TMC Friday Khutbah Banner (Website)

تحريم الاعتماد على السحر

بسم الله الرحمن الرّحيم

الخطبة الأولى لشهر جمادى الثانية: 3/6/1445هـ (15 ديسمبر 2023م)

الخطبة الأولى

تحريم الاعتماد على السحر والشيطانية وعاقبىته فى الدنيا والآخرة

الْحمد لله ربِّ العامين، عَالِمِ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ على غيْبِهِ أحدًا، إلاّ مَنِ ارْتَضى منْ عبادِه الذِين اصْطَفى، أَحْمَدُه تعالى وأشكره على نِعْمةِ الإيمانِ، وَأَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَومِ الْفَصْلِ ذُخْرًا، وَأَشهدُ أنّ نَبِيَّنا مُحمّدًا عبْدُه وَرَسُولهُ ، اصْطَفَاهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَصَلواتُ رَبِّي وَسَلاَمُه علَيْه، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ومن اتبع سنته بإحسانٍ إلى يوم الدّين.

أما بعد:

      فيا أيها الناس، اتّقُوا اللهَ ربَّكُمْ، وافْعَلُوا مَا أمَركُمْ بِهِ، واجْتَنِبُوا مَا نَهاكُمْ عَنْهُ، واعْلَمُوا أنّ اللهَ تعالى مَا أمرَكُمْ بِأمْرٍ إِلاّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَظِيمَةِ ومَا نَهاكُمْ عَنْ شَئٍ إلاَّ لِمَا فيه مِنَ المضرّة الكَبيرةِ، إنّ اللهَ بكُمْ لَرَؤوفٌ رحيمٌ. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} سورة الأنفال: 29.

      أيها المستمعون الكرام، نَحْنُ نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ ظَاهِرةٍ  الَّتِي فِيهَا خَطرٌ عَظيمٌ عَلى الإسْلاَمِ والْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعَلُّقِ بِغَيْرِ الله تعالى ومُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَأَمْرِ رسوله -صلى الله عليه وسلم. وهَذِهِ الظَّاهِرَةُ قَدْ تُؤَدِّي إلى دَمارِ الْبُيُوتِ وتفريقِ الأُسَر وطَلاقٍ بين الزَّوجين، وإفسادٍ فى الأرض، ألا وهى طاهرة السحر، ولأجل أنْ يَبْتَعِدَ المْسلمُ عَنْهَا، يَدورُ موضوعُ خطبتنا اليوم حول تحريم الاعتماد على السحر والشيطانية وعاقبَىتِه فى الدنيا والآخرة.

       والسِّحْرُ  معناه -أيها المسلمون- هو صرف الشيئ عن حقيقته إلى غيره،(انظر: لسان العرب، لابن منظور: 4/348)، وهذا فى المعني اللغوى. وأما السِّحْر فى المعني الاصطلاحي كما عرَّفَهُ ابنُ قُدامَة -رحمه الله- فى كتابه “المغني”: فهو عبارة عن عُقَد ورُقًى وكلامٍ يتكلّم به الساحر، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له[1] ، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، وما يُمرِض، وما يأخذ الرجلَ عن امرأته فيمنعه وَطْأَها، ومنه ما يفرِّق بين المرء وزوجه، وما يُبَغِّض أحدَهما إلى الآخر، أو يحبّب بين اثنين” (انظر: المغني : 10/104).

هل للسِّحرِ حقيقة أم لا؟

        أيها المستمعون الكرام، إن العلماء قد اختلفوا فى هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور أهل السنة والجماعة إلى أن السحر له حقيقة. قال  النووي -رحمه الله-: “والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة” (فتح الباري 10/222).

        وقد استدلوا بقوله تعالي: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} سورة البقرة: 102.                              

      وجه الاستدلال فى هذه الآية -أيها المسلمون- أنها تدل على أن للسحر حقيقة من وجوه: 1- أنه مما يتعلم 2- وأنه مما يكفر به، 3- وأنه يفرق بين المرء وزوجه، وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له. (انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 14/174).         

      واستدلوا أيضا بما أخرجه البخاري أخرج البخاري بسنده إلى عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: ” يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلاَنِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ ” فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «قَدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا» فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ)).                                            

      وقد ظهر وجه الاستدلال من هذا الحديث كما نرى -أيها المسلمون-  أنه يَرْوِي واقعةَ سِحْرِهِ -عليه الصلاة والسلام- ابتداءً من تغير عادته -صلى الله عليه وسلم- حتى إنه يُخيَّلُ إليه أنه فعل الشيءَ ولم يفعله وانتهاءً بقراءة المعوذتين وحل العقد ونزع الإبر وما بين ذلك من دعائه صلىالله عليه وسلم ثم نزول الملكين ونقاشهما فيما حصل له صلى الله عليه وسلم ثم ذهابه إلى البئر في جماعة من أصحابه وإخبار عائشة فيما حصل. وطلبها رضي الله عنها استخراجه، قوله -صلى الله عليه وسلم- “إن الله شفاني” كل هذا لا يكون إلا فيما له حقيقة وأثر بيّن.

       عبد الله الكرام، أما القول الثاني فهو: أنَّ السِّحر لا حقيقة له وإنما هو تَمْوِيه وتَخْيِيلٌ فلا تأثيرَ لَه لا في مرضٍ ولا حَلٍّ ولا عَقْدٍ ولاغير ذلك، وممن ذهب إلى هذا القول: ابن حزم الظاهري، وأبو بكر الجصاص من الأحناف، وأبو جعفر الأستراباذي من الشافعية، وغيرهم.

       يقول ابن حزم: “…وقد نص الله عز وجل على ما قلنا فقال تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}سورة طه: 66، فأخبر الله تعالى أن عمل أولئك السَّحْرة إنما كان تخيلاً لا حقيقة.

       وبعد استعراض أقوال العلماء فى هذه المسألة، يُمكِن لنا أنْ نَخرُجَ من هذا الاختلافِ بأن نقولَ أنَّ السِّحر على نوعين:

النوع الأول: هو سِحْرٌ تخيَّلٌ: وهذا لا حقيقة له، وإنما يُخَيّل للإنسان، ويأخذ الأبصارَ فقط، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا النوع، حيث أخبرنا الله تعالى عن قصة نبي الله موسى عليه السلام وسَحْرة فرعون، ويقول سبحانه: { قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}سورة طه: 65-66، وقوله تعالى: {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} سورة الأعراف: 116. قال ابن كثير فى تفسيره: ” أي: خيّلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال”  (مختصر تفسير ابن كثير 2/42).                                                

أما النوع الثاني: فَهو سِحْرٌ له حقيقة: وهو الذي يُصِيبُ القلبَ، وَيَقْتُلُ ويمرض ويُفرِّق بين المرء وزوجه ،  ويُبَغِّضُ  أحدَهُما إلى الآخر أو يُحَبِّبُ بين اثْنَين. واعلموا أن الساحر لا يكون ساحرا إلاَّ أنْ يُعَاهِدَ الشّيطانَ بأنْ يُطِيعَه فى كلِّ شئ، فَيأْمُره أنْ يَكْفُرَ بالله بالقول كأنْ يقولَ: كفرتُ بالله، أو يأتِيَ بأعمالٍ صريحةٍ فى الكفر، بأنْ لا يغتسلَ من الجنابة لفترة طويلة، وأنْ يذهبَ إلى مَغارةٍ أو أماكنٍ مَهْجورةٍ، أو أماكنٍ فيها قاذوراتٌ ونجاسةٌ فَيُطِيل الجلوسَ فيها، ويَرْتَدِىَ الْمُصحفَ الشريفَ فى قَدَمَيْهِ ويدخل به الخلاء، ويكتب آيات القرآن بالقذارة، وبدم الحيض، ويقرأ الآيات القرآنية بالمقلوب،ويصلى بلا وضوء ، أو يذبح للشيطان فلا يذكر اسم الله على المذبوح ويرمي به في مكان يُحدِّده له شيطانُه، وغير ذلك من الكفريات والشركيات. (انظر: ظاهرة السحر وخطورته على المجتمع للدكتور محمد جمعة الحلبوسي ص2، وبدائع الفوائد لابن القيم 2/234، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 19/35).

حكم العمل بالسحر:                                                                                              

       أيها المسلمون، ومِمَّا لاشك فيه أن الله تعالى حينما حرم السحر حرمه لِما فيه من مفاسد دينية ودنيوية وهو من أكبر الكبائر ومن أخطر الأمراض التي تصيب الأفراد والمجتمعات، ولا خلاف بين أهل العلم فى تحريمه، ولكن  درجات هذا التحريم مُتَفَاوِتَة.                                                                                                   

      يقول النووي رحمه الله: “علم السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي -صلى الله عليه وسلم- من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفراً ومنه ما لا يكون كفراً، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كافر، وإلا فلا” (شرح النووي لصحيح مسلم 14 /176).

يقول سبحانه وتعالى: { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} سورة طه: 69.

       وعَن أَبِي هرَيرَة -رضي اللَّه عنه-، عن النّبِيّ -صَلّى اللهُ عَلَيْه وَسَلّمَ- قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ)) رواه البخاري.

      ولهذا -أيها المسلمون- لقد حذرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- من الذّهاب إلى السحرة والعرافين والكهنة لأن هؤلاء لا يتوصلون إلى مقاصدهم إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله، ويَدَّعون علمَ الغيب وذلك كفر، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، وأما اذا سأله شئيا ولم يُصَدِّقْه لا  تُقْبَل كمالُ صلاتِه أربعين يومًا، أو لا ثواب فيها.

      وعَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) (قال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح برفعه ومثله لا يقال بالرأي 10/217 ).                                           

      وعَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)) رواه البخاري ومسلم.                                                

أقول قولي هذا وأستعفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم                

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، القائل فى محكم كتابه: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} سورة التوبة:10، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلَّي الله عليه وعلى آله وسلَّم.                                                                                                              

        أيها المستمعون الكرام، وفى هذه الأيَّام العَصِيبَةِ ما أحوج إخواننا فى فلسطين الحبيبة وقطاع غزة الجريحة إلى نُصرتهم والوقوف معهم لما يتعرضون إليه من عدوان غاشم وتهجير وانتهاكات كارثة غير انسانية، أدت بحياة الكثيرين من المدنيين الأبرياء العزل، من بينهم عدد كبير من الرضع والأطفال والنساء والشيوخ، آلاف الأطنان من القنابل والمتفجرات يسقطونها على رؤوسهم على مدار الساعة ليلا ونهارا، وهؤلاء الصهيونيون لا يرحمون براءة الأجنة والرضع ولا بكاء الأطفال والثكالى، ولا الشيوخ رحموا، وصدق الله العظيم: { لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} سورة التوبة: 10. ولا بد من التحرك السريع والوقف الفورى والعاجل لهذه الأعمال الوحشية والمجازر العدائية، ولا بد من تكاتف الجهود العربية والإسلامية والعمل مع عقلاء العالم لاحتواء هذه الأزمة الخطيرة، وإلزام المعتدي بوقف انتهاكاته السافرة للقانون الدولي والإنساني، وإرجاع الحقوق المشروعة لأصحابها وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني المظلوم.                                                                                                     

       أيها المسلمون، نتقدّمُ بخالص العَزاء للمسلمين، ولأسرة  الشيخ الأب لانريواجو أديبوجو الذي وافته المنية يوم الاثنين الماضي، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والننبيين والشهداء، وجميع الموتى المسلمين.                                                                                                             

الدعاء: اللهم ارزقنا القيام بحق إخواننا المستضعفين والمظلومين، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القريةِ الظالمِ أهلُها،  اللهم كن ناصرا للمستضعفين والمظلومين والمعذبين فى كل مكان، اللهم كن لهم ناصرا مؤيدا وظهيرا. اللهم كن مع إخواننا فى غزة وفلسطين، اللهم فرج هَمَّهُم ونَفِّسْ كَرْبَهُمْ وارْحَمْ أطفالهم وشيوخهم ونسائهم واكتبهم من الشهداء عندك، اللهم أَزِلْ عنهم العَنَاءَ واكْشِفْ عنهم الضّر والبلاء، اللهم رُدَّ عنهم كيدَ الكائدين، وعدوان المعتدين، وعن المسلمين فى كل مكان يا رب العالمين. اللهم انصر فصائل المقومة الفلسطينية نصرا عزيزا عاجلا مُبينا، وثبِّتْ أقدامَهم، وارْبُطْ على قلوبهم، اللهم أيِّدْهُم بنصرك وجنودك وملائكتك وبالمؤمنين. اللهم آمنا فى أوطاننا، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء ورخاء، وسائر بلاد المسلمين.                                                                                                  


[1] ((غير مباشرة له) أي: أنه لا يشترط مماسة الساحر لبدن المسحور، أو لأثر منه، بل يمكن للسحر أن يعمل بمجرد العَقْد مثلاً مع النفث أو التكلم، أو الكتابة، ونحو ذلك

Scroll to Top