CLICK HERE TO DOWNLOAD

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانيّة لشهر ذِي الحجّة بتأريخ 14\12\1437هـ-17\9\2016م

حول: أهمية الدعاء في الشدائد

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمين, الّذِي سَمّى الدُّعَاءَ عبادَةً فِي غَيْرِ مَا آيةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَريم, الْقَائِلِ تَنْزِيلِهِ الْعَزِيز: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:40\60], ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾[غافر:40\14] ,﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾  [البقرة:2\ 186], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِد اً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أرسله ليبين لأمته شرائع الإسلام. الْقَائِل فِي حَدِيثِهِ الشَّريف:“الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَة” {سنن التِّرمذِي}, و:“أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ” {المستدرك(1\491) وحَسّنه العلّامة الألباني رحمه الله في الصّحيحى(1579)}. اللهمّ صَلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أمّا بعد,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إخْوَةَ الإِيمان, فَإِنّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ: أهْمِيَة الدُّعَاءِ فِي الشَّدائِد. ولِمَ هَذَا المَوْضُوعُ في الْوَقْتِ الْرَّاهِن؟ . وإِنَّ الْجَواب عن هَذَا السّؤَالِ سَهْلٌ يَسيرٌ لكُلِّ مَنْ يُتَابِعُ شَكَاوَى مُواطِنِي نيجيريا, ذُكوراً وَإِنَاثَا, كِبَاراً وَصِغَاراً, مُوَظَّفاً ومُؤَسِّساً, رَاعِياً ورعِيّة .. بِدُونِ إلا. نَشْكُوا التّدهور الإقْتصادي, وعدم الأمن, والأزَمة الاجتماعية, والسِّياسية والأخلاقية وما إلى ذلك. ولم نجد حَلّاً شَافِعاً سِوَى الْفِرار إلى رَبِّ العالمين: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذّاريات:51\50 ].

أيُّها الْمُسْلِمُون الْكِرَامُ، اتقوا الله تعالى، وتعرضوا لنفحات المولى في جميع الأوقات بالدعاء والرجاء، واعلموا أن الدعاء يجلب الخيرات ويُستدفع به البلاء، وأنه ما دَعا الله داعٍ إلا أعطاه ما سأله معجلاً، أو ادّخر له خيرًا منه ثوابًا مؤجلاً، أو صرف عنه من السوء أعظم منه كرمًا منه وإحسانًا وتفضلاً. ولعِظَم شأن الدعاء عند الله ومحبتِه سبحانه أن يُدعى قال  : ((مَنْ فَتَحَ اللهُ لَهُ بابَ الدعاءِ فُتِحَتْ له أبوابُ الرحمة، وليس شيء أكرم على الله من الدعاء))، بل قال  : ((من لا يسأل الله يغضب عليه))، ومن أجل هذا قال ابن عيينة: “لأنا مِن أن أمنع الدعاء أخوف مني أن أمنع الإجابة”، يعني: أنه ليس كل أحد يوفق للدعاء.

معاشر المسلمين، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ولهذا كان دأب الأنبياء وأدبُهم كثرةَ الدعاء؛ فآدم عليه السلام بعد أن امتحنه الله سبحانه بإهباطه من الجنة إلى الأرض وامتحنه بقتل أحد ابنيه الآخرَ وكانا أول أولاده فطال حزنه وبكاؤه، لكن مع ذلك اتصل استغفاره ودعاؤه، فرحم الله تذلُّلَه وخشوعَه واستكانَته ودموعه، وكشف ما به ونجاه، فكان عليه الصلاة والسلام أول من دعا فأجيب، وامتُحن فأثيب، وأيقن بتجديد الله النعم ورفعه النقم، وأنه جل ثناؤه إذا استُرحم رحم، فنسي عليه السلام تلك الشدائد، وسكن همه، وزال غمه، وأكرمه الله تعالى بنبوة بعض عقبه، وجعل ذريته هم الباقين.

ومن ذريته نبي الله نوح عليه السلام، قال عنه مولاه:  وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ   وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ   وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ   وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ   سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ   إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  [الصافات: 75-80]، وفي موضع آخر قال سبحانه عنه:  وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ  [الأنبياء: 76].

 ولما امتحن الله نبيه أيوب عليه السلام بالأسقام وعِظَم اللأْوَاء والدود والأدواء  نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ   فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ  [الأنبياء: 83، 84].

ويونس عليه الصلاة والسلام حين امتحنه الله بأن ألقاه في بطن الحوت  فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ   فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ  [الأنبياء: 87، 88]، وهذا وعد من الله جل وعز وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغمّ أن الله تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفف إذا دعاه وتضرع إليه وأخبت.

أيها المؤمنون بالله، ابتلى الله تعالى نبيه يعقوب عليه السلام بفقد أعزّ أبنائه إليه يوسف عليه الصلاة والسلام، وبكاه بكاءً مرًّا حتى ابيضت عيناه من الحزن عليه، ثم ابتلاه بفقد أخيه أيضًا، لكنه مع ذلك لم ييأس أو يقنط، بل ظلّ يدعو ربه أن يأتيه بابنيه جميعًا، فاستجاب الله دعاءه، وأكرمه بنجاة يوسف من البئر الذي أُلقي فيه، ونجاه من الاستعباد حين بِيع واشتري، كما نجّاه من مراودة امرأة العزيز إياه عن نفسه، فعصمه الله منها، وجعل عاقبته بعد الحبس والسجن إلى مُلك مصر، وردَّ الله عليه أبويه، وجمع شمله بهم وبأخويه، وردَّ الله على يعقوب بصره بعد أن عمي من فرط بكائه على يوسف، والعاقبة للمتقين.

عباد الله، وأما دعاء نبيّنا محمدٍ فكثير وعجيب، منه ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله   القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض))، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبلَ القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل:  إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ  [الأنفال: 9]، فأمده الله بالملائكة، وقد خرج من العريش الذي نُصِب له وهو يقول:  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ  [القمر: 45].

معاشر المسلمين، وفي إحدى المعارك التي قاد المسلمين فيها محمد بن القاسم الثقفيّ رحمه الله في أواخر القرن الأول الهجري كادت أن تنفضَّ صفوف المسلمين وخيولهم أمام فِيَلة أعدائهم، وحاول رحمه الله تعالى أن يستنهض جنده فما استطاعوا، فنادى مرارًا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكفَّ الله الفيلة وسلّط عليها الحرّ فأنضجها، فنزعت إلى الماء فما استطاع سُوَّاقها ولا أصحابها حبسها، ثم حملت الخيل عليهم، فكان الفتح للمسلمين والحمد لله رب العالمين.

ولما حج الخليفة العباسي المنصور رحمه الله تعالى قدم المدينة فطلب أحد خصومه المقيمين بها، فجيء به، ولما دخل خصمه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: لا سلم الله عليك يا عدوَّ الله، تلحد في سلطاني وتبغي الغوائل في ملكي؟! قتلني الله إن لم أقتلك، قال الرجل: يا أمير المؤمنين، إنَّ سليمان أُعطِي فشكر، وإن أيّوب ابتُلي فصبر، وإنّ يوسف ظُلم فغفر، وأنت من ذلك السِنخ ـ أي: الأصل ـ، فسكت الخليفة المنصور طويلاً، ثم رفع رأسه وقال: أنت عندي ـ يا أبا عبد الله ـ البريء الساحة السليم الناحية القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما يجزى به ذوو الأرحام عن أرحامهم ـ وكان من أولاد عمّه من بني هاشم ـ، ثم تناول يده فأجلسه على مفرشه وأكرمه، ثم قال: في حفظ الله وكلاءته يا ربيع، الْحَق أعط أبا عبد الله جائزته وكسوته وانصرف، فلحقه ربيع وقال له: إني قد رأيت ما لم يُرَ، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت، وقد رأيتك تحرّك شفتيك، فما الذي قلت؟ فقال: نعم، قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بكنفك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك عليّ لا أهلك، وأنت رجائي يا ربّ، كم من نعمة أنعمتَ بها عليَّ، قلَّ لك عندي شكرها فلم تحرِمني، فيا من قلَّ عند بليّته صبري فلم تخذلني، ويا من رآني علَى المعاصي فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضِي أبدًا، ويا ذا النعم التي لا تحصى عددًا، أسألك أن تصلّي على محمد وعلى آل محمّد، بك أَدرأُ في نحرِه، وأعوذ بك من شرّه، اللهم أعنّي على ديني بدنياي، يا من لا تضرّه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرّك، وأعطني ما لا ينفعك، إنّك أنت الوهاب، أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلاً ورزقًا واسعًا والعافيةَ من جميع البلايا وشكرَ العافية.

وأخيرًا أيها المسلمون، موقف النعمان بن مقرن رضي الله عنه في معركة نهاوند التي كانت بين المسلمين والفرس سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وكان عدد الفُرس مائة وخمسين ألفًا، ولما تقابل الجيشان واصطفّا للقتال عزم المسلمون على قتالهم فنهاهم النعمان حتى يكبر، لكن سهام الكفار أخذت تنال منهم، فألحّوا على قائدهم رضي الله عنه أن يأذن بالقتال فقال: لا أفعل وكان اليوم جمعة حتى تزول الشمس وتبدأ دعوات المسلمين على المنابر، وحينها نشبت المعركة وأسفرت عن انتصار المسلمين، وقتل من الفرس أكثر من مائة ألف مقاتل.

عباد الله، يتعين علينا دائمًا وخاصة حين الفتن والمحن كثرة الدعاء والإلحاح عليه أن ينصر الله دينه وعباده المؤمنين، وأن يقيم علم الجهاد وينصر المجاهدين في سبيله، ويحفظ للمسلمين دينهم، وكذلك الدعاء على الكفار من يهود ونصارى ومنافقين ووثنيين، وأن لا نملَّ من ذلك، ونتخير أوقات الإجابة، فالدعاء سلاح المؤمن، وهو أقل ما نقدمه من النصرة الواجبة لإخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو في الوقت نفسه أيضًا خط دفاع لنا؛ لأن من تغدى بأخيك فسيتعشى بك، ولن يردعه حياء ولا رحمة، فالكافرون هم الظالمون.

فالحمد لله، اللهم وفقنا لدعائك، وأكرمنا بالإجابة، ومنَّ علينا بالقبول، ولا تجعلنا من القانطين يا خير الراحمين.

اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا رب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم…

الْخُطْبَة الثَّانِيَّة:

الْحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَ فِي أَسْمَائِه الْحُسْنَى السَّلامَ , وَجَعَلَ الإِسْلامَ دِينَ السَّلامِ, وَجَعَلَ تَحِيّةَ الإِسْلامِ, السَّلامُ, الْقَائلِ فِي مُحْكَمِ تَنْزيله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ {يونس:10\10},﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ {الحشر:59\23}. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ شُكْراً جَزِيلاً. وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, فَإِنّ الأُمم الْمُتَّحدة كانت تَحْتَفِلُ كعادتها السّنَويّة بِاليوم العالمي للسّلام: INTERNATIONAL DAY OF PEACE كلّ يوم 21 من سبتمبر , ونرى أن نبيِّن الْمقصود بهذا الاحتفال:

اليوم العالمي للسلام:

اليوم العالمي للسلام اليوم العالمي للسلام في 21 /سبتمبر. أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة يومًا مكرّسا لتعزيز مُثل و قيم السلام في أوساط الأمم والشعوب وفيما بينها.

يحتفل سنويا باليوم الدولي للسلام في كل أنحاء العالم في 21 أيلول/سبتمبر. حيث خصصت الجمعية العامة هذا التاريخ لتعزيز المثل العليا للسلام في الأمم والشعوب وفي ما بينها.

واحتفاء بحلول الذكرى السنوية الثلاثين لإعلان الأمم المتحدة بشأن حق الشعوب في السلم ، تقرر أن يكون موضوع اليوم الدولي لهذا العام هو ’’حق الشعوب في السلم’’. حيث تتيح هذه الذكرى السنوية فرصة فريدة لتأكيد التزام الأمم المتحدة بالغايات التي أنشئت لأجلها المنظمة والمبادئ التي قامت عليها. وأشار ذلك الإعلان إلى أن تعزيز السلم أمر حيوي للاستمتاع بكامل حقوق الإنسان.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم أعلنت الدولي للسلام في عام 1981 بموجب قرارها ] الاحتفال باليوم العالمي للسلام ليكون متزامنا مع موعد الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة، التي تُعقد كل سنة في ثالث يوم ثلاثاء من شهرسبتمبر. وقد احتُفل بأوّل يوم للسلام في سبتمبر 1982.

وفي عام 2001، صوتت الجمعية العامة بالإجماع على القرار 55/8282] الذي يعيِّن تاريخ 21 سبتمبر يوما للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار.

تدعو الأمم المتحدة كافة الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف للأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالمسائل المتصلة بالسلام.

الدّعاء:

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ.

اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الأُمُورِ , يَامَنْ يُغَيِّرُ وَلا يَتَغَيَّرُ , قَدِ اشْتاَقَتْ أَنْفُسُنَا إِلَى عِزَّةِ الإسْلامِ فَنَسْألُكَ نَصْراً تُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ وَأهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ .اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا عِمَادَ مَنْ لاَ عِمَادَ لَهُ , وَيَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ , يَا ذُخْرَ مَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ , يَا غِيَاثَ مَنْ لاَ غِيَاثَ لَهُ , يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ , يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ , يَا كَاشِفَ الْبَلاَءِ , وَيَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ , يَا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ , يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى , يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى , يَا مُحْسِنُ , يَا مُجْمِلُ , يَا مُنْعِمُ , يَا مُفَضِّلُ , أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ , وَضَوءُ الْقَمَرِ , وَشُعَاعُ الشَّمْسِ , وَدَوِيُّ الْمَاءِ , وَحَفِيفُ الشَّجَرِ , يا اللهُ , لاَ شَرِيكَ لَكَ , يَا رَبُّ ,يَا رَبُّ , يَا رَبُّ .اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ؛ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا يُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا , وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا , وَأبْصَارِنَا , وَقُوَّاتِنَا مَا أحْيَيْتَنَا , وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا , واجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا , وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَاناَ , وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا , وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا , وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا , وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَخَافُكَ فِينَا وَلاَ يَرْحَمُنَا . اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِنَا , وَقِلَّةَ حِيلَتِنَا , وَهَواَنَنَا عَلَى النَّاسِ , يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ , إِلَى مَنْ تَكِلْنَا , إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنَا , أمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أُمُورَنَا , إِنْ لَمْ تَكُنْ سَاخِطاً عَلَيْنَا فَلاَ نُبَالِي , غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لَنَا , نَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَضَائَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ , وأُشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ , وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ , أَنْ تُحِلَّ عَلَيْنَا غَضَبَكَ , إنْ تُنْزِلَ عَلَيْنَا سَخْطَكَ لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى , وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلا بِكَ , يَا مُشْرِقَ الْبُرْهَانِ , وَيَا قَوِيَّ الأَرْكَانِ , يَا مَنْ رَحْمَتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ , وَفِي كُلِّ مَكَانٍ , وَيَا فَارِجَ الْهَمِّ , وَكَاشِفَ الْغَمِّ , وَيَا مُنْزِلَ الْقَطْرِ , وَيَا مُجِيبَ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ , يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ , وَرَحِيمَهُمَا , فَرِّجْ اللَّهُمَّ عَنَّا كُلَّ هَمٍّ وَغَمٍّ , وَأَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ حُزْنٍ وَكَرْبٍ , مِمَّا ضَاقَ بِهِ صُدُورُناَ , وَعِيلَ مَعَهُ صَبْرُناَ , وَقَلَّتْ فِيهِ حِيلَتُنَا , وَضَعُفَتْ لَهُ قُوَّتُنَا , يَا كَاشِفَ كُلِّ ضُرٍّ وَبَلِيَّةٍ , يَا عَالِمَ كُلِّ سِرٍّ وخَفِيَّةٍ , ياَ أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ , “وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ , إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ “ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَى اللهِ , عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ , وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .ياَ مَنْ كَفَانَا كُلَّ شَيْءٍ , أَكْفِنَا مَا أَهَمَّناَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُمْ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وأُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ , وَيَا سَابِقَ الْفَوْتِ , وَيَا كَاسِيَ الْعِظَامِ لَحْماً بَعْدَ الْمَوْتِ , صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ . اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .  اللَّهُمَّ إنَا نَسْأَلُكَ بِأنّاَ نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ , الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدُ .رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .

وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *