Download Khutba 4th Dhul Qa’dah 1438 (28/7/2017) Arabic  الاستعداد للحجّ 1438هـ, 2017م

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطْبَةُ الأُولَى لشَهْرِ ذِي الْقَعْدَة بِتَأْرِيخِ 4\11\1438هــ -28\7\2017م

حَوْلَ:فِقْه الحجِّ (1): الاسْتِعْداد لِلْحَجّ

الْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , حَمْداً  كثيراً طيباً طاهراً مباركاً فيه ، كما يُحِبُّ رَبُّنَا تَعَالَى وَيَرْضَى ، الّذِي جَعَلَ الْحَجَّ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرامِ رُكْناً مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلامِ وَشَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِهِ الْجَلِيلَةِ الْعِظَامِ, فَضَّلَهُ وَشَرَّفَهُ وَأَجْزَلَ الْمَثُوبَةَ فِيهِ, الْقَائِلِ فِي تَنْزِيلِهِ الْعَزِيز : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة:2\197], وَأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له غفرَ لِمَنْ حَجَّ البيتَ فلمْ يرفُثْ ولَمْ يفسُقْ جميعَ الذنوبِ والآثامِ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصَفْوَةُ رسُلِهِ الكِرامِ،الْقَائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيف: “الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الَجَنَّةُ” {متفق على صحّته}. صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ إلى يَوْمِ الْحَشْرِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَنْشُودَةُ مِنْ جَمِيعِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَغَيْرِهاَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الإِسْلاَمِ, طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْاللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (البقرة: 2\ 203).

إخْوة الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقاءُ الأوَّل فِي شهْر ذِي القَعْدَةِ الّذِي هُو الشّهر الثّاني من أشْهُر الْحجِّ الْمَعلُومات, وَمِنَ الأُسْبُوعَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ, قَدْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ قَضَايَا مُتَعَلِّقَةٍ بِالْحَجِّ كَتَأرِيخِ الْحَجِّ وَبِنَاءِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَفَضَائِل مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة وآدَاب التَّعامُلِ مَعَهُمَا ونَرَى أنَّه من المُستَحْسَن فِي الْوقت الرّاهِنِ أنْ يكُونَ مَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ مُرَكِّزاً عَلَى : الاسْتِعْدَادِ لِلْحَجِّ .

هل أنت مُسْتَعِدٌّ لِلحجِّ ؟؟

 أيّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ , يتوق الملايين من المسلمين إلى الحج كل عام -حتى أولئك الذين حبسهم العذر- ذلك أن الله قذف في القلوب محبة خاصة لبيته الحرام وجعله مثابة للناس كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ [سورة البقرة:2\ 125] أي مرجعاً لا يملون منه، وهذه من آيات الله البينات أن يشتاق إليه كل من نطق بالتوحيد مهما كان مذنباً أو بلغت ذنوبه عنان السماء، وإذا أيقنا بتلك الآية الباهرة لتلك المحبة العظيمة التي يحبها المسلم لهذا المكان الطاهر كان حرياً به أن يستعد له الإستعداد الكامل الذي يليق بمدى إظهار حبه لهذه الشعائر الربانية، وهذا الاستعداد يتناول عدة نواحي وهي كالآتي :

1- الاستعداد الإيماني: وهو إخلاص النية في هذا الحج لله تعالى بعيداً عن السمعة والشهرة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الإخلاص لله: ” المشايخ الصالحون يذكرون شيئاً من تجريد التوحيد وتحقيق إخلاص الدين كله: بحيث لا يكون العبد ملتفتاً إلى غير الله، ولا ناظراً إلى ما سواه، لا حباً له، ولا خوفاً منه، ولا رجاء له، بل يكون القلب فارغاً من المخلوقات، خالياً منها، لا ينظر إليها إلا بنور الله، فبالحق يسمع، وبالحق يبصر، وبالحق يمشي …” وعليه التأمل والتدبر في كل موقف يراه ويشاهده، فهي لاشك مواقف مهيبة لا ينبغي إغفالها، وأسوق عبارة جميلة للسفير الألماني المسلم مراد هوفمن في أول حجة يحجها متأثراً بهيبة البيت العتيق حيث يقول ص 15 من كتابه ” الطريق إلى مكة” : بدأنا بعد ذلك نطوف حول الكعبة .. التي يتجه إليها مليار من البشر في صلواتهم اليومية، ولم يغب عن خاطري طوال الطواف أننا نتوجه في طوافنا إلى الله، تذكرت أن هذا البيت كان في سنوات شباب محمد ( عليه السلام) مليئا بالأصنام … إلى أن قال: وساعدني كتاب “أحمد فون دنفر ” في ربط مناسك الحج ظاهرياً وباطنياً مادياً وروحياً إن التوجه إلى الله في الإسلام لا ينحصر في الروح فقط أو الجسد فقط … فهو إما أن يكون هو كله حاضراً وإما ألا يكون حاضراً بالمرة وهذا نتاج التوحيد، ألا يمكننا القول إن الإحرام يشير إلى الموت، وإن الطواف يسلم المرء إلى الله ؟ أليست زمزم هي الحياة ويوم عرفة ألا يجعلنا نتوقع القيامة ؟ والمزدلفة هي الظلام الذي يسبق اليوم الجديد ؟ ومنى تمثل الوفاء من خلال نحر الأضحية ؟ وخلع ملابس الإحرام بمنى .. ألا تعني الحياة الجديدة .. ورمي الجمرات ألا يرمز لكفاح مدى الحياة ضد كل ما هو شر لكن توحيد الله هو محور الحياة..). ونحن ندعو أحبتنا لقراءة شيء من حج السلف والتابعين حتى تستنير بصائرهم وتشحذ هممهم.

2-الاستعداد العلمي: وهو العلم بأحكام الحج قبل دخول موسمه بمدة كافية حتى يتمكن الحاج من أداء نسكه على الوجه المطلوب والموافق للسنة، ولا تخلو دولة مسلمة وخاصة دول الخليج والدول العربية من إقامة دورات متخصصة في هذا الباب، ومن تعذر عليه حضور الدورات العلمية فلا أقل من التواصل مع إخوانه عبر النت أو سماع الأشرطة وقراءة الكتيبات النافعة أو حضور الندوات التي تقام لهذه المناسبة .

 3-الاستعداد المادي: بحيث يوفر المبالغ التي تمكنه من إتمام حجه دون نقص أو تقصير، فكم حصلت أمور أخلت ببعض واجبات الحج أو أركانه بسبب نقص الميزانية لرحلة الحج وغالبية هؤلاء الذين يحجون أفراداً غير ملحقين بحملات بلادهم.. ومن الإستعداد المادي تفقد الحجوزات والجوازات والتأكد من صلاحيتها، وتوفير ما يلزم توفيره من طعام وشراب وإحرامات إضافية حيث يمكث الحاج في إحرامه ثلاث إلى أربعة أيام قد يضطر لتغيير إحرامه لأي ظرف بأخرى نظيفة، ولابد من أخذ الاحتياط في المزدلفة فقد تكون ليلتها باردة فلا يمنع من التدثر بالفروة أو البطانية بشرط ألا يغطي رأسه .

4-الاستعداد النفسي: وهو التهيؤ النفسي بمعرفة أجواء الحج وأن فيه مشقة وزحام وتعب، وقد يتأذى من بعض إخوانه بسبب التدافع أو شم روائح كريهة تصدر من بعضهم أو تأخر الحملة لظرف ما.. أو يرى معاملة غليظة من البعض أو نحوها فيقابلها بالصبر والاحتساب والابتسامة وعدم الرد والتخلق بالخلق الحسن، وأن يمسك لسانه عن كل فحش وسباب، وهذا الذي يدعونا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» [رواه البخاري].

5-الاستعداد الصحي: وهو أخذ التطعيمات اللازمة والأدوية الضرورية ( حقيبة الإسعافات الأولية) خاصة عند ضربات الشمس أو استطلاق البطن أو الإعياء الشديد، وهذه الأمور ينبغي سؤال أهل الاختصاص فيها، كما ينبغي الحذر من أكل المطعومات التي يشك فيها والتأكد من أكل الطعام النظيف المغلف غير المكشوف، وينبغي أن أنوه أن الأطفال يحتاج لهم رعاية خاصة، فينبغي بل ويجب على الحاج توفير الحماية الخاصة بهم فهو مسئول عنهم مسؤولية كبيرة فلا يجب التفريط والتهاون بها.

6- الاستعداد الديني: وهو البعد عن كل مظاهر الشرك والبدع التي تخدش الحج مثل التمسح بأستار الكعبة بغية الشفاء والبركة أو بمقام إبراهيم أو الدخول في الزحام لدرجة الضرب لتقبيل الحجر الأسود، أو دخول النساء وسطهم وتلصقهم بالرجال كما رأينا ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد ذكر العلامة الألباني رحمه الله في كتابه “حجة النبي صلى الله عليه وسلم” ص 105 بدع الحج وزيارة المدينة المنورة وبيت المقدس .

