TMC Friday Khutbah Banner (Website)

خطبة عيد الفطر المبارك للعام 1444 هـ (2023م)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

خطبة عيد الفطر المبارك للعام 1444 هـ (2023م)

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ للهِ, الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ, وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلّاَ اللهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ,اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ, وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ, وَأَحْيِنَا اللَّهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ, وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ, وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئك رَفِيقاً.أَمَّا بَعْدُ, فَأَيُّهَا الإخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمَ التّكْبيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ:

هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ, هَذَا يَوْمَ التَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ.لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, وَللهِ الْحَمْدُ.اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ تَظْهَرُ فِي هَذَا الْوُجُودِ. اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ طُغْيَانِ الطَّاغِينَ, وَمِنِ اسْتِكْبَارِ الْمُسْتَكْبِرِينَ, اللهُ أَكْبَرُ, مِنْ كُلِّ مَنْ يُطْغِيهِ الْمَالُ أَوْ يُطْغِيهِ السُّلْطَانُ.

فَرْحَةُ الْعِيدِ, وَلِمَاذَا نَفْرَحُ؟:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ,هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ, هَذَا عِيدُ الْفِطْرِ, أَفْطَرْنَا وَفَرِحْنَا فَرْحَةَ الصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ, وَنَنْتَظِرُ فَرْحَةَ الْكُبْرَى عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّنَا: (( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ , وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)).

((فَرِحَ بِفِطْرِهِ)) فَرْحَةً طَبِيعِيَّةً لِأَنَّهُ حَصَلَ عَلَى حُرِّيَتِهِ, أُبِيحَ لَهُ مَا كَانَ حَرَاماً عَلَيْهِ. وَهُوَ يَفْرَحُ هَذِهِ الْفَرحَةَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ, حِينَ يُفْطِرُ وَيَفْرَحُهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَان.

لَقَدْ مَضَى رَمَضَانُ إِمَّا شَاهِداً لَنَا وَإِمَّا شَاهِداً عَلَيْنَا, مَضَى رَمَضَانُ شَفِيعاً لِقَوْمٍ أَحْسَنُوا الصِّيَامَ وَأَحْسَنُوا الْقِيَامَ, إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً, فَغَفَرَ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ. وَلَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ يُحْسِنُوا الصِّيَامَ وَلَمْ يُحْسِنُوا الْقِيَامَ, فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ إِلا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ, وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ قِيَامِهِمْ إِلا التَّعَبُ وَالسَّهْرُ.فَمَا لَكُمْ بِأَقْوَامٍ لَمْ يَصُومُوا, وَلَمْ يَقُومُوا وَهُمْ فِي بِلادِ الإِسْلامِ وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؟!((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلاَ مَرَضٍ, لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ)). {حديث ضَعِيف أخرجه التِّرْمِذِي, وأبو داