مكانة الْمَسْجِد الأقصَى في الإسلام

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخطبة الخامسة لشهر رجب بتأريخ 29\7\1440هــ-5\4\2019م
حول :مكانة الْمَسْجِد الأقصَى في الإسلام
الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين, الَّذِي أكرم نبيَّهُ مُحَمَّداً ﷺ بمُعجِزَة الإسراء والمعراج, وقال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أمّا بعد ,
فَعِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَجَهْراً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:2\21].
إخوة الإيمان , هذا هُوَ اللِّقاء الْخَامِسُ والْأَخِيرُ فِي شهر رجب ومن الأُسبوعَيْنِ الْمَاضِيَيْنَ قَدْ كُنَّا نُعَالِجُ قَضَايَا تَتَعَلَّقُ بالإسْرَاء والْمِعراج ومَكَانَةَ الصّلاةِ التِي هِيَ نَتِيجَةُ الْإِسْراء والْمعراج . واليوم -بإذنِ اللهِ تعالى – نرَكِّزُ عَلَى مَكَانَةِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي الْإِسْلامِ . لِعَلَاقَةٍ وَطِيدَة بينَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وبَيْنَ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .
القدس في اعتقاد المسلمين:
أيّها المسلمون الكرام, القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها، ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، ورد المعتدين عليها. وهي تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي: القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد كما سنبين ذلك فيما يلي:
أ-القدس: القبلة الأولى:
أول ما تمثله القدس في حس المسلمين وفي وعيهم وفكرهم الديني أنّها (القبلة الأولى)، التي ظل رسول االله- صلى االله عليه وسلم- وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية؛ أي قبل الهجرة بثلاث سنوات، وظلوا يصلون إليها في مكة، وبعد هجرتهم إلى المدينة ستة عشر شهرا، حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، كما قال تعالى: ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة:2\ 150] ،(وفي المدينة المنورة معلم أثري بارز يؤكد هذه القضية، وهو مسجد القبلتين، الذي صلى فيه المسلمون صلاة واحدة بعضها إلى القدس، وبعضها إلى مكة، وهو ما يزال قائما، وقد جدد وتعهد، وهو يزار إلى اليوم، ويصلَّى فيه.
ب-القدس أرض الإسراء والمعراج:
وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي: أن االله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، فقد شاءت إرادة االله أن تبدأ هذه الرحلة الأرضية المحمدية الليلية المباركة من مكة ومن المسجد الحرام؛ حيث يقيم الرسول- صلى االله عليه وسلم- وأن تنتهي عند المسجد الأقصى، ولم يكن هذا اعتباطًا ولا جزافًا؛ بل كان ذلك بتدبير إلهي ولحكمة ربانية؛ وهي أن يلتقي خاتم الرسل والنبيين هناك بالرسل الكرام، ويصلي بهم إماما، وفي هذا إعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة، ورسول جديد، وكتاب جديد: أمة عالمية، ورسول عالمي، وكتاب عالمي، كما قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ (الفرقان: 1.( لقد نص القرآن على مبتدأ هذه الرحلة ومنتهاها بجلاء في أول آية في السورة التي حملت اسم هذه الرحلة (سورة الإسراء)، فقال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ (الإسراء: 1 ) والآية لم تصف المسجد الحرام بأي صفة مع ما له من بركات وأمجاد؛ ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف: ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ وإذا كان ما حوله مباركًا، فمن باب أولى أن يكون هو مباركًا.
ج-القدس ثالث المدن المعظمة:
والقدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام. فالمدينة الأولى في الإسلام هي مكة المكرمة، التي شرفها االله بالمسجد الحرام، والمدينة الثانية في الإسلام هي المدينة المنورة، التي شرفها االله بالمسجد النبوي، والمدينة الثالثة في الإسلام هي القدس أو بيت المقدس، والتي شرفها االله بالمسجد الأقصى، الذي بارك االله حوله، وفي هذا صح الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي- صلى االله عليه وسلم- أنه قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا.” فالمساجد كلها متساوية في مثوبة من صلى فيها، ولا يجوز للمسلم أن يشد رحاله، بمعنى أن يعزم على السفر والارتحال للصلاة في أي مسجد كان، إلا للصلاة في هذه الثلاثة المتميزة. وقد جاء الحديث بصيغة الحصر، فلا يقاس عليها غيرها. وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها الحديث المذكور، والحديث الآخر: “الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ما عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي” (متفق عليه)، ومنها ما رواه أبوذر أن النبي- صلى االله عليه وسلم- سئل: أي المساجد بني في الأرض أول؟ قال: “المسجد الحرام”، قيل: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى”.
د-القدس أرض النبوات والبركات:
والقدس جزء من أرض فلسطين؛ بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها، ولقد وصف االله هذه الأرض بالبركة في خمسة مواضع في كتابه:
أولها: في آية الإسراء حين وصف المسجد الأقصى بأنه: ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء:1]
وثانيها: حين تحدث عن إبراهيم، فقال: ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾الأنبياء: 71.( وثالثها: في قصة موسى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ﴾ (الأعراف: 137.(
ورابعها: في قوله تعالى: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ (الأنبياء: 81.( وخامسها: في قصة سبأ، وكيف من الله عليهم بالأمن والرغد، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾سبأ: 18. قال المفسر الآلوسي: المراد بالقرى التي بورك فيها: قرى الشام… وعن ابن عباس: هي قرى بيت المقدس. وقال ابن عطية: إن إجماع المفسرين عليه
هــ-أرض الرباط والجهاد:
والقدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد. فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام. وقد فتحت في عهد الخليفة الثاني في الإسلام عمر بن الخطاب، وقد جاء عمر من المدينة إلى القدس في رحلة تاريخية مثيرة، وتسلم مفاتيح المدينة من بطريركها الأكبر صفرونيوس الذي اشترط ألا يسلم مفاتيح المدينة إلا للخليفة نفسه وعقد مع أهلها وثيقة تأمين شهد عليها عدد من قادة المسلمين أمثال: خالد بن الوليد، وعبدالرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان. وقد حرض النبي ﷺ أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها؛ حتى لا تسقط في أيدي الأعداء، ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم، كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شيء سيكون في صف المسلمين حتى الحجر والشجر. نسأل الله تعالى أن يعجل بهذا النصر الموعود، وأن يحمي هذه الأرض ويعز المسلمين والمرابطين فيها ويقطع دابر الصهاينة المجرمين. إنه كان على ذلك قديرا.
الْخُطْبَة:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَإِنْعامِهِ, والشُّكْرُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على توفيقه وامتنانه، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.
أما بعد،
فَيَا عِبَادَ اللهِ, إنّ هَذِهِ الْجُمْعَة هِيَ الْأَخِيرَة في شهر رجب, فَقَدْ نَبْدَأُ غَداً –إنْ شَاء اللهَ عَزَّ وَجَلَّ – شَهْرَ شَعْبَانَ وَنُرِيدُ هُنَا أنْ نُسَلِّطَ ضَوْءاً بِالإِيجَازِ عَلَى فَضْلِ وَوَظَائِفِ شَهْرِ شَعْبَانِ ثَامِنِ الشُّهُورِ الإِسْلامِيَّة .
فَضْلُ وَوَظائِفُ شَعْبانَ: الْمَسْئلة الأُولَى في صيامه:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم في شعبان ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرْفَعُ فيه الأعمال إلى الله تعالى فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ).
وسؤال أسامة رضي الله عنه يدل على مدى اهتمام الصحابة الكرام وتمسكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلاً كما في الحديث المتفق على صحته [ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ] زاد البخاري في رواية: [ كان يصوم شعبان كله ] ولمسلم في رواية: [ كان يصوم شعبان إلا قليلا ]. فهذه سنة النبي ﷺ ومغنم المقربين. فعلينا اقتداء سنته حتى لا نكون من الغافلين. ولا شك أن في الصيام في شعبان تدريبا وإعدادا للنفس لرمضان. وشهر شعبان هو شهر الاستعداد لرمضان بكلّ قوّة ونشاطٍ وهو شهر تنفيذ تخطيط مشروع كلّ فردٍ ومسجدٍ وجماعة إسلاميّة لرمضان . ومن لم ينفِّذ تخطيطه لرمضان في شعبان قد لا ينفِّذه في رمضان. وفّقنا الله جميعا لما يحبّ ويرضى
هناك مسائل أخرى عن شهر شعبان التى سنفصِّل الحديث عنها فيما بعد.

الدُّعَاءُ: اللهمّ بارك في رجب , اللهمّ بارك لنا في شعبان , اللهمّ بلّغنا رمضان. اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ. وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Leave a Reply