الْإسراء وَالمِعْراج: دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الْخطبة الثّالثة لشهر رجب بتأريخ 20\7\1439هـ-6\4\2018م
حَوْل: الْإسراء وَالمِعْراج: دُرُوسٌ وَعِبَرٌ
الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين, الَّذِي مِنَ الْمُعْجِزات الْبَاهِرَة, الّتي أكرم بِهَا نبيَّهُ مُحَمَّداً ﷺ :مُعجِزَة الإسراء والمعراج, قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمّا بَعْدُ,
فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ {النِّساء:4\1}.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ, إنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا اليَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ الإسراء والْمِعْرَاجِ:دروسٌ وعِبَرٌ. وَنَكْتَفِي فِي هَذَا الْوَقْتِ بِالصِّفَةِ الحادية عشر من صفات عباد الرّحمن. وَسَنَأْخُذُ الْمَوْضُوعَاتِ الْمُنَاسِبَةَ للأيَّامِ الْفَاضِلَةِ الْمُقْبِلَة-إن شاء اللهُ الْمَوْلَى القَدِيرُ.
يا أيّها الإخوة المسلمون, نحْنُ الآنَ فِي أواخر شهر رجب, ويتذكّر الْمسلمون حادثاً جليلاً من أحداث السّيرة النَّبويّة العاطرة , ذالكم هو حادث الإسراء والمعراج برسول اللهِ ﷺ .
يتذكّر المسلمون هذا الحادث, ويحتفون به في ليلة السّابع والعشرين من هذا الشّهر الكريم, وليس هناك قطع بأنَّ الإسراءَ حدثَ في تلك اللّيلة , بل هناك خلاف كثير حول مِيقات الإسراء : في أيّ ليلةٍ كان؟ وفي أيّ شهر كان ؟ وفي أيّ سنة كان ؟ وهل وقع مرّة واحدة أو وقع أكثر من مرّة ؟ إلى آخر ما بحثه العلماء المسلمون من وقائع السّيرة وتواريخها , التي لم يضبطها الصّحابة وتابعوهم بإحسانٍ, فإنَّهم ما كانوا يهتمون إلا بما كان وراءه عمل.
ما كان وراءه حلال أو حرام , أو شيء يوجب عليهم عملاً معيناً , فكانوا يبحثون عنه ويدقِّقون فيه.
ولم يُشرع في الإسراء والمعراج صيام نهار ولا قيام ليلٍ , ولهذا حدث هذا الاختلاف.
ولكنّ المسلمين قد اشتهر بينهم في الأعصر الأخيرة , أنَّ الإسراء والمعراج في ليلة السّابع والعشرين من رجب , ونحن لا يهمّنا : هل كان الإسراءُ في تلك اللّيلة أو لم يكن؟ إنّما يهمّنا الحادث نفسه.
الإسراء واقع بنصِّ القرآن الكريم , سُمِّيّت باسمه سورة من سُوَرِهِ , وافتتح اللهُ بذكره هذه السّورة حينما قال عزّ وجلَّ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1] ومن هنا كان مَنْ كَذَّبَ الإسراءَ , ولم يُؤْمِنْ به , كافراً بإجماع المسلمين , لأنَّه كذَّبَ صَريحَ القرآن الْمَقطوع به , المجموع عليه , المعلوم من حياة نبيّ الله ﷺ بالضّرورة.
أما المعراج فلم يُذكَر فِي القرآن إلّا من باب الإشارة , وذلك في سورة (النَّجم ), حيث قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النّجم:53\1-18] , رأى النَّبيّ ﷺ جبريل على صورته الملائكية مرّتين : مرّة في الأرض , وهي الرّؤية الأولى الّتِي كانت بالبطحاء والمشار إليها في قوله تعالى في سورة التّكوير : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ , والرّوية الثّانية هي الّتي عند سدرة المنتهى في ليلة المعراج هذه.
الإسراء والمعراج دروس وعبر:
تولد المنح من رحم المحن، وبعد العسر يأتي اليسر، وقد تعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وأحكمت الحصار ضد الدعوة.
تولد المنح من رحم المحن، وبعد العسر يأتي اليسر، وقد تعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالها، وفقد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمه الشفيق، وتجرأ المشركون عليه، وفقد زوجه الحنون التي كانت تواسي وتعين، ثم حوصر بعد ذلك ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب ، وما صاحبه من جوع وحرمان، و ما ناله في الطائف من جراح وآلام، ومع ذلك كله فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ماض في طريق دينه ودعوته، صابر لأمر ربه . . فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية ، على ما لاقاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من آلام وأحزان، ونَصَب وتعب، في سبيل إبلاغ دينه ونشر دعوته .
ويعرف عند العلماء بأن الإسراء: الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، أما المعراج فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء، وعن المعراج في سورة النجم، قال تعالى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ (الإسراء:17\ 1)، وقال تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ (النجم 18:53)..
أمَّا صِفةُ الإسْرَاءِ والْمِعْرَاجِ عبادَ اللهِ :
فَآلَةُ الرُّكُوبِ كَانَتْ هِيَ الْبُراقُ ، ((أَتَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ فَكَانَتْ تَضَعُ حَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا صلَّى النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِالأنْبِيَاءِ إِمامًا فيِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثمّ صَعدَ إلىَ السماواتِ العُلاَ واطَّلَعَ عَلَى أهْلِ الْجنَّةِ واطَّلَعَ عَلى أهلِ النَّارِ ، اطَّلَعَ عَلَى أهلِ الْجنَّة فَأُرِيَ رِجَالاً يَزْرَعُونَ يَوْمًا وَيَحْصُدُونَ يَوْمًا كُلَّمَا حَصَدُواْ عَادَ الزَّرْعُ كَمَا كَانَ قَالَ: (مَنْ هؤلاءِ يَا جبريلُ؟) قال هؤلاءِ الْمُجَاهِدُونَ في سبيل الله يُخْلِفُ اللهُ عليهم مَا أَنْفَقُواْ)) “البيهقي”، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (سبأ :34\ 39), ” مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ مِنَ السَّمَاءِ يَقَولَ أَحَدُهُمَا: “اللهمَّ أَعْطِ مُمَسِّكًا تَلَفًا” ، ويقول الآخَرُ : “اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا” متفق عليه .
وأُمَّتُنَا عِنْدَمَا تَرَكَتِ الْجِهَادَ عِنْدَمَا ظَنَّتْ عَلَى اللهِ عز وجل بِمَالِهَا بِأَنْفُسِهَا سَلَّطَ اللهُ عليها ذُلاًّ لَيْسَ بَعْدهُ ذُلٌّ أنَّ أَرَاذِلَ خَلْقِ اللهِ عز وجل يَسُوقُونَهَا: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ (الأنعام64), قال ابنُ كَثير:”مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ الصَّوَاعِق وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكم أَي أنْ يُسَلِّطَ عَلَيْكُمْ أَرَاذِلُكُمْ”.
((رأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً وَأَقْوَامًا تُرضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالْحِجَارَةِ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ)) “البيهقي” , الرُّؤُوسُ الَّتيِ كَانَتْ تَحْتَرِمُ كُلَّ مَوْعِدٍ بَشَرِى يَزِيدُ مِنْ رَصِيدِهَا وَيَزِيدُ مِنْ مَالِهَا تَخْرُجُ مُبَكرَةً وَتَعُودُ فيِ آخِرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَلَكِنَّهَا تَنْسَي مَوْعِدَهَا مَعَ اللهِ عز وجل في مَوْقِفٍ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فيِ خَمْسِ صَلواتٍ مِثْلُ هَذِه الرُّؤُوسِ لاَ وَزْنَ لَهَا وَلاَ كَرَامَةَ لَهَا عِنْدَ الله وتَسْتَحِقُّ يَومَ القِيَامَة الرَّمْيَّ بِالْحَجَارَةِ
((وَرَأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام أقْوَامًا يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأنْعَامُ طَعَامَهُمُ الضَّرِيحَ (نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ) قال : من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لاَ يُؤَدُّونَ زَكاةَ أَمْوَالِهم)) “البيهقي”, وأيُّ دَرْكٍ حَيَوَانِيٍّ يَبْلُغُهُ الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ عِنْدَمَا يَفْتَقِدُ مَشَاعِرَ اْلأُخْوةِ مَشَاعِرَ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ أنْ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ ،
((ورأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً يَأْكُلُونَ لَحْمًا نَتِنًا خَبِيثًا وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ اللَّحْمُ الطَّيِّبُ النَّضْجُ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجالٌ مِنْ أُمَّتِكَ تَكونُ عِنْدَ أَحَدِهم الْمَرْأةُ بالْحَلالِ فَيَدَعُهَا وَيَبِيتُ عِندَ امْرَأةٍ خَبِيثَةٍ حَتىَّ يُصْبِحَ)) “البيهقي”, والْمُؤْمِنُ يَنْأَى بِمَائِهِ أنْ يَضَعَهُ إلاَّ فيِ الْمَوْضِعِ الْكَريمِ الطَّاهِرِ . أمَّا النَّفْسُ الْهَابِطَةُ أمَّا النُّفُوسُ الْعفِنَةِ فَإنَّهَا لاَ تُبَالِي أنْ يكُونَ الْفِرَاشُ طَاهِرًا أَمْ نَجسًا,
((ورأى النبي عليه الصلاة والسلام نساءًا مُعَلَّقَاتٍ مِنْ أَثْدَائِهِنَّ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللَّوَاتِي يُدْخِلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَولاَدِهِنَّ)) “البيهقي ” , أجْمَلُ مَا فيِ الرَّجُلِ غِيرَتُهُ وَأجْمَلُ مَا فيِ الْمَرْأةِ حَيَاؤُهَا وَلَكِنْ مِنْ عَلاَمَاتِ قُرْبِ السَّاعَةِ زَوَالُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الأثَرِ: (إذَا كَانَ آخِرُ الزّمَانِ رَفَعَ اللهُ أرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ اْلأرضِ رَفَعَ الْبَرَكَةَ مِنَ الأرض وَالْعَدْلَ مِنَ الْحُكامِ وَالْحَيَاءَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْغِيرَةَ مِنَ رُؤُوسِ الرِّجالِ).
بارَكَ اللهُ لي ولكم في الوَحْيينِ، ونفعنِي وإيَّاكم بِهَديِ سيِّدِ الثَّقلَينِ، أقولُ ما تسمعونَ واسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائِرِ المسلمينَ إنَّه خيرُ الغافرينَ.
أما تفاصيل هذا الحدث وهذه المعجزة ، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أتيت بالبراق ـ وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ـ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة (حلقة باب المسجد الأقصى)، التي يربط الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل ـ عليه السلام ـ بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل اخترت الفطرة (الإسلام والاستقامة).. ثم عُرِجَ بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصحبة جبريل إلى السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ، فسُئِل عمن معه؟، فأخبر أنه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ففُتح لهما.. وهكذا سماء بعد سماء ، حتى انتهيا إلى السماء السابعة، فلقيا في السماء الأولى آدم عليه السلام ، وفي الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام ، وفي الثالثة يوسف عليه السلام ، وفي الرابعة إدريس عليه السلام ، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام . . ولقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه وهو لذلك أهل.. ثم رُفع برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرضت عليه الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فأوصاه موسى ـ عليه السلام ـ أن يعود إلى ربه يسأله التخفيف، فما زال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل حتى أصبحت خمسا بدل الخمسين .. وعاد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى بيت المقدس ، فصلى بالمسجد الأقصى صلاة الصبح إماما والأنبياء خلفه.. ) وانتهت رحلته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبعد عودته إلى مكة ذهب عنه كل كرب وغم، وهم وحزن.. وحينما أخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قومه برحلته، و بما رآه من آيات ربه، اشتد تكذيبهم له، وارتد بعض من لم يرسخ الإيمان في قلبه، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وقالوا له : إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ : إن كان قال فقد صدق . .
إن رحلة ومعجزة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد حادث عادي، بل اشتملت هذه الرحلة النبوية على معان كثيرة، ودروس عظيمة، فمن ذلك أن :
الإسلام دين الفطرة ، وقد ظهر ذلك في اختيار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللبن على الخمر، وبشارة جبريل ـ عليه السلام ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله : هُدِيت إلى الفطرة، ففي ذلك دلالة على أن الإسلام هو الدين الذي يلبي نوازع الفطرة في توازن بين الروح والجسد، والمصالح والمفاسد، والدنيا والآخرة، فلو أن الفطرة كانت جسما ذا طول وأبعاد، لكان الدين الإسلامي الثوب المفصل على قدره، وهذا من أهم أسرار سرعة انتشار الإسلام وإقبال الناس عليه، رغم ما يوضع أمامه من عوائق وعقبات.. قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (الروم:30).
وفي الإسراء والمعراج ظهرت : شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجهر بالحق، يظهر ذلك في مواجهته ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمشركين بأمر تنكره عقولهم، فلم يمنعه من الجهر به، الخوف من مواجهتهم واستهزائهم، فضرب بذلك ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته أروع الأمثلة في وقوف الحق أمام الباطل وأهله، وإن كان هذا الحق غريبا عليهم .
وتسجل رحلة الإسراء والمعراج : موقف أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ من هذا الحدث العظيم، وتلقيبه بالصديق، فللإيمان مواقف يظهر فيها، والمؤمنون الصادقون يظهر إيمانهم في المواقف الصعبة، فلقد لقب أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بالصديق لموقفه من هذه المعجزة، حينما قال له المشركون: هل لك إلى صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أو قال ذلك؟، قالوا : نعم ، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: لئن كان قال فقد صدق، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر ” بالصديق” ـ رضي الله عنه ـ، فعلى المسلم أن يكون حاله مع كلام وأوامر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كحال أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إيمان ويقين ، وتصديق ولتسليم ، وإن خالف عقله وهواه ، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ (الأحزاب:33\ 36 ) .
وفي الإسراء والمعراج ظهرت: أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين ، إذ إنه مَسرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومعراجه إلى السماوات العلى، وكان القبلة الأولى التي صلى المسلمون إليها في الفترة المكية، ولا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ 🙁 لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام،ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) ( البخاري )، وفي ذلك توجيه للمسلمين بأن يعرفوا منزلته، ويستشعروا مسئوليتهم نحوه، بتحريره من أهل الكفر والشرك.. نسأل الله تعالى أن يطهره من اليهود، وأن ترفرف راية الإسلام مرة ثانية على القدس، وغيرها من بلاد المسلمين . .
ومن خلال هذه الرحلة العظيمة تأكدت أهمية الصلاة ، فللصلاة منزلتها الكبيرة في الإسلام، ومما زادها أهمية وفضلا، أنها فرضت في ليلة الإسراء والمعراج، وفي هذا اعتناء بها، وزيادة في تشريفها، ومن ثم كانت من آخر ما أوصى به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل موته..
لقد كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، حارت فيها بعض العقول، فزعمت أنها كانت بالروح فقط ، أو كانت مناما، لكن الذي عليه جمهور المسلمين من السلف والخلف أنها كانت بالجسد والروح، قال الإمام ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري : إن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة، في اليقظة بجسده وروحه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى هذا ذهب جمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك، إذ ليس في العقل ما يحيله، حتى يحتاج إلى تأويل .. وكذلك قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه لصحيح مسلم . . ومن الأدلة كذلك على أن الإسراء والمعراج بالجسد والروح استعظام كفار قريش لذلك، فلو كانت المسألة مناما لما استنكرته قريش، ولما كان فيه شيء من الإعجاز . .
ستظل معجزة ورحلة الإسراء والمعراج مدرسة للمسلمين، يستلهمون منها الدروس والعبر، حتى يحققوا قول الله فيهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:110) ..
الْخطبة الثّانيّة :
الحمد لله ربّ العالمين , القائل في كتابه العزيز : وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {النساء:29}، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه , ونصلِّي ونسلِّم على خير خلق اللهِ , سيّدنا ومولانا محمّد , القائل في حديثه الشّريف عن أبي هريرة أنّه قال : ” المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤن الضّعيف وفي كلٍّ خيرٍ ” .وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين .
أمّا بعد ,
فعباد الله , إنّ الأمم المتّحدة تحتفل غدا (7\4\2018) باليوم العالمي للصِّحّة
(WORLD HEALTH DAY) كعادتها السّنويّة كما كان من برامج منظمة الصحة العالمية
(WORLD HEALTH ORGANISATION) السّنوية . ونريد أن نبيّن نظر الإسلام في الصِّحة . في ضوء آيات قرآنية أو أحاديث شريفة عن السلامة وطرق الحفاظ على جسد المسلم وعدم إيذاء هذا الجسد الذي كرمه الله .
فمن الآيات الواردة في شأن المحافظة على صحة الإنسان وسلامته مما يؤذيه وتكريمه قوله تعالى: وقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ {البقرة:195}، وقوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ {المائدة:45}، فهذه الآيات كلها في تحريم الاعتداء على جسد الإنسان بالقتل والإيذاء، منه أو من غيره ، كما هو أيضاً مقتضى قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ {الإسراء:70} فالتكريم شامل لذلك كله.
ومن الآيات الواردة كذلك في شأن الاعتناء بالصحة والمحافظة عليها في ظاهر الجسد، قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:222}، ومن الآيات الواردة في شأن المحافظة على التوازن والصحة في باطن الجسد وظاهره ، قوله تعالى: وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ {الأعراف:31}، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: في هاتين الكلمتين الإلهيتين حفظ الصحة كلها فقد أرشد سبحانه إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل منه، ولكن بمقدار في الكمية والكيفية ومتى جاوز الإنسان ذلك كان إسرافاً، وكلا الأمرين مانع من الصحة جالب للمرض أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيهما. والآيات في هذا المقام كثيرة.
ومن الأحاديث الواردة أيضاً في هذا الشأن ما أخرجه أحمد في مسنده أنه صلى الله عليه وسلم قال: “ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه”. فهذا الحديث من أصول الطب الجامعة وأسس الصحة المانعة ، وفي ذلك ما فيه من العناية بهذا الجسد والمحافظة عليه مما يؤذيه، ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب وما أكثرها قوله صلى الله عليه وسلم: “من كان له شعر فليكرمه”. رواه أبو داود، وقوله صلى الله عليه وسلم: “طهروا هذه الأجساد…” رواه الطبراني.
وللاستزادة حول هذا الموضوع ننصح بمراجعة كتب العلامة ابن القيم رحمه الله ولا سيما كتابيه الطب النبوي وزاد المعاد في هدي خير العباد فقد آجاد فيهما وأفاد.
الدُّعاء :
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . اللَّهُمَّ إنَا نَسْأَلُكَ بِأنّاَ نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ , الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدُ .وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

Leave a Reply