 7-الاستعداد الوقتي: وهو أن يهيئ نفسه لاستغلال كل وقته بما فيه فائدة ونفع لنفسه أو غيره وألا يمضي وقته بفضول الكلام كالغيبة والسخرية بالناس والقيل والقال، وفضول النوم فيمضي أغلب وقته في النوم أو فضول الطعام فيكون وقته مشغول بأنواع الأطعمة والأشربة خاصة في الحملات غالية الثمن..، فلا ينبغي إهمال الوقت بل محاولة ملئه بما هو مفيد من ذكر وقراءة القرآن وحضور المحاضرات التي تنظمها الحملات والهيئات المختصة في هذا الشأن في المملكة العربية السعودية وفقهم الله تعالى للخير.. ووفق الجميع لما يحب ويرضى وأعانهم على أداء نسكهم على الوجه الذي فيه القبول عند الله تعالى.. والحمد لله رب العالمين .

أقولُ قَوْلِي هذا أستغفر اللهَ الْعَظِيمَ لِي ولَكُمْ فاستَغفروه وتُوبُوا إلَيْه إنَّه هُوَ الْغفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانيّة:

الحمد للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيمِ:﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:2\114-115], نحمده سبحانه وتعالى ونشكره شُكْراً جزيلاً وصَلَّى اللهُ على خير خلقِهِ سيِّدنَا ومولانا مُحمّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

أمّا بعد,

فَعِبَادَ الله, وَمِنَ الْجَدِيرِ بِالذِّكْرِ فِي الْوَقْتِ الرَّاهِنِ أَمْرُ إِخْوَانِنَا الْمَهْضُومِينَ فِي فلسطِينَ وَإِغْلاقُ المسجِدِ الأقْصَى وَمَنْعه أنْ يُصَلَّى ويُذْكَرَ فِيهِ اسْمُ اللهِ وسَعْيُ هَؤلاء الْيَهود فِي خَرَابِهِ . فلِنَنْظُرْ فِي سَبَبِ نُزُول الآية 114 من سورة البقرة  وتفسير وبيان الآيتين 114 و115 من نفس السِّورة وفقه الحياة أوالأحكام كما في التّفسير المُنير للشّيخ الْعلّامة وَهْبَة الزّحَيْلِي :

سبب نزول الآية (114) :

هناك روايتان عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية، ففي رواية الكلبي عنه: نزلت في ططلوس الرومي وأصحابه من النصارى، وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل، فقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وحرفوا التوراة، وخربوا بيت المقدس، وقذفوا فيه الجيف.

وقال قتادة: هو بختنصر وأصحابه غزوا اليهود، وخربوا بيت المقدس، وأعانتهم على ذلك النصارى من أهل الروم.

وفي رواية عطاء عن ابن عباس: نزلت في مشركي أهل مكة، ومنعهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أن قريشا منعوا النّبي صلّى الله عليه وسلّم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ الآية.

وأخرج ابن جرير عن أبي زيد قال: نزلت في المشركين، حين صدوا رسول الله عن مكة يوم الحديبية.

ورجح ابن العربي أنها نزلت في صلاة النّبي صلّى الله عليه وسلّم قبل بيت المقدس، ثم عاد فصلّى إلى الكعبة، فاعترضت عليه اليهود، فأنزلها الله تعالى له كرامة، وعليهم حجة، كما قال ابن عباس.

وعلى أي حال، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فتشمل أهل الكتاب ومن على شاكلتهم، وينطبق على ما وقع من تيطس الروماني الذي دخل بيت المقدس بعد موت المسيح بنحو سبعين سنة، وخربها، وهدم هيكل سليمان، وأحرق بعض نسخ التوراة، وكان المسيح قد أنذر اليهود بذلك. كما ينطبق على مشركي مكة الذين منعوا النّبي وأصحابه من دخول مكة، وكذلك على الصليبيين الذين أغاروا على بيت المقدس وغيره من بلاد المسلمين، وصدهم عن المسجد الأقصى وتخريبهم كثيرا من المساجد، ويتكرر الأمر من اليهود في الوقت الحاضر بتخريب كثير من مساجد فلسطين، وإحراق المسجد الأقصى، ومحاولات هدمه المتكررة.

