بسم اللهِ الرّحمن الرّحِيمِ

الْخُطْبَةُ الثّانيّة لشهرِ رَمَضَانَ بِتَأْرِيخِ 12\9\1437هـ-17\6\2016مKhutba01

حول: علاقة الْمُسْلِمِ مَعَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَإِلَىالْأَبَدِ-بإِذْنِ اللهِ

الْحَمْدُ للهِ الّذِي جَعَلَ سَعَادَةَ الْمُسْلِمِ فِي أَمْرَيْنِ مُهِمَّيْنِ : إِخْلاصِ الْعِبَادَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ والإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص:28\77]. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ  وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ, القائل في حديثه الشّريف: {خيرُ النَّاسِ مَنْ يَنفَعُ النَّاسَ} (رواه الإمام علاء الدِّينِ في كنز الْعُمَّال). والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَليه وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثَّانِي فِي الشّهْرِ الْمُبَارَكِ, شَهْرِ رَمَضَانَ, ونحن في صَدَدِ العَشْرِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَغْفِرَةِ كَما قال الرَّسول – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- :{أوْسَطُهُ مَغْفِرَة…}. ومنذُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَاضِيّة, قَدْ كُنَّا نُعَالِجُ مَوْضُوعات رَمَضَانِيّة من استعدادٍ, وفضائل, ووظائف وآدابٍ وأحكام شهر رمضان. واليوم إنْ شاء الله تعالى نُركِّز على وظيفةٍ مِنْ وظائفِ شهر رمضانَ ونُفَصِّلُ الْحَدِيثَ عَنْهَا تَفْصِيلاً. ألا وهِيَ: علاقة الْمُسْلِمِ مَعَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

أيّها المسلمون الكرام, إنّ السعي بالخير وسط الناس له مردود إيماني كبير في قلب العبد المسلم، فهو يزيد الإيمان ويثبته ويصل بصاحبه إلي أن يكون محبوبا عند الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم: ((أحب الناس إلي الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلي الله عز وجل سرور تدخله علي مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضى عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم  في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كتم غيظاً – لو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)) وإليك أخي المسلم بعضاً من أعمال الخير علينا أن نحرص علي القيام بها في رمضان لتصبح بعد ذلك عادة وسجيه من سجايانا، فكما قالوا: تعودوا الخير فإن الخير عادة.

1–  الإحسان إلى الزوجة والأولاد:

إن الإحسان الحقيقي للزوجة والأولاد إنما يكون بأخذ أيديهم إلي طريق الله والتنافس معهم في السباق نحو الجنان.. ولقد طالبنا الله بذلك، فقال سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[ (التحريم: 6) فعلينا أن نستفيد من موسم رمضان في الإرتقاء الإيماني والسلوكي بهم، فنجلس معهم قبيل حلول الشهر المبارك ونضع لكل منهم برنامجاً يسير عليه  يراعي جانب العروة الوثقى، وهما كما مر علينا سابقاً إخلاص العبادة لله والإحسان إلي الخلق.

وعلينا كذلك أن ننظم لهم أوقاتهم ليتمكنوا من القيام بما عليهم من واجبات ولنخصص مكانا في البيت ليكون بمثابة مسجد لهم.

ولتكن لنا معهم جلسة يومية – وإن قصرت – ونختار لها الوقت المناسب للجميع، وفيها نقرأ معا ما تيسر من القرآن مع الإستماع إلي خواطر التدبر.

ومع القرآن علينا أن نتدارس كتابا نافعا في الحديث أو السيرة، ثم نتابع حصيلة اليوم من الأعمال الصالحة فنشجع المحسن ونشحذ همة المقصر، ونختم اللقاء بالدعاء لأنفسنا وللمسلمين.

2–  الجود والكرم:

وهذا باب عظيم من أبواب الخير علينا أن نلجه في رمضان ((ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن فرسول الله صلي الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة)) فلنُري الله من أنفسنا خيراً في هذا الشهر المبارك فهو سبحانه وتعالى يحب أهل السخاء والكرم، قال رسول الله عليه وسلم ((إن الله كريم يحب الكرماء جواد يحب الجودة، يحب معاليالأمور ويكره سفسافها)) ومن سمات أهل الكرم و السخاء أنهم يبذلون من كل ما يملكون بلا حساب سواء كان ذلك مالاً أو علماً أو وقتاً أو جهداً.

ولقد أوصى رسول الله صلي الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بذلك فقال لها: ((لا تحصي فيحصي عليك))  والمعنى كما يقول ابن حجر في الفتح: النهي عن منع الصدقة خشية النفاد ، فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة، لأن الله يثيب علي العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطى ولا يحسب.

فلنجعل رمضان وسيلة للتعود على الكرم والجود والسخاء، فلا نبخل علي الله بأموالنا ولا أوقاتنا ولا جهدنا، ولنضح بها بغير حساب.

جاء في شعب الإيمان للبيهقي أن يزيد بن مروان جاءه مال فجعل يصره صرراً ويبعث به إلي إخوانه ويقول: إني لأستحي من الله عز وجل أن أسأل الجنة لأخ من إخواني ثم أبخل عليه بالدينار والدرهم.

3– صلة الرحم:

قبل أن نتحدث عن واجبنا في رمضان تجاه أرحامنا أدعو القارئ إلي التأمل في هذا الحديث النبوي الشريف لنعلم كم نحن مقصرون في حق أنفسنا، زاهدون في خيري الدنيا و الآخرة.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم، والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثواب لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا)).

فلننتهز مناسبة دخول رمضان لزيارة أرحامنا، أما ما تحول الظروف دون زيارته فعلينا بالإطمئنان عليه من خلال الهاتف والخطابات.

قال صلي الله عليه وسلم: ((بلوا أرحامكم ولو بالسلام)) ولا يتعلل البعض بوجود قطيعة وعداوة قديمة بينه وبين أهله وأرحامه، فلقد أتي رجل النبي صلي الله عليه وسلم: فقال يا رسول الله إن لي قربة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي ويجهلون علي وأحلم عنهم قال: ((لئن كان كما تقول فكأنما تسفهم الملل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت علي ذلك)).

4- إطعام الطعام:

وهذا باب عظيم من أبواب الخير غفل عنه الكثير من الناس. قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من الجنة غرفا يري ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها)) قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام، وصلى بالليل والناس نيام)) ولقد كان صهيب – رضي الله عنه – يطعم الطعام الكثير، فقال عمر رضي الله عنه: ياصهيب، إنك تطعم الطعام الكثير وذلك صرف في المال، فقال صهيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((خياركم من أطعم الطعام ورد السلام، فذلك الذي يحملني علي أن أطعم الطعام)).

وكان علي رضي الله عنه يقول: لأن أجمع ناساً من أصحابي علي صاع من طعام أحب إلي من أن أخرج إلي السوق فأشتري نسمه فأعتقها.

فلنحرص علي إطعام إخواننا لتزداد روابط الألفة والحب بيننا.

وعلينا كذلك إطعام المساكين ففي ذلك خير عظيم، قال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أشتكي له من قسوة قلبه: ((إن أحببت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وأمسح رأس اليتيم)).

فلنجهز وجبات الإفطار للفقراء والمساكين ونجلس معهم نشاركهم طعامهم ونشعرهم بإخوتنا لهم.. ومع تذكرنا لهؤلاء علينا ألا ننسي إخواننا المكروبين في كثير من بلدان العالم والتي يعاني أهلها من الظلم والإضطهاد والجوع والحرمان، ولنتذكر بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا)).

5– الإصلاح بين الناس:

إذا ما نظرنا للأسباب التي من أجلها يتشاحن الناس لوجدناها صغيرة وتافهة نفخ فيها الشيطان حتى أوقع القطيعة بين الأب وإبنه، والجار وجاره، والصديق وصديقه.. في هذا الجو المسمم تكثر الظنون وتقطع الأرحام، وتتوارث العداوات، لذلك كان السعي للإصلاح بين الناس فضل عظيم، قال تعالى: ]لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ[ (النساء : 114).

ولقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم القائم  بهذا العمل الجليل بدرجة أعلى من درجة الصائم القائم المتصدق لما في ذلك من إشاعة جو التراحم والتواد بين أفراد المجتمع. قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلي، قال: صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة)) فلننتهز فرصة دخول رمضان فنسعى بين المتخاصمين والمتدابرين ولنذكرهم بقول الله تعالى: ]وَالصُّلْحُ خَيْرٌ[ (النساء : 128).

ولنبدأ بأنفسنا فنعفو عمن ظلمنا، ونحسن لمن يسيء إلينا، ولنكن قدوة لغيرنا في الحلم والأناة وسعة الصدر.

6– قضاء حوائج الناس:

من صور الإحسان العظيمة السعي في قضاء حوائج الناس. ولأن المحسن رجل قد سعى إلى خدمة الآخرين حباً في الله وشفقة علي خلقه كان جزاؤه من جنس عمله. قال صلى الله عليه وسلم: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلي الله عز وجل سرور تدخله علي مسلم، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضى عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كتم غيظاً – لو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشي مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)). أما الساعي علي الأرملة والمسكين فله أجر خاص. قال صلى الله عليه وسلم: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار)).

إن هذه الأحاديث لا تحتاج إلى تعليق سوى الإجتهاد في تلمس حوائج الناس والمبادرة إلى قضائها، ولقد كان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجاً ليقضي له حاجه فيقول: ((ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها)).

7– أنقذ غيرك:

لقد نجح إبليس في إغواء الكثير من الناس فصرفهم عن عبادة ربهم وشغلهم بزينة الحياة الدنيا، وسار بهم في طريق يؤدي بهم إلى النار فهل نتركهم وشأنهم أم نحاول إنقاذهم؟!!

يقول تعالى: ]وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[ (فصلت: 33) فلا سبيل لإيقاظ هؤلاء المساكين إلا بدعوتهم إلي الله. ولقد رغب –سبحانه وتعالى– عباده المؤمنين للقيام بهذه المهمة فجعل مقامها: مقام الأنبياء والرسل، أما أجرها فلا حدود له.

فهل لنا يا أخي أن ننال شرف هذه المهمة ونعمل علي إنقاذ من حولنا من النار؟

هل لنا أن نستفيد من أجواء رمضان حيث النفوس طيعة والشياطين مصفدة؟

يقول صلي الله عليه وسلم: ((لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس)) فهيا بنا نجتهد لنكون سبباً في هداية وإنقاذ غيرنا.

هيا بنا نوقظ غافلاً، ونهدي حائراً، ونرشد ضالاً.

هيا بنا نبدأ بالأقربين فنعمل على تبصيرهم بحقيقة الدنيا ونجذبهم معنا إلى المسجد. هيا بنا نتخير بعضاً ممن يقبلون على المسجد في رمضان فنصحح له فهمه ونبصره بطريق صحيح إلي الله.. هيا نردد دعاء الرسول صلي الله عليه وسلم: ((اللهم اجعلنا هداة مهتدين)).

أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفور الرّحيم.

الْخُطبة الثّانيّة:

الْحمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِين الْعَزِيزِ الْحكِيم الْقائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ {النِّساء:4\ 58-59}. والصّلاة والسّلام على خير خلق الله سيّدنا ومولانا محمّدٍ القائل في حديثه الشّريف: ” كُلُّكُمْ راَعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راَعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْوَلَدُ راَعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْعَبْدُ راَعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَلَا فَكُلُّكُمْ راَعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” أخرجاه في الصحيحين.

أمّا بعد,

فعباد الله,نتّهز هذه الفرصة العزيزة لإرشاد مُديري الحكومات المحلية الجدد في لاجوس ,(LCDA,LGA’S NEW ADMINISTRATORS) أن يروا مناصبهم أمانة, وخذياً ونداماً يوم القيامة إلّا من أخذها بحقٍّ وأدّي دوره حقَّ الأداء وقام بمسؤولياته حقَّ القيام. وألّا ينسوا مبادئ الحكومة الرّاشدة الأساسيّة الأربعة الّتي هي: 1-الأمانة 2-العدالة 3-الشُّورى 4-المسؤوليّة. والله المسؤول أن يريهم  الحقّ حقّاً ويرزقهم اتّباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه. ونوصي حكومة أكنوومي أمبودي أن تهتمّ بإنتخاب الحكومات المحلية فوراً بدون هذا التّسويف حتَّى يُنتخَب رُؤَساء هذه الحكومات المحليّة؛ لأنّ ذلك هو الأفضل؛ بدلاً من اختيار المديرين.

وثانيّاً, يوم الأحد الثّالث في شهر يونيو سنوياً يوم الوالد العالمي: INTERNATIONAL FATHER’S DAY عند الأمم المتّحدة.وصادف ذلك اليوم هذه السّنّة يوم الأحد القادم:19\6\2016م فنوصي الآباء أن يهتمّوا بحسن تربيّتة أولادهم. أن يكرّروا في أذهانهم بالتّدبُّر هذه الآيات القرآنية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التّحريم:66\6]. ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾[طه:20\132], ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ…﴾[النِّساء:4\11].

وغيرها وغيرها.

الدّعاء:

اللّهُمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضانَ وَسَلِّم لَنَا رَمَضَانَ , وتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ

اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ.  اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ

وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *