الخُطبة الأُولَى لِشَهْرِ شوَّال بتأرِيخ 1\10\1437هـ-6\7\2016م حَوْلَ: ماذا بعد رمضان؟

CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخُطبة الأُولَى لِشَهْرِ شوَّال بتأرِيخ 1\10\1437هـ-6\7\2016م

حَوْلَ: ماذا بعد رمضان؟

الحمد لله الذي أتَمَّ لنا فضله بِشهر رمضان ، وجعل الصيام سببا في تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى ونشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الغفور الشكور، القائل فِي كتابه العزيز : ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا… ﴾ [النّحل:16\92] , وأشْهَدُ أنَّ سَيِّدَناَ وَمَولاناَ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ والصَّلاة والسَّلام الأتمان الأكملان عليه , إمام الصائمين، وقائد الغر المحجلين، الذي كان يحث أَصْحابَهُ على الاستعداد لعمل الصالحات وطلب العفو والرضوان، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بَعْدُ ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإنَّها هِي الْوَصِيَّةُ الأخِيرة مِنَ الْمولى الْكريم إلَى حَبِيبِهِ الْمُصْطَفَى – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – حَيْثُ يقول تعالى : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)﴾ {البقرة :2\281} .

أيّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرامُ , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الأوَّلُ فِي شَهرِ شَوَّال الْمُبَارَكِ الَّذِي هُوَ التَّابِع لِشَهْرِ رَمَضَان الْعظِيمِ الْمُبَارَكِ ؛ فَمَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا الْيَوم يِتَرَكَّزُ عَلَى : ماذا بَعْدَ رَمَضَانَ ؟

حَالُ الْمُسْلِمِ بَعْدَ رَمَضَان:

ما أجْمَلَ أيام شَهْرِ الصِّيامِ ولياليها، حين ترى الناس مُقْبِلِينَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، والْمَسَاجِدِ مُزْدَحِمَة بالْمُصَلِّينَ، والتَّرَاحُمِ تتضاعَفُ صُوَرُهُ فِي مُجْتَمَعِ الْباذِلِينَ الْمُنْفِقِينَ، والتَّعاطُفِ فِي أَرْقَى درجاتِهِ بَيْنَ عِبَادِ اللهِ الصَّائِمِين.

لَقَدْ عِشْناَ فيه أوقاتاً جَمِيلَةً، حافِلَةً. بِمُسَارَعَةِ النَّاسِ إلى الْخَيْرَاتِ، ومُضَاعَفَةَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، والتسابق إلى المساجد لأداء الصلوات، والتزاحم في عمل النوافل وبذل الصدقات، فالنفوس قد أُترعت بروحانية الشهر، والقلوب مملوءة بالمحبة والعطف.

إنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ بَيْنَ الْخَوْفِ والرَّجاءِ بَعْدَ رَمَضانَ :

أيْ يَخافون ويسألُون أنْفُسَهُمْ هَلْ تَقبَّلَ اللهُ جَمِيعَ حَسَناتِهمْ خِلالَ رَمَضانَ أمْ لا ؟ فَهُمْ يَتَضَرَّعُون إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهمْ لِمُدَّةِ سِتَّة أشهُرٍ بَعْدَ رَمَضَانَ وقدْ قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ {المؤمنون :23\60-61} وَفِي تَفْسِير ابن كَثِير : وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أَيْ: يُعْطُونَ الْعَطَاءَ  وَهُمْ خَائِفُونَ  أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ، لِخَوْفِهِمْ  أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَصَّرُوا فِي الْقِيَامِ بِشُرُوطِ الْإِعَطَاءِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِشْفَاقِ وَالِاحْتِيَاطِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ ، هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: “لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ”. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، بِهِ بِنَحْوِهِ  . وَقَالَ: “لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ورُوي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حديث عبد الرحمن بن سعيد، عن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا  .وقد قال تعالى : ﴿… إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) ﴾{الْمائدة :5\27}

مِنَ النّاسِ مَنْ عَرَفَ قدْرَ رمَضَانَ :

جاء رمضان، ومن الناس من عرف عظمة هذا الموسم، وقدر أوقات الشهر الكريم، فاغتنمها وزاد من عمله الصالح، وتضرع فيه بين يدي مولاه، وسأله المغفرة والعفو، ومحو الذنوب والسيئات، والعتق من النار فَقَدَّمَ فيه خيرا، فليحمد الله على ذلك، وليسأله الثبات على الطاعة، والمزيد من التوفيق للأعمال الصَّالِحة.

ومن النّاس من لم يأبه بِدخول رمضان ولم يُقَدِّرْ قِيمَةَ لَحْظَاتِهِ :

ومن الناس من دخل عليه الشهر، ولم يأبه بدخوله، ولم يقدر قيمة لحظاته، ونفاسة أوقاته، فلم يغير شيئا من نمط حياته، ولم يعدل طريقته في قضاء أوقاته، فأهدر هذا الموسم، وفرط في اغتنامه، فرحل شهر الصيام وهو غارق في غفلاته، فيحتاج هذا إلى محاسبة نفسه والتوبة إلى ربه، وفتح صفحة جديدة، وحياة يستغلها بالطاعة، ويوظف أوقاته في طلب مغفرة ربه ومرضاته.

إنَّ عِبادَ اللهِ الصَّالِحِينَ مُداوِمُونَ عَلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ :

 إن عباد الله الصالحين، وأولياءه المخبتين،، لا يزيدهم مرور المواسم الفاضلة، إلا قُرْباً مِنْ رَبِّهِمْ، ومُضَاعَفَةً لأعْمَالِهِمْ، لأنهم مداومون على عمل الصالحات، في جميع الأزمنة والأوقات، وفي سائر الليالي والأيام، وهم متعلقون بخالقهم، لا يجدون اللذة إلا في مناجاته، ولا الراحة إلا بدعائه والتعرض لنفحاته، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [سورة الفتح (29) ] .

قد غرس الله في قلوبهم حب الطاعة، فهم يؤمنون بأن العمل لا ينقضي إلا بانتهاء الأجل، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [سورة الحجر الآية (99) ] فالموت هو الذي يقطع عليهم الاستمرار في فعل الخيرات ولذة المناجاة.

هاهم رهبان الليل، الذين ألفت قلوبهم الطاعة، وأحبت نفوسهم العبادة، يواصلون السير في طريقهم، ويداومون على العبادة في ليلهم ويومهم، قد واصلوا استغلالهم قطار الطاعة ليواصل بهم رحلته في طلب المغفرة والرضا، والفوز بالجنة وبلوغ دار السعداء.

 إنَّهُمْ يَصُومُونَ فِي هَذِهِ الأيَّام :

لأن نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّم، حثهم على ذلك بقوله: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال، كانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ” رواه مسلم.

وذلك فضل عظيم من الله تعالى، الذي يعطي على الحسنة عشر أمثالها، ذلك أن شهر رمضان بعشرة أشهر، فهذه الأيام الستة، كل يوم منها بعشرة أيام، مجموعها ستون يوما، فَكَانَ صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْأَيَّامُ السِّتَةُ باثني عَشَرَ شَهْراً، وَذَلِكَ عَامٌ كَامِلٌ، فسبحان من لا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ.

إنها فرصة سانحة فاغتنمها، ولا تفرط في صيامها، واعزم على فعل هذه الطاعة قبل فوات وقتها، عسى أن تحظى بالقبول من خالقك ومولاك.

 اُشْكُرِ اللهَ تَعَالَى، عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ لِلصِّيَامِ :

 ثم اشكر الله تعالى، على نعمة التوفيق للصيام، حيث أعانك على إتمام شهر رمضان وقيامه، فإن من جملة شكر العبد لربه أن يصوم له شكرا بعد رمضان، وقد كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي، أصبح نهارها صائما، ويجعل هذا الصيام شكر الله تعالى، فلله تعالى الهمة العالية، والنفوس العظيمة، إنها تردد دائما:

إذا أنت لم تزدد على كل نعمة … لموليكها شكرا فلست بشاكر

يقول العلامة ابن رجب رحمه الله: “على كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا، يحتاج إلى شكر عليها، ثم إن التوفيق للشكر نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى تحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبدا، فلا يقدر العبد على القيام بشكر النعم، وحقيقة الشكر: الاعتراف بالعجز عنه، كما قيل:

إذا كان شُكْرِي نِعْمَة اللهِ نِعْمَةٌ … عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ

فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إلاَ بِفَضْلِهِ … وإنْ طَالَتِ الأَيَّامُ وَاتَّصَلِ الْعُمْرُ

فِعْلُ مَنْ بَدَّلَ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً :

إن مقابلة نعمة التوفيق لصيام رمضان، بفعل المعاصي، وارتكاب المخالفات والمساوي، واقتراف الذنوب بعد تلك الأيام الفاضلة والليالي، انتكاس بعد توفيق ونكوص عن الحق، وغواية وضلال، وهوفعل من بدل نعمة الله كفرا، واختار طريق الضلالة والتعاسة، بعد أن سلك سبيل الهداية والسعادة، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ فِي صِيَامِهِ لِرَمَضَانَ، وَعَزَمَ عَلَى مُعَاوَدَةِ الْمَعَاصِي بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، فَصِيَامُهُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ، قال كعب: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ إِذَا أَفْطَرَ بَعْدَ رمضان لَمْ يَعْصِ اللهَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ حِسَابٍ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ إِذَا أَفْطَرَ عَصَى رَبَّهُ فَصِيَامُهُ مَرْدُودٌ”.

إنَّ رَمَضَانَ يَزِيدُ مِنْ حَيَوِيَّةِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَإنَّ الصَّالِحَ الَّذِي يَتَعَبَّدُ وَيَجْتَهِدُ السَّنَّةَ كُلَّهَا :

إن أعمال المؤمن الصَّالحة ليست معلقة بانقضاء رمضان، بل إن رمضان يزيد من حيوية النفس المؤمنة، ويبعث فيها القوة والنشاط، فإذا انتهى الشهر، كان أنشط في العبادة، فيستمر على الطاعة ما دام حيا، ولذلك ورد أن الصائم بعد رمضان كالكارّ بعد الفارّ، أي كالذي يفر من القتال في سبيل الله، ثم يعود إليه، وذلك لأن بعض الناس ذوي النفوس الضعيفة والهمم الدنيئة، يفرح بانقضاء شهر الصيام، إذ هو يشعر بثقل شهر رمضان عليه، ويمل من أيامه ولياليه، ويرى أنه طويل عليه، قد حال دون تنفيذ شهواته ورغباته، ومن كان كذلك فلا يكاد يعود إلى الصيام سريعا، وبعضهم يجتهد في شهر رمضان، فإذا انقضى عاد إلى التسويف والمماطلة، وارتكاب المخالفات، وقد سئل أحد الصالحين: عن قوم يتعبدون ويجتهدون في رمضان، فإذا انقضى تركوا العبادة، فقال: بِئْسَ الْقَوْمِ لاَ يَعْرِفُونَ للهِ حَقًّا إِلاَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ .

وقد نجد ذلك التسويف عند بعض الشباب، لأن الشاب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره، وهذا خطر؛ لأن الموت قد يفتك به وهو في رونق شبابه، وأقبح منه الشيخ المسن، فإنه إذا عاود المعصية بعد رمضان، كان ذلك أشنع وأفظع.

خَيْرُ الأعْمَالِ أَدْوَمُهَا:

إَخْوَةَ اْلإسْلاَمِ وَاْلإيمَانِ, قَدْ مَضَى مَوْسِمُ إِحْيَاءِ الرَّبَانِيَّةِ وَالْوَحْدَةِ اْلإيمَانِيَّةِ وَالرَابِطَةِ اْلإسْلاَمِيَّةِ , وَمَوْسِمُ الصَّلَوَاتِ والْجَمَاعَاتِ والْمَسَاجِدِ, وَمَوْسِمُ اْلإنْفَاقِ وَالصَّدَقَاتِ , وَمَوْسِمُ زَكَاةِ النُّفُوسِ وَطَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَعِفَةِ اْلأَلْسُنِ وَإغْضَاءِ اْلأَبْصَارِ وَصَوْنِ اْلأسْمَاعِ وَإخْلاَصِ النَّوَايَا وَإِحْسَانِ اْلأَقْوَالِ وَإصْلاَحِ الأعْمَالِ, وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نُؤَكَِّدَ أَنَّ هَذَا اْلإيمَانَ يَجِبُ أَنْ يَظَلَّ حَيًّا فىِ نُفُوسِ اْلأُمَّةِ مَتَّقِدًا فىِ قَلْبِهَا.

أَيُّها الإخْوَةُ الْمُوَحِّدُونَ, عَلاَمَةُ قَبُولِ أَىِّ طَاعَةٍ مِنَ الطَّاعَاتِ أَنْ يَصِلَهَا صَاحِبُهَا بِطَاعَةٍ أُخْرَى, وَعَلاَمَةُ رَدِّهَا أَنْ يَعْقِبَ تِلْكَ الطَّاعَةَ بِمَعْصِيَةٍ, قِيل َلِبَشَر الْحَافِى: إِنَّ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ وَيَجْتَهِدُونَ فىِ رَمَضَانَ , فَقَالَ: بِئْسَ الْقَوْمِ لاَ يَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا إِلاَّ فىِ شَهْر رَمَضَانَ, إِنَّ الصَّالِحَ الَّذِى يَتَعَبَّدُ وَيَجْتَهِدُ السَّنَةَ كُلَّهَا, وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَلْقَمَة, قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمَؤُمِنين عَائِشَةَ, قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ؟ هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ اْلأَيَّامِ ؟ قَالَتْ: ” لاَ, كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً , …..” وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ أَيْضًا عَنْ عَائَِشةَ رضى الله عنها, أنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِىُّ: أيُّ اْلأعْمَالِ أَحَبُّ إِلىَ اللهِ ؟ قَالَ: (أَدْوَمُهَا وإنْ قَلَّ ) زاد مسلم: وَكاَنَتْ عَائِشَةُ إذَا عَمِلَتْ الْعَمَلَ لَزِمَتْه “.

وَإذَا كَانَ رَمَضَانَ قَدْ وَلَى فَإِنَّهُ ترَكَ فِينَا خَوْفَنَا مِنَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَقَدْ تَدَرَّبْنا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَحَبْسِ النّفْسِ عَنِ الشَّهْوَاتِ, وتَعَلَّمْنَا أَنْ نَقُومَ فِيهِ بِاللَّيْلِ لِلَّهِ, تَدَرَّبْنَا عَلَى أَنْ نَقُولَ لِلنَّاسِ حَسَنًا, وَهُوَ مَا يَنْبَغِى أَنْ نُحَافِظَ عَلَيْهِ بَعْدَ رَمَضَانَ حَتىَّ نُحَقِّقَ التَّقْوَى الَّتىِ هِىَ الْغَايَةُ مِنْ تَشْرِيعِ الصِّيَامِ:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة :2\ 183).

فَالْعَبْدُ الْمُسِلِمُ الْحَقِيقِىُّ يَكُونُ عَبْدًا رَبَانِيًّا لاَ عَبْدًا رَمَضَانِيًّا, ِلأنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ الشُّهُورِ كُلِّهَا,وَالْعَاقِلُ يَعْتَبِرُ رَمَضانَ مَرْحَلَةً تَدْرِيبِيَّةً يَخْرُجُ مِنْهَا قَادِرًا عَلَى مُوَاجَهَةِ الْحَيَاةِ وَالشَّهْوَاتِ وَالْمَفَاسِدِ لِيَعِيشَ حَيَاتَهُ مَرْضِيًّا لِلَّهِ رَبِّ الَعْالْمِينَ, فَيَا مَنْ وَفَّى فىِ رَمَضانَ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ لاَ تُغَيِّرْ فىِ شَوَّالِ, وَيَا مَنْ أَدْرَكَ الْعِيدَ عَلَيْكَ بِشُكْرِ النِّعَمِ وَالثَّنَاءِ عَلَي الْمُنْعِمِ تَعَالىَ.

وَقَدْ شَرَعَ لَنَا النَّبِىُّ عليه الصَّلاة والسلام صِيَامَ سِتَّةٍ مِنْ شوال وَصِيَامَ اْلاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ, وَصِيَامَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوْسَطِ كُلِّ شَهْرٍ, وَصِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاء,والْعَشْرَ الأوائِلَ مِنْ شهر ذي الْحجَّة وغَيْرَ ذِلِك مِنْ صِيَامِ النَّوَافِلِ, لَنَبْقَى دَائِمًا عَلَى حَالَةِ التَّوَاصُلِ مَعَ هَذِهِ الطَّاعَةِ الْكَرِيمَةِ.

أَقُولُ قَوْلٍي هَذَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

 الْخُطْبَةُ الثَّانِيّة:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الْقَائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيمِ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران:3\139] نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُه ونُؤْمِنُ بِهِ وَنَوَكَّلُ عَلَيْهِ .ونُصَلّي وَنُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أهْلِ الْوَفَاء والصَّفَاء؛ ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدّين.

أَمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, إِنَّ الصَّحْوَةَ الْإِسْلامِيَّة فِي كُلِّ مَكَانِ, آثَارُهَا مَلْمُوسَةٌ, نَرَاهَا هُنَا وَهُنَاكَ –فِي فلسطين, وإسبانيا, وأمريكا, بريطانيا, ومصر, وسوريا, ونيجيريا, وغانا, وَفِي مشارق الأرضِ ومَغَارِبِهَا- ولَكِنْ لاَ بُدَّ أنْ نُؤَيِّدَهَا, لَا بُدَّ أَنْ نَكُونَ مِنْ وَرَائِهَا, لا بُدَّ أَنْ نَبْذُلَ كَمَا يَبْذُلُ الْآخَرُونَ:

اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاء:4\104]. نَعَمْ, نَأْلَمُ كَمَا يَأْلَمُونَ, وَنَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ, فَلْنَبْذُلْ كَمَا يَبْذُلُونَ إِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ الْكَثِيرَ الْكَثِيرَ, فَمَاذَا بَذَلْنَا نَحْنُ؟

أَقَامَ الْيَهُودُ دَوْلَةً لَهُمْ فِي قَلْبِ دِيَارِنَا, وَالنَّصَارَى الصُّلَيْبِيُّون يُحَاوِلُونَ أَنْ يُنْشِرُوا النَّصْرَانِيَّة فِي الْعَالَمِ  حَتَّى عَلَى أَرْضِنَا وَعَلَى حِسَابِ عَقِيدَتِنَا, وَرَصَدُوا أَلْفَ مِلْيون دَولار لِتَنْصِير الْمُسْلِمِينَ. حَتَّى الشُّيُوعِيَّة تَبْذُلُ, فَمَاذَا بَذَلْنَا وَمَاذَا أَعْطَيْنَا؟

لاَ بُدَّ أَنْ نُعْطِيَ الْكَثِيرَ, نَحْنُ أَصْحَاب الْحَقِّ , أَيُفْدِي أَصْحَابُ الْبَاطِلِ بَاطِلَهُمْ بِمَا يَمْلِكُونَ وَنَحْنُ نَتَقَاعَسُ عَنْ نصْرَةِ الْحَقِّ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ ؟!.

أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, أُنْظُرُوا إِلَى قَضِيَّةِ الْحِجَابِ فِي وِلايَةِ أوسُنْ, ذَهَبْنَا إِلَى الْمَحْكَمَة- نَحْنُ الْمُسلِمِينَ- وَقَضَى لَنَا الْقَاضِي, فَأَجَازَ لُبْسَ الْحِجَابِ للطّالِبَاتِ فِي الْمَدَارسِ الْحُكُومِيّة عَلَى حَسَبِ مَا فِي قَانُون نيجيريا الفيدرالي. وأخَذَ النّصَارَى يَشْكُونَ أشَدَّ الشّكاوى وَيَكِيدُون كَيْداً ضِدَّ حِجَابِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَة, الْحِجَاب الّذِي هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهَا كَنَيجِيريّة لأَنَّ فِي قَانُونِ نَيْجِيريا حُرِّيَّة التَّدَيُّنِ, أي اختيار دينها. الطِّفْل على دينِ والِدَيه قبل البلُوغ وَبَعدَ الْبُلُوغِ لَهُ حُرِّيَّة اختيار الدِّين-كما في قانون نيجيريا. وفِي الإسلام: الْحِجَابُ واجب.

وقَدْ قَالَ تَعَالَى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:33\36].

وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا… ﴾{النّور:24\31}وقال تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:33\33] وقال الرّسُول-  : {الْمَرْأةُ عَوْرَة} يَعنِي يجبُ سَتْرُهَا.

الحجاب عِفَّةٌ:

قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:33\59].

لتسترهن بأنهن عفائف مصونات فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى.

تنبيهٌ: خبر انفجار القنبلة في السّعودية كذبٌ وافتراءٌ بل انفجار غاز فقط وليس بقنبلة !!!.

الدّعاءُ:

اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . 

اللَّهُمَّ إنَا نَسْأَلُكَ بِأنّاَ نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ , الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدُ.رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين.وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.                                           

Leave a Reply