من وظائف رمضان:الزّكاة والْعُمْرَة

DOWNLOAD

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطبة الأولى لشهر رمضان بتأريخ 7\9\1438هــ-2\6\2017م

حول : من وظائف رمضان:الزّكاة والْعُمْرَة

الْحمد للهِ رَبِّ الْعالمين , الّذِي جعل لنا شَهْراً , مَنْ تَقَرّب فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ , كانَ كَمَنْ أدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِواهُ , وَمَنْ أدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ, القائِل فِي كتَابِهِ الْعَزِيز : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التّوبة:9\60], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ, اللّهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

أَمّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الْأَوَّلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَك, وَفِي خُطَبِنَا الْمَاضِيَة قُبَيْلَ رَمَضَانَ قَدْ كُنَّا نُعَالِجُ مَوْضُوعَاتٍ رَمَضَانِيّة كَالاسْتِعْدَادِ لِشَهْرِ رَمَضَان وَفَضْل ووَظَائِف شَهْرِ رَمَضَان ثُمَّ صِيَام رَمَضَان : آدَابٌ وَأَحْكَامٌ . فَإنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ –إِنْ شَاء اللهُ الْمَوْلَى الْقَدِيرُ- يَدُورُ حَوْلَ : مِنْ وَظَائِف رَمَضَان : الزّكَاة وَالْعُمْرَة.

تعريف الزكاة وحكمتها وفرضيتها وعقاب مانع الزكاة:

أولاً ـ تعريف الزكاة: الزكاة لغة: النُّمُوُّ والزِّيادَة يُقال: زكا الزَّرْعُ: إذا نما وزاد، وزكَتِ النَّفَقَةُ: إذا بُورك فيها، وقد تطلق بمعنى الطهارة، قال تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس:9/ 91] أي طهرها عن الأدناس، ومثله قوله سبحانه: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى:14/ 87]، وتطلق أيضاً على المدح، قال تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ [النجم:32/ 53] وعلى الصلاح، يقال: رجل زكيّ، أي زائد الخير، من قوم أزكياء، وزكّى القاضي الشهود: إذا بين زيادتهم في الخير.

وسمي المال المخرج في الشرع زكاة؛ لأنه يزيد في المخرج منه، ويقيه الآفات، قال تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:43/ 2].

وتتمثل هذه المعاني اللغوية في قوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة:103/ 9] فهي تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره وماله.

والزكاة شرعاً (المغني: 572/ 2): حق يجب في المال، وعرفها المالكية بأنها: إخراج جزء مخصوص من مال بلغ نصاباً، لمستحقه، إن تم الملك، وحول، غير معدن وحرث. وعرفها الحنفية بأنها: تمليك جزء مال مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص، عينه الشارع لوجه الله تعالى.

ثانياً ـ حكمة الزكاة: التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب أمر واقع طارئ يحتاج في شرع الله إلى علاج، قال الله تعالى: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾ [النحل:71/ 16] أي أن الله تعالى فضل بعضنا على بعض في الرزق، وأوجب على الغني أن يعطي الفقير حقاً واجباً مفروضاً، لا تطوعاً ولا مِنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:19/ 51].

وفريضة الزكاة أولى الوسائل لعلاج ذلك التفاوت، وتحقيق التكافل أو الضمان الاجتماعي في الإسلام.

فهي:

 أولاً ـ تَصُونُ المالَ وتُحصِّنُهُ مِنْ تطلُّعِ الأَعْيُنِ وامتدادِ أيدي الآثمين والمجرمين، قال صلّى الله عليه وسلم: «حصِّنوا أموالكم بالزكاة، وداوَوْا مَرضاكم بالصَّدَقَة، وأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ» (رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود، ورواه أبو داود مرسلاً عن الحسن، وهو ضعيف).

وهي ثانياً ـ عون للفقراء والمحتاجين، تأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط إن كانوا قادرين، وتساعدهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا عاجزين، فتحمي المجتمع من مرض الفقر، والدولة من الإرهاق والضعف. والجماعة مسؤولة بالتضامن عن الفقراء وكفايتهم، فقد روي: «إن الله فرض على أغنياءِ المسلمين في أموالهم بقدر الذي يَسَعُ فقراءَهُمْ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعُوا أوعروا إلا ما يصنع أغنياؤهم، ألا وإنَّ اللهَ يُحاسِبُهُمْ حِساباً شديداً ويُعذِّبُهُمْ عذَاباً ألِيماً» (رواه الطبراني عن علي، وهو ضعيف (مجمع الزوائد: 62/ 3)) وروي أيضاً «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربنا ظلمونا حُقُوقنا التي فرضت لنا عليهم، فيقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأباعدنهم، ثم تلا صلّى الله عليه وسلم: واللذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» [المعارج:70 / 24 – 25] (رواه الطبراني عن أنس، وهو ضعيف أيضاً (المصدر السابق)).

والمصلحة في أداء الزكاة تعود في النتيجة على أرباب الأموال؛ لأنهم بأدائها يسهمون في تنمية ودعم القوة الشرائية للفقراء، فتنمو بالتالي أموال المزكين ويربحون بكثرة المبادلات.

وهي ثالثاً: تطهر النفس من داء الشح والبخل، وتعوِّد المؤمن البذلَ والسَّخَاءَ، كيلا يَقْتَصِرَ عَلَى الزكاة، وإنما يساهم بواجبه الاجتماعي في رفد الدولة بالعطاءِ عند الحاجة، وتجهيز الجيوش، وصدِّ العُدوان، وفي إمداد الفقراء إلى حد الكفاية، إذ عليه أيضاً الوفاء بالنُّذُورِ، وأداء الكفارات المالية بسبب (الحنث في اليمين، والظهار، والقتل الخطأ، وانتهاك حرمة شهر رمضان). وهناك وصايا الخير والأوقاف، والأضاحي وصدقات الفطر، وصدقات التطوع والهبات ونحوها. وكل ذلك يؤدي إلى تحقيق أصول التكافل الاجتماعي بين الفقراء والأغنياء، ويحقق معاني الأخوة والمحبة بين أبناء المجتمع الواحد، ويسهم في التقريب بين فئات الناس، ويحفظ مستوى الكفاية للجميع.

وهي رابعاً:وجبت شكراً لنعمة المال، حتى إنها تضاف إليه، فيقال: زكاة المال، والإضافة للسببية كصلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت.

ثالثاً ـ فرضية الزكاة: الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، وفرضت في المدينة في شوال السنة الثانية من الهجرة بعد فرض رمضان وزكاة الفطر، ولكن لا تجب على الأنبياء إجماعاً؛ لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس، والأنبياء مبرؤون منه، ولأنَّ ما في أيديهم ودائع لله، ولأنَّهُمْ لا ملك لهم، ولا يُورَثون أيضاً، وقرنت بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين(82) موضعاً، مما يدل على كمال الاتصال بينهما.

وهي واجبة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:43/ 2] وقوله: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة:103/ 9] وقوله سبحانه: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:141/ 6] وآي سوى ذلك.

وأما السنة: فقوله صلّى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس … منها إيتاء الزكاة» (سبق تخريجه, ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات يوم جالساً، فأتاه رجل، فقال: يارسول الله، ما الإسلام؟ قال: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان» وكان الرجل هو جبريل عليه السلام) وبعث النبي صلّى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، فقال: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخَذُ مِنْ أغنيائِهِمْ، فتُرَدُّ عَلَى فُقَرائِهِمْ» (رواه الجماعة عن ابن عباس (نيل الأوطار: 114/ 4)) وأخبار أخرى.

وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوب الزكاة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها، فمن أنكر فرضيتها كفر وارتد إن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم، وتجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل. ومن أنكر وجوبها جهلاً به إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، عُرِّف وجوبها ولا يحكم بكفره؛ لأنه معذور.

رابعاً ـ عقاب مانع الزكاة: لمانع الزكاة عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا، أما عقاب الآخرة فهو العذاب الأليم، لقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة:34/ 9 – 35].

ولقوله صلّى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالاً، فلم يُؤدِّ زكاتَهُ، مُثِّل لَهُ شُجاعاً أقرعُ، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مالُكَ أنا كَنْزُكَ». ثم تلا: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم، بل هو شر لهم سَيُطَوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير﴾» [آل عمران:180/ 3] (رواه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي عن أبي هريرة (جمع الفوائد: 376/ 1)).

وفي رواية: «مامن صاحب ذَهْبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ـ أيْ زكاتَهَا ـ إلَّا إذا كان يَوْمَ الْقِيامَة، صُفِّحت صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جَهَنَّمَ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما ردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار».

وأما العقاب الدنيوي للفرد بسبب التقصير والإهمال فهو أخذها منه والتعزير والتغريم المالي وأخذ الحاكم شطر المال قهراً عنه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من أعطاهاـ أي الزكاة ـ مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عَزْمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى، لا يحل لآل محمد منها شيء» (1).

فإن كان مانع الزكاة جاحداً لوجوبها فقد كفر، كما تبين، وقتل كما يقتل المرتد؛ لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة (بداهة)، فمن جحد وجوبها فقد كذَّب الله تعالى، وكذَّب رسوله صلّى الله عليه وسلم، فحكم بكفره.

وتقاتل الجماعة مانعة الزكاة جحوداً، كما فعل الصحابة في عهد الخليفة الأول ـ أبي بكر رضي الله عنهم، قال أبو بكر: «والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقاً  كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها»  وفي لفظ مسلم والترمذي وأبي داود: «لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه» وبناء عليه قال العلماء بالاتفاق: إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال، وجب على الإمام قتالهم، وإن منعها جهلاً بوجوبها أو بخلاً بها لم يكفر.

مصارف الزكاة: مستحقو الزكاة

 من هم مستحقو الزكاة؟

 أولاً ـ دليل تحديدهم: نصت الآية القرآنية 60 من سورة التوبة على أصناف ثمانية تستحق الزكاة وهي قول : ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم} [التوبة:9 /60] فدلت على أنه تصرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية.

وروى الجماعة عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن « .. فإن هم أطاعوك لذلك ـ أي الإقرار بوجوب الزكاة عليهم ـ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم .. » دل على أن الزكاة تؤخذ من قبل الإمام من أغنياء المسلمين، وتصرف في فقرائهم، وكونها في فقرائهم استدل به لمذهب مالك وغيره بأنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد.

ثانياً ـ هل يجب تعميم الأصناف الثمانية؟

قال الشافعية (مغني: 116/ 3 ومابعدها): يجب صرف جميع الصدقات الواجبة سواء الفطرة وزكاة الأموال إلى ثمانية أصناف، عملاً بالآية الكريمة {إنما الصدقات .. } [التوبة:60/ 9] أضافت الآية جميع الصدقات إلى هذه الأصناف بلام التمليك، وشركت بينهم بواو التشريك، فدلت على أن الصدقات كلها مملوكة لهم، مشتركة بينهم. فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام، قسمها على ثمانية أسهم، منها سهم العامل، وهو أول ما يبدأ به؛ لأنه يأخذه على وجه العوض، وأما غيره فيأخذه على وجه المواساة. وإن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل، وصرفت إلى الأصناف السبعة الباقية إن وجدوا، وإلا فللموجودين منهم، والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن، ولا يجوز أن يصرف لأقل من ثلاثة من كل صنف؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، فإن دفع لاثنين ضمن نصيب الثالث إلا العامل، فإنه يجوز أن يكون واحداً إن حصلت به الكفاية.

فَضْلُ الْعُمرَةِ أوِ الاعْتِمَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : وَهُوَ زِيَارَةُ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ لِلطَّوَّاف وَالسَّعْيِ , فِي رَمَضَانَ , إِذْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : “عُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حجَّةً مَعِي (متَّفقٌ عَلَيْهِ) وقال صَلَّى الله عليه وسلّم : “الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا” (مُتّفقٌ عليه) ولا سيّما العمرة في رمضان التي تعدل حجة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتُوبُوا إليه إنّه هُوَ الغفورُ الرّحيم .

الخطبة الثّانيّة:

الْحمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِين الْعَزِيزِ الْحكِيم الْقائِلِ فِي فُرْقَانِهِ الْعَظِيم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ {النِّساء:4\ 58-59}. والصّلاة والسّلام على خير خلق الله سيّدنا ومولانا محمّدٍ القائل في حديثه الشّريف: ” كُلُّكُمْ راَعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راَعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْوَلَدُ راَعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْعَبْدُ راَعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَلَا فَكُلُّكُمْ راَعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “ أخرجاه في الصحيحين.

أمّا بعد,

فعباد الله, احتفل وطننا الحبيب , نيجيريا , بيوم الدّيمقراطية  السّنوي يوم 29, مايو , 2017م أي يوم الإثنين الفائت , ومهّد ذلك الاحتفال فرصة لبعض النّاس لنقد حُكومة رئيس نيجيريا الرّاهن , الرّئيس محمّد بخاري .وأكثر المتكلّمين تكلّموا ضِدَّ الحكومة وخاصّة أعداؤه من الأحزاب المعارضة . قالوا : ليس لحكومة محمّد بخاري أيّ إنجاز يُذكَرُ , فشلت الحكومة في جميع نشاطاتها لم تنفّذ أي تخطيطها . ليس لها هدف منفّذ . بل أخذت صفراً في المائة في جميع أهدافها المنشودة .ومن العجب , أقوال الحزب الّذي قضى ستة عشر عاماً في الحكومة وأحدث التّدهور لنيجيريا والانحطاط كلّه يتكلّم كأنه مَلَكٌ كريمٌ.

أيّها المسلمون الكرام , فإنّنا لا نُثْنِي على اللهِ أحداً , بل إذا صنع أحد إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعو الله له . ولا نقول إنّ الحكومة أخذت مائة في المائة لا ولا لا. بل اجتهد الرّئيس وله انجازاته وله سلبياته ولله الكمال .

 وإنّ من إنجازات حكومة الرئيس محمّد بخاري ما يلي: اختصاراً :

أ-محاربة الفساد وأخذ أموال نيجيريا من أيدي المختلسين.

ب-إعادة كثيرٍ من بنات شبوك إلى أهلهمنّ بالسّلام .

ج-محارة بوكو حرام والتّغلّب عليه إلى حدّ ما.

د-ادّخار المال الاحتياطي الأجنبي وازدهاره كلّ وقت وحين  حتّى بلغ الآن 7 بليون دولار.

هــ-الاهتمام بالزّراعة والانتاجات الدّاخليّة

و-قد أخذ اقتصادنا يتطوّر شيئاً فشيئاً .

ز-إكمال بناء مطار أبوجا خلال الوقت المحدّد له . وغيرها وغيرها .

وأخيراً , نحثّ الحكومة أن تعمل بكلّ نشاط على سدّ الخلل في إدارتها . وأن تُصغي إلى بعض أقوال النّاقدين لإدارتها لأنّه قد تكون في أقوالهم عبر وصواب .إذ ليس كلّ مستقبح بقبيحٍ وليس كلّ مُستحسن بحسن ولكنْ في كُلِّ مُستقبح حسنٌ وفي كُلِّ مُستَحسَنِ قَبيحٌ . ونسأل الله تعالى أن يؤيّد الحكومة بنصره ويهديها إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم . وأن يتمّ لرئيسنا محمّد بخاري العافية .بسلام قولا من ربّ رحيم.

الدُّعَاءُ:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

 اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ . وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Leave a Reply