Khutba وظائف عشْرِ ذِي الْحِجّة و أَحْكَام الْأُضْحِية

 وظائف عشر ذي الحجّة وأحكام الأُضحية 1439هـــ download here

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الرّابعة لشهر ذِي القعدة 28\11\1439هـ-10\8\2018م

حَوْلَ: وظائف عشْرِ ذِي الْحِجّة و أَحْكَام الْأُضْحِية

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَّفَ الْعَشْرَ الأَوَائِلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِيَوْمِ عَرَفَةِ وَأَفَاضَ الْخَيْرَ وَالْإِحْسَانَ عَلَى مَنْ أَخْلَصَ فِيهَا للهِ وَعَمِلَ الصَّالِحَاتِ, الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ {الفجر:89\1-5}. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , الْقَائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ:” ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ)” أخرجه احمد 7/224 وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ أحمدُ شاكِرُ. أَرْسَلَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي مَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمّأ بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِصْدَاقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿… وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ {البقرة:2\197} .

إِخْوَةَ الإِيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الرَّابِعُ والأَخِيرُ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَة, وَ-إن شَاءَ اللهُ تَعَالَى- سَتَكُونُ الْجُمْعَةُ الْقَادِمَة فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّة. إِذاً, نَرَى أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحْسَنِ فِي الْوَقْتِ الرَّاهِنِ الْمُبَارَكِ أَنْ يدور موضُوعُ خُطْبَتِنَا حَوْلَ : وَظَائف عَشْرِ ذِي الْحِجّة وأحكام الأُضحية   كَيْ لاَ يَفُوتَنَا هَذَا الْفَضْلُ الْعَظِيمُ, وَنَغْتَنِمَ هَذِهِ النِّعَمَ الْجَزِيلَة.

ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُوا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, نَحْمَدُ اللهَ الَّذِي يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ , وَخَلَقَ الْجَنَّاتِ واخْتَارَ مِنْهَا الْفِرْدَوْسَ, وَخَلَقَ الْبَشَرَ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ, وَاخْتَارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ, وَاخْتَارَ مِنْهُمْ أُولي الْعَزْمِ , وَجَعَلَ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً إِمَامَهُمْ, وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَاخْتَارَ مِنْهَا مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة, وَخَلَقَ الأَيَّامَ وَاخْتَارَ مِنْ أَشْهُرِهَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَمِنْ أَيَّامِهَا يَوْمَ الْجُمْعَة, وَمِنْ لَيَالِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَمِنْ سَاعَاتِهَا سَاعَةَ الْجُمْعَة وَمِنْ عَشْرِهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّة الَّتِي سَتَدْخُلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ قلِيل, وَهِيَ أَعْظَمُ الزَّمَانِ بَرَكَة, إِذْ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى, فَهِيَ عَشْرٌ مُبَارَكَاتٌ كَثِيرَةُ الْحَسَنَاتِ, قَلِيلَةُ السّيِّئَاتِ, عَالِيَةُ الدَّرَجَاتِ, مُتَنَوِّعَةُ الطّاعَاتِ, وَلَمَّا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ وَضَعَ فِي نُفُوسِ عِبَادِهِ حَنِيناً إِلَى مُشَاهَدَةِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ, وَلَيْسَ كُلِّ مُسْلِمٍ, قَادِراً عَلَى مُشَاهَدَتِهِ كُلَّ عَامٍ فرضَ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ الْحَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمْرِهِ , وَجَعَلَ مَوْسِمَ الْعَشْرِ مُشْتَركاً بَيْنَ السّائِرِينَ وَالْقَاعِدِين.

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة:

أقسم رب العالمين بالليالي العشر من ذي الحجة (وَالْفَجْرِ ،وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر 1: 2]) فما هو فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ؟.

ففي الحديث الذي رواه الطبراني قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ لِربِّكُمْ في أيَّامِ دَهْركُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا لَعَلَّ أحَدَكُمْ أنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبَداً”، وعشر ذي الحجة من مواسم الخير التي ينبغي على المسلم أن يتعرض فيها لنفحات رحمة الله عز وجل وذلك بالإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن، وتسبيح وتهليل واستغفار .

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد -من علماء المملكة السعودية-: من مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ” أخرجه البخاري 2/457 . فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412

وَظَائِفُ عَشْرِ ذِي الْحِجّة:

فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

1- التوبة النصوح : ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى . والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه

أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت . ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

2-الصّلاةُ:وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إِلَى الْفَرَائِضِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِكْثَار مِنَ النَّوَافِلِ فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ, فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ:“عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَة” {رواه مسلم}.

3-الصيام: فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : ” قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به “ {أخرجه البخاري 1805}.

 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين “ أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

4- التكبير : فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة قال الله تعالى : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَام) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى . والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

إن إحياء ما اندثر من السنن فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

5- أداء الحج والعمرة: إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب – إن شاء الله – من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

6- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما: : لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة .

قال الشَّيْخُ مُحَمَّدُ صَالِحُ الْعُثَيْمِينُ:” وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (“الْعَمَلُ الصَّالِحُ) يَشْمُلُ الصَّلاةَ وَالصَّدَقَة وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ وَالتَّكْبِيرَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَبِرَّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانَ إِلَى الْخَلْقِ وَحُسْنَ الْجِوَارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ” شَرْحُ رِياضِ الصَّالِحِينَ 3\395.

7- الأُضْحِيَة: ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى . لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ” مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ” {رواه التِّرمِذِيّ}.

8- الْإِعْتِكَافُ: قَالَ يعلى ابْنُ أمية: ” إِنِّي لَأَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ السَّاعَةَ وَمَا أَمْكُثُ إِلَّا لِاعْتِكَافِ”.

الْأُضْحِيةُ: أَحْكَامٌ وَآدَابٌ:

أَيُّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, من العبادات المؤكَّدة كما في كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾{سورة الكوثر، آية: 2}. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ضحى النبي بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما”.

تعريفها:

وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق.

حكمها:

سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها. قال في المغني: أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.

الحكمة من مشروعيتها:

اقتداءا بأبينا إبراهيم عليه السلام واتباعاً لسنة نبينا محمداً , وإظهار وشكر نعم الله , وإطعام للمساكين …

وَقْتُ الذَّبْحِ:

من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق،ويجوز الذبح ليلاً ونهاراً.

روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: “من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء”. والأفضل أن يؤخر الذبح حتى تنتهي الخطبتان لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه: “صلى النبي – صلى الله عليه وسلم- يوم النحر ثم خطب ثم ذبح”. رواه البخاري.

وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فيكون الذبح في أربعة أيام: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر.

لمن تكون الأضحية؟

الأصل أن تكون الأضحية عن الحي وأهل بيته (ويجوز إشراك الأموات معهم) لفعل نبينا محمد وإبراهيم عليه السلام إلا أن تكون هناك وصية للميت فيضحي عنه.

السِّنُّ المجزئ في الأضحية:

من الإبل ما له خمس سنوات، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن المعز ما تم له سنة، ومن الضأن ما تم له ستة أشهر.

ما لا يجزئ من الأضحية:

 وهي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أربع لا تجوز في الأضاحي” وفي رواية: “لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي”. رواه الخمسة

ويلحق بهذه الأربع ما كان بمعناها مثل: العمياء التي لا تبصر بعينها، والزمني وهي العاجزة عن المشي لعاهة، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، وما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، والمبشومة، والتي أخذتها الولادة حتى تنجوا منها.

أفضل الأضاحي: ما كان أسمنه وأكثره لحماً وأغلاه ثمناً. ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق.

تنبيه هام فيما يجتنبه من أراد الأضحية:

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة”وفي لفظ: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره”. رواه مسلم وفي لفظ لمسلم وأبي داود والنسائي: “فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي”

كيفية الذبح على هديه صلى الله عليه وسلم:

أما الذبح فهو أن تطرح الشاة على جنبها الأيسر مستقبلة القبلة بعد إعداد آلة الذبح الحادة، ثم يقول الذابح: “إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين” وإذا باشر الذبح أن يقول: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك” ويجهز على الذبيحة فيقطع في فور واحد حلقومها ومريئها وودجيها”.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام – أيام عشر ذي الحجة – عملا صالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانيّة :

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيم: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ {الكهف:18\13}.نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ.وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمْوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, مِنَ الأيَّام الَّتِي تَحْتَفِلُ بِهَا الأُمَمُ الْمُتَّحِدَةُ سَنَوِيّاً, هُوَ يَوْمُ الشَّبَابِ الْعَالَمِيINTERNATIONAL YOUTH DAY. وكانَتْ تَحْتَفِلُ بِهِ هَذَا الأُسْبُوع بِتَأْرِيخ:12, أغسطس كالعَادَة. وَذَلك يَوْمَ الأحد القادم بعد غد.

إِخْوةَ الإِيمَانِ, جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تُؤَكِّدُ قِيمَةَ الْوَقْتِ, وَتُقَرِّرُ مَسْئُولِيَّةَ الإِنْسَانِ عَنْهُ أَمَامَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, حَتَّى إِنَّ الأسْئِلَةَ الْأَرْبَعَةَ الأَسَاسِيَّةَ الَّتِي تُوَجَّهُ إِلَى الْمُكَلَّفِ يَوْمَ الْحِسَابِ, يَخُصُّ الْوَقْتَ مِنْهَا سُؤَالَانِ رَئِيسِيَانِ. فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:” لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَة, حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ لاخِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ, وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ, وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ, وَفِيمَا أَنْفَقَهُ, وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ” رواه البزّار والطَّبراني بِإسنادٍ صَحِيحٍ واللّفظ له.

يَا مَعْشَرَ الشَّبَاب, إِعْلَمُوا أَنَّ الإِنْسَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُسْأَلُ عَنْ عُمْرِهِ عَامّة, وَعَنْ شَبَابِهِ خَاصَّةً, وَالشَّبَابُ جُزْءٌ مِنَ الْعُمْرِ, وَلَكنْ لَهُ قِيمَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِاعْتِبَارِهِ سِنُّ الْحَيَوِيَّة الدَّافِقَة, وَالْعَزِيمَة الْمَاضِيَّة, وَمَرْحَلَةِ الْقُوَّةِ بَيْنَ ضَعْفَيْنِ: ضَعْفُ الطُّفُولَةِ, وَضَعْفُ الشَّيْخُوخَةِ, كَمَا قَالَ تَعَالَى:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾{الرّوم:30\54}.-{الشّيْخُ يُوسف الْقَرضاوِي بتصرُّفٍ يسيرٍ}.

وَقَالَ الإِمَامُ الشَّهِيدُ حَسَنُ البنا فِي رِسَالَتِهِ إِلَى الشَّبَاب:-“ أَيُّهَا الشَّبَابُ:

إِنَّمَا تَنْجَحُ الْفِكْرَةُ إِذَا قَوِيَ الْإِيمَانُ بِهَا، وَتَوَفَّرَ الْإِخْلاصُ فِي سَبِيلِهَا، وَازْدَادَتِ الْحَمَاسَةُ لَهَا، وَوُجِدَ الْاسْتِعْدَادُ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى التَّضْحِيَةِ وَالْعَمَلِ لِتَحْقِيقِهَا. وَتَكَادُ تَكُونُ هَذِهِ الْأَركَانُ الْأَرْبَعَة: الْإيمانُ، والإخلاصُ، وَالْحَمَاسَة، وَالْعَمَلُ مِنْ خَصَائِصِ الشَّبَابِ. لِأَنَّ أَسَاسَ الْإِيمَانِ الْقَلْبُ الذَّكِي، وأساس الاخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديمآ و حديثأ في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ {الكهف:18\13}

وَمِنْ هُنَا كَثُرَتْ وَاجِبَاتُكُمْ، وَمِنْ هُنَا عَظُمَتْ تبعاتكم، وَمِنْ هُنَا تَضَاعَفَتْ حُقُوقُ أُمَّتِكُمْ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ هُنَا ثَقُلَتْ الْأَمَانَةُ فِي أَعْناقِكُمْ. وَمِنْ هُنَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَكِّرُوا طَوِيلاً، وَأَنْ تَعْمَلُوا كَثِيرآ، وَأَنْ تُحَدِّدُوا مَوْقِفَكُمْ، وَأَنْ تَتَقَدَّمُوا لِلْإِنْقَاذِ، وأن تعطوا الأُمَّةَ حَقَّهَا كَامِلاً مِنْ هَذَا الشَّبَابِ…”(رسائل الإمام حسن البنا).

الدُّعَاءُ:

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply