الْإسراء وَالمِعْراج: دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

click here to download

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الْخطبة الثَّالثة لشهر رجب بتأريخ 15\7\1440هـ-22\3\2019م
حَوْل: الْإسراء وَالمِعْراج: دُرُوسٌ وَعِبَرٌ
الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين، الَّذِي أَكْرَمَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ﷺ بِالْمُعْجِزات الْبَاهِرَة، والّتي منها: مُعجِزَة الإسراء والمعراج, وفيها يقول اللهُ تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمّا بَعْدُ،
فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ, تُقْبِلُ عَلَيْنَا فِي هذهِ الآوِنَةِ أيَّامٌ فَاضِلَةٌ وَشُهُورٌ مُفَضَّلَةٌ حَوْلَـهَا تَدُورُ خُطْبَــتُـنا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَفِي مُقَدِّمَةِ هذه الْمُنَاسَبَاتِ حَادِثَةُ الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ. فَحَدِيثُنَا اليَوْمَ:الإسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجِ:دروسٌ وعِبَرٌ.
يَا أيُّها الْإِخْوةُ المسلمون, يَتَذَكَّرُ الْمسلمونَ في أوَاخِرِ شهْرِ رجَبَ، حَادِثاً جَليلاً مْنْ أَحْداثِ السِّيرةِ النَّبويَّةِ الْعَاطِرَةِ , يتذكَّرُونَ حَادِثَ الْإِسْراء والْمِعْراج بِرَسُولِ اللهِ ﷺ- وَيَـحْتَفُّونَ بِهِ في ليلةِ السَّابِع والْعِشْريِن مِنْ هذا الشّهرِ الكريمِ.
وليْسَ هُناك قَطْعٌ بأنَّ الإسراءَ حدثَ في تلك اللّيلةِ , بلْ هُناك خِلَافٌ كثيرٌ حوْلَ مِيقات الإسراء : في أيّ ليلةٍ كان؟ وفي أيّ شهر كان ؟ وفي أيّ سنة كان ؟ وهل وقع مرّة واحدةً أو وقع أكثرَ من مرّةٍ ؟ إلى آخر ما بَـحَثه العلماء الْمسلمون من وقائعِ السّيرة وتواريخِها , التي لَـمْ يضبطها الصّحابة وتابعوهم بإحسانٍ, فإنَّهم ما كانوا يهتمون إلا بما كان وراءه عمل.ما كان وراءه حلال أو حرام , أو شيء يوجب عليهم عملاً معيناً , فكانوا يبحثون عنه ويدقِّقون فيه.ولم يُشرع في الإسراء والمعراج صيام نهار ولا قيام ليلٍ , ولهذا حدث هذا الاختلاف.
ولكنّ المسلمين قد اشتهر بينهم في الأعصر الأخيرة , أنَّ الإسراء والمعراج في ليلة السّابع والعشرين من رجب , ونحن لا يهمّنا : هل كان الإسراءُ في تلك اللّيلة أو لم يكن؟ إنّما يهمُّنا الحادِثُ نفسُه.
الإسراء واقعٌ بنصِّ القرآن الكريم , سُمِّيّت باسمه سورة من سُوَرِهِ , وافتتح اللهُ بذكره هذه السّورة حينما قال عزّ وجلَّ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1]
إنه هنا كان مَنْ كَذَّبَ الإسراءَ , ولم يُؤْمِنْ به , كافراً بإجماع المسلمين , لأنَّه كذَّبَ صَريحَ القرآن الْمَقطوع به , المجمع عليه , المعلوم من حياة نبيّ الله ﷺ بالضّرورة.
أما المعراج فلم يُذكَر فِي القرآن إلّا من باب الإشارة , وذلك في سورة (النَّجم ), حيث قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النّجم:53\1-18] , رأى النَّبيّ ﷺ جبريل على صورته الملائكية مرّتين : مرّة في الأرض , وهي الرّؤية الأولى الّتِي كانت بالبطحاء والمشار إليها في قوله تعالى في سورة التّكوير : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ , والرّوية الثّانية هي الّتي عند سدرة المنتهى في ليلة المعراج هذه.
الإسراء والمعراج دروس وعبر:
تولد الْمِنحُ من رحِمِ الْمِحَن، وبعد العسرِ يأتي اليسرُ، وقد تعرَّض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لِمِحنٍ كثيرة، فقريشٌ أغْلقتِ الطريق في وجه الدعوة في مكة، وأحْكَمَت الحِصارَ ضدَّ الدعوةِ ورجالِـها، وفقد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمَّهُ الشفِيق، وتجرَّأ الْمشركون عليه، وفقَدَ زوْجَه الْحنون التي كانت تُواسي وتُعِين، ثم حُوصِر بعد ذلك ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب ، ومَا صَاحَبَهُ من جوع وحرمان، و ما ناله في الطائف من جراح وآلام، ومع ذلك كله فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ماضٍ في طريق دينِه ودعوته، صابِرٌ لأمر ربه . . فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية ، على ما لاقاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من آلام وأحزان، ونَصَب وتعب، في سبيل إبلاغ دينه ونشر دعوته .
ويعرف عند العلماء بأن الإسراء: الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، أما المعراج فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء حديث القرآن الكريم عن الإسراء تصريحا في سورة الإسراء، وعن المعراج تَلْمِيحًا في سورة النجم.
أمَّا صِفةُ الإسْرَاءِ والْمِعْرَاجِعبادَ اللهِ :
فَآلَةُ الرُّكُوبِ كَانَتْ هِيَ الْبُراقُ ، ((أَتَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ فَكَانَتْ تَضَعُ حَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا. صلَّى النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِالأنْبِيَاءِ إِمامًا فيِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثمّ صَعدَ إلىَ السماواتِ العُلاَ واطَّلَعَ عَلَى أهْلِ الْجنَّةِ واطَّلَعَ عَلى أهلِ النَّارِ ، اطَّلَعَ عَلَى أهلِ الْجنَّة فَأُرِيَ رِجَالاً يَزْرَعُونَ يَوْمًا وَيَحْصُدُونَ يَوْمًا كُلَّمَا حَصَدُواْ عَادَ الزَّرْعُ كَمَا كَانَ قَالَ: (مَنْ هؤلاءِ يَا جبريلُ؟) قال هؤلاءِ الْمُجَاهِدُونَ في سبيل الله يُخْلِفُ اللهُ عليهم مَا أَنْفَقُواْ)) “البيهقي”، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سبأ\39), (( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ مِنَ السَّمَاءِ يَقَولأَحَدُهُمَا:اللهمَّ أَعْطِ مُمسكًا تَلَفًا، ويقول الآخَرُ : ((اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا)) متفق عليه .
وأُمَّتُنَا عِنْدَمَا تَرَكَتِ الْجِهَادَ، عِنْدَمَا ضَنَّتْ عَلَى اللهِ عز وجل بمَالِهَا وبِأَنْفُسِهَا سَلَّطَ اللهُ عليها ذُلاًّ لَيْسَ بَعْدهُ ذُلٌّ حتى صارت تسوقها أَرَاذِلُ خَلْقِ اللهِ عز وجل، كما قال تعالى:﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾(الأنعام:6\ 64 :), قال ابنُ كَثير:”مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ الصَّوَاعِق وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكم أَي أنْ يُسَلِّطَ عَلَيْكُمْ أَرَاذِلكُمْ”.
((رأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً وَأَقْوَامًا تُرضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالْحِجَارَةِ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ)) “البيهقي” , الرُّؤُوسُ الَّتيِ كَانَتْ تَحْتَرِمُ كُلَّ مَوْعِدٍ بَشَرِى يَزِيدُ مِنْ رَصِيدِهَا وَيَزِيدُ مِنْ مَالِهَا تَخْرُجُ مُبَكِّرَةً وَتَعُودُ فيِ آخِرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَلَكِنَّهَا تَنْسَي مَوْعِدَهَا مَعَ اللهِ عز وجل في مَوْقِفٍ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فيِ خَمْسِ صَلواتٍ. مِثْلُ هَذِه الرُّؤُوسِ لاَ وَزْنَ لَهَا وَلاَ كَرَامَةَ لَهَا عِنْدَ الله وتَسْتَحِقُّ يَومَ القِيَامَة الرَّمْيَّ بِالْحَجَارَةِ
((وَرَأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام أقْوَامًا يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأنْعَامُ، طَعَامهُمُ الضَّرِيح (نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ) قال : من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لاَ يُؤَدُّونَ زَكاةَ أَمْوَالِهم)) “البيهقي”, وأيُّ دَرْكٍ حَيَوَانِيٍّ يَبْلُغُهُ الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ عِنْدَمَا يَفْتَقِدُ مَشَاعِرَ الأُخوةِ، مَشَاعِرَ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ أنْ يُحْشَر يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ ، ((ورأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً يَأْكُلُونَ لَحْمًا نَتِنًا خَبِيثًا وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ اللَّحْمُ الطَّيِّبُ النَّضْجُ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجالٌ مِنْ أُمَّتِكَ تَكونُ عِنْدَ أَحَدِهم الْمَرْأةُ بالْحَلالِ فَيَدَعُهَا وَيَبِيتُ عِندَ امْرَأةٍ خَبِيثَةٍ حَتىَّ يُصْبِحَ)) “البيهقي”, والْمُؤْمِنُ يَنْأَى بِمَائِهِ أنْ يَضَعَهُ إلاَّ فيِ الْمَوْضِعِ الْكَريمِ الطَّاهِرِ . أمَّا النَّفْسُ الْهَابِطَةُ أمَّا النُّفُوسُ الْعفِنَةِ فَإنَّهَا لاَ تُبَالِي أنْ يكُونَ الْفِرَاشُ طَاهِرًا أَمْ نَجسًا,
((ورأى النبي عليه الصلاة والسلام نساءًا مُعَلَّقَاتٍ مِنْ أَثْدَائِهِنَّ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللَّوَاتِي يُدْخِلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَولاَدِهِنَّ)) “البيهقي ” , أجْمَلُ مَا فيِ الرَّجُلِ غِيرَتُهُ وَأجْمَلُ مَا فيِ الْمَرْأةِ حَيَاؤُهَا وَلَكِنْ مِنْ عَلاَمَاتِ قُرْبِ السَّاعَةِ زَوَالُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الأثَرِ: (إذَا كَانَ آخِرُ الزّمَانِ رَفَعَ اللهُ أرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ اْلأرضِ رَفَعَ الْبَرَكَةَ مِنَ الأرض وَالْعَدْلَ مِنَ الْحُكامِ وَالْحَيَاءَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْغِيرَةَ مِنَ رُؤُوسِ الرِّجالِ).

نكتفي بهذا القدر ونواصل بقية تفاصيل هذه المعجزة ودروسها في الأسبوع القادم – إن شاء الله المولى القدير .

بارَكَ اللهُ لي ولكم في الوَحْيينِ، ونفعنِي وإيَّاكم بِهَديِ سيِّدِ الثَّقلَينِ، أقولُ ما تسمعونَ واسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائِرِ المسلمينَ إنَّه خيرُ الغافرينَ.

الخُطبة الثَّانية:
الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِين ،الْقَائِلِ مُحْكَمِ تَنزِيلِهِ : ﴿ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) سورةالبروج\٨، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكَّل عليه ونصلِّ ونسلِّم على خير خلق الله سيِّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه وسلِّم .أمّا بعد ,
فيا عبادَ اللهِ، إِنَّه لتَحْزَنُ القلوبُ وتدْمع العيون، لما حدَثَ يوْمَ الجمعةِ الْماضِي في نِيوزيلندا. لَـمْ نَـمْلِكْ أمام هذا الحادثِ الإِرْهابي الغَاشِم الذي استَهْدفَ مسْجِدَيْن في مدينة “كرايست تشيرتش” في نيوزيلندا، أثناء أداء صلاة الجمعة ، ما أسفر عن مقتل أكثر من خمسين شخصا وإصابة آخرين، لم نملك إلا الاسترجاع، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ولم نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل- فَحسبُنا الله فيمن قتل الركع السجود.
ماذا يريد هذا الإرهابي الخسيس حتى يقتل خمسين شهيدا قتلهم أثناء صلاة الجمعة؟ إنه الإرهاب بعينه! إنه ما يسمى إسلامفوبيا! يغيظهم انتشار الإسلام على رغم كيدهم وبطشهم وتشويشهم وعلى رغم محاربتهم الشديدة له، المسلحة منها والباردة.- ( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) سورة ال عمران/١١٩
الإسلام دين الحق ولا يموت الحق بقتل أهله بل ذلك يظهر الحق أكثر وينال المقتول الشهادة. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) سورة الصف\٨-٩
إننا ندين هذه الجرأة البهيمية وندعو المسلمين جميعا بل كل أحرار العالم عامة أن يدينوها لأن هذا حرب على كرامة الإنسانية كلها وحرب على حرمة الأديان كلها. ونتضرع إلى الله تعالى أن يتقبل ضحايا هذا الإرهاب عنده في الشهداء وأن يربط على قلوب ذويهم، وأن يفرغ علينا صبرا ويثبت أقدامنا وينصرنا على القوم الكافرين.
 الدُّعاء :
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .

Leave a Reply