TMC Friday Khutbah Banner (Website)

أسبوع القدس العالمي الأقصى طوفان الأمّة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطبة الرابعة لشهر رجب بتأريخ 28\7\1445هـ-9\2\2024م

حول: أسْبُوع الْقُدُسِ الْعالَمِي: الأَقْصَى طُوفَانُ الْأُمَّة: واجب الأمة تجاه غزّة وأهلها

الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين, الَّذِي أكرم نبيَّهُ مُحَمَّداً بمُعجِزَة الإسراء والمعراج, وقال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمّا بعد، فَعِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَجَهْراً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: “يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ  َتَّقُونَ” [البقرة:2\21] 

إخْوَةَ الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الرّابع والأَخيِر فِي شَهر رجَب, وَنُرَكِّزُ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْم عَلَى أُسْبُوعِ الْقُدْسِ الْعَالَمِي: الأَقْصَى طُوفَانُ الْأُمَّة: واجب الأمّة تجاه غزَّة وأهْلِهَا.
التعريف بِأُسْبُوعِ الْقُدُسِ الْعَالَمِي:

هو مبادرة عالمية مفتوحة لجميع الفاعلين بقصد تخصيص الأسبوع الأخير من شهر رجب من كل عام [والذي يصادف ذكرى الإسراء والمعراج، وذكرى الفتح الصلاحي وتحرير الناصر صلاح الدين الأيوبي للمسجد الأقصى المبارك من أيدي الصليبيين] كأسبوع عالمي للذكرى عبر إحيائها بمختلف البرامج والفعاليات في مختلف
تفعيل الأمة تجاه القضية الفلسطينية، ودمج المؤسسات العلمائية مباشرة في مشاريع عملية نصرة للقدس وفلسطين، ودفع العلماء لتصدر شعوبهم في أعمال النصرة والذود عن القضية، بالإَضافة إلى إحياء القضية في مختلف البلدان وتوعية الشعوب بواجباتهم تجاه القدس وفلسطين، وتحقيق التواصل الفعال والمشترك بين علماء ومؤسسات وناشطي الأمة وتوحيد جهودهم.
أيّها المسلمون الكرام, أعلنت اللجنة العليا لأسبوع القدس العالمي عن إطلاق فعاليات “أسبوع القدس العالمي4” تحت شعار “الأقصى.. طوفان الأمة” تزامناً مع مناسبة ذكرى الإسراء والمعراج والتحرير الصلاحي لبيت المقدس، وفي ظل معركة “طوفان الأقصى” المباركة في غزة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الخميس في عدة دول أبرزها تركيا، قطر، ماليزيا، بنغلاديش، الجزائر، موريشيوس، إندونيسيا، باكستان، وغيرها.
وقالت اللجنة في بيان لها، إنه “على وقع الإبادة الجماعيّة، والمجازر المروّعة المتواصلة في أرض غزة، وما يسطره المجاهدون الأبطال من ملاحم البطولة والفداء ذودًا عن الأمة جمعاء تأتي ذكرى الإسراء والمعراج التي تعيد للعقول والقلوب الارتباط الوثيق بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك وإضفاء البركة الإلهية على أرض المسرى.
وأضافت أن هذا الارتباط والبركة “نصّ عليهما كتاب الله تعالى في قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:17/ 1]
وأشارت إلى أن ذكرى التحرير الصلاحيّ لبيت المقدس جاءت “لتؤكد مسؤوليّة قادة المسلمين وحكامهم وشعوبهم تجاه الأرض المباركة إنْ تعرّضت للعدوان والاحتلال؛ وأيّ عدوان أكبر مما يجري اليوم على أرض غزّة من إبادة وتدمير؟! وأيّ عدوان أكبر من سلوك العصابات الإجراميّة في الضفة الغربيّة؟! وأيّ عدوان أكبر مما يقع على مسرى رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
وذكرت أن مؤسسات العلماء في الأمة والجهات الفاعلة من الجماعات والحركات والمؤسسات في مختلف المجالات دأبت على إطلاق أسبوع القدس العالميّ، مشيرة إلى أن المؤتمر الصحفي يعقد في تزامن مع مؤتمرات موازية وعلى مدار اليوم في عدد من بلدان العالم الإسلاميّ.
وبعثت برسالة تحية إلى أهل قطاع غزة القابضين على الجمر الصابرين على البأساء والضراء والمجاهدين الأبطال الذين مرغوا أنف العدو الصهيوني في وحل المهانة.
وطالبت علماء الأمة والخطباء والدعاة أن تكون خطبة الجمعة اليوم ضمن فعاليات أسبوع القدس العالمي، ويتركز الحديث فيهما عن واجب الأمة تجاه غزّة وأهلها ودفع العدوان ودعم المقاومة الباسلة والمجاهدين الأبطال، وأن يتقدموا صفوف الفعاليات الشعبية والجماهيريّة في أسبوع القدس العالمي فهم أهل الريادة في حشد الطاقات واستنفار الهمم.

القدس في اعتقاد المسلمين: أيّها المسلمون الكرام, القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها، ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، ورد المعتدين عليها. وهي تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي: القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد :

واجب الأمة تجاه غزّة وأهلها: أيتها الأمة المسلمة..

إن واجبنا كأمة مسلمة نحو فلسطين واجبٌ عظيمٌ، ودورنا في نصرتهم جد خطير:

1- وإن من أول الواجبات أن نخلص نيتنا، ونجدد إيماننا، ونصل أنفسنا بالله، ونستعين به، ونتوكل عليه في كل أعمالنا وجهادنا وتضحياتنا.. ثم نوقن من أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه عزنا ومجدنا.

2- أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها وقلب أبنائها أن قضية فلسطين قضيتها الأم، وهمها الأكبر، وشغلها الشاغل، وأن تلقن ذلك لأبنائها وبناتها تلقينًا، وأن ترضعهم في المهد لبن حب الله وحب رسوله وحب الجهاد في سبيل الله، وأن حب فلسطين والمسجد الأقصى من الإيمان.. وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، وأن الجهاد تضحية في سبيل رد المغتصب والدفاع عن العرض وطرد المحتل، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأن الإرهاب هو الاحتلال لبلاد الغير، والنهب لخيراته، وإفزاع أهله الآمنين، وإراقة دماء الأبرياء من أبناء الوطن ونساءه وأطفاله.

3- مساندة المظلومين ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة، و على كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهمًا لمساعدة إخوانه المظلومين، وليكن باسم: “مشروع فلسطين” في كل شهر على الأقل، ومن زاد زاد الله له.. ويربي الأبناء على أن يقتطعوا من مصروفهم لدعم الأطفال واليتامى والمشردين من أبناء فلسطين..

4- ومن لم يقدر على الجهاد بالمال فإن من واجبه أن يمتلأ قلبه بحب المجاهدين، حبًّا يدفعه لأن يبصر الناس بعدالة قضيتهم، ووجوب نصرتهم، وأن يحث الناس على التبرع لهم.. وأن يسهر الليل مرابطًا بالدعاء في جوف الليل بقلب مكلوم، وفؤاد مجروح، أن يرفع الله عنهم الكرب، وأن ينصرهم الله.. وسهام الليل نافذة، ولا تخطئ الهدف.. ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)﴾ (التوبة).

5- المشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات.

6- الاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم، وللوقوف بجانبهم، وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لمواجهة العدو، وأننا بجانب ذلك لا نفتر من الدعاء لهم..

يا علماء الأمة وقادتها..

إن حمايةَ الأقصى وعودة فلسطين منوطٌ برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين.

وإن من واجبكم أن تعملوا على إقامة ميزان العدل، وإصلاح شئون الخلق، وإنصاف المظلوم، والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر” (أبو داود)، وعن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” (ابن ماجه بإسناد صحيح).

الْخُطْبَة الثانية:

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَإِنْعامِهِ, والشُّكْرُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على توفيقه وامتنانه، الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾{النّحل:16\52-53}. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ الأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ, الّذي قالت عنه أمّ الْمؤمنين في الصحيحين:{ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطٌّ إلا رَمَضانَ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ}اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه. أما بعد,

فيا عبادَ الله, من المستحسن في الوقت الرّاهن أنْ نذكّر الأمة المسلمة هدي النبيّ صلّى الله عليه وسلم في شهر شعبان استعدادا لشهر رمضان المبارك.

صِيامِ شَعْبانَ وَعِبادَةُ الرسولِ صلّى الله عليه وسلّم فِيهِ.
أَيُّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, امتدح الله تعالى في كتابه شهر رمضان بقوله :
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ{الْبَقرة:2\185} .. وبيَّن أنَّ فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ، فاهتمَّ المسلمون بهذا الشهر العظيم واجتهدوا فيه بالعبادة من صلاة ، وصيام ، وصدقات ، وعمرة إلى بيت الله الحرام وغير ذلك من أعمال البر والصلاح .
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انتباه الناس إلى شهر رجب في الجاهلية ، وتعظيمه وتفضيله على بقية أشهر السنة ورأى المسلمين حريصين على تعظيم شهر القرآن أراد أن يبين لهم فضيلة بقية الأشهر والأيام ..

وظائف شهر شعبان و يشتمل على مجالس:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم في شعبان ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرْفَعُ فيه الأعمال إلى الله تعالى فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ).. 
وسؤال أسامة رضي الله عنه يدل على مدى اهتمام الصحابة الكرام وتمسكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ..
وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلاً كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها في الحديث المتفق على صحته ..
ولا بدَّ من وجود أمر هام وراء هذا التخصيص من الصيام في مثل هذا الشهر وهذا ما نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى ).
فإذاً أعمال العباد ترفع في هذا الشهر من كل عام ، وتعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ترفع أعماله إلى ربّ العالمين وهو صائم لأنَّ الصيام من الصبر وهو يقول:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
فشهر شعبان شهر عظيم عظَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحري بنا أن نعظمه وأن يكثر من العبادة والاستغفار فيه تماماً كما جاءت وصحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أخبار.

و إنما صيام النبي صلى الله عليه و سلم من أشهر السنة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور و في الصحيحين [ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان و ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ] زاد البخاري في رواية : [ كان يصوم شعبان كله ] و لمسلم في رواية : [ كان يصوم شعبان إلا قليلا ] و في رواية النسائي [ عن عائشة قالت : كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصوم شعبان كان يصله برمضان ] و عنها و عن أم سلمة قالتا : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله ] وما أشبه ذلك كثير جدّاً.

وَيَا عِبَادَ اللهِ, فَمِنَ الجَدِيرِ بالذّكر  في الوقت الرَّاهِنِ أَنْ نُلْفِتَ أَنْظَارَ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَمْعِينَ الْكِرام إِلَى مَعْرِفَة كَيْفِيَةِ الْمُعَامَلةِ مَعَ الْفِتْنَةِ السَّنَوِيَةِ التِي تَحْدُثُ فِي شَهْرِ فَبْرَايِر فِي اليوم الرَّابع عَشَرَ الْمُسَمَّى بِعِيدِ الْحُبِّ (فالنتاين).

أصل عيد الحب: عيد الحب عيد روماني جاهلي، استمر الاحتفال به حتى بعد دخول الرومان في النصرانية، وارتبط العيد بالقس المعروف باسم فالنتاين الذي حُكم عليه بالإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي، ولا زال هذا العيد يحتفل به الكفار، ويشيعون فيه الفاحشة والمنكر.

ما حكم الاحتفال بعيد الحب؟: لا يجوز للمسلم الاحتفال بشيء من أعياد الكفار؛ لأن العيد من جملة الشرع الذي يجب التقيد فيه بالنص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله سبحانه (عنها): (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [المائدة:5/48]وقال: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) [الحج:22/67] كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج؛ فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة.

الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .

اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وأُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ . اللهم أبْطِلْ مكر أعداء الإسلام، وأبطل اللهم مُخطَّطاتِهم التي يُخَطِّطونها، اللهم إنَّا نَدْرَأُ بك فى نُحُورِهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم إنا نسألك أن تؤلف بين قلوب المسلمين على الحق،  اللهم انصر الشعب الفلسطيني،  وفَرِّجْ الحِصارَ عنهم، اللهم ارفع الكَرْبَ، واكْشِف الضُّرَّ، اللهم اشف مرضاهم ومرضى المسلمين، اللهم فُكَّ أسْرى أهل فلسطين وأسرى المسلمين، اللهم آمنا فى أوطاننا، وأصلح اللهم ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، يا أرحم الراحمين ويا رب العامين. وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Scroll to Top