Khutba Juma’ah:::مُعْجِزَاتُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْعِلْمِيَّة

Download الخُطبة المحرّرة 9 ربيع الثّاني, 1441هـــ here

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثانية لشهر ربيع الثاني بتأريخ 9\4\1441ه- 6\12\2019م

حول: مُعْجِزَاتُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْعِلْمِيَّة

______________________________________________________________

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا[الكهف: 1-5] .نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونستغفره ونتوب إليه .أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أنّ سيِّدنا ومولانا  محمّداً عبده ورسوله .اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم  على محمد الذي أَرْسَلْتَ لِلْعالَمِينَ بَشِيرًا ونَذِيرًا، وأنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ الْمُبِينَ حُجَّةً بَاقِيَةً شَامِخَةً إلَى يَوْمِ الدِّينِ. وارْضَ اللَّهمَّ  عن صَحابَتِهِ الأَكْرَمِينَ، الَّذِينَ بَلَّغُوا مِنْ بَعْدِهِ شَرِيعَةَ الْقُرْآنِ، وَمَعَهُ الْعَدْلَ والْقِسطاسَ الْمُسْتَقِيمَ. ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانِ إلَى يَوْمِ الْجزاءِ.

أمّا بعد ,

فيا عباد الله , أوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ   [آل عمران :3/ 102 ] .

إخوةَ الإِيمَانِ , هذا هو اللِّقاءُ الثَّاني مِنْ شَهْرِ ربِيعِ الثَّانِي وحديثنا اليوم إنْ شاءَ اللهُ تعالي يتركز على موضوع قيم  لا يغنى عنه أحد من المسلمين ألا وهو: مُعْجِزات القُرْآن الْكريم الْعلمية:

أيُّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرام , إنّ معجزات القرآن الْكَرِيم العلمية الَّتِي قدْ حصل عليها العلماءُ الْمعاصرون واعترفوا لمواقف القرآن الْمجيد عليها كثيرة , لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى فسنذكر منها قليلة نظراً في الْوقت والطّاقة والْمُناسَبَة :

1-وَحْدَةُ الْكَوْنِ وَسِرُّ الْحَيَاةِ: قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء:21/ 30] .

التفسير القرآني للآية: يقول سبحانه منبهاً في هذه الآية على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء وقهره لجميع المخلوقات وهو يُخَاطِبُ الْجاحِدِينَ لألُوهِيَتِهِ الْعابِدِينَ مَعَهُ غَيْره. ألَمْ يَرَوْا أنَّ السَّماواتِ والأرْضِ كانتا شيئاً واحِداً مُتَّصِلاً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَلاحِقاً مُتَراكِماً بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ فِي ابْتِداءِ الأمْرِ، فَفَصَلَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَجَعَلَ السَّمَاواتِ سَبْعاً وجَعَلَ مِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ وفَصَلَ بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيا بِالْهَواءِ فأمْطَرَتِ السَّماءُ وأنْبَتَتِ الأَرْضُ.

ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ فبواسطة هذا الماء وبسببه جعلنا كل شيء حي، جماداً كان أو نباتاً حيواناً أو إنساناً إذ لا حياة إطلاقاً بغير ماء ولذا فإنَّ الْكَواكِبَ الَّتِي تَخْلُو مِنْهُ كالْقَمَرِ والزَّهْرَةِ لا يَصْلُحَانِ لِلْحَياةِ لانْعِدامِ الْمَاءِ فِيهَا. وكما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ.” الحديث.

ثم يختم سبحانه الآية بقوله أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” أي أفلا يصدقون بما يشاهدون وإن ذلك لم يكن بنفسه بل لمكون كونه، ومدبر وحده ولا يجوز أن يكون ذلك الكون محدثا.

الشرح العلمي: هذه مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزاتِ الْقُرْآنِ يُؤَيِّدُهَا الْعِلْمُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَرَّرَ أنَّ اْلكَوْنَ كان شَيْئاً واحِداً من غاز ثم انقسم إلى سدائم، وعالمنا الشمسي كان نتيجة عن تلك الإنقسامات ومما يؤيد هذا القول أن العلماء استدلوا على أن في الشمس 67 عنصراً من عناصر الأرض البالغة نحوا من 93 عنصراً وسيزيد المستدل عليه من العناصر في الشمس إذا ما ذللت الصعوبات التي تقوم في هذا الشأن. والعناصر الشهيرة في الشمس شهيرة بيننا نحن معشر أهل الأرض وهي: الهيدرجين (Hydrogen). الهليوم (Helium). الكربون (Carbon). الآزوت (Nitrogen). الأوكسجين (Oxygen). الفسفور (Phosphorus). الحديد… الخ

2- نشأة الكون: قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:41/ 11] .

التفسير القرآني للآية: أي إن الله سبحانه وتعالى عمد إلى خلق السماء وقصد لتسويتها أو يعني صعد أمره إلى السماء وهي دخان والدخان هو كل ما ارتفع من لهب النار ويستعار لما يرق من بُخار الأرض وقال أكثر المفسرين إن هذا الدُخان هو بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض والمراد إنها لم تكن شيئا مذكورا.

ثم خاطب سبحانه السماء والأرض بقوله ائتيا طوعا أو كَرْهاً أي جِيئَا بمَا خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي. فما كان جوابها إلا أن قالا أتينا طائعين.

الشرح العلمي: إنَّ لِعُلماء الْفَلَكِ تفْسِيراتٍ شَتَّى في بَدْءِ تَكْوِينِ هذا الْكَوْنِ، فالعالِمُ الْفَلَكِي سير جيمس جينز يقول: (الراجح أنَّ مَادَةَ الْكَوْنِ بَدَأَتْ غازاً مُنْتَشِراً خِلالَ الْفَضاءِ بِانْتِظامٍ وأنَّ السَّدَائِمَ خلقت من تكاثف هذا الغاز)

كما صرح أستاذ الطبيعة النظرية بجامعة واشنطن في كتابه الشموس وهو الدكتور جورج جامو: (إن الكون في بَدْءِ نَشْأَتِهِ كان مَمْلُوءاً بِغازٍ وُزِّعَ توزيعاً مُنتظماً إنَّهُ غاز يبلغ مِنَ الْكَثافة ودَرَجَةِ الْحَرارةِ حداً لا يُمْكِنُ تصوره…

3- تَمَدِّدُ الْكَوْنِ وَسَعْتُهُ: قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:51/ 47] .

التفسير القرآني للآية: يقول سُبْحَانه مُنَبِّهًا عَلَى خَلْقِهِ الْعالم العلوي ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أي جعلناها سَقْفًا مَحْفُوظًا رَفِيعًا كَمَا قاَلَ فِي آيَةٍ أخْرَى ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء:21/32] بِأَيْدٍ” أي بِقُوَّةٍ وقُدْرَة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ أي قد وسعنا أرجاءها وجعلنا بينها وبين الأرض سَعَةً وَرَفَعْنَاهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ بِأَيِّ مَدْلُولٍ مِنْ مدلولات كلمة السماء سواء كانت تعني مدارات النجوم والكواكب، أم تعني مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة وتحوي مئات الملايين من النجوم، أم تعني طبقة من طبقات هذا الفضاء الذي تناثرت فيه النجوم والكواكب أم غير هذا من مدلولات كلمة السماء.

الشَّرْحُ الْعِلْمِي: أما نظرية تمدد الكون، فقد لاحظ علماء الفلك في أقصى ما يدركه المنظار علامات تدل على حركة السدم الخارجية حركات نظامية، واستدلوا منها على أن جميع السدم الخارجية أو (الجذر الكونية) تبدو على أنها تتباعد عن مجموعتنا الشمسية بل إنها تتباعد عن بعضها البعض، وعلى هذا الأساس فإن الكون ليس ساكنا إنما يتمدد كما تتمدد فقاعة الصابون أو كما يتمدد البالون ولكن الأجسام المادية هي تحافظ على أحجامها ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس :10/ 61] .

4- الزَّوْجِيَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: يقول جل من قائل: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات:10/ 49]. وقال سبحانه وتعالى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْرضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس:36/36] .

 التفسير القرآني للآية: يخبرنا سبحانه في هذه الآية الكريمة على عظم قدرته فجعل جميع المخلوقات أزواجا أي من صنفين ونوعين مختلفين فمثلا: ليل ونهار، ذكر وأنثى، سماء وأرض، شمس وقمر، بر وبحر، ضياء وظلام، كفر وإيمان، موت وحياة، شقاء وسعادة، جنة ونار، حلو ومر، جن وإنس، سهل وجبل، حتى الحيوانات والنباتات كل ذلك لكي تتذكر وتعلم بأن الخالق واحد.

الشرح العلمي: مما كان معروفا سابقا وظاهرا للعيان أن الزوجية للمادة كانت جلية تماماً في النباتات والحيوانات من ناحية الذكورة والأنوثة والجمادات من حيث الإجمال.

5 مراحل تنمية الجنين في الرّحم : قال تعالى عن بداية خلق الإنسان في أوّل الْوهلة من آدم عليه السّلام , ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنَ الْمَراحِلِ والأدوار الْمذكورة فِي هذه الآيات الْكريمة : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [ المؤمنون : 24/12 – 14]

قال أ.الدّكتور وهبة الزُّحيلي فِي تفسيره الْمُنير : ” دلَّتِ الآياتِ على خلق الإنسان، وخلقه ومروره …  دليل واضح على وجود الله تعالى ووحدانيته وقدرته العظمى. فقد بدأ الله تعالى خلق آدم عليه السلام من طين أو تراب، ثم جعل ابن آدم مخلوقا من نطفة (مني) يلتقي مع مني المرأة، فيبدأ تخلق الجنين، ثم تتحول النطفة إلى علقة (دم متخثر) ثم تصبح مضغة (قطعة لحم) ثم تصير عظاما، ثم تكسى العظام باللحم الذي تظهر فيه ملامح الإنسان، ثم يصير خلقا جديدا مباينا للخلق الأول بنفخ الروح الحركية فيه بعد أن كان جمادا.

فتبارك وتعالى الله أحسن الخالقين وأتقن الصانعين، لهذا الإبداع والإنشاء العظيم: ﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 16/ 17] . فَقَدْ شهِد العلماء الْمُعاصرون أنَّ هذه الْمراحل حقيقة لا محالة فيها .

ممن شهد بهذه الحقيقة هو أ. الدكتور كيث موور (DR KEITH MOORE PROF.)  , الّذي كتب عن مراحل تنميّة الجنين , إنّه كان طبيباً , وبرفيسور في علم الأجنّة (EMBRYOLOGY)  في جامعة تورونتو, كندا . وصرّح أنّ كلّ ما جآء به القرآن في علم الأجنّة أصحّ ممّا قال علماء علم الأجنّة حتى كتب كتاباً في علم الأجنّة فصحّحه بعد عشر سنوات لمّا قرأ كتاب الله وأدخل فيه الحقائق العلميّة في القرآن الكريم عن علم الأجنّة بعد قراءته لترجمة القرآن الإنكليزية . واسم كتابه هذا : الإنسان النّامي (THE DEVELOPING HUMAN) . ولا يغني عن هذا الكتاب كل طالب علم الطبّ .

الخطبة الثَّانيّة

الْحَمْد للهِ ربِّ العالمين، أمر بالإصلاح في الأرض فقال تعالى: ﴿ وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ (الأعراف:7/ 142). اللهم صلِّ على سيدنا ونبينا محمد النبي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعْدُ ,

فيا عبادَ الله, اختارت الأمم المتحدة يوم التاسع من شهر ديسمبر سنويا كيوم دولي لمكافحة الفساد (International Anti- Corruption Day) من أجل إذكاء الوعي عن مشكلة الفساد وعن دور الاتفاقية في مكافحته ومنعه.

أيها المسلمون،  قد سبق الإسلام على غيره في هذا الباب ، وإذا رجعنا إلى الكتاب العزيز سنجد كلمة فساد تكرّرت كثيرا وبأوجه متعددة تبيّن محاربة المولى عز وجل الشديدة لهذا النوع من الصفات من ذلك مثلا قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسرا:17/ 4] وقوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِين﴾ [يونس:10/ 81]، وقوله أيضا: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:2/ 205]. وقال تعالى: ﴿ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ﴾ [الأعراف 56]. قال أكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل، وبيان الشريعة،

كلها آيات بيّنات تنهى الناس عن هذا المنكر، سواء في القول أو الفعل، فكل قول فيه ضرر للآخر فسادٌ، وكل فعل فيه اعتداء على الآخر فسادٌ وإفسادٌ، لذلك حاربه الإسلام محاربة شديدة وتوعّد من يفعل ذلك بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة عندما قال سبحانه وتعالى: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” وكل الآيات التي تذكّر الفساد تكون بين نهي وتذكير، نهْيٍ عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة في حق الدولة والمواطن، وتذكيرٍ بأحوال الأمم السابقة التي فسدت فكان مآلها السقوط والاندثار والعذاب الأليم، ففي النهي يقول المولى عز وجل: “وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” وفي التذكير يقول الحق تبارك وتعالى: “فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ“.

الدّعاء :

اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Leave a Reply

Open chat
Chat