التفسير والبيان:

لا ظلم ولا اعتداء على الحرمات أشد من منع العبادة في المساجد العامة، والسعي في تخريبها وهدمها أو تعطيل وظائفها وشعائر الدين فيها، لما في ذلك من انتهاك حرمة الدين المؤدي إلى نسيان الخالق، وإشاعة المنكرات والفساد بين الناس. وما كان ينبغي لهؤلاء المخربين أو المعطلين أن يدخلوها إلا بخشية ومهابة وخوف من عظمة الله والدين وسطوة الإسلام والمسلمين. وقد توعدهم الله بالذل والهوان في الدنيا، كما حل بالرومان الذين تشتت ملكهم، وبالعذاب الشديد في الآخرة في جهنم وبئس المصير.

وإذا حيل بين المسلم وبين المساجد، فله أن يصلي في أي مكان، وأينما توجه المصلي فهو متجه إلى الله، فلله جهة المشرق والمغرب أي أن ذلك له ملك وخلق، فتجوز الصلاة إليه، والله تعالى عنه راض، مقبل عليه، وهو معه، لأن الله تعالى واسع لا يحده مكان، ولا ينحصر ولا يتحدد بجهة، وواسع العلم يعلم كل من اتجه إليه.

فقه الحياة أو الأحكام:

إن تدمير المساجد أو الصد عنها جرم عظيم، لا يرتكبه إلا من فقد الإيمان، وعادى جوهر الدين، واتبع الأهواء، وحارب الأخلاق والفضائل، ولم يقدم على تلك الجريمة في الماضي أو في العصر الحاضر، سواء في ديار الإسلام أو غيرها إلا الملحدون المارقون من الدين، الذين يبتغون نشر الإلحاد وتقويض دعائم الدين والإسلام.

ومن حمد الله أن دين الإسلام دين السعة واليسر، وبلاد الله تسع المؤمنين، فلا يمنعهم تخريب مساجد الله أن يولوا وجوههم نحو قبلة الله، أينما كانوا في أرض الله.

الدّعاء :

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالصّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. وَخَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ , سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحجّ:22\38-39].

اللَّهُمَّ إِنَّ بِإِخْوَانِنَا الْمَنْكُوبِينَ فِي فلَسْطِين وَفِي الْعَالَمِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْبَلاءِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلّا أَنْتَ , وَإِنَّ بِنَا مِنَ الْوَهْنِ وَالتَّقْصيرِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ إِلَىهَنَا , إِلَى مَنْ نَشْتَكِي وَأَنْتَ الْكَرِيمُ الْقَادِرُ , أَمْ بِمَنْ نَسْتَنْصِرُ وَأَنْتَ الْمَوْلَى النَّاصِرُ , أَوْ بِمَنْ نَسْتَغِيثُ وَأَنْتَ الْمَوْلَى الْقَاهِرُ . اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الْفَرَجِ فَرِّجْ عَنْ إِخْوَانِنَا وَاكْشِفْ مَا بِهِمْ مِنْ غُمَّةٍ.

اللَّهُمَّ يَا عَزِيزُ, يَا جَبَّارُ, يَا قَاهِرُ , يَا قَادِرُ , يَا مُهَيْمِنُ , يَا مَنْ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ , أَنْزِلْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ عَلَى الْيَهُود , وَمَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .

اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيد الْأُمُورِ , وَيَا مَنْ يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ , قَدْ اشْتَاقَتْ أَنْفُسِنَا إِلَى عِزَّةِ الْإِسْلامِ , فَنَسْأَلُكَ نَصْراً تُعِزُّ بِهِ الْإِسْلامَ وَأَهْلَهُ , وَتُذِلُّ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ وَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

وصَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ , ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ فَشِّلْ مَكْرَ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَكَيْدَهُمْ. اللَّهُمَّ أَبْطِلْ تَدْبِيرَهُمْ وَحِيَلَهُمْ. اللَّهُمَّ اطْفَأْ نَارَ شَرِّهِمْ. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الدَّائِرَةَ عَلَى كُلِّ طَاغٍ ظَالِمٍ جَبَّارٍ. وَاجْعَلِ الدِّمَارَ وَالْعَارَ عَلَى مَنْ أَرَادَ تَخْرِيبَ الدِّيَارِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ دِمَاءَ الْعِبَادِ, وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ. اللَّهُمَّ فُكَّ عَنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمَسْجُونِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ, وَمِنْ أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمْ, وَمِنْ فَوْقِهِمْ, وَأَنْ يُغْتَالُوا مِنْ تَحْتِهِمْ, قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ {غافر:40\37} وَقُلْنَا كَمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَون: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ {غافر:40\44-45}.يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. اللَّهُمَّ رَبِّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ. اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَ, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *