TMC Friday Khutbah Banner (Website)

الإسْلام سَعْيٌ وَحَضَارَةٌ وَعِمَارَةٌ

بسم الله الرحمن الرحيم

الْخُطْبة الرّابعة لشهر صفر بتأريخ 23/2/1445هــــ-8/9/2023م

حول: الإسْلام سَعْيٌ وَحَضَارَةٌ وَعِمَارَةٌ

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لله ربِّ العالمين الّذي جَعَلَ الإسلامَ مَنهَجاً شاملاً متكاملاً لإسْعَادِ الْبشرية، وإخراجها من الضيق إلى السعة ومن الجور إلى العدل. والّذِي جَعَلَ الْإِنسَانَ خليفتَهُ في أرضه لِعِمَارَتِهَا وَإقامة عبادتِهِ عَزَّ وَجَلَّ في مَشَارِقِهَا ؛ فَقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَمَوْلانا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, بَلَّغَ الرِّسَالَة, وَأَدَّى الأَمَانَة, ونَصَحَ لِلْأُمَّة وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ رَبِّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ. اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرًّا وَجَهْرًا, وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى هُوَ الْغَايَةُ الْمَنْشُودَة فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ والطَّاعَاتِ طِبْقًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:2/21].

أيُّهَا المُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الرَّابِعُ وَالأَخِيرُ فِي شَهْرِ اللهِ صفر وَإِنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ: الإسلام سَعْيٌ وَحَضَارَةٌ وَعِمَارَةٌ.

إخْوَةَ الإيمان, الواجب على العاملين للإسلام أفرادا وجماعات أن يسعوا لإقامة الدين الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بما أمكنهم من الوسائل المشروعة، وهذا الدين الذي كمله الله وأتم علينا به النعمة على المسلمين السعي إلى إقامته كله، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ {البقرة:208}. وأنكر على من أقام بعض الدين وترك بعضا، فقال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ {البقرة:85}.

ولكن لا يخاطب الشخص إلا بما قدر عليه، فما عجزت عنه هذه الطوائف العاملة للإسلام فهي غير مكلفة به، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.

فالمقدور عليه من أمر الدين يسعى لإقامته، والمعجوز عنه يسعى لتحصيل أسباب القدرة عليه، مع مراعاة لفقه أولويات العمل الإسلامي ومراعاة المصالح والمفاسد التي تحتاج إلى نظر دقيق وفهم ثاقب بحيث تراعى أعظم المصلحتين فتقدم وأعظم المفسدتين فتدفع.

الإسلام والحضارة: إخوة الإسلامِ, معظم الأفكار التي تنادي بإقصاء المنهج الإسلامي، يربطون بينه وبين التخلف والجهل والرجعية التي تعاني منها بلادنا، ويدّعون بأنه ليس كفيلا بوضعنا على مسار السباق الحضاري، على الرغم من أن التاريخ يضم في صفحاته حضارة إسلامية ساطعة، فتحت الطريق أمام العالم بأسره للتقدم والازدهار.

لقد جاء الإسلام بمنهج شامل متكامل لإسعاد البشرية، وإخراجها من الضيق إلى السعة ومن الجور إلى العدل، جاء بمنظومة عقدية تشفي النفوس الحائرة في قضية الكون، وتجيب على أسئلته الهائمة بشأن الخلق، وجاء بمنظومة من القيم والأخلاق التي تتسم بالثبات لأنها ربانية المصدر، وبالواقعية فتتناغم مع طاقات البشر وقدراتهم، وبالمرونة أيضا، فهي تراعي الحالات الخاصة، فيبيح الإسلام مثلا الكذب على الزوجة لتأليف قلبها.

وجاء الإسلام كذلك إلى الإنسان بمهمة الاستخلاف وعمارة الأرض، باعتبار الإنسان موضوع الرسالة، فهو يدعو للأخذ بأسباب الحضارة والقوة وإعمار الحياة، ويعتبر ذلك من صميم العبودية التي خلق الله الناس من أجل تحقيقها، وإنك لتقرأ في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وصية عظيمة بهذا الصدد: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).

عمارة الكون في الحضارة الإسلامية:  أيّها المسلمون الكرام, اهتمت الحضارة الإسلامية بإعمار الأرض انطلاقًا من المنظور القرآني لوظيفة الإنسان في الكون وفي الحياة؛ وهو الاستخلاف في الأرض لعمارتها وإقامة عبادة الله عز وجل في ربوعها، فالإنسان هو خليفة الله في أرضه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، وقال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: 26] وقال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: 61]. ونهى الله تعالى الإنسان عن الفساد في الأرض ، وحرم على المسلم أن يفسد ملكه أو ملك غيره لأن الله تعالى لا يحب الفساد ولا المفسدين؛ لذلك كان من أشد التشريعات الجنائية في الإسلام في حق من يسعون في الأرض بالفساد، لأن الفساد ضد قوانين الاستخلاف في الأرض وعمارة الكون، ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل إعمار الأرض وإحياء مواتها، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة». وبوَّب البخاري في صحيحه باب: من أحيا أرضًا مواتًا، ثم قال: وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الخَرَابِ بِالكُوفَةِ مَوَاتٌ، وَقَالَ عُمَرُ: “مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ”، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َقَالَ: «فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ» وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: “قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ” انتهى.

وقد اهتم الإسلام ببناء الإنسان قبل البنيان، وأرشده إلى أن العمارة المادية المتمثلة في بنيان الصخور والأحجار وحدها لا تسمى حضارة ولا عمارة ما لم تتوج بالبنيان والعمران الأخلاقي والروحي الذي يتسم به هذا الإنسان الباني، قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 19]. وقال تعالى أيضًا في شأن من يهتم بالبنيان ولا يهتم بعمارة الإنسان: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الروم: 9] . لقد انطلق المسلمون من هذه القواعد القرآنية السامية، فشيدوا بنيان الروح الإنساني على قاعدة راسخة من الإيمان والمحبة والصلة المتينة القوية بالله تبارك وتعالى، ثم انطلق الإنسان المسلم يغرس في الأرض ويزرعها، ويبني فيها المساجد الشامخة والمنارات العالية التي ترفع قامتها إلى السماء رامزة لتوحيد الله عز وجل، وحتى في أشد الحالات التي يستبد فيها الغضب والطيش بالإنسان ألا وهي حالة الحرب والاقتتال، كان للمسلمين منهج ورونق جديد لم تعرف له البشرية مثيلًا من قبل؛ لأن المسلم لا يعرف معنى كلمة الحرب بما تحمله من دلالات توحي بالدمار والخراب الذي يعم ويشمل كل شيء، لكن المسلم يعرف الجهاد في سبيل الله تعالى بما فيه من معاني المجاهدة وضبط النفس وجعل الوسيلة على قدر الغاية لا تتجاوزها من حالة الدفاع إلى حالة الانتقام والتشفي فالجهاد في الإسلام يئول إلى السلم والسلام لا إلى الخراب والدمار، فأوصى الخليفة الراشد أبو بكر الصديق جنوده في فتح الشام بقوله: “يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإن أكلتم منها شيئًا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها. وتلقون أقوامًا قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقًا. اندفعوا باسم الله”

نكتفي بهذا القدر نظراً لضيق المقام, أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لِي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم.

الخُطْبَة الثَّانية:

الْحمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: (‌قُلِ ‌اللَّهُمَّ ‌مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران 26) والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأما بعد,

فعباد الله، حصل أنه بعد انقضاء خمسة أشهر، أعلنت محكمة الالتماسات الانتخابية الرئاسية في بلادنا حُكْمَها بالإجماع بإثبات الرئيس الحالي السيد بولا أحمد تينوبو كالرئيس الحق الفائز في الانتخابات الماضية، وفي نفس الوقت ألغت كل التماسات الأحزاب الملتمسة الثلاثة- (APM, LP, PDP) بحجة افتقارها إلى الجدارة، وعدم تقديم البراهين القاطعة الموثوقة. وأصدرت هذا الحكم في جلستها الأخيرة يوم الأربعاء (6/9/2023) والتي استغرقت أكثر من نصف يوم- من الساعة التاسعة صباحا إلي الساعة العاشرة مساءا! ومن هنا نشيد بجهود القضاة الخمسة في البراعة والشفافية والتحليل الدقيق والحفاظ على العدالة بين الملتمسين بدون محسوبية ولا تحيّز. قال النبي (): القُضَاةُ ‌ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ »

أيها المستمعون الكرام فمن هنا ننصح المعترضين على الحكم بالتوجه إلى المحكمة العليا للتعبير عن مخاوفهم، أو قبول الحكم والرضى به، وهاتان هما الخيارتان المقبولتان الوحيدتان، أما فكرة إحداث العنف بالدعوة للثورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها والترهيب والتهديد كلها تتناقض مع شريعة الله تعالي ووجودنا كأمة واحدة فيجب نبذها وعدم الالتفات إلي مثلها.

كما ننصح الفائزين أن يَكُبُّوا علي المسئولية، يعني مسئولية الحكومة التي من أجلها تقدموا للرئاسة ومن أجلها انْتُخِبُوا وسَيُسْئَلون عما كانوا يعملون بها. وقال النبي- صلي الله عليه وسلم- ‌”كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ …” (أحمد) فعلى الرّاعي والرعية التدبّر في مضمون هذا الخديث الشريف، خاصّة بالنسبة  لما يجري في وطننا الحبيب نيجيريا¸ فكأنّ ولاة الأمر لا يبالون بيوم القيامة والحساب والجزاء، والجزاء من جنس العمل، وجميع أفراد الوطن يفعلون كما يشاؤون, الرؤساء المنتخَبُون يتمتّعون ولا يهتمّون بشؤون الشّعب النّاخبين، وكذلك الأمر لجميع الأجهزة الحكومية: التنفيذية والتشريعية والقضائية ولا يختلف حال الوزراء وجميع أفراد المجتمع : ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:7/6]. ونسمع أخبار إضراب العمل من قِبَل العمال كلّ يومٍ بَلْ كًلَّ وقتٍ وحينٍ. وعاقبة تلك الخطوة سترجع إلى المجتمع. والله المستعان عمّا يصفون.

الدّعاء: اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان.  اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء. وصلى الله على النبي وعلى آله وصحبه وسلّم.

Scroll to Top