TMC Friday Khutbah Banner (Website)

التوكل على الله والاعتصام به

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطبة الثانية لشهر شعبان بتأريخ 13\8\1445هـ-23\2\2024م

حول: التوكُّل على الله والاعتصام به

الخطبة الأولى

إن الحمد لله الّذي أثنى على عباده المتوكِّلين عليه فقال عزَّ وجلَّ فِي مُحكَم تنزيله:﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾[آل عمران:3/173] . نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنّه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أمّا بعد،

فَيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرّاً وَجَهْراً إِذْ هِيَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَكافَة الْمَأْمُوراتِ وَالْمَنْهِيات وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ سورة آل عمران102. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [سورة الأحزاب70:33 -71 ].

إخْوَةَ الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني فِي شَهْرِ شَعْبَان, وَمَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا اليومَ يدُورُ حَوْلَ: التوكُّل على الله والاعتصام به.

أيها المسلمون الكرام, التوكل عبادة من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو -كما قال الإمام الغزالي- منزل من منازل الدين، ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقرَّبين، بل هو -كما قال الإمام ابن القيم: “التوكل” نصف الدين، والنصف الآخر”الإنابة”، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88)، فإن الدين عبادة واستعانة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:5) والتوكل استعانة، والإنابة عبادة.

وحاجة المسلم -السالك لطريق الله- إلى التوكل حاجة شديدة، وخصوصًا في قضية  “الرزق” الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيرًا منهم -بل أكثرهم- تعب البدن، وهم النفس، وأرق الليل، وعناء النهار.

أيها المسلمون الكرام, وربما قبل أحدهم أن يذل نفسه، ويحني رأسه، ويبذل كرامته، من أجل لقمة العيش التي يحسبها أنها في يد مخلوق مثله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، فحياته وحياة أولاده في قبضته، فهو قادر -في نظره- أن يحيي ويميت كما قال “نمرود” في محاجة الخليل إبراهيم عليه السلام.

بل ربما زاد أحدهم على ذلك، فأفتى نفسه بأكل السحت، وأخذ الرشوة، واستباحة الربا، وأكل المال بالباطل، خوفًا على نفسه إذا شاخ بعد الشباب، أو مرض بعد الصحة، أو تعطل بعد العمل، أو خشية على ذرية ضعفاء من بعده، وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: من أكل فلسًا من حرام فليس بمتوكل، والمخرج من هذا كله هو الاعتصام بالتوكل على الله تعالى.

وأحوج ما يكون المسلم إلى التوكل إذا كان صاحب دعوة، وحامل رسالة، وطالب إصلاح، فهو يجد في التوكل ركنًا ركينًا، وحصنًا حصينًا، يلوذ به في مواجهة طواغيت الكفر، و “فراعنة ” الظلم، و”قوارين” البغي، و”هوامين” الفساد.

فهو ينتصر بالله، ويستعز بالله، ومن انتصر بالله فلن يغلب أبدًا، ومن استغنى به فلن يفتقر أبدًا، ومن استعزَّ بالله فلن يذل أبدًا.. ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (آل عمران:3/ 160).

حقيقة التوكل كما يشرحها الغزالي:

وقال الإمام الغزالي في “الإحياء” وبيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل: “أعلم أن التوكل من باب الإيمان، وجميع أبواب الإيمان لا تنتظم إلا بعلم وحال وعمل، والتوكل كذلك ينتظم من: علم: هو الأصل، وعمل: هو الثمرة، وحال: هو المراد باسم التوكل”.

فلنبدأ ببيان العلم الذي هو الأصل وهو المسمى إيمانًا في أصل اللسان، إذ الإيمان هو التصديق، وكل تصديق بالقلب فهو علم، وإذا قوي سمي يقينًا، ولكن أبواب اليقين كثيرة، ونحن إنما نحتاج منها إلى ما نبني عليه التوكل وهو التوحيد الذي يترجمه قولك: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له”، والإيمان بالقُدرة التي يترجم عنها قولك: “له المُلك”، والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك: “وله الحمد”..   فمن قال: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل، أعني أن يصير معنى هذا القول وصفًا لازمًا لقلبه غالبًا عليه، فأما التوحيد فهو الأصل والقول فيه يطول”.

وبعد أن أطال الغزالي الكلام عن “العلم” انتقل إلى “الحال” فقال: “فأما الحال فالتوكل بالتحقيق عبارة عنه. وإنما العلم أصله، والعمل ثمرته. وقد أكثر الخائضون في بيان حد التوكل، اختلفت عباراتهم، وتكلم كل واحد عن مقام نفسه، وأخبر عن حده، كما جرت عادة أهل التصوف به، ولا فائدة في النقل والإكثار..

فلنكشف الغطاء عنه ونقول: التوكل: مشتق من “الوكالة”. يقال: وكَّل أمره إلى فلان، أي فوَّضه إليه، واعتمد عليه فيه. ويسمى الموكول إليه “وكيلًا”. ويسمى المفوِّض إليه متكلًا عليه، ومتوكِّلًا عليه، مهما اطمأنت إليه نفسه، ووثق به، ولم يتهمه فيه بتقصير، ولم يعتقد فيه عجزًا وقصورًا، فالتوكل: عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده”.

وبهذا نتبين أن التوكل، كسائر أبواب الإيمان ومقامات الارتقاء الروحي؛ تشتمل على جوانب ثلاثة: الجانب المعرفي الإدراكي، والجانب الوجداني العاطفي (الذي يُعبر عنه بـ “الحال”) ، والجانب الإرادي السلوكي الذي يُعبر عنه بالعمل.

أيها الأخوة: لا بد أن نتوكل على الله في الأمور كلها، ولكن ينبغي أن تكون مجالات التوكل عامة عندنا، لتشمل العبادات، والطاعات، والمباحات، ومن صدق في توكله فلا بد أن يحصل الشيء الذي طلبه، والتوكل عمل بالقلب، هو عبارة عن اعتقاد، أو هو اعتقاد أن الله يكفيك من كل شيء، والرضا بالله وكيلا، والانخلاع من الاعتماد على الحول، والقوة الشخصية، سواء قوتك أنت، أو قوة الآخرين، والاعتقاد أن الله يفعل ما يشاء، وأنه إذا أراد شيء فلا بد أن يكون، وإذا لم يرد فلا يمكن أن يحدث، قطع القلب من التعلق بغير الله، والتسليم الكامل لله، هذه من معاني التوكل، عدم الركون إلى الأسباب الدنيوية، هذه من معاني التوكل، أن يكون المتوكل على الله لا يعتمد على شيء من الدنيا، يبذل الأسباب لكن لا يعتمد عليها، يبذل الأسباب، ويعتمد على الله، رسولكم ﷺ في غزوة بدر، عمل من الأسباب ما يكون، خرج، وتجهز، ووصل الآبار، وسدوا بعضها، وابقوا واحداً، ونظم، وعمل، ومع ذلك قام يدعوا الله، ويناشده حتى سقط برده عن كتفيه ﷺ، ملتجئ إلى الله تماماً، ولو تأملت دعائه ﷺ في هذا الأمر، في غزوة بدر لعلمت أنه لم يكن للتوكل على الأسباب في قلبه نصيباً، وتأمل في دعاء الاستخارة: اللهم إن أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.
أيها الإخوة: أما الذين يتوكلون على غير الله، وهم القسم الثاني، أو يشركون مع الله في التوكل، فإن أمرهم خطير جداً، فإن أمرهم خطير للغاية؛ لأن التوحيد قد انشرخ بالتوكل على غير الله، والاعتماد على غير الله، وتفويض الأمور إلى غير الله، من فوض أموره إلى غير الله خاب، وخسر، من فوض أموره إلى غير الله، فلا بد أن يعاجله الله بالخسران في الدنيا قبل الآخرة.

أهمية التوكل في وقت الأزمات :
أيها الأخوة: إن هذا الموضوع له أهمية كبرى، خصوصا في هذا الوقت العصيب، الأخطار فيه محدقة، والحوادث تترى، والمفاجئات قد تكون كثيرة، ولكن عباد الله الذين قال الله في وصفهم:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [سورة الأنفال:8/2]. هؤلاء العباد يخافون من الله لا من غيره، ويتوكلون على الله لا على غيره, هؤلاء العباد الذين امتلأت قلوبهم خوفاً من الله، ومحبةً له، وخضوعاً له، يذكرون الله قياماً، وقعوداً، وعلى جنوبهم، هؤلاء الذين لهم الأمن وهم مهتدون، هؤلاء الذين لا ترهبهم قوى الأرض، ولا يؤيسهم سوء الأحداث، والأمور مهما بلغت من السوء، هؤلاء المعتصمون بحبل الله، المعتمدون على الله، الذين فوضوا أمورهم إليه، إن الله يحفظهم، ويدافع عنهم، ويكفيهم شرور أعدائهم.

الْخُطبة الثانية:

الحمد لله ربّ العالمين, القائل في كتابه العزيز: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [سورة الطلاق2]. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ سورة الطلاق4. ثم قال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [سورة الطلاق3] .في سورة الطلاق، المخرج بتقوى الله، وتيسير الأمور بتقوى الله.

يا أيها الناس: ألا تستغربون عندما تجتمع الغيوم في السماء متلبدة، وكأنها تحمل الأمطار الغزيرة، ثم تتفرق الغيوم، ولا ينزل علينا شيء، ما السبب؟ أليست ذنوبنا، ومعاصينا؟ وهذه الحالة حالتنا لا نستحق بها نزول مطر، ولو نزل مطر فلأجل هذه البهائم التي ترعى في الصحراء، ولو نزل مطر فهو رحمة من الله بهؤلاء المتوكلين عليه، أو هؤلاء الأطفال الرضع، والبهائم الرتع.

أيها الإخوة المسلمون: نحتاج في هذا الوقت العصيب إلى مزيد من التقوى، والإقلاع عن الذنوب، والتوكل على الله ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ سورة الطلاق:2.

إخوة الإيمان, نحن في نيجيريا خاصّة في مسيس الحاجة إلى تقوى الله عزّ وجلّ وإلى التوكل عليه لأنّنا في الأزمة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والحلّ الوحيد هو الفرار إلى الله بالتوبة النصوح والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.

وأما أمر إخواننا المجاهدين في غزّة, اليوم هو اليوم الـــــــــ140 من بداية عملية طوفان الأقصى, يواصل الاحتلال استهداف مناطق مختلفة في القطاع, مرتكبا مجازر جديدة خلّفت شهداء وجرحى. وأضف إلى ذلك قول المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة للجزيرة:

أ. مجاعة حقيقية في قطاع غزة أدّت إلى وفاة عدد من الفلسطينيين. ب. تقارير صادمة بأنّ الفلسطينيين لا يجدون الأكل والماء ج. جيش الاحتلال يضرب من يحاول إدخال المساعدات إلى قطاع غزة. د. نشهد تراجعا في مسألة إدخال المساعدات إلى مناطق الشمال. ه. ما يحدث في شمال القطاع سيمتد إلى مناطق أخرى منه.

 ومع هذه المجازر والمجاعة هناك مجالات للشكر والثناء على الله والأمل والتفاؤل, أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسرايا القدس وغيرهما من قوات المقاومة الإسلامية الفلسطينية تقاوم قوات الاحتلال كل وقت وحين وتدمّر آلياتها ودبابتها ويقتلون عددا كثيرا من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي هي قوات الاتحاد الإيروبي حقيقيا فالحمد لله ربّ العالمين.

الدُّعَاءُ:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ أَطْعَمْنَاَ مِنْ جُوعٍ وَآمَنّاَ مِنْ خَوفٍ ؛ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أصْلِحْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْفَظْهُنَّ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ , وَاجْعَلْهُنَّ ذُخْراً لِلإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ .اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وأُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ , وَاجْعَلْهُمْ ذُخْراً لِلإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ . اللهم أبْطِلْ مكر أعداء الإسلام، وأبطل اللهم مُخطَّطاتِهم التي يُخَطِّطونها، اللهم إنَّا نَدْرَأُ بك فى نُحُورِهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم إنا نسألك أن تؤلف بين قلوب المسلمين على الحق،  اللهم انصر الشعب الفلسطيني،  وفَرِّجْ الحِصارَ عنهم، اللهم ارفع الكَرْبَ، واكْشِف الضُّرَّ، اللهم اشف مرضاهم ومرضى المسلمين، اللهم فُكَّ أسْرى أهل فلسطين وأسرى المسلمين، اللهم آمنا فى أوطاننا، وأصلح اللهم ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، يا أرحم الراحمين ويا رب العامين. وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Scroll to Top