الأدب مع النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم

Download الأدب مع النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم here

 بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الخامسة لشهر ربيع الأوَّل بتأريخ 29\3\1440هـــ-7\12\2018م

حول:الأدب مع النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الْحمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمِين , الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون,  القائل في كتابه العزيز:﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾[آل عمران: 3/31-32] نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعــْدُ:

فَيا عِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَعَلانِيَةً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: ﴿يَاأيُّهاَ الَّذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً

(الأحزَاب:33\70-71).

إِخْوَةَ الإِيمان, هَذَا هُوَ اللِّقاءُ الخامسُ والأخيرُ فِي شَهْرِ ربيع الأوَّل الّذي وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم-ولا نَزَالُ  عَلَى الْحَدِيثِ عَنْ ما يَتَعَلَّقُ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ , سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ فَقَدْ تَحَدَّثْنَا فِي الْخُطْبِ الْمَاضِيَة عَنِ: الاحتفال بمولد النّبي : تأريخ وآداب وشروط والرَّسُول قُدْوَتُنَا ومُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ:إحياءاً لذِكْرَى مَوْلِدِ أُسْوَتِنَا وَمُرْشِدِنَا وَمَوْلانا مُحمَّدِ  المبعوث رحمة للعالمين. والْيَوْمَ – إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَوْلَى الْقَدِيرُ – سَنَتَحَدَّثُ عَنِ الأَدَبِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ . اخْتتاماً لشهر ربيع الأوّل حَتَّى نتأدّب معه صَلّى الله عليه وسلّم في بقيّة الشّهور في هذه السّنَة الإسلاميّة الهجرية 1440هـــ وإلى الأبد بقدرة الله تعالى .

الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم:

أيها المسلمون الكرام , يمكن أن نوجز الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور التالية:

1-الانقياد التام والطاعة المطلقة للنبي صلى الله عليه وسلم :  قال سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:4/ 80].

(2) تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من أمور الغيب في الماضي والمستقبل:

مِن أصول الإيمان: التصديق الجازم بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، والاعتقاد بصحة كل ما أخبر به عن الأمم السابقة، وما أخبر عن أمور الغيب في المستقبل؛ لأن ما جاء به وحيٌ مِن الله تعالى.

قال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم:53/ 1 – 4].

وقال جل شأنه: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود:11/ 49].

(3) اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال:

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آل عمران:3/ 31]، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور:24/ 56].

روى البخاريُّ عن مالك بن الحويرث، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وصلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))؛ (البخاري حديث: 6008).

روى مسلم عن جابر بن عبدالله، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: ((لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلِّي لا أحج بعد حجتي هذه))؛ (مسلم حديث: 1297).

(4) اجتناب ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم:

أوجب الله سبحانه وتعالى على جميع الناس طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وحذَّرهم من مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم.

قال سبحانه:﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء:4/ 115]، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:24/ 63].

قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

روى البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى))، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: ((مَن أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى “امتنع عن قَبول الدعوة”))؛ (البخاري حديث: 7280).

(5) تقديم قول النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال جميع الناس:

قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الحجرات:49/ 1].

قال عبدالله بن عباسٍ: قوله: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات:59/ 1]؛ أي: (لا تقولوا خلافَ الكتاب والسنَّة)؛ (تفسير الطبري جـ 24صـ 352).

(6) محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة النفس والمال والوالدين والناس أجمعين:

روى الشيخان عن أنسٍ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين))؛ (البخاري حديث: 15/مسلم حديث: 44).

وروى البخاريُّ عن عبدالله بن هشامٍ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمرَ بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ مِن كل شيءٍ إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا “أي: لا يكمُلُ إيمانك”، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك))، فقال له عمرُ: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الآن “كمل إيمانك” يا عمر))؛ (البخاري حديث: 6632).

(7) التسليم لحُكم النبي صلى الله عليه وسلم والرضا به:

قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:4/ 65].

(8) اتخاذ النبيِّ صلى الله عليه وسلم القدوةَ الحسنة:

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾[الأحزاب:33  21]؛ (شرح الرسالة التدمرية لمحمد الخميس صـ 446).

قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -: هذه الآيةُ الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أُمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب؛ في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرَج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21]؛ أي: هلا اقتديتم به وتأسَّيْتم بشمائله! (تفسير ابن كثير جـ 11صـ 134: 133 .

أقول قولي هذا أستغفر الله الْعظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم .

 الخطبة الثّانية :

الحمد لله ربّ العالمين , والهدي إلى الصِّراط المستقيم نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكل عليه ونصلِّي ونسلِّم على صفوة خلقه سيّد العرب والعجم سيّد الأوّلين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء الأوفى .

أمّا بعد ,

فيا عباد الله , نرى أنَّه من المستحسن في هذا الأوان أن ننصح السِّياسيّين بأن يجتنبوا عن خطاب الكراهية في هذا الوقت الذي بدأت الحملة الانتخابية . ليقوم كلّ حزب سياسيّ بدعايات مثيرة للإهتمام بدون سبّ الآخرين حتى لا يؤادّي إلى الأزمات السّياسية .

وثانيا , نُثْنِي على الحكومة الفيدرالية على إحسانها إلى أبناء المواطنين بترخيص ثَمَنِ استِمارة دُخُول المدارس العليا من الجامعات والكلّيات والمعاهد الفنيّة من خمسة ألاف نيرة إلى ثلاثة ألاف ونصف . هل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

الدّعاء:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

 

Leave a Reply