TMC Friday Khutbah Banner (Website)

إسلام إيمان وعلم وعمل خطبة

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الثالثة لشهر ربيع الأول بتأريخ 21 /3/ 1445ه (6/10/ 2023م)

الموضوع: الإسلام: إيمان وعلم وعمل

الخطبة الأولي:

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفُسنا ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ألا فاتقوا الله فيما أمر ونهى فإن بتقواه الفوز بالنعيم والنجاة من الجحيم, طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: “يَا أَيُّهَا الّذينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ” [آل عمران:3/102].

إِخْوَةَ الإِيمان، إِنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيومَ يَدُورُ حَوْلَ: الإسلام إيمان وعلم وعمل. فالعلم والإيمان أخوان شقيقان متكاملان لا يختصمان ولا يتعاركان ولا يتنافران لم يُعرف في تأريخ الإسلام أنَّ فصْلا حصل أو أن عداوة وقعت أو أن صراعا قام يوما بين العلم وبين الإيمان .. بل على العكس تماما. ما يتفق مع العقل جاء به الإيمان، وما جاء به الإيمان وافق عليه العقل. الإيمان يدعو إلى طلب العلم ولو كان العلم في أطراف الأرض. والعلم هو طريق الإيمان الحق وكلما زاد العلم زاد الإيمان وقوي الإيمان. والعلم هو طريق العمل الصالح وهو طريق العمل النافع. وفي العلم وقاية من الضلال، فيه وقاية من الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى.

عباد الله، إن الناس يقدمون الأغنياء، يقدمون الأقوياء، ويرفعون الوجهاء، والله تعالى لا يرفع إلا الذين آمنوا والذين أوتوا العلم يرفعهم الله تعالى درجات: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } سورة المجادلة: 11

إن الله تعالى يحب من عباده من كان عالما. فالدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وعالما أو متعلما، كما ثبت في حديث رواه الترمذي عن أبي هريرة. والله تعالى يحب من عباده من كان فقيها، يحب من عباده من كان بصيرا حكيما  لماذا ؟؟ لأن صاحب العلم والفقه إنما يؤمن عن قناعة، يؤمن بقلبه وعقله معا، لا يغمض عينيه، لا يقلِّد غيره تقليدا أعمى، لا يبيع عقله، إنما يتأمل، إنما يتفكر، إنما يتدبر الصغيرة قبل الكبيرة {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } سورة العنكبوت: 41-43

أيها الإخوة المسلمون، صاحب العلم والفقه وسعة الفهم إنما يؤمن بعقله وقلبه معا ثم إنه إن دعا إلى الله تعالى فإنما يدعو إلى الله تعالى على بصيرة: ( {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ) سورة يوسف: 108 سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «أَتْقَاهُمْ» ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» » متفق عليه عن أبي هريرة. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ، فَكَانَتْ مِنْهُ طَائِفَةٌ قَبِلَتْ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَاسًا فَشَرِبُوا فَرَعَوْا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَسْقَوْا، وَأَصَابَتْ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى. إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، وَنَفَعَ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» ” رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري

عباد الله، أكرم الناس أعلمهم، وأحكم الناس أفقههم، وأخشى الناس لله وأصدق الناس حياء من الله وأشد الناس خوفا من الله تعالي أعرفهم بالله عز وجل. ذلك أن العلم يثمر أدبا وأخلاقا، وكلما زاد علم العبد كلما ازداد تواضعا وحلما وحكمة.. لماذا؟ لأن العلم يفتح العقول والقلوب لترى عظمة الله وقدرة الله وحكمة الله وجمال صنعة الله تعالى في كل دقيقة وجليلة ( {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } ) سورة فاطر: 27-28 سئل بعضهم عن معنى هذه الآية: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فقال : من كان بالله أعرف كان لله أخوفُ . وقال ابن عباس رضي الله عنه: إنما يخشى الله من عباده العلماءُ الذين علموا أن الله على كل شيء قدير. وقيل لسعيد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة ؟ قال أتقاهم لله عز وجل.

عباد الله، إن العلم ضرورة لحياة البشر فبالعلم يُختصرُ الزمان، وبالعلم يُطوى المكان بالعلم يُقرّبُ البعيد، وبالعلم يَلين الحديد. بالعلم غاص ابن آدم في أعماق الماء، وبالعلم طار ابن آدم في الهواء، وبالعلم وصل الإنسان إلى القمر، وبالعلم حوّل الإنسان العالم إلى قرية صغيرة. لكن هذا العلم وحده غير قادر على إسعاد البشر. هذا العلم وحده غير قادر على تهذيب الأخلاق .. من هنا كان لزاما على البشر أن يتعلموا علما آخر- علما يهذب الأخلاق، علما يربي على الفضائل، علما يضمن للإنسان السعادة في الدنيا والآخرة. هذا العلم هو العلم بالله تعالى والعلم بأوامر الله تعالى (بالحلال والحرام ) ( بما يحبه الله وما لا يحبه ) ( بما يرضي الله وما لا يرضيه ) وكل ذلك مسطور في سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

فبهذا العلم تسمو نفوسنا وتعلو أخلاقنا، وبهذا العلم يعيش الإنسان إنسانا. قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: (تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ). نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا ونساله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يحبب إلينا الإيمان وان يزينه في قلوبنا. اللهم آمين.

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ القائل في فرقانه- “‌إِنَّما ‌يَخْشَى ‌اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (الفاطر: 27)”، والصلاة والسلام علي أمينه علي وَحْيِّهِ، سيّدنا محمد، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عباد الله الكرام، اختصت الأمم المتحدة اليوم الخامس من شهر أكتوبر سنويًا كاليوم العالمي للمعلم وهذا لرفع التوعية عن قضية المعلمين في جميع أنحاء العالم. وبه تحدد المعايير المتعلقة بسياسة موظفي التعليم والتوظيف والتدريب بالإضافة إلى التعليم المستمر للمعلمين وتوظيفهم ورعاية ظروف عملهم. ويهدف اليوم العالمي للمعلم إلى التركيز على تقدير وتقييم وتحسين شأن المعلمين في العالم وإتاحة الفرصة للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين والتدريس.

وقد أطلق الإسلام عناية عظيمة بشأن العلم والتعليم والمعلمين حيث ذكر القرآن الكريم  والسنة المطهرة أدلة متنوعة في القضية، قال تعالى: “‌إِنَّما ‌يَخْشَى ‌اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ” (الفاطر: 23). وقوله تعالى: ” يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة: 11)” وقال تعالي: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَاّ الْعالِمُونَ (العنكبوت: 43)،

وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ» وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى ‌مُعَلِّمِ ‌النَّاسِ ‌الخَيْرَ»: «رواه الترمذي وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ» قال أبو العالية: “صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء” (فتح الباري لابن حجر). وقال صلي الله عليه وسلم: “إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ”

عباد الله، لَما كان المُعَلِّمُون يحملُون أعظمَ رسالة، ويُؤدِّون أَجَل الأدوار فِي المُجتمَع، فلهم علينا حقوق، ولنا عليهم حقوق، فأما حقوقهم على الناس فهي كثيرة لا نستطيع هنا حصرها، ومنها:  الاجلال والتوقير والاحترام ، ولا يجوز ازعاجهم وتحميلهم فوق طاقتهم، ومنها الاعتراف بحقوقهم، وحبهم ومحافظة ودّهم،

وأما حقوقنا وحقوق أولادنا عليهم، فهي متعددة أيضًا، نسرد منها ما يلي: القدوة الحسنة العملية للطلاب، ومعاهدة الطلاب ومتابعة أحوالهم، والرفق بهم والشفقة عليهم، والأخذ بالحكمة في معالجة أخطائهم.

ويا معلمنا الجليل: نحب هنا أن نذكرك بعدة أمور فخذها:

أما الأول: الإخلاص لله وأنت تُعلِّم أولادنا: فإنك تُعلِّم العلم، وتعليمه قربة إلى الله -عز وجل-، فيكن تعليمك إياه خالصًا لوجه الله ليبارك الله فيه ويؤتي ثمرته فنراها شاخصة في أخلاق أولادنا وعقولهم وقلوبهم،  

وأما الأمر الثاني: التحلي بمكارم الأخلاق، والترفع عن الدنايا: فهذا ابن المبارك يقول: قال لي مخلدة بن الحسين: “نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث” (الآداب الشرعية لابن مفلح)، لذا فقد قالوا: “الأدب مقدَّم على العلم”،  

والأمر الثالث: أن تتعفف عما في أيدي الناس: يقول الثوري: “العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه كيف يعالج غيره؟!” (الآداب الشرعية لابن مفلح)،  

أما الأمر الرابع فهو: الاستزادة الدائمة من العلم: وهل أكثر من أن يأمر الله -تعالى- بذلك سيد الأنبياء والمرسلين، فيقول له: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114].

وأقول ما تسمعون أسنغفر الله لي ولكم …

الدعاء: اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشِّركَ والمشركين. و أصلِح أحوالَ المسلمين في كل مكان، وألِّف بين قلوبهم يا ربَّ العالمين. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ولوالدِينا، وارحمهم كما ربَّونا صغارًا، اللهم اجمعْنا بمَن جمعْتَنا به معهم في الدنيا على خيرٍ وعافية، وفي الآخرة في جنات النعيم. سبحان ربك ربِّ العزَّة عما يَصِفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

Scroll to Top