KHUTBA TODAY 21ST RAMADAN, 1438 (16TH JUNE, 2017) ARABIC

Download Arabic Khutba

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخُطْبَةُ الثّالثة لِشَهْرِ رمضان بِتَأْرِيخ 21\9\1438هـ-16\6\2017م

حَوْل: مفهوم الأُخوة الإِسلاميّة العالَمِيّة

والتَّعاون على البرِّ والتَّقوَى ونَهْيِ عَنِ التّعاون على الإِثم والعدوان

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الَّذِي جَعَلَ عَلاقَةَ الْأُخُوِّ فِي اللهِ أَسْمَى عَلَاقَةِ بَيْنَ الْبَشَرِ فِي الْوُجُودِ, الْقَائِلِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات:49\10], ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[المائدة:5\2]نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , القائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ, «إن المؤمن من أهل الأديان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس» .{وأخرجه أحمد عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللَّه عنه}. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ,هَذَاهُوَ اللِّقَاءُ الثَّالِثُ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ مُبَارَكٍ , رَمَضَان, وَنَحْنُ فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ , أَفْضَل أَيَّامِ رَمَضَانَ وَنَسألُ اللّهَ تَعَالَى أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي هَذِهِ الأيّام المُفَضَّلَة . وَقَدْ تَحَدَّثْنَا كَثِيراً تَفْصِيلاً فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَبَقِيَ عَلَيْنَا الْعَمَلُ الْمَتَواصِلُ والتَّطْبِيق بِكُلِّ نَشَاطٍ إِيماناً واحْتِسَاباً لِنَيْلِ مَرْضَاة الرَّحْمَن الغَفُورِ الرَّحِيمِ.وَإِنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَتَرَكَّزُ عَلَى : مَفْهُوم الْأُخُوَّةِ الْإِسْلامِيَّة الْعَالَمِيَّة وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوَى وَنَهْيِ عَنِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ . وَهَذَا لِمَا رَأَيْنَا مِنْ حَادِثَةِ الْمُقَاطَعَة التِي حَصَلَتْ فِي أَيْدِي السَّعُودِيّة , والْإمَارات والْبَحْرَيْن وَمِصْر ضِدَّ قَطَر , دَوْلَةٍ إِسْلامِيّة بِدُونِ اعتبار الأُخوّة الإِيمانيّة الإِسلامِيّة التِي تربطها ارتباطاً متيناً.

أيُّهَا المُسلمُونَ الْكِرَام: إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَائِبِ الّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة وأضْعَفَتْ قُوَاهَا , وأطاحت برايات مَجْدِهَا , الاختِلافُ والتَّفرُّق , وصدق اللهُ عَزَّ وجلَّ إِذْ يَقُولُ :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال:8\45-46] . فَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّولَةِ الْعُثْمَانِيّة كان المشْرُوعِ الأَسَاسِي للاسْتعمار الغربي النّصرانِي : هو تمزيق وحدة الأمَّةِ الإِسْلامِيَّة , وتقسيمها إلَى دُوَيْلاتٍ مُتناثرة ؛ لِتضعُف قُوّتُهَا وتتشتت طاقاتُها , وتذهبَ رِيحُهَا ومِن ثمِّ تسهل السّيطرة عليها .

قال الإمام محمّد أبو زهرة في كتابه : ” الْوحدة الإسلاميَّة” : ” توزّع أقاليم الأرض أهله ولا جامع يجمعهم. وتمزُّقهم الجنسيّة والعنصريّة رغم قولِه صلّى الله عليه وسلّم : “كُلُّكُمْ لِآدمَ وَآدم مِنْ تُراب, لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى ” . تمزُّق الجماعة وكلّ حزبٍ بِمَا لَدَيْه فرحين.

وَقوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال:8\ 46].
(أمرهم تعالى بالطاعة لله ولرسوله، ونهاهم عن التنازع وهو تجاذب الآراء وافتراقها)

( البحر المحيط 4 /411).

إِخْوَةَ الْإِسْلامِ والإِيمان , لِنَدْرُسْ مَعاً التَّفْسِيرَ الْمُنِيرَ للشّيْخِ الْعَلَّامَة وَهْبَة الزُّحَيْلِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى :

﴿إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات:49\10] :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ في الدين والعقيدة والإيمان الموجب للحياة الأبدية، فالأخوة في الدين أقوى وأدوم من أخوة النسب والصداقة، وهو تعليل للأمر بالإصلاح، لذا كرر الإشارة إلى الإخاء مرتبا عليه الأمر بالإصلاح، فقال: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ إذا تنازعا، وخص الاثنين بالذكر، لأنهما أقل من يقع بينهم الشقاق، وقرئ: إخوتكم وإخوانكم وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة حكمه والإهمال فيه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ على تقواكم.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي تتميما للإرشاد ذكر تعالى أن المؤمنين إخوة في الدين، ويجمعهم أصل واحد وهو الإيمان، فيجب الإصلاح بين كل أخوين متنازعين، وزيادة في أمر العناية بالإصلاح بين الأخوين أمر اللَّه بالتقوى، والمعنى: فأصلِحُوا بينهما، ولِيَكُنْ رائدُكم في هذا الإِصْلاحِ وفي كل أموركم تَقْوى اللَّهِ وخَشْيَتُهُ والخوفُ مِنْهُ، بأن تلتزموا الْحقَّ والعَدْلَ، ولا تحيفوا ولا تميلوا لأحد الأخوين، فإنهم إخوانكم، والإسلام سوّى بين الجميع، فلا تفاضل بينهم ولا فوارق، ولعلكم ترحمون بسبب التقوى وهي التزام الأوامر واجتناب النواهي.

ويلاحظ أنه قال: اتقوا اللَّه عند تخاصم رجلين، ولم يقل ذلك عند إصلاح الطائفتين، لأنه في حالة تخاصم الرجلين يخشى اتساع الخصومة، وأما في حال تخاصم الطائفتين فإن أثر الفتنة أو المفسدة عام شامل الكل.

وكلمة إِنَّمَا للحصر تفيد أنه لا أخوة إلا بين المؤمنين، ولا أخوة بين المؤمن والكافر، لأن الإسلام هو الرباط الجامع بين أتباعه، وتفيد أيضا أن أمر الإصلاح ووجوبه إنما هو عند وجود الأخوة في الإسلام، لا بين الكفار. فإن كانالكافر ذميا أو مستأمنا وجبت إعانته وحمايته ورفع الظلم عنه، كما تجب إعانة المسلم ونصرته مطلقا إن كان خصمه حربيا.

وجاءت أحاديث كثيرة تؤيد أخوة الدين،

جاء في الصحيح: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه»وفي الصحيح أيضا: «واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»

وفي الصحيح كذلك: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر» «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدّ بعضه بعضا، وشبّك بين أصابعه صلّى اللَّه عليه وسلّم» .

– إنما المؤمنون إخوة في الدين والحرمة، لا في النسب، ذكر القرطبي:

أخوّة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن أخوّة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب «1» .

جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا ولا تناجشوا «2» ، وكونوا عباد اللَّه إخوانا» .

وقد سبق إيراد أحاديث كثيرة في تآخي المسلمين، فالمسلمون إخوة، وكأن الإسلام أب لهم، ينتمون إليه كما ينتمي الإخوة إلى أبيهم:

أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[المائدة:5\2]

وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ:

وهو كل خير أمر به الشرع أو نهى عنه من المنكرات، أو اطمأن إليه القلب، ولا تتعاونوا على الإثم وهو الذنب والمعصية:وهي كل ما منعه الشرع، أو حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس.

ولا تتعاونوا على التعدي على حقوق الغير. والإثم والعدوان يشمل كل الجرائم التي يأثم فاعلها، ومجاوزة حدود الله بالاعتداء على القوم. واتقوا الله بفعل ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصى وخالف. وإظهار اسم الجلالة هنا في موضع الإضمار لإدخال الروعة والخوف وتربية المهابة في القلوب.

وهذا من جوامع الكلم الشامل لكل خير وشر ومعروف ومنكر مع رقابة الله في السر والعلن.

وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ … على وجوب التعاون بين الناس على البر والتقوى، والانتهاء عما نهى الله عنه، وحرمة التعاون على المعاصي والذنوب، ويؤكده

حديث «الدال على الخير كفاعله» رواه الطبراني عن سهل بن سعد وعن ابن مسعود، وهو صحيح.

أسباب مقاطعة قطر اتخذت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قراراً بمقاطعة قطر ، أما فيما يتعلق بالأسباب التي دفعت كل دولة من هذه الدول لاتخاذ هذا القرار فهي :

السعودية: حماية أمنها من الانتهاكات القطرية والتحريض الذي يهدف إلى شق الصف الداخلي السعودي.

الإمارات: بسبب تمويل قطر واحتضانها للجماعات  الإرهابية والمتطرفة والطائفية.

البحرين: التدخل القطري في الشؤون الداخلية ودعمه لمحاولة إسقاط النظام الشرعي في المنامة.

مصر: دعم قطر للإخوان المسلمين الذي هو بحسب الدولة المصرية تنظيم إرهابي.

إقرأ أيضاً: الخارجية القطرية تتأسف لقطع العلاقات: غير مبرر!

قطر… والأزمة العربية الخليجية :

رفضت قطر اتهامات بدعم إسلاميين متشددين، اليوم الجمعة 9 يونيو/2017 ، رداً على بيان مشترك أصدرته الدول العربية الأربعة المقاطعة لها، أدرجت فيه البلاد على قائمة “لتمويل الإرهاب”.

بيان مشترك لمصر والسعودية والإمارات والبحرين بشأن قطر:

ونقلت “رويترز”عن الحكومة القطرية، قولها إن البيان المشترك الأخير الذي أصدرته المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر والإمارات فيما يتعلق بقائمة لتمويل الإرهاب مرة أخرى يعزز المزاعم التي وصفها بأنها لا أساس لها.

وأضافت الحكومة أن موقفها من مكافحة الإرهاب أقوى من كثير من الدول الموقعة على البيان المشترك، وأن هذه حقيقة تجاهلها معدو البيان.

وقالت قطر إنها قادت المنطقة في مهاجمة ما وصفتها بجذور الإرهاب فمنحت الشباب الأمل من خلال توفير الوظائف وتعليم مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وتمويل برامج مجتمعية تتحدى أجندات المتطرفين.

يشار إلى أن كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين أصدرت، مساء الخميس، قائمة تصنف 59 شخصا و12 كيانا مرتبطة بقطر، ضمن قوائم الاٍرهاب.

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، جاء في البيان “تعلن كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، أنها في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه، والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، ونتيجة لاستمرار انتهاك السلطات في الدوحة للالتزامات والاتفاقات الموقعة منها، المتضمنة التعهد بعدم دعم أو إيواء عناصر أو منظمات تهدد أمن الدول، وتجاهلها الاتصالات المتكررة التي دعتها للوفاء بما وقعت عليه في اتفاق الرياض عام 2013، وآليته التنفيذية، والاتفاق التكميلي عام 2014، مما عرّض الأمن الوطني لهذه الدول الأربع للاستهداف بالتخريب ونشر الفوضى من قبل أفراد وتنظيمات إرهابية مقرها في قطر أو مدعومة من قبلها. فقد اتفقت الدول الأربع على تصنيف (59) فرداً و(12) كياناً في قوائم الإرهاب المحظورة لديها، التي سيتم تحديثها تباعاً والإعلان عنها”.

كَيْدُ أعداء الإسلام عامّة وأمريكا خَاصّة :

قد قال تعالى :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران:3\100].

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 2\120] .

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾[المائدة:5\51-52]

إخْوَةَ الإِيمان , بَعْدَ تدَبُّرِنَا فِي مَضْمُونِ الآيَاتِ السّابِقَة -وَأمْثَالِهَا فِي كِتَابِ اللهِ- يتّضحُ لنَا وُضُوحَ الشَّمْسِ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى قَدْ حَذّرنَا تَحذِيراً -نَحْن المسلمين- ألّا نتَّخِذَ اليَهُودَ والنّصَارَى أوْلياء والّذِي دَرَسَ التَّأريخَ الإسلامِي مِنْ عَهْدِ الرّسول الْكريم –صلّى الله عليه وسلّم-وصَحابته الكرام-رضي الله عنهم أجمعين-يَعْرِفْ مَا أثار هَؤلاء فِي أوساط المسلِمِين من الْفِتَنِ ولم يَزَالوا يُثِيرون الفتَن فِي أوساطنا حَتَّى  يَوْمِنَا هَذَا . هَلْ قَدْ قَرأتُمِ أسْبَابَ سُقُوطِ الدَّوْلَة العُثْمَانِيّة سنة 1924م, وانقلاب 2013م في مصر , ومحاولة الانقلاب في تركيا 2016م , وغيرها وغيرها من الفتَن التي أُثِيرَتْ مِنْ قِبَلِ هؤلاء الأعداء من اليهود والنّصارى .

إخْوَةَ الإسلام والإيمان , ومَا سِرُّ الصّداقة بين السّعودية والإمارات والبحرين ومصر , ووليّها الحميق هُوَ خوف سُقُوط المملكة . أي حُبُّ الرِّيَاسة المملكيّة- إن صاح التَّعبير . وأمريكا وأعوانها من أعداء الإسلام يُريدون تمزيق وحدة الأمّة الإسلامية لأنّهم عرفُوا يقيناً أنّ القُوّة في الوحدة. فاعتبروا يا أولوا الألباب !!!.

أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم .

الخطبة الثّانيّة:

الحمد لله ربّ العالمين , القائل في كتابه العزيز : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾, نحمده سبحانه وتعالى على هذه النعم التي لا تحصى, وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ ونُصلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خير خلق الله,  الّذِي قال عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: “كان النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضَانَ، عَشَرَةَ أيَّامٍ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما” (رواه البخاري), وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسن الى يوم الدين.

أمّا بعد,

فعِبَادَ اللهِ, ومن المستحسن في الوقت الرّاهن أن نسلّط ضَوءاً عَلَى فضائِل ليلة القدر . وقد ذكر سبحانه وتعالى هذه الفضائل اختصاراً في سورة القدر.

الحكمة في إخفائها بين الليالي:

الحكمة في إخفاء ليلة القدر كالحكمة في إخفاء وقت الوفاة، ويوم القيامة، حتى يرغب المكلف في الطاعات، ويزيد في الاجتهاد، ولا يتغافل، ولا يتكاسل، ولا يتكل. ومن الإشفاق أيضا ألا يعرفها المكلف بعينها لئلا يكون بالمعصية فيها خاطئا متعمدا. وإذا اجتهد العبد في طلب ليلة القدر بإحياء الليالي المظنونة، باهى اللَّه تعالى ملائكته، ويقول: كنتم تقولون فيهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فهذا جدّهم في الأمر المظنون، فكيف لو جعلتها معلومة لهم؟ فهنالك يظهر سر قوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.

فضائلها:

أوجز اللَّه تعالى كما تقدم بيان فضائلها بقوله سبحانه: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وقوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها. والآية الأولى فيها بشارة عظيمة وفيها تهديد عظيم، أما البشارة: فهي أنه تعالى ذكر أن هذه الليلة خير، ولم يبين قدر الخيرية. وأما التهديد: فهو أنه تعالى توعد صاحب الكبيرة بالدخول في النار، وأن إحياء مائة ليلة من القدر، لا يخلصه عن ذلك العذاب المستحق، بتطفيف حبة واحدة، فدل ذلك على تعظيم حال الذنب والمعصية «1» .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة كما تقدم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه» .

وقال الشعبي: وليلها كيومها، ويومها كليلها. وقال الفرّاء: لا يقدر اللَّه في ليلة القدر إلا السعادة والنعم، ويقدّر في غيرها البلايا والنقم. وقال سعيد بن المسيب في الموطأ: من شهد العشاء من ليلة القدر، فقد أخذ بحظه منها. ومثله ومثل ما تقدمه لا يدرك بالرأي.

__________

  • تفسير الرازي: 32/ 31

الدّعَاء:

اللّهمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضانَ, وسَلِّمْ لَنَا رَمَضَانَ  وتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ.  اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .

وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Leave a Reply