CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الخامسة لشهر شعبان بتأريخ 27\8\1437هـ-3\6\2016م

حَوْلَ: وظائِف شهرِ رمضانَ

الحمد لله الّذِي أسْبَغَ علَيْنَا نِعَمَهُ وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُؤمِنين الّذِينَ يَنتَظِرونَ شَهْراً عَظِيماً مُبَارَكاً , الشَّهْرَ الَّذِي فِيهِ لَيْلَةُ القدر الّتِي خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ , القائلِ فِي كتابه العزيز: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:2\185]. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ,الْقَائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفَ: ” لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ اِلَا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْم النَّارَ عَنْ وَجْهِهُ، سَبْعِينَ خَرِيفاً ” رواه الجماعة، إلا أبا داود.  والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَليه وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا غَايَةٌ إِلَهِيَّةٌ رَئِيسَةٌ لِفَرْضِيَّةِ الصِّيَامِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾{البقرة:2\183}.

إخوةَ الْإِيمَانِ, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الْخَامِسُ والأَخِيرُ فِي شَهْرِ شَعْبانَ, شَهْرِ قُرَّاء, شَهْرِ الاسْتِعْدَادِ لِرَمَضَانِ, وَقَدْ كُنَّا مُنْذُ الْأُسْبُوعَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ نُعَالِجُ مَوْضُوعَاتٍ لَهَا عَلاقَاتٌ وَطِيدَة بِشَهْرِ رَمَضَانَ, من استعدَاداتٍ وفَضَائِلَ وأحْكَامٍ. والْيَومَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى يَدُورُ مَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا حَوْلَ: وَظَائِف شَهْرِ رَمَضَانَ:

فهذا مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ.

واللهَ نَسألُ أن يوفِّقَنَا لما يُحبُّ مِنَ الطاعاتِ، وأن يضاعِفَ لنا الحسناتِ ويغفرَ لنا السَّيِّئاتِ، ويستجيبَ لنا الدعواتِ، إِنه جوادٌ كريم.

1- فضل صوم شهر رمضان :

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك” .

وفي رواية: “كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي” .

وفي رواية للبخاري: “لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به” .

ولأحمد: “كل عمل ابن آدم كفارة إلا الصوم، والصوم لي، وأنا أجزي به” .

فعلى الرواية الأولى: يكون استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة، فتكون الأعمال تضاعفُ بعشر أمثالِها إلى سبعمائَةِ ضعفٍ إلا الصوم، فإنه لا ينحَصرُ تضعيفه، بل يضاعِفه الله أضعافًا كثيرةً. فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى:

“إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” .

2- فضلُ الجود في رمضان وتلاوةِ القرآن :

في الصحيحين عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاهُ جبرائيلُ، فيدراسهُ القرآن، وكان جبرائيل يلقاه كلَّ ليلةٍ من شهر رمضان فيدارسُهُ القرآن، فلرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين يلقاه جبرائيل: أجودُ بالخير من الريح المرسلة “ ورواه أحمد وزاد ” ولا يُسأل شيئًا إلا أعطاه “ وللبيهقي عن عائشة رضي الله عنها: ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل رمضانُ أطلق كُلَّ أسيرٍ وأعطى كُلَّ سائل “ .

«الجودُ» هو سعة العطاء وكثرتُه. والله تعالى يوصفُ بالجود، فروي الترمذيُّ عن سعد بن أبي وقّاصٍ، رضي الله عنه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جوادٌ يحب الجود، كريمٌ يُحبُّ الكرم» .

وعن الفضيل: إن الله تعالى يقول كلَّ ليلة: أنا الجوادُ ومني الجودُ، وأنا الكريمُ ومني الكرم.

فالله سبحانه: أجود الأجودين، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان، وفيه أنزل قوله تعالى: ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ “ .

ولما كان الله تعال جبل نبيَّه – صلى الله عليه وسلم – على أكمل الهيئات وأشرفها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود الناس على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جودُه يجمع أنواع الجود، وكان جودُه – صلى الله عليه وسلم – يتضاعف في رمضان2 على غيره من الشهور. كما أن جود ربِّه يتضاعف فيه أيضًا.

وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ: أنا، قال: من تَبعَ منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكرٍ أنا، قال: من تصدقَ بصدقةٍ؟ قال أبو بكرٍ: أنا، قال: من عاد منكم مريضًا؟ قال أبو بكرٍ: أنا، قال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة” .

ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغُ في تكفير الخطايا، واتقاء جهنم، والمباعدة عنها، خصوصًا إن ضُمَّ إلى ذلك قيام الليل، فقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “الصيامُ جُنةُ أحدِكم من النار، كَجُنَّتِهِ من القتال” ، ولأحمد أيضًا: عن أبي هريرة مرفوعًا: “الصومُ جُنَّةٌ وحصنٌ حصين من النار” .

وفي حديث معاذٍ رضي الله عنه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ. وقيامُ الرجلِ في جوفِ الليل” يعني: أنه يطفئ الخطيئة أيضًا، صرح به أحمد. وفي الصحيح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “اتقوا النار ولو بِشقِّ تمرةٍ” كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: صلُّو في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يومًا شديدًا حرَّهُ لحرِّ يوم النشور، تصدقوا بصدقة السرِّ لهول يوم عسير.

ومنها: أن الصيام لا بدّ أن يقع فيه خللٌ ونقصٌ، وتكفيرُ الصيام للذنوب، مشروطٌ بالتحفظ مما ينبغي أن يُتحفَّظَ منه، كما في حديث أخرجه ابنُ حبان، وعامةُ صيام الناس: لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغي، ولذا نهى أن يقول الرجلُ: “صمتُ رمضان كلَّه، أو قمتُه كلَّه” فالصدقةُ تجبر ما كان فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر رمضان زكاةُ الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث.

3-استحباب الإكثار، من تلاوة القرآن، في شهر رمضان :

وفي حديث فاطمة: أنه أخبرها: “أن جبرائيل كان يعارضه القرآن كُلَّ عامٍ مرَّةً، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين” ، وفي حديث ابن عباس: «أن المدارسة بينه وبين جبرائيل: كانت ليلاً” .

 رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما قام بهم إلى ثُلُثِ الليل، ومرةً إلى نصفِ الليل قالوا: لو نفَّلتنا بقية ليلتنا؟ فقال: ” إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف: كُتب له بقيةُ ليلته” .

فدل: على أن قيام ثُلُثِ الليل أو نصفه يُكتبُ به قيامُ ليلةٍ، لكن مع الإمام. وكان أحمد يأخذ بهذا الحديث، ولا ينصرفُ حتى ينصرف الإمام. وقال بعضُ السلف: من قام نصف الليل فقد قام الليل.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة يةٍ كُتب من القانتين، ومن قام بألف كُتب من المقنطرين» رواه أبو داود. ويروى من حديث تميمٍ وأنس مرفوعًا: «من قرأ بمائة آيةٍ كتب له قيامُ ليلة» وفيهما ضعف.

ومن أراد أن يزيد في القراءة ويُطيل، وكان يصلي لنفسه، فليطول ما شاء، وكذلك من صلى بجماعة يرضون بصلاته. وكان بعض السلف: يختمُ في قيام رمضان، في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبعٍ، وبعضُهم في كلِّ عشرٍ.

4-التراويحُ سنةٌ، وفعلها جماعةٌ أفضلُ :

 وفعلُ الصحابة لها مشهورٌ. وتلقته الأمةُ عنهم خلفًا بعد سلفٍ. روى أبو بكر عبد العزيز عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه – صلى الله عليه وسلم – كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعةً» .

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: له أن يُصلِّي عشرين، كما هو المشهورُ في مذهب أحمد، والشافعي؛ وله أن يصلي ستًا وثلاثين، كما هو مذهب مالك؛ وله أن يصلي إحدى عشرة، وثلاث عشرة وكلٌّ حسنٌ، فيكون تكثيرُ الركعات، أو تقليلُها، بحسب طول القيام وقصره.

وصلاة عشر ركعات مع طول القراءة والطمأنينة، أولى من عشرين ركعة مع العجلة المكروهة، لأن لُبَّ الصلاة وروحها: هو إقبالُ القلب على الله – عز وجل -، ورب قليل خير من كثير، وكذلك ترتيل القراءة أفضل من السرعة والسرعة المباحة، هي: التي لا يحصل معها إسقاط شيء من الحروف فإن أسقط بعض الحروف، لأجل السرعة لم يجز ذلك له، وينهى عنه. وأما إذا قرأ قراءة بيِّنة، ينتفع بها المصلون خلفه فحسنٌ.

كان السلف: يقبول على تلاوة القرآن في رمضان، فمنهم من يختم في كل سبع، ومنهم في ثلاثٍ، ومنهم في ليلتين، ومنهم في العشر الأواخر من كلِّ ليلة، وما ورد من النهي في أقل من ثلاثٍ فهو محمول على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات الفاضلة، كشهر رمضان خصوصًا الليالي التي تطلب فيها ليلةُ القدر، وفي الأماكن الفاضلة: فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزمان والمكان. وهو قول أحمد وغيره. وعليه يدل عمل غيرهم.

وقال – صلى الله عليه وسلم -: «اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة» ، وروى الترمذي عن أبي مسعود مرفوعًا: ” من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرف “ فكيف هذا مع المضاعفة في شهر رمضان؟

وعن ابن عمر مرفوعًا: «يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية» رواه الترمذيُّ. ولأحمد نحوه عن أبي سعيد: «ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر آية منه» .

واعلم أن المؤمن، يجتمعُ له في شهر رمضان جهادان: جهادٌ لنفسه بالنهار على الصيام، وجهادٌ بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفَّى بحقوقهما، وصبر عليهما وفِّي أجرُه بغير حساب..

5- قيام رمضان :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه. وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذكر شهر رمضان فقال: “إن رمضان شهر فرض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه” أخرجه النسائي، وقال: الصواب عن أبي هريرة.

ولنذكر ههنا طرفًا في فضل قيام الليل، قال الله تعالى:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ومدح قومًا فقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} .

وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيامٌ، تدخلوا الجنة بسلام» .

 وروي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: “أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” وللترمذي عن بلالٍ مرفوعًا: “عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم. وإن قيام الليل مقربة لكم إلى ربكم، مكفرة للسيئات، ومنهاةٌ عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد” .

وفي حديث الكفارات، والدرجات قال: “ومن الدرجات: إطعامُ الطعامِ، وطيبُ الكلامِ، وأن تقوم بالليلِ والناسُ نيامٌ” صححه البخاري، والترمذي.

وروى الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا: ” ثلاثة يحبهم الله ويضحكُ إليهم، ويستبشر بهم- فذكر منهم- الذي له امرأة حسناءُ وفراشٌ حسن، فيقومُ من الليل، فيقول الله تعالى: يذر شهوته، فيذكرني، ولو شاء لرقد “ .

6- التعلق بالمساجد:

المسجد له دور كبير في تنوير القلوب … ففي ختام قوله تعالى: ]اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  [ يقول تعالى: ]يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [(النور: 35) وفى الأيه التي تلتها حدد سبحانه أعظم مكان لتلقى نوره بقوله: ]فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ[ (النور: 36) ففي المسجد تربط القلوب على طاعة الله وتحبس النفس عن معصيته. يقول صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط)).

إن قلب المؤمن كثير التقلب من حالة إلى حالة نتيجة التنازع المستمر بين داعي الإيمان وداعي الهوى، وهو بحاجه إلى ربطه وتثبيته على حالة الإيمان .. وهنا يأتي دور المسجد، قال أبو هريرة  في قوله تعالى: ] اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا [ (آل عمران: 200) لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة.

فلنبكر بالذهاب إلى المسجد ولا نترك أماكننا بعد الصلاة إلا لضرورة كي ننعم بصلاة الملائكة علينا. قال صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة تصلى على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث: اللهم أغفر له اللهم ارحمه)) وعلى الأخت المسلمة أن تخصص مكانا في بيتها تتخذه مسجداً فتبكر في الذهاب إليه وانتظار الصلاة وترديد الأذان وطول المكث فيه كلما سنحت ظروفها.

7: الدعاء :

الدعاء هو العبادة، ولا يرد القدر سواه، ففيه يتمثل فقر العبد وذله وانكساره إلى من بيده ملكوت كل شيء.. وهناك أوقات مخصوصة يفضل فيها الدعاء منها: بين الأذان والإقامة، ودبر الصلوات، وفي الثلث الأخير من الليل، ويوم الجمعة منذ أن يصعد الإمام المنبر حتى تنتهي الصلاة وكذلك في الساعة الأخيرة من هذا اليوم، وفي ليله القدر.. وعند نزول المطر .. وللصائم دعوة مستجابة، وكذلك المسافر .. وفي كل ليلة من رمضان عتقاء من النار وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فعلينا اغتنام تلك الأوقات نتذلل فيها لله ونتبرأ من حولنا وقوتنا.. نستعطفه ونتملقه ونسترضيه ونسأله من خيري الدنيا والآخرة ولنحذر من الدعاء باللسان دون حضور القلب. قال صلى الله عليه وسلم ((واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه)).

ولنكثر من الدعاء لإخواننا المسلمين المضطهدين في كل مكان ولنخص المرابطين في فلسطين بحظ وافر من الدعاء.. ولندع كذلك علي الطغاة الظالمين الذين يحادون الله ورسوله في كل مكان عساه – سبحانه – أن يفرج الكرب ويكشف الغمة وينزل نصره الذي وعد، قال تعالى: ] وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[ (الروم: 47).

الخطبة الثّانيّة:

الحمد لله ربِّ العالمين القائل في كتابه الكريم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة:2\185] نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،وصلى الله على سيِّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد,

فَعِبَادَ الله الكرام, نحن في مَسِيسِ الحاجة إلى معرفة كيفية إثبات هلال رمضان وهلال شوَّال في الوقت الرَّاهن.

كيفية إثبات هلال رمضان وهلال شوال:

تتردد أقوال الفقهاء في طريق إثبات هلال رمضان وشوال بين اتجاهات ثلاثة: رؤية جمع عظيم، ورؤية مسلمَيْنِ عَدْلَيْنِ، ورؤية رجل عدل واحد.

أما الحنفية (1) فقالوا:

أـ إذا كانت السماء صحواً: فلا بد من رؤية جمع عظيم لإثبات رمضان، والفطر أو العيد، ومقدار الجمع: من يقع العلم الشرعي (أي غلبة الظن) بخبرهم، وتقديرهم مفوض إلى رأي الإمام في الأصح؛ واشتراط الجمع لأن المَطْلع متحد في ذلك المحل، والموانع منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد في الرؤية من بين الجم الغفير ـ مع ذلك ـ ظاهر في غلط الرأي.

ولا بد من أن يقول الواحد منهم في الإدلاء بشهادته: «أشهد».

ب ـ وأما إذا لم تكن السماء صحواً بسبب غيم أو غبار ونحوه، فيكتفي الإمام في رؤية الهلال بشهادة مسلم واحد عدل عاقل بالغ، (والعدل: هو الذي غلبت حسناته سيئاته) أو مستور الحال في الصحيح، رجلاً كان أو امرأة، حراً أم غيره، لأنه أمر ديني، فأشبه رواية الأخبار. ولا يشترط في هذه الحالة أن يقول: «أشهد» وتكون الشهادة في مصر أمام القاضي، وفي القرية في المسجد بين الناس.

وتجوز الشهادة على الشهادة، فتصح الشهادة أمام القاضي بناء على شهادة شخص آخر رأى الهلال.

ومن رأى الهلال وحده، صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، فلو أفطر وجب عليه القضاء دون الكفارة.

ولا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم، لمخالفته شريعة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم؛ لأنه وإن صح الحساب أو الرصد، فلسنا مكلفين شرعاً إلا بالرؤية العادية.

ولا يَتْبَعُ الَّذِين يُعلِنُونَ قبْلَ يَوْم بِدَايَةِ التَّراويح والصِّيَامِ بشهْرٍ أو أسبوعَيْنِ, أو أسبوعٍ جَهْلاً أوِ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَتَكَبُّراً, قَائِلين, مُعْلِنِين: نُصَلِّي صلاةَ التَّراويح الأُولَى يَوْمَ كَذَا , وكَذَا. هَذَا الْحَالُ ليس من السُّنَّة مِنْ شَيْئٍ. بَلْ إظْهَارُ الْجَهْلِ وَمَعْصِيَّة الرَّسُولِ-صلّى الله عليه وسلّم- الْقَائِل: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صوموا لرؤيته (المراد بالرؤية: الرؤية الليلية) وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.” رواه البخاري ومسلم.

فَبِناَءً عَلَى الْحساب الأكثَر في العالَمِ, اليوم هو اليوم السَّابِعِ والعشرِونَ (27) من شعبان, ويوم الأحد, يكون اليوم التّاسع والعشرين (29). فسننتظر رؤيةَ الهلال, أي هلال رمضان. فبرؤيته يوم الأحد أي ليلة الإثْنَيْنِ, نَبدأ الصِّيامَ يوم الإثنين : 6\6\2016م. وإلّا, يكون اليوم الأوّل من رمضان يوم الثّلاثاء :7\6\2016م. هَذَا هُوَ السُّنَّة المطَهَّرة.

_________

(1) رسائل ابن عابدين: 253/ 1، الدر المختار: 123/ 2 – 130، مراقي الفلاح: ص108 ومابعدها، اللباب: 164/ 1.

وفضلاً عن ذَلكَ, نسأل اللهَ تعالى أن يُعيننا على غلبة على أعدائنا في نيجيريا, الَّذين لا يريدون أيَّ تطوُّرٍ لوطننا الحبيب, ولا يريدون نجاحاً للرّئيس محمّد بُخاري وأعوانه, أمثال: بوكو حرام, والّذين سمّون أنفسهم منتقمو نيجر-ديتا      (NIGER-DELTA AVENGERS), ورُعاة الأغنام الفلانيّون الطّغاة وجميع المفسدين الذين  يسعون فساداً في نيجيريا. اللهمّ آمين.

الدّعاء:

اللهمّ بارك لنا في رجب وشَعْبانَ وَبَلِّغْنَا رمضانَ. اللّهُمَّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ لَنَا رَمَضَانَ وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَ, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *