من أحكام الصيام

CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الثانية لشهر رمضان بتأريخ 12 /9/ 1440ه ( 17/5/ 2019م)

من أحكام الصيام

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فهو المهتدِ، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فَيا عِبَادَ اللهِ,  أوصيكم ونفسي بتقوى الله حق التقوى فإنَّ بتقوى الله تتنزل البركات وتعم الرحمات .. مصْدَاقاً لِقَوْلِهِ تعالى:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ {الطّلاق:65\2-3 },  ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾{الطّلاق:65\4-5}.

إخْوَةَ الإِيمَان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني في شهر رمضان , وَقَدْ تَحَدَّثْنَا فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيَّة عَنْ وظائف المسلم في رمضان. وَإِنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْم تدور حول : أحكام رمضان .

فشهر رمضان هو شهر الطاعات والخير والبركات للمسلمين. وقد يقع المسلم في أخطاء لم يكن على علم بها في شهر رمضان، لذلك يجب أن يحرص المسلم على أن يتعلم كل شيء مسموح وكل شيء محظور في هذا الشهر الكريم كي لا يضيع أجر الشهر الكريم. ويجب في البداية وقبل معرفة أحكام الصيام التعرف على فرائض الصيام .

فرائض الصيام هي:

  النية في الصيام: ويجب أن ينوي المسلم الصيام بنية خالصة ومِن قلبه لله تعالى في كل يوم مِن أيام شهر رمضان الكريم، كي يتقبل الله صيامه ويكون صيامه صحيحاً.

    الإمساك عن المفطرات: وهي أن نوى المسلم الصيام لله تعالى فيجب أن يُمسك عن المفطرات التي منعها الله تعالى من أذان الفجر وحتى أذان المغرب

، المفطرات هي: الامتناع عن تناول الطعام والشراب وأي شيء قد يدخل الفم أو البطن أو الرأس، والتقيؤ عمداً والامتناع عن الجماع،

 ومَن تناول الطعام والشراب بغير قصد فلا بأس أن يُكمل صيامه،

 وهناك مفطرات التي توجب الإفطار على الصائم مثل الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، ولكن يجب عليها أن تقضي ما أفطرته مِن أيام في شهر رمضان المبارك.

وأحكام الصيام متعددة ويجب على المسلم أن يكون على علم بها كلها كي لا يتعرض للوقوع في الخطأ ويفسد صومه.

ما يفسد الصيام:

    تناول الطعام أو الشراب عمداً حتى لو كان مجرد لقمة أو قطرة ماء.
    تناول الأدوية أو الإبر التي تغذي الجسم، أما إذا كانت إبر لا تعوض عن الأكل مثل البنسلين فهي لا تُفطر.
    بلع الريق عمداً خلال وقت الصيام أو بلع الماء أثناء المضمضة يفطر الصائم أيضاً.
    الجماع أثناء فترة الصيام تُفطر الصائم أيضاً، والتقبيل ولمس الزوج لزوجته إذا لم يكن باستطاعته أن يمنع نفسه عنها فإن ذلك سوف يكون سبب في حدوث الجماع خلال وقت الصيام لذلك إذا كان الزوج لا يستطيع التحكم في شهوته فيجب أن لا يلامس زوجته أما إذا كان يستطع التحكم في شهوته فيجوز له لمسها ولكن بحدود كي لا يجامع زوجته أثناء الصيام.
    الحيض ولو كان قبل أذان المغرب بدقائق فإنه يجب على المرأة أن تُفطر.
    التدخين خلال أوقات الصيام مِن المفطرات أيضاً، وبالإضافة إلى أنه مكروه ومحرم مِن الله تعالي لما يجلبه مِن ضرر للإنسان.
    الكفر بالله عز وجل سواء كان الشخص ممازحاً أو ناسياً للصيام، فلا يصح ذلك ويكون سبب لإبطال الصيام ووجوب التوبة لله تعالى وقضاء هذا اليوم.

ما لا يفسد الصوم

    إذا تناول الشخص الطعام أو الشراب خلال يوم رمضان وهو ناسياً أنه صائم، فذلك لا يفطر ويمكنه إتمام صيامه.لقوله عليه الصلاة والسلام عن أبى هريرة : ( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) متفق عليه.
    إذا جامع الرجل زوجته ولم يغتسل قبل أذان الفجر، فلا بأس بإكمال الصيام  وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل) متفق عليه.
 إذا انتهي وقت الحيض عند المرأة ولم تغتسل قبل أذان الفجر، فيجوز لها تأخير الاغتسال خلال نهار رمضان ولكن يجب عدم تأخير الاغتسال كي تستطيع الصلاة والدعاء وممارسة العبادة أثناء نهار رمضان.  تنظيف الأسنان وحفر الأسنان أو خلع الضرس لا يُفطر بشرط أن لا يبتلع الصائم ما دخل للحلق.     استخدام المراهم واللصقات العلاجية التي تدخل الجسم عن طريق الجلد لا تُفطر الصائم.  
    استخدام منظار المعدة ولكن بشرط أن لا يصاحبه استخدام أي نوع مِن المحاليل أو الأدوية.

ويوجد العديد والعديد من أحكام الصيام التي يطول شرحها وتجلب الشكوك للصائم في رمضان، وقد يضطر الإنسان إلى الإفطار في شهر رمضان المبارك وقد يشعر بالذنب مِن ذلك لعدم معرفته بما يجب عليه فعله كي يعوض ما أفطره مِن شهر رمضان الكريم.

الإفطار العمد في رمضان

    فيجوز للمسلم أن يُفطر بسبب المرض أو السفر الطويل أو الحيض لدي النساء أو الحامل والمرض إذا لم تستطع احتمال الصيام وخافت على نفسها أو على طفلها، فيجوز لهم الإفطار في رمضان ولكن يجب عليهم قضاء كل يوم بعد انتهاء شهر رمضان.
    وإذا جاء شهر رمضان التالي ولم يستطع الشخص قضاء ما أفطره فعليه القضاء والفدية أيضاً.
    إذا أفطر الشيخ الكبير في السن لعدم احتماله الصوم، أو المريض بمرض مزمن ولا أمل في شفاؤه فهذا لا يجب عليه قضاء ما أفطره بل يكفي إخراج فدية عن كل يوم أفطره.
    ومَن جامع زوجته عمداً خلال وقت الصيام وهو يعرف عقوبة ذلك في الدين الإسلامي فإنه عليه القضاء والكفارة أيضاً.
فيجب أن يحرص المسلم على معرفة كل ما هو محظور ومسموح في شهر رمضان الكريم كي يتجنب الوقوع في المعاصي ويستطيع أن ينال أجر الصيام في هذا الشهر الفضيل.

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا واجعلنا من عبادك الصالحين، يا رب العالمين.

أقول قولى هذا وأستغفر الله العظيم لى ولكم واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

الْخُطْبَةُ الثّانية :

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إسلام العبادات لا يفيد الآخرين شيئا، فنفعه مقصور على صاحبه.
 قال ابن القيّم- رحمه اللّه-: «جمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين تقوى اللّه وحسن الخلق، لأنّ تقوى اللّه تصلح ما بين العبد وبين ربّه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه. فتقوى اللّه توجب له محبّة اللّه وحسن الخلق يدعو النّاس إلى محبّته”
 قال الماورديّ- رحمه اللّه-: «اذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه، وقلّ معادوه، فتسهلّت عليه الامور الصّعاب، ولانت له القلوب الغضاب)
 المسلم مهما يأتي من أبواب العبادات والقرب المحضة ، من صلاة وصيام وذكر ودعاء، فهو لا ينفع إلا نفسه بذلك، ولا يشعر من حوله ولا يستفيد بنسكه شيئا، فإذا أثمرت هذه العبادات سلوكا من الرحمة واللين وخدمة إخوانه وقضاء مصالحهم والبشاشة في وجوههم شعروا بإسلامه، وكان سلو كه هذا دعوة إلى الإسلام، كما حدث مع المسلمين التجار في فتح غرب إفريقيا.

الدّعَاء:

اللّهمّ تقبل صيامنا وقيامنا .اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ.  اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا

Leave a Reply