من وظائف المسلم في رمضان

CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولي لشهر رمضان بتأريخ 5 /9/ 1440ه ( 10/5/ 2019م)

من وظائف المسلم في رمضان

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فهو المهتدِ، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فَيا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, إِذْ هِيَ مَنْهَجُ الصَّالِحِينَ أُولي الأَلْبَابِ, قَالَ الله تَعَالَى:﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ {البقرة:2\197}.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صيامنا، وصلاتنا، وسائر أعمالنا، وأن ينفعنا بما نقول ونسمَع؛ إنه سميع قريب مجيب.
وفي هذا اللقاء، نذكِّرُ الإخوة الصائمين بلزوم استغلال الوقت في أيام هذا الشهر المبارك ولياليه، وعدم التفريط في ساعة منها؛ وذلك بحُسن التخطيط، والسير على برنامج إيماني عملي يتوافق مع شؤون الواحد منا؛ الحياتية، والوظيفية، والاجتماعية، بحيث لا يكون بينها تعارض، فلا يقصِّر الإنسانُ في جانب منها على حساب الجوانب الأخرى، ويقدمُ الأهمَّ منها فالأهم.

وفي هذه الخطبة الطيبة المباركة طائفةٌ مِن الوظائف التي يستطيع كلُّ مسلم القيامَ بها في هذا الشهر، وإن كانت جميع الأعمال الصالحة محلًّا لهذا الشهر، إلا أن هناك أعمالًا أكثر تحريًّا في هذا الشهر منها في سائر العام.

إن أول هذه الوظائف ورأسها، التي عظُم الشهر بها، هي وظيفة الصيام، وهي التعبُّد لله بالامتناع نهارًا عن الطعام والشراب والشهوة، وقد جاء في الكتاب العزيز وفي الأحاديث الصحيحة ما يُبيِّن فضلَ الصيام في أيام رمضان، وفي غيره مِن الأيام.
فقد قرَن الله ذِكر الصائمين والصائمات بالمغفور لهم، والمُثَابين على أعمالهم، فقال تعالى: ﴿ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، ووصَف الله تعالى الأجرَ بالعِظَم؛ للدلالة على أنه بالغٌ غايتَه، ولا شيء أعظم مِن أجرٍ هو الجنةُ ونعيمها الدائم، الذي لا ينقطع ولا ينفَد، اللهم فاغفِرْ ذنوبَنا، وأعْظِمْ لنا أجورَنا.

وليس أعظم أجرًا مِن عمل نسَبه الله له، وجعل جزاءه إليه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ عمَلِ ابن آدم يُضاعف، الحسنةُ عَشْرُ أمثالها إلى سبعمائة ضِعف، قال الله عز وجل: إلا الصومَ؛ فإنه لي، وأنا أجزي به؛ يَدَعُ شهوتَه وطعامه مِن أجلي،للصائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عند فِطره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه، ولَخُلُوفُ فِيهِ أطيبُ عند الله مِن ريحِ المسكِ)). البخاري: 5927، مسلم: 1151.

ومِن وظائف هذا الشهر وأعماله: ما يختص به مِن صلاة القيام في جماعة بالمساجد؛ حيث يجتمع المسلمون في كل ليلة من ليالي هذا الشهر ليؤدوا معًا صلاة التراويح وراء إمام واحد؛ فقد ثبت في الصحيحينِ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم مِن ذنبِه)). البخاري: 37، ومسلم: 759.

ولقد وصَف الله عباده بصفاتٍ امتدحهم بها، منها: أنهم يقومون من الليل، ويتقلبون على فُرشهم خوفًا وطمَعًا، وذلك بما يُعرَف بصلاة القيام؛ فقال تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [الفرقان: 63، 64]، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن قيام الليل هو عادةُ الصالحين ودأبُهم، وأنَّه مما يكفِّرُ اللهُ به الذنوب، فقال: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قُربةٌ لكم إلى ربكم، ومَكْفَرةٌ للسيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثم))؛ رواه الترمذي. الترمذي: 3549، وصححه ابن خزيمة والحاكم والألباني.

وينبغي للمسلم في هذه الليالي ألا ينصرفَ مِن صلاة القيام إلا بعد انصراف الإمام؛ أي: عندما ينتهي الإمام أو الجماعة من صلاة التراويح؛ ليُكتب له بذلك قيام ليلة؛ فقد روى الإمام أحمد وأهل السنن عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه مَن قام مع الإمام حتى ينصرف، فإنه يعدِلُ قيام ليلة))
الترمذي: 806، والنسائي: 1605، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والألباني.

ومِن أجلِّ وظائف هذا الشهر العظيم: إطعامُ الطعام؛ فقد قال تعالى ممتدحًا الأبرار: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 8، 9]،ولقد كان السلفُ الصالح يحرصون على إطعام الطعام، ويقدمونه على كثير من المستحبات والقُربات، سواءٌ كان الإطعام لإشباع جائع، أو لإكرام ضيف أو قريب أو صديق، ولو كان هذا المُطعَم مُوسِرًا؛عن عليٍّ رضي الله عنه قال: (لأن أدعوَ عشَرة مِن أصحابي فأُطعِمَهم طعامًا، أحبُّ إليَّ من أن أخرج إلى سوقكم هذا فأشتريَ رقبةً فأعتقها).

أما إطعام الصائمين وتفطيرهم فهذا أيضًا مِن أجلِّ الأعمال للصائم، بل إنه يُكتَب له أجر الصائمين الذين أطعمهم، ولا ينقص ذلك مِن أجورهم شيئًا.

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن فطَّر صائمًا، فله مِثل أجره، غيرَ أنه لا ينقص مِن أجر الصائم شيء)) أحمد: 17033، والترمذي: 807، والنسائي: 3317، وابن ماجه: 1746.

ومما يستحب للصائم المواظبة عليه في الصوم في رمضان وفي غير رمضان: تعجيل الفطور؛ مخالفةً لليهود والنصارى؛ فإنهم كانوا يؤخرون الفطور حتى تظهَر النجوم؛ فعند ابن خزيمة وابن حبان عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال أمتي على سنَّتي ما لم تنتظر بفِطرها النجوم)) ، ويستحب له أن يبدأ الإفطار على رُطَب، فإن لم يجد فعلى تمرٍ، فإن لم يجد فعلى ماء؛ فقد جاء عند أحمد وأبي داود عن أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر على رُطبات قبل أن يُصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمراتٍ، فإن لم تكن حسَا حسَواتٍ مِن ماءٍ) ، وبالعكس من ذلك في السحور، فإنه يستحبُّ تأخيره؛ لِما رواه الشيخانِ – رحمهما الله – عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحَّروا؛ فإن في السَّحور بركةً)) والبركة فيه؛ لأنه في وقت آخر الليل، وهو وقت مبارك، وفيه تقويةُ الصائم، ويستحب تأخيره قدر الإمكان؛ فعند البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: (كنت أتسحَّر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ويستحب للصائم أن يتسحَّر على التمرِ؛ لِما رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم سحور المؤمن التمرُ)) ، فإن لم يتيسر له التمر، فليس أقل من السحور ولو بجرعة ماء! لقوله صلى الله عليه وسلم: ((السحور أكله بركةٌ، فلا تَدَعوه، ولو أن يجرَعَ أحدُكم جَرعة مِن ماء؛ فإن الله عز وجل وملائكتَه يصلُّون على المتسحرين))؛ رواه أحمد

ومِن أمتع تلك الأجواء التي يعيشها الصائم في رمضان: أجواء الدعاء أثناء الصوم وعند الإفطار؛ فإن الدعاءَ هو العبادةُ، والصائم أقرب إلى الله تعالى؛ فيكون أحرى بإجابة الدعاء، وانظر إلى سياق آيات الصيام في سورة البقرة عندما جاء أثناءها قوله سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

ومِن الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يفطر وهو صائم: ((ذهَب الظمأ، وابتلَّتِ العروقُ، وثبت الأجر إن شاء الله))؛ رواه أبو داود.

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا واجعلنا من عبادك الصالحين,يا رب العالمين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربّ العالمين , الّذي جعل أمّة الإسلام أمّة واحدة , القائل في كتابه العزيز : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء :21\92] , وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون :23\52] , نحمده سبحانه وتعالى ونستغفره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونصلِّي ونسلِّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين .
أمّا بعد ,
فيا عباد الله , يثبت هلال رمضان بالرؤية عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما”
ومن الجدير بالذّكر أنّ الله تبارك وتعالى وحّد صفوف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى حدّما لبداية رمضان يوم الاثنين 6 \5\2019م على الرّغم أنّ هناك اختلاف يومٍ عند بداية شعبان الذي أحدث الاختلاف في عدد شعبان يوم الأحد 5\5\2019م حيث كمُل شعبان ثلاثين يوما في المملكة العربية السّعودية , وغيرها من الدّول العربية وأمّا في نيجيريا اعتبرنا يوم الأحد تاسعا وعشرين يوما لشعبان وبدأنا رمضان يوم الاثنين لرؤية الهلال في كثير من مُدُنِ نيجيريا أمثال : سوكوتو,كبي ويوبي… واعلان رئيسنا السّلطان سعد أببي بكر (حفظه الله ورعاه ) . إذاً, صام السعوديّون وغيرهم بإكمال عدد شعبان عندهم ثلاثين يوماً , وصمنا في نيجيريا لرؤية هلال رمضان فالحمد لله على كلّ حالٍ . ولنردِّد في أذهاننا أنّ وحْدتَنا قوّتنا وقوّتنا وحدتنا .
مظاهر وحدة المسلمين في شهر رمضان:
1-الوحدة في تحرِّي هلال الشّهر
2-صيامها وقيامها
3-وحدة الوظائف (السّحور , الإمساك , الإفطار , إحياء ليلة القدر وتحرِّها ….)
4-إحياء الدّروس المسجدية والمواعيظ العامة.
5-خشية الله وترك المعاصي والذّنوب.
6-المساواة بين أطباق المسلمين (الأغنياء والفقراء ….)
الدّعَاء:
اللّهمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضانَ, وسَلِّمْ لَنَا رَمَضَانَ وتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا

Leave a Reply