27th Jumadal Uula,1443 AH

31st December ( )2021 CE

بسم الله الرحمان الرحيم

الخطبة الرابعة لشهر جمادى الأولى بتأريخ 27/5/1443ه31/12/2021 م

الموضوع :"وأمرهم شورى بينهم"

إن الحمد لله نحمده ونشكره ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وهو الذى جعل الشورى نظام الحكم والسياسة فقال: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه، ولقد حث أتباعه على الشورى فقال" إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحائكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلائكم وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها" (الترمذى )

أيها المستمعون الكرام ,أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل لكونها المطلوبة الوحيدة والغاية المقصودة من جميع العبادات والمأمورات وهى الوصية الإلهية للأولين والآخرين " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴿النساء\١٣١﴾

مكانة الشورى في الاسلام:

عباد الله، الشورى هي الأصل الثاني للنظام الإسلامى بعد النص، فالشورى بذاتها نص على الإقرار للأمة المستخلَفة بحقها فى المشاركة العامة في شؤون الحكم .بل هي من واجباتها، إذ الشورى علم على دولة الإسلام وأمة الإسلام.

إن الشورى عمود الفقري في سلطان الأمة ونهوضها بأمانة الحكم على أساس المشاركة والتعاون. ويبدو هذا جليا في ما قال علي رضى الله عنه للنبي صلى اله عليه وسلم :(قلت يا رسول الله إن نزل بنا أمر، فما تأمرنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم :"شاوروا فيه الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه برأي خاص"

ومن أهمية الشورى ما قاله القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القران): "من لم يستشر العلماء فعزله واجب، لا خلاف بين العلماء"

ولقد وردت كلمة الشورى في القرآن الكريم في أربع آيات منها الآية المذكورة سابقا في بداية الخطبة. قال الله تعالي: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿مريم\٢٩﴾

وقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿البقرة\٢٣٣﴾

وقال في الآية الأخيرة: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿الشورى\٣٨﴾

الشورى في الآيات الأربع تعطي معنى إبداء الرأي واستمرار الحوار فى الموضوع ولكنها وردت في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في آيتين من سورة آل عمران 159 وسورة الشورى 38.

الشورى ليست خاصة في النصيحة للحاكم فحسب، بل هي عامة في كل أمر وتجاه كل قضية لعموم الأدلة. وقد تكون بين الزوجين طبقا لقوله تعالى"… فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا…….."فالشورى في القرآن الكريم هي استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض. قال القرطبي :(والشورى مبنية على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب وبهذا أمر الله نبيه في الآية (سورة آل عمران)

عباد الله، لقد ضرب لنا رسول الله مثلا ليوضح مكانة المشورة في حديثه عن عبد الله بن غنم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: " لو أنكما اتفقتما على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا" ومفهوم الحديث كما جاء عن عبد الرحمان بن غنم عن معاذ بن جبل: أنه لما أراد الرسول ان يسرح معاذا إلي اليمن، استشار أناسا من اصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وأسيد بن خضير. فقال أبو بكر: لولا أنك استشرتنا ما تكلمنا. فقال الرسول: "إني فيما لم يوح إلي كأحدكم"

الخطبة الثانية

الحمد لله الذى الذى أنعم علينا بالإسلام وميز أمتنا بالأعياد والمناسبات الإسلامية النافعة والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: "إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿التوبة\٣٦﴾

أيها المستمعون الفضلاء، اقترب الوقت حيث يحتفل الناس من أنحاء العالم بالعام الجديد2022 . يجب علينا أن نعلم ونتذكر جيدا أننا في اليوم السابع والعشرين في شهرنا الخامس (جمادى الاولى 1443) عدد أشهرنا 12 وأربعة منها حرم وهى: (محرم، رجب، ذو القعدة، وذو الحجة) ليس لنا في الاسلام أعياد إلا عيدي الفطر والأضحى.

أيها الناس، تعلموا دينكم واعتدُّوا بأشهركم الكريمة والتزموا بشرائعكم استغنوا بها عما سواها ولا تبتغوا بها بدلا.

ومما يجدر التنبيه عليه أن ما حدث في الأسبوع الماضى في المملكة العربية السعودية برياض، من إقامة مهرجان موسيقي شارك فيه العديد من الموسيقيين حيث سمح لأول مرة للرجال والنساء أن يرقصوا معا يعتبر من الإفساد في الأرض بعد إصلاحها! سبحان الله! وقد نهى الله تعالى عن الإفساد في الأرض، قائلا:

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿الأعراف\٥٦﴾

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجاً, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *