TMC Friday Khutbah Banner (Website)

الأناة سنة الله في إهلاك الطغاة.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخُطْبة الأولى لِشهْرِ جمادى الأولى بتأرِيخ 3\5\1445ه الموافق ب‍ 17\11\2023م

حول: الأناة سنة الله  في إهلاك الطغاة.

الخطبة الأولى
الحمدُ لله إليه تصير الأمور، وبيدِه تصريفُ الدّهور، أحمده سبحانه وأشكره، عمَّ الخلائقَ فضلُه وإحسانه، ووسِع المذنبين عفوُه وغفرانُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، عظُم شأنه وعزّ سلطانه وجل ثناؤه وتقدست أسماؤه ،… وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً،  صلّى الله وسلّم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌إِنْ ‌تَتَّقُوا ‌اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[الْأَنْفَالِ: 29].

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ، موضوع خطبتنا اليوم يدور حول الأناة سنة الله في إهلاك الطغاة،

عباد الله: مهما طال ليل الظلم ومهما زاد الطغيان ومهما تكبر وتجبر الإنسان وظلم وتعدى واستعبد الناس من حوله بماله وقوته وسلطانه وجبروته وطغيانه إلا أن فجر الحرية ونور العدالة لا بد أن يأتي ليبدّد تلك الظلمات ..

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى(6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى(7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى(8) العلق 96. هذه الآيات الكريمة وإن نزلت في أبي جهل ألا أنه مر علينا في التاريخ قبل أبي جهل من هو أشد طغيانا. ولا زلنا نرى في العصر الحديث طغاة تجاوزوا الحد في الظلم، وأفسدوا في الأرض فأكثروا فيها الفساد. في خطبة اليوم نضرب بعض النماذج من كتاب الله تعالى للطغاة، وصورا من طغيانهم،. ونبين سنة الله تعالى في الطغاة.

أولا معنى الطغيان.

الطغيان بمعناه العام مجاوزة الحد في الظلم. وجاء الطغيان في القرآن الكريم بثلاثة معان: الأول الضلال. قال تعالى: (اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15) البقرة 2. والثاني: العصيان قال الله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} طه: (24) يعني: إنه عصى الله عز وجل. الثالث: الارتفاع والكثرة: قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}(11) الحاقة. يعني لما ارتفع وكثر.

ثانيا: نماذج من الطغاة في القرآن الكريم.

1-  النمروذ: حيث ادعى الألوهية في الأرض وظن أنه إله في الأرض. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ   إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258) البقرة 2.

2- قارون: آتاه الله مالا فاستكبر في الأرض وطغى وقال إنما أوتيته على علم عندي فخسف الله به وبداره الأرض.

3- فرعون: وعندما نتحدث عن ظلم وطغيان فرعون وإفساده في الأرض فأول ما يرد على ذهن قارئ القرآن هو فرعون. قال تعالى لموسى عليه السلام: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(17) النازعات 79. وقد فصل الله تعالى قصة طغيانه وإفساده في الأرض حتى صار مثلا لكل الطغاة في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إن الله عز وجل يقول: “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” (القصص:2) لقد عاش فرعون وجنوده حياة طويلة فيها الظلم والاستعباد والحرمان بكل صوره حتى قال فرعون في تكبر وتجبر : “يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ” (القصص:38) وكان ينادي : “ياقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ” (الزخرف:51)  وكان يقول : “مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَاد”ِ) غافر:29)!! صور من طغيان فرعون وإفساده في الأرض:

1- ادعى لنفسه الألوهية. قال تعالى على لسان فرعون لقومه: ( مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي(38) القصص 32).

2- استكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق. قال تعالى: ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ(33) القصص 28.

3-  قتل الأبناء، واستحياء النساء. قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ(127) القصص 28.

4-  جعل أهلها شيعا. قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4) القصص 28.

5– الإفساد في الأرض. قال تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ(11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ(12) الفجر 89.

ثالثا: سنة الله تعالى في الطغاة.

1– الجدال بالقول اللين. وذلك بإرسال الرسل قال تعالى عن موسى وهارون: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) طه 20.

2– الإمهال. قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا(45) فاطر. وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُمْلِي لِلظّالِمِ، فإذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ وكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ، إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ) أبو موسى الأشعري. مسلم.

3- الإنذار. قال تعالى:(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) الأعراف 7.

4– الإهلاك. قال تعالى: (ال الله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} الفجر: (13-17).

رابعا: صورة من طغاة العصر.

إن سلوك طغاة اليوم من قوى الشر في العالم شرقية أو غربية لهو نفس الأسلوب ونفس المنهج الذي مارسه الطغاة في سابق التاريخ، وما يفعله طغاة العصر ضد إخواننا المدنيين والعزل بغزة وفلسطين، صورة من صور بطش فرعون في العصر القديم. حيث جعلوا أهل فلسطين شيعا، ويسجنون يوميا أصحاب الأرض من فتيات، وأطفال ونساء فضلا عن الشباب. ويمارسون سياسة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، ويتبعون سياسة الأرض المحروقة ضد المدنيين العزل والنساء والأطفال، والشاشات لا تكذب.دمروا البيوت على من فيها من النساء والأطفال والشيوخ. ويقف وراءهم العالم كله شرقيه وغربيه في جريمة لم يسبق لها مثيل في  التاريخ الحديث ولا القديم.

الخلاصة.

1- كل أمة من الأمم أو شخص من الأشخاص يطغى مثلما فعل قوم عاد، وثمود، وفرعون، وإخوان لوط، سينالون جزاء الطغاة قال تعالى: (وإن للطاغين لشر مئاب).

2- لماذا يمهل الله الظالمين؟ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُمْلِي لِلظّالِمِ، فإذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ). وقال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) فاطر 35-45. ولكن الله يمهلهم حتى يميز الخبيث من الطيب، وحتى تتم نصرة المظلوم، وحتى يتوقف الناس عن الظلم لا خوفا من العقوبة، ولكن حبا في إقامة العدل.

أقول قولي هذا وأستغفر الله عليه

الخطبة الثّانيّة:

الحمد لله رَبّ الْعالمين, القائل فِي مُحْكَمِ فُرقانه العظيم: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120] نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاء.

الولاء والبراء : وفي بيان أهمية هذه العقيدة يقول العلامة أبو الوفاء بن عقيل :” إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري – عليهما لعائن الله – ينظمون وينثرون كفراً .. وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب “

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:” فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد، أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله.. ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقاناً بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان”.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، فكان يقول لبعضهم: ( أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين ) رواه النسائي وأحمد .

ولولاء المؤمن لأخيه صور متعددة نذكر منها:

1- ولاء الود والمحبة: وهذا يعني أن يحمل المسلم لأخيه المسلم كل حب وتقدير، فلا يكيد له ولا يعتدي عليه ولا يمكر به. بل يمنعه من كل ما يمنع منه نفسه، ويدفع عنه كل سوء يراد له، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه مسلم .

2-  ولاء النصرة والتأييد: وذلك في حال ما إذا وقع على المسلم ظلم أو حيف، فإن فريضة الولاء تقتضي من المسلم أن يقف إلى جانب أخيه المسلم، يدفع عنه الظلم، ويزيل عنه الطغيان، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله: هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه ) أي تمنعه من الظلم. رواه البخاري ، فبهذا الولاء يورث الله عز وجل المجتمع المسلم حماية ذاتية، تحول دون نشوب العداوات بين أفراده، وتدفعهم جميعا للدفاع عن حرماتهم ، وعوراتهم.

3- النصح لهم والشفقة عليهم: فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “ متفق عليه .

هذا من جهة علاقة الأمة بعضها ببعض والذي يحددها واجب الولاء . أما من جهة علاقة الأمة أو المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات الكافرة والتي يحددها واجب البراء، فقد أوجب الله عز وجل على الأمة البراء من الكفر وأهله، وذلك صيانة لوحدة الأمة الثقافية والسياسية والاجتماعية، وجعل سبحانه مطلق موالاة الكفار خروجا عن الملة وإعراضاً عن سبيل المؤمنين، قال تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28) فكأنه بموالاته للكافرين يكون قد قطع كل الأواصر والعلائق بينه وبين الله، فليس من الله في شيء.

وتحريم الإسلام لكل أشكال التبعية للكافرين, لا يعني حرمة الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، كلا ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها، ولكن المقصود والمطلوب أن تبقى للمسلم استقلاليته التامة، فلا يخضع لكافر، ولا يكون ولاؤه إلا لله ولرسوله وللمؤمنين.

الدُّعَاء:

اللهم لا ترفع لليهود في القدس رَايَةً، ولا تُحَقِّقْ لَهُم في غَزَّةَ غَايَةً. اللَّهُمَّ أَغِثْ أهلَ القُدْسِ وأهلَ غَزَّةَ وأهلَ فِلَسْطِينَ. اللَّهُمَّ اُشْدُدْ أَزْرَهُم، اللَّهُمَّ اُرْبُطْ على قُلُوبِهِم. اللَّهُمَّ اُنْشُرِ السَّكِينَةَ على قُلُوبِهِم. اللَّهُمَّ أَنْزِلْ علَيِّهِمُ دِفْئًا وسَلامًا وأمْنًا وأمَانًا. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُم واشْفِ مَرْضَاهُم. اللَّهُمَّ ارْحَمْ الأُمَهَاتِ الثَّكَالى مِنْهُم والأَرَامِلَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُيوخًا رُكَّعًا وأطفالا رُضَّعًا وشَبابًا سُجَّدًا. اللَّهُمَّ عَليكَ بالصَّهَايِنَةِ المُعْتَدِينَ وَمَنْ وَالاهُم وسَاعَدَهُم. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُم وبَدِّدْ قُوَّتهُم وفَرِّقْ جَمْعَهُم. اللَّهُمَّ أرِنَا فِيهِم ءَاثَارَ وَعَجَائِبَ قُدْرَتِكَ. اللَّهُمَّ مَزِّقْهُم شَرَّ مُمَزَّقٍ يا رَبَّ العَالمَينَ. اللَّهُمَّ احْصِهِم عَدَدًا واقْتُلْهُم بَدَدًا وَلا تُغادِرْ مِنْهُم أَحَدًا. اللَّهُمَّ لا تَرْفَعْ لليَهودِ في القدسِ وغَزَّةَ رَايَةً وَلا تُحَقِّقْ لَهُم في فِلَسْطين غَايَة .اللهم افرحنا بنصر اخواننا على عدونا وعدوهم. اللهم إنا فقراء لرحمتك محتاجون لعونك فإن عجزت ابداننا عن مشاركتهم فاقبل اللهم دعاءنا بنصرهم. ربنا عليك توكلنا وبنصرك تأمّلنا وإلى بابك توجهنا فلا تخيّب رجاءنا.

Scroll to Top