خطبة عيد الأَضْحَى المبارك للعام 1439 هـ (2018م)

Khutba ‘Eid-ul-Adha: Click here to download Arabic version

بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم

خطبة عيد الأَضْحَى المبارك للعام 1439 هـ (2018م)

بتأريخ 10\12\1439 هـ _ 21\8\2018م

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ, وَبِفَضْلِهِ تَتَنَزَّلُ الْخَيْرَاتُ وَالْبَرَكَاتُ, وَبِتَوْفِيقِهِ تَتَحَقَّقُ الْمَقَاصِدُ وَالْغَايَاتُ, الَّذِي هَذَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, رَضِيَ لَنَا الْإِسْلامُ دِيناً, وَأَكْمَلَ لَنَا بِهِ الْفَضْلَ, وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ النِّعْمَة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا…﴾

{المائدة:5\3}, ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ {آل عمران:3\85}.

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا , وَأُسْوَتَنَا وَحَبِيبَنَا, مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, مُعَلِّمُ النَّاسِ الْخَيْرَ, وَهَادِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الرُّشْدِ, وَقَائِدُ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ, أَرْسَلَهُ رَبُّهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ, وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً, وَدَاعِيّاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً, فَفَتَحَ اللهُ بِرِسَالاتِهِ آذَاناً صُمّاً, وَأَعْيُناً عُمْياً, وَقُلُوباً غُلْفاً, وَأَخْرَجَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ , وَأَحْيِنَا اللَّهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ, وَأُمَّتَنَا عَلَى مِلَّتِهِ, وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ, وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً.

يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ:

أَمَّا بَعْدُ, فَيَاأَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

نَحْنُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ.. يَوْمِ عِيدِ الْأضْحَى, وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ, يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ, فِيهِ عَادَ الْحَجِيجُ مِنْ مُزْدَلِفَةِ لِيَرْمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَة. وَيَذْبَحُوا أَوْ يَنْحَرُوا, وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا, ثُمَّ يَذْهَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَة- الرُّكْنُ الثَّانِي مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة- ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحجّ:22\29], وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ هَذَا الْيَوْمِ (يوم الْحَجِّ الأَكْبَر ). يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ… ﴾ [التّوبة:9\3]. لِمَ فِيهِ مِنْ عَدَدٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

يَوْمَ النَّحْرِ:

هَذَا الْيَوْم يُسَمَّى أَيْضاً (يَوْم النَّحْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَحْرٍ الْأَضَاحِي, فَقَدْ شَرَعَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْحَرُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَضَاحِيَهُمْ تَوْسِعَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ, لِيُوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى أُسَرِهِمْ وَعَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ, وَعَلَى الْفُقَرَاءِ فِي بَلَدِهِمْ, أَوْ حَيِّهِمْ.

السُّنَّةُ فِي الْأُضْحِيَة أَنْ تُوَزَّعَ أَثْلاثاً:

ثُلُثٌ لِلْمَرْءِ وَلِعَائِلَتِهِ, وَثُلُثٌ لِأَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ, وَثُلُثٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. وَلَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ أُضْحِيَتِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيْرٌ, إِلّا شَيْئاً يَتَبَرَّكُ بِهِ مِنْهَا مِثْلُ كَبَدِ الْأُضْحِيَة أَوْ رَأْسِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

شَرَعَ اللهُ هَذِهِ الْأَضَاحِي فِي يَوْمِ عِيدِ الْأَضْحَى لِيُوَسَّعَ عَلَى الْأُمَّة, حَتَّى لَا يَكُونَ الْعِيدُ لِلْمُوسِرِينَ وَالْقَادِرِينَ وَحْدَهُمْ, وَيَكُون غَمّاً وَكَرْباً عَلَى الْبَائِسِينَ وَالْمَحْرُومِينَ.

فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَرَّضَ اللهُ (زَكَاةَ الْفِطْرِ) طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينَ وَطُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ, لِتَكُونَ نَجْدَةً وَإِسْعَافاً لِلْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ, يَسْأَلُ الْغَنِيُّ عَنِ الْفُقَرَاءِ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَيُغْنِيهِمْ أَنْ يَسْأَلُواهُمْ عَنْهُ وَيَطُوفُوا عَلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْعِيدِ شُرِعَتِ الْأُضْحِيَة.

الْمَعْنَى الرَّبَّانِي وَالْمَعْنَى الْإِنْسَانِي:

فِي أَعْيَادِنَا- نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ- مَعْنَيَانِ كَبِيرَانِ: مَعْنَى رَبَّانِي, وَمَعْنَى إِنْسَانِي.

الْأَعْيَادُ فِي بَعْضِ الْمِلَلِ وَفِي بَعْضِ النِّحَلِ تُعْتَبَرُ انْطِلاقاً للشَّهْوَاتِ, يَنطَلِقُ النَّاسُ فِيهَا وَرَاءَ غَرَائِزِهِمْ, يَفْعَلُونَ مَا يَشْتَهُونَ, أَمَّا نَحْنُ فَأَعْيَادُنَا أَعْيَادٌ تَبْدَأُ بِالصَّلاةِ, وَيُزَيِّنُهَا التَّكْبِيرُ (زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ) {رواه الطّبراني في المعجم الصّغير عن أنس}, فَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ  أَكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ وللهِ الْحَمْدُ.

اللهُ أكْبَرُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْرُصُ النَّاسُ عَلَيْهِ.. مِنْ كُلِّ مَا يُعَظِّمُهُ النَّاسُ وَمَنْ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ, أَكْبَرُ مِنَ الدُّنيَا.. مِنْ فِضَّتِهَا وَذَهْبِهَا.. مِنْ بَتْرولِهَا وَنِفْطِهَا .. مِنْ ذَهْبِهَا الْأَسْوَد وَذَهْبِهَا الْأَصْغَرِ وَذَهْبِهَا الْأَبْيَض, اللهُ أكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا, الدُّنيَا لاَ تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَة, فَمَاذَا يُكَبِّرُ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الدُّنياَ وَيُعَظِّمُونَ مِنْهَا؟

هَذَا الْعِيدُ يَوْمَ التَّكْبِيرِ وَتَعْظِيمِ للهِ, وَيَوْمَ صَلاَةِ للهِ, يَبْدَأُ هَذَا الْيَوْمِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ .. صَلاةِ الْعِيدِ, فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَالُوا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:87\14-15], وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:108\1-2], صَلِّ للهِ وانْحَرْ للهِ.

كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْحَرُونَ لِآلِهَتِهِمْ .. لِمَنَاةَ وَاللَّاةَ وَالْعُزَى وَهبل وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَصْنَامِ, فَأَصْبَحَ الْمُسْلِمُ حِينَ يُضَحِّي .. حِينَ يَنْحَرُ .. حِينَ يَذْبَحُ, يَذْبَحُ للهِ, صَلاتُهُ وَنُسُكُهُ للهِ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾[الأنعام:6\162-163].

الْأُضْحِيَة تَذْكِيرٌ بِمَوْقِفِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ:

وَهَذِهِ الْأُضْحِيَة تُذَكِّرُنَا بِمَوْقِفٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمَوَاقِفِ الْخَالِدَة كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْأَضَاحِي, فَقَالَ “سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ” (رواه ابن ماجه في الأضاحي عن زبد بن أرقم) هُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَحَّى, أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِكَبْشٍ, أَوْ جَائَتْهُ هَذِهِ الأُضْحِيَةُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِدَاءً لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ.

(إِبْرَاهِيمُ) جَعَلَهُ اللهُ أُسْوَةً لِلنَّاسِ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَه﴾[الممتحنة:60\4], ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النّحل:16\123], ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران:3\68].

ضَحَّى بِوَطَنِهِ للهِ, خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ مُهَاجِراً ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصّافات:37\99].

ضَحَّى بِنَفْسِهِ للهِ, أُلْقِيَ فِي النَّارِ .. النَّارِ التِي أَحْمَاهَا لَهُ أَعْدَاؤُهُ, وَأَنْفَقُوا فِيهَا الْألُوفَ وَعَشَرات الألُوف حَتَّى أَجَّجُوهَا, وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَلْقَوْهُ فِيهَا إِلَّا بِالمِقْلاعِ. اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَمَا ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الابْتِلاءِ , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلّا أَنْ قَالَ: حَسْبِيَ اللهُ, فَكَانَ اللهُ حَسْبَهُ, وَكانَ اللهُ كَافيه, وَحَوَّلَ اللهُ النَّارَ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَان, وَقَالَ لَهَا: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [الأنبياء:21\69].

وَضَحَّى إِبْرَاهِيمُ بِوَلَدِهِ وَفَلذَةِ كَبْدِهِ, إِبْرَاهِيمُ شَاخَ وَبَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً وَلَمْ يُرْزَقْ أَوْلاَداً, وَلَكِنَّهُ قَالَ:﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصَّافات:37\100]. طَلَبَ الذُّرِّيَّة وَالذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَة, وَكُلُّ إِنْسَانٍ يشْتَاق إِلَى أَنْ يَمْتَدَّ وُجُودُهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ, فَوَهَبَ اللهُ لَهُ عَلَى الْكِبَرِ (إِسماعيل) كَمَا قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾[إبراهيم:14\39].

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ آتَاهُ اللهُ (إِسْمَاعِيل), جَاءَ مِن (هَاجَر) الَتِي أَهْدَاهَا إِلَيْهِ مَلِكُ مِصْر, وَتَعَلَّقَ قَلْبُ إِبْرَاهِيمَ بِوَلِيدِهِ وَوَحِيدِهِ, وَكُلَّمَا شَبَّ الْغُلاَمُ وَنَمَا نَمَا حُبُّ وَلَدِهِ فِي قَلْبِ أَبِيهِ, وَتَعَلَّقَ بِهِ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ.

فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتَبِرَ خَلِيلَهُ وَنَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ: أَحُبُّ اللهِ أَعْظَمُ أَمْ حُبِّ وَلَدِهِ وابْنِهِ الَّذِي أُوتِيَهُ علَى الكِبَر؟

وَكَانَ الإمتحانُ عَسِيراً, إِنَّ هَذَا الْإِمْتِحَانَ هُوَ:أَنْ يُقَدِّمَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ قُرْبَاناً إِلَى اللهِ, وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الصَّرِيحِ وَالْأَمْرِ الْمُبَاشَرِ, وَلَكِنَّهُ كَانَ عَنْ طَرِيقِ الرُّؤيَا.

رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يَذْبَحُ وَلَدَهُ , فَفَهِمَ الْإِشَارَةَ, وَأَطَاعَ الأَمْرَ, وَجَاءَ لِابْنِهِ- بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ .. بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ يَسْعَى مَعَهُ وَيَذْهَبَ وَيَجِيءُ وَيُرْجَى مِنْهُ النَّفْعُ – فَقَالَ لَهُ : ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصّافات:37\102].

هَكَذَا كَانَ مَوْقِفُ الْوَالِدِ وَهَكَذَا مَوْقِفِ الْوَلَدِ, كُلٌّ مِنْهُمَا أَسْلَمَ للهِ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصّافات:37\103], أسْلَمَ الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ, وَأَسْلَمَ الْوَلَدُ عُنْقَهُ, وَلَمْ يَكُنْ فِي رَوْعَةِ مَوْقِفِ إِبْرَاهِيمَ إِلّا رَوْعَة مَوْقِفِ إِسْمَاعِيلَ, مَوْقِفَانِ سَجَّلَهُمَا التَّأْرِيخُ: الْوَالِدُ يُقَدِّمُ وَلَدَهُ ويتلّه وَيصرعه عَلَى جَبِينِهِ, وَالْوَلَدُ يُقَدِّمُ رَقَبَتَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً وَيَقُولُ لِأَبِيهِ بِثِقَةِ الْمُؤْمِنِ وَإِيمَانِ الْوَاثِقِ: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصّافات:37\102]. نَفِّذْ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْأَوَامِرِ, حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : افْعَلْ بِي مَا تُؤْمَرُ, كَأَنَّمَا نَسِيَ نَفْسَهُ وَفَنَى عَنْ ذَاتِهِ, وَلَمْ يَدَّعِ الشَّجَاعَةَ وَلاَ الْبُطُولَةَ, وَلَكِنَّهُ قَالَ فِي تَوَاضُعِ الْمُؤْمِنِينَ, وَثِقَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ:﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصّافات:37\102].

وَكَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللهُ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصّافات:37\101], هُنَا يَظْهَرُ الْحِلْمُ, هُنَا يَظْهَرُ الصَّبْرُ, هُنَا يَظْهَرُ الْعَقْلُ.

﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصّافات:37\103 – 105], انتَهَتِ الرُّؤْيَا, لَيْسَ الْمَقْصُود أَنْ تريقَ دَمَ ابْنِكَ, إِنَّمَا الْمَقْصُود أَنْ تَذْبَحَ حُبَّهُ فِي قَلْبِكَ, أَنْ تُقَدِّمَ أَمْرَ اللهِ عَلَى عَوَاطِفِكَ, وَقَدْ نَجَحْتَ فِي الامْتِحَانِ.

وَهُنَا قَالَ لَهُ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصّافات:37\105-112], جُوزِيَ عَلَى هَذَا الصَّبْرِ وَعَلَى هَذَهَ التَّضْحِيَة وَعَلَى هَذَا الْفِدَاءِ بِأَنْ أَعْطَاهُ اللهُ وَلَداً آخَر: إِسْحَاق وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ.

لِمَاذَا وَقَفَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا الْمَوْقِفَ الْخَالِدَ؟ مَا السِّرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصّافات:37\111], العُبُودِيَّةُ الْمُؤْمِنَة وَرَاءَ هَذَا الْمَوْقِفِ البطوليِّ, الْعَبْد الْمُؤْمِن الَّذِي يُعَبِّدُ نَفْسَهُ للهِ وَيُحَرِّرُهَا مِنْ كُلِّ مَا سِواهُ.. الْمُؤْمِن بِمَا عِندَ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِقُدْرَةِ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِلقَاءِ اللهِ.. الْمُؤْمِن بِوَعْدِ اللهِ, اللهُ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً غَيْرَ عَادِيّةٍ.. قُوَّةً فَائِقَة.

مَا أَحْوَجنا أيُّهَا الإِخْوَة إِلَى أنْ نَسْتَفِيدَ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ. اللهُ خَلَّدَ هَذَا الدَّرس.. هَذَا الْمَوْقِف الْعَظِيم لِلْإِنسَانِيَّة طِوَالَ تَأريخِهَا, أَيَّدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ وَفَدَى اسْمَاعِيلَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَخَلَّدَ هَذَا الْمَوْقِفَ بِهَذَا الْيَوْمِ, وَبِالْأُضْحِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ “ضَحُّوا فَإِنَّهَا سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ” {رواه ابن ماجة في الأضاحي عن زيد بن أرقم}.

ضَرُورِيَّة الْوَحْدَة الأمّة الإسلاميّة وَأَسْبابُهَا:

أَيْ نَقُولُ لِمَاذَا تَجِبُ الْوَحْدَة:

أ_إخْوَةَ الإِيمان: إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَائِبِ الّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة وأضْعَفَتْ قُوَاهَا , وأطاحت برايات مَجْدِهَا , الاختِلافُ والتَّفرُّق , وصدق اللهُ عَزَّ وجلَّ إِذْ يَقُولُ :﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال:8\46] . فَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّولَةِ الْعُثْمَانِيّة كان المشْرُوعِ الأَسَاسِي للاسْتعمار الغربي النّصرانِي : هو تمزيق وحدة الأمَّةِ الإِسْلامِيَّة , وتقسيمها إلَى دُوَيْلاتٍ مُتناثرة ؛ لِتضعُف قُوّتُهَا وتتشتت طاقاتُها , وتذهبَ رِيحُهَا ومِن ثمِّ تسهل السّيطرة عليها .

قال الإمام محمّد أبو زهرة في كتابه : ” الْوحدة الإسلاميَّة” : ” توزّع أقاليم الأرض أهله ولا جامع يجمعهم. وتمزُّقهم الجنسيّة والعنصريّة رغم قولِه صلّى الله عليه وسلّم : “كُلُّكُمْ لِآدمَ وَآدم مِنْ تُراب, لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى ” . تمزُّق الجماعة وكلّ حزبٍ بِمَا لَدَيْه فرحين.

ب- كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة:

 قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [سورة الشورى: 13].
قال البغوي رحمه الله: (بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة)( معالم التنزيل للإمام البغوي 7 /186)، ويعبر بعض الدعاة المعاصرين عن هذا المعنى بأن قيام الدين على ركنين هما: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، ولا يستقيم أمور المسلمين في الدين والدنيا إلا بهما.

محاربة المملكة العربيّة السعوديّة لأخواتها سوريا واليمن وغيرهما:عيب وظلمٌ وهي حركة تمزِّق وتفرِّق وحدة المسلمين .

قضيّة فلسطين قضيّة كُلِّ مُسلمٍ :

أيّها الإخوّة المسلمون , أرضُ فلسطين هي مَسْرَى النّبيِّ المصطفى-صلّى الله عليه وسلّم- , قِبْلَتُنا الأُولَى , ثالثُ المُدُن المعظَّمة , أرضُ النُّبُوّة والبركات والرِّباطِ والْجِهاد.

أيّها الإخوّة المؤمنون الأعزاء , لماذا الإعتناء بهذه القضيّة في الوقت الرّاهن ؟! سببه هو طغيان أمريكا وإسرائيل وأعوانهما على القدس والفلسطينيّين ظُلماً وطغياناً وجعل القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة أمريكا من تالبيب إلى القدس وقتل إخواننا الفلسطينيّين الّذين قاموا بمظاهرة سِلميّة بدون سلاح ضدّ هذه الخطوة القبيحة وسَكَتَ العالمُ كُلُّهُ لا سِيّما العالمُ الإسلاميّ والأُمم المتّحدة . فنستخدم روحانيّة هذا اليوم المبارك , يوم الحجّ الأكبر للتضرّعات والأدعية المستجابة أمام المولى المُجيب في يومٍ من خير أيّام الدّنيا بل أعْظَمهاوفي شهر الاستجابة.وندعو ربّنا الرّحمن الرّحيم العزيز-إيماناً واحتساباً- لإخواننا المظلومين في فلسطين وفي مشارق الأرض ومغاربها .

لا استرداد للحقوق إلا بالجهاد :

اعلموا أيها المسلمون ,إنَّ الجهاد فريضةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وإنه ذروةُ سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهادُ اللسان والقلم واليد، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، ولا حياةَ لأمة، ولا نهضةَ لدولةٍ، ولا صيانةَ للحقوق، ولا محافظةَ على الأرض والعرض والأموال.. إلا بالجهاد في سبيل الله.. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾ (التوبة)، فإذا كنتم بإيمانكم قد بعتُم لله أنفسكم وأموالكم؛ فهذا وقت البذل والتسليم، فأَوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم.

تدهور العلاقات بين أمريكا وتركيا :

تعرّف على القس الأمريكي (AMERICAN EVANGELICAL PASTOR) الذي تسبب بتدهور العلاقات بين أمريكا وتركيا:

وبالنظر إلى السيرة الذاتية لهذا القس الأمريكي، فقد ولد برونسون (ANDREW BRUNSON) عام 1968، وهو يبلغ حالياً من العمر 50 عاماً، ويعيش في تركيا منذ 23 عاماً في مدينة إزمير غربي البلاد، ويرعى كنيسة إنجيلية صغيرة هناك يبلغ عدد أتباعها 25 شخصاً فقط.

ولدى برونسون ابنان ولدا في تركيا، وكان يتأهب للتقدم بطلب إقامة دائمة في البلاد، حسب قول محاميه.

وأُلقي القبض عليه قبل أكثر من عامين خلال محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكان الرئيس التركي أردوغان قد اقترح، في شهر سبتمبر من العام الماضي، الإفراج عن برونسون إذا سلمت واشنطن غولن، في صفقة تبادل،  إلا أن الولايات المتحدة رفضت الفكرة.

والجمعة الماضية، سمح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بـ”مضاعفة التعريفة الجمركية على الصلب والألمنيوم” الخاصة بتركيا، متحدثاً عن عملتها الليرة التي قال عنها: “تنزلق سريعاً نحو الانخفاض مقابل الدولار القوي جداً!”.

وأوضح ترامب أن رسوم الألومنيوم سترتفع بنحو 20٪ والصلب بنحو 50٪، ليختتم بعدها كلماته قائلاً: إن “علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت”، حسب تعبيره.

وسيفعل الرّئيس التّركي مثل ذلك للإنتاجات الأمركية في تركيا ضدّ أمريكا.

وهكذا يهدّد دونالد ترامب الصّينا وإيران وغيرهما من أقطار العالم بـ”مضاعفة التعريفة الجمركية.

شُئُونٌ مُتَعَلِّقةٌ بِوَطَنِنَا الْحَبِيبِ نَيْجِريَا:

مفاهيم مهمَّةٌ عنِ الانتخابات:

مشاركة المسلمين في الانتخابات العامّة القادمة 2019م في نيجيريا واجبة وضرورة :

ينبغي أن نُذكِّرَ أنفسنا بأَنّ انتِخَاباتنا:

1-الشَهادة:﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾{الطّلاق:65\2},  ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾{البقرة:2\283}.

2-والتزكيّة : أنها تزكية من الناخب للمرشح والتزكية في باب القضاء هي تعديل الشهود عند القاضي وقد قرر الفقهاء أن شهود التزكية يتفقون مع شهود الدعوى في أمور منها أنه يشترط في كل منهما العقل الكامل والضبط والولاية والعدالة والبصر والنطق وألا يكون الشاهد محدودا في قذف وعدم القرابة المانعة من قبول الشهادة وألا تجر الشهادة على الشاهد نفعا. قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):”مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً، فأمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً محاباة، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفاً، وَلَا عَدْلاً، حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ”[رواه الحاكم في المستدرك وقال(4/104).

3-والتّوكيل واختيار الأصلح للمسؤوليات:﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾{القصص:28\ 26}

4-والأمانة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾{الأنفال:8 \27} “إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:”إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ؛ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”{رواه البخاري}.

إخوة الإيمان ,إنّ أمر أخذ بطاقة النّاخب الدائمّة PVC أمر مهمّ جدّاً لا يُستهان به , فقد أجّلت لجنة INEC الوقت المحدّد لتسجيل وأخذ هذه البطاقة إلى آخر أغسطس , 31 بدلا من 17 , أغسطس الّذي هو المحدّد من قبل وعُمّالها يعملون في أيام السبت والأحد حتى تكون فرصة للموظّفين الذين قد لا تكون لهمالفرصة خلال الأسبوع .

أيها الإخوة الكرام والأخوات البررة , هذه هي قوة لكم لاختيار الأصلح فالأصلح لسياسة هذا الوطن الغنيّ الحبيب . وإنّ النصارى يعلنون ليلا ونهاراأنّ الانتخابات العامة القادمة عام 2019م أمر ديني فيُجبرون أنفسهم على أخذ البطاقةPVC والخروج للتصويت ليسوع JESUS إذا حان وقت الانتخابات وينفقون كلّ ما في وُسعهم على سبيل هذه المنية . ولماذا لا نعمل –نحن المسلمين- بكل للتصويت لله عزّ وجلّ ورسوله –صلّى الله عليه وسلّم- حتى تكون كلمة الله هي العليا . ولا تستمعوا لبعض العلماء الّذين أساءوا فقه السيّاسة الشرعية فيحرّمون مشاركة المسلمين في ديموقراطية .

نَصيحة إلى الشّباب : حملة التّغيير في مشارق الأرض ومغاربها :

يَا مَعْشَرَ الشَّبَاب, إِعْلَمُوا أَنَّ الإِنْسَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُسْأَلُ عَنْ عُمْرِهِ عَامّة, وَعَنْ شَبَابِهِ خَاصَّةً, وَالشَّبَابُ جُزْءٌ مِنَ الْعُمْرِ, وَلَكنْ لَهُ قِيمَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِاعْتِبَارِهِ سِنُّ الْحَيَوِيَّة الدَّافِقَة, وَالْعَزِيمَة الْمَاضِيَّة, وَمَرْحَلَةِ الْقُوَّةِ بَيْنَ ضَعْفَيْنِ: ضَعْفُ الطُّفُولَةِ, وَضَعْفُ الشَّيْخُوخَةِ, كَمَا قَالَ تَعَالَى:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾{الرّوم:30\54}.-{الشّيْخُ يُوسف الْقَرضاوِي بتصرُّفٍ يسيرٍ}.

جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تُؤَكِّدُ قِيمَةَ الْوَقْتِ, وَتُقَرِّرُ مَسْئُولِيَّةَ الإِنْسَانِ عَنْهُ أَمَامَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, حَتَّى إِنَّ الأسْئِلَةَ الْأَرْبَعَةَ الأَسَاسِيَّةَ الَّتِي تُوَجَّهُ إِلَى الْمُكَلَّفِ يَوْمَ الْحِسَابِ, يَخُصُّ الْوَقْتَ مِنْهَا سُؤَالَانِ رَئِيسِيَانِ. فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:” لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَة, حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ لاخِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ, وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ, وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ, وَفِيمَا أَنْفَقَهُ, وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ” رواه البزّار والطَّبراني بِإسنادٍ صَحِيحٍ واللّفظ له

قضيّة حجاب المرأة المسلمة مهمّة :

الحجاب من شعائر الإسلام :إنّهلباس التّقوى , ونور , وحياء , ولباس نساء أهل الجنّة , وزينة ووقاية و.. و..و..

فوز أماسا فردوس : التي لم تُسمح لها أن تُدعى إلى هيئة المُحاماة بعد إنتهائها لدراساتها في جامعة إلورن ولاية كُوارا , نيجيريا في ديسمبر , 2017م  من أجل حجابها وأصرّت أنها ستبقى في حجابها. فذهبت إلى المحكمة طلباً لحقّها في القانون النيجيري فقد قضت لها المحكمة وقد دُعِيَتْ في شهر يوليو 2018م لأخذ حقّها كمحامية مسلمسة قانتة عابدة وكنيجيرية حُرّة ومن أجل ذَهابها إلى المحكمة لطلب هذا الحق قد أُذِن لطالبات القانون أن يلبسن الحجاب في مثل هذه المناسبة أي حفلة الدّعوة إلى هيئة المحاماة . الله أكبر ولله الحمد !!! وهذا أيضاً من إنجازات هذه الحكومة !!!

تَجْدِيدُ الْفَهْمِ لِلْإِسْلَامِ:

نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ فِي الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ وَالْفِكْرِ, وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ الاجْتِهَادَ لَيْسَ خَاصّاً بِالْعُلَمَاءِ, نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ الْفَهْمِ بِالنِّسْبَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاهِيرِهِمْ, لَقَدْ فُهِمَ الْإِسْلامُ خَطَأً, أَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَهْمَ الْإِسْلَامِ, أَخْرَجُوا مِنَ الْإِسْلامِ مَا هُوَ مِنْهُ, وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ, وَقَدَّمُوا فِيهِ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ , وَأَخَّرُوا مَا حَقُّهُ التَّقْدِيمُ , وَهَذَا شَرُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْإِسْلام , أَنْ تُزِيدَ فِي الْإِسْلامِ مَا لَيْسَ مِنْهُ , وَهَذَا هُوَ الابْتِدَاعُ. أَوْ أَتُحْذَفَ مِنْ صُلْبِ الْإِسْلامِ مَا هُوَ مِنْهُ , وَهَذَا لَلْأَسَفُ هُوَ مَا نَجِدُهُ فِي عَصْرِنَا.

رسالتنا إلي علماءِ الأمّةِ:

 أيّها العُلُمُاءُ, وَرَثَةُ اْلأَنْبِيَاءِ, وَحَامِلُو لِوَاءِ التَّبْلِيغِ وَاْلإرْشَادِ بَعْدَ اْلأنْبياءِ, إِنّ مَسْؤُوليّتَكُمْ فىِ تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ كَبِيرَةٌ , وأنَّ أَمَانَتَكُمْ  فىِ إِصْلاَحِ هَذَا الْمُجْتَمَعِ جَسِيمَةٌ, أنْزِلُواْ مِيدَانَ التَّوْجِيهِ واْلإرْشَادِ وَاحْذَرُواْ مِنَ التّقْصِيرِ فىِ أَدَاءِ مَا حُمِّلْتُمْ وَكِتْمَانِ مَا أُوتِيتُمْ , وَاْلانْعِزَالِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ, فَإنّ خَطَرَ ذَلِكَ كَبِيرٌ , وَاسْمَعُواْ مَا قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ (فاطر 28), ﴿إنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلناسِ فى الكتابِ أُولَئك يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ, إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولئك أتُوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّواب الرَّحِيمُ ﴾ (البقرة 1٥9_1٦0},  ﴿ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران 104) .

الخطبة الثّانِيَة:

الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ اْلأَحَدِ, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفرد الصمد, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من وحد الله وعبد, اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً دائمين بلا عدد.

توْصِيَاتٌ لِلنِّسَاءِ:

 مَعْشرَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ,  قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يأْمَرُونَ بِالْمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُم اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ﴾ “التوبة 71” , فَيَا أيها الْمُسْلِمَاتُ, أنْتُنّ نِصْفُ اْلأمّةِ أَوْ أكثرُهَا, فَاتَّقينَ اللهَ تعالى فى وَاجِبَاتِكُنَّ الَّتى كُلِّفْتُنَّ بِهَا, وَأَحْسِنَّ إِلىَ أَوْلاَدِكُنَّ بِالتَّرْبِيةِ الإسلاميَةِ النَّافِعَةِ واجْتَهِدْنَ فى إِعْدَادِ أَولادِكنَّ إِعْدَادًا سَلِيمًا نَاجِحًا , فَإِنَّ الْمرْأَةَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَى أولادِهَا مِنَ اْلأبِ, وَأَحْسِنَّ إلى أَزْوَاجِكُنَّ بِحُسْنِ الْمعَاشِرَةِ وبِحِفْظِ الْعِرْضِ وَالَمَالِ وَالبَيْتِ, وَرِعَايَةِ حُقُوقِ أَقَاربِهِمْ وَضُيُوفِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ ﴿فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ﴾ النساء 34,  (  إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحجَّتْ بَيْتَ ربِّهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ِقيلَ لَهَا: ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ ) أخرجه أحمد والطبرانى.

الدّعاء:

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ.

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان, اللهم أرجع الحجاج إلي أهلهم سالمين مقبولين مغفورين,  اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء.

Leave a Reply