق الطعام الخل، والشئ يريد شراءه. وكان الحسن يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم.

8 – قال ابن تيمية: وشم الروائح الطيبة لا بأس به للصائم.

9 – ويُبَاحُ لِلصَّائِمِ ، أَنْ يَأْكُلَ، وَيَشْرَبَ، وَيُجَامِعَ ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فإذا طلع الفجر، وفي فمه طعام، وجب عليه أن يلفظه، أو كان مجامعًا وجب عليه أن ينزع. فإن لفظ أو نزع، صح صومه، وإن ابتلع ما في فمه من طعام، مختارًا، أو استدام الجماع، أفطر. وهناك رأى آخر في «تمام المنة» في الرد على ذلك: قال الألباني: وهذا تقليد لبعض الكتب الفقهية، وهو مما لا دليل عليه في السنة المحمدية، بل هو مخالف لقوله – صلى الله عليه وسلم -: ” إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ والإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ ، فَلاَ يَضَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ “ [رواه أحمد وأبو داود – «صحيح الجامع»]. وفيه دليل على أن من طلع عليه الفجر وإناء الطعام أو الشراب على يده أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه، فهذه الصورة مستثناة من الآية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. ويشمل ذلك – كما في شريط أسئلة رمضانية للألباني -: إذا كان يأكل والطعام أمامه.

10 – يُبَاحُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُصْبِحَ جُنُباً: “كانَ – صلى الله عليه وسلم – يُصْبِحُ جُنُبًا، وَهُوَ صَائِمٌ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ “ [متفق عليه].

11 – وَالْحَائِضُ والنَّفَسَاءُ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ مِنَ اللَّيْلِ: جاز لهما تأخير الغسل إلى الصبح، وأصبحتا صائمتين، ثم عليهما أن تتطهرا للصلاة.

مُبْطِلاتُ الصِّيامِ

أَوَّلاً: مَا يُبْطِلُهُ، وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ:

 1 – 2 – الأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا. 3 – الْقَىْءُ عَمْدًا. فإن غلبه القئ، فلا قضاء عليه ولا كفارة.

4 – 5 – الْحَيْضُ ، وَالنِّفَاسُ، ولو في اللحظة الأخيرة، قبل غروب الشمس، وهذا مما أجمع العلماء عليه.

6 – الاسْتِمْنَاءُ – وهو تعمد إخراج المني بأي سبب من الأسباب -: سواء، أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه، أو كان باليد – ومعلوم أن الاستمناء باليد حرام – وهناك رأيان: الرأى الأول: أن الاستمناء يبطل الصوم، ويوجب القضاء. والرأى الثاني: يرى أن الاستمناء وإن كان حرامًا إلا أنه لا يبطل الصوم. وهو رأى الشوكاني والصنعاني والألباني.

7 – تَنَاوُلِ مَا لاَ يُتَغَذَى بِهِ ، من المنفذ المعتاد، إلى الجوف: مثل تعاطي الملح الكثير، فهذا يفطر في قول عامة أهل العلم.

8 – وَمَنْ نَوَى الْفِطْرَ – وَهُوَ صَائِمٌ – بَطَلَ صَوْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَّلْ مُفْطِرًا. فإن النية ركن من أركان الصيام، فإذا نقضها – قاصدًا الفطر ومتعمدًا له – انتقض صيامه لا محالة.

9 – إذا أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ جَامَعَ – ظانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ أَوْ عَدَمِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فظهر خلاف ذلك. فهناك رأيان: الرأى الأول: وهو رأى الجمهور أن عليه القضاء.

 والرأى الثاني: وهو ما يرجحه ابن تيمية أن صومه صحيح، ولا قضاء عليه. لقول الله تعالى: “وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ” [الأحزاب]. وروى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا يومًا من رمضان في غيم، على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ثم طلعت الشمس. قال ابن تيمية: وهذا يدل على أنه لا يجب القضاء، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – لو أمرهم بالقضاء، لشاع ذلك كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به.

ثانيًا: وأمَّا ما يبطله ويوجب القضاء، والكفارة: فهو الجماع، لا غير، عند الجمهور. (والكفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا). وبالنسبة للكفارة فهناك رأيان:

 الرأى الأول وهو مذهب الجمهور: أن المرأة، والرجل سواء في وجوب الكفارة عليهما، ما داما قد تعمدا الجماع مختارين في نهار رمضان، ناويين الصيام.

 الرأى الثاني: أنه لا كفارة على المرأة مطلقًا، لا في حالة الاختيار، ولا في حالة الإكراه. وإنما يلزمها القضاء فقط. وتكون الكفارة على الرجل فحسب.

 12 – قضاء رمضان: الرأى الأول: أن قضاء رمضان لا يجب على الفور، بل يجب وجوبًا موسعًا في أي وقت، وكذلك الكفارة. وبالتالي يجوز للمرأة مثلاً أن تصوم ست شوال قبل أن تقضي ما عليها من رمضان. الرأي الثاني: أن قضاء رمضان يجب على الفور، وبالتالي فلا يجوز للمرأة مثلاً أن تصوم ست شوال قبل أن تقضي ما عليها من رمضان. وإن أَخَّر القضاء حتى دخل رمضان آخر، صام رمضان الحاضر، ثم يقضي بعده ما عليه، ولا فدية عليه، سواء كان التأخير لعذر، أم لغير عذر. ولا يشترط في القضاء التتابع ولا الزيادة على الأيام التي أفطر فيها.

 13 – من مات وعليه صيام: هناك رأيان: الرأى الأول وهو رأى الجمهور: أن وليه لا يصوم عنه ويُطعم عن كل يوم مسكينًا. الرأى الثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه.

 14 – التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها: الرأى الأول: يكون التقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع، كمكة والمدينة، الرأى الثاني: يكون التقدير على أقرب بلاد معتدلة إليه .

الخطبة الثّانيّة:

الْحمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِين الْعَزِيزِ الْحكِيم الْقائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ {النِّساء:4\ 58-59}. والصّلاة والسّلام على خير خلق الله سيّدنا ومولانا محمّدٍ القائل في حديثه الشّريف: ” كُلُّكُمْ راَعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راَعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْوَلَدُ راَعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْعَبْدُ راَعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَلَا فَكُلُّكُمْ راَعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “ أخرجاه في الصحيحين.

أمّا بعد,

فعباد الله, نغتنم هذه الفرصة لتسليط ضوءٍ على ما يحدث في إحدى ولايات نيجيريا, خاصّة , ولاية في جنوب غربي نيجيريا, ولاية أويو, وذلك إضاعة حقٍّ من حقوق الأولاد أي حقّ التّعليم والتّربيّة . إنّ حكومة ولاية أويو تحاول على تحويل المدارس الثّانويّة الحكومية للمِلكيّة الخاصّة: (PRIVATIZATION). قال حاكم الولاية الحاج أجومابي إنّ الحكومة لا تستطيع أن تنفق على هذه المدارس أيضاً. ويدعو الأغنياء من الأشخاص أن يأتوا لشراء استمارة مِلكِ هذه المدارس. وبهذه الخطوة تكون المداس الثّانويّة أغلى ولا يستطيع الفقراء على تعليم أولادهم. والعياذ باللهِ من أن يصير هؤلاء الأولاد الذين حُرِّمُوا حقَّ التّعليم لصوصاً وطّغاةً وبُغاةً… في المستقبل.

وفضلاً عن ذلك, هذه الخطوة قد خالفت قانون وطننا نيجيريا التّربوي وخالفت قانون الأمم المتّحدة عن حقوق الأطفال.

أيّها المسلمون الكرام, استخدموا هذه الفرصة الذّهبيّة للدّعاء لحكّام نيجيريا حتّى يريهم الله الحقّ حقّاً ويرزقهم اتّباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.

وأخيراً, إخوتي في الله وأخواتي, اتّهزوا هذه الأوقات الفاضلة للقيام بأنواع العبادات واجتنبوا الصّوارف المختلفة ومُضيّعات الأوقات حتّى لاتفوتكم هذه الأجور والفضائل والنِّعم الجمّة في هذا الشّهر العظيم المبارك. أمثال هذه المصارف ما يلي: مشاهدة الأفلام, والتّلفاز, وكرّة القدم والرّياضيات الأُخَر, وفضول الكلام وغيرها وغيرها.

الدّعاء:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .

اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ.  اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .

وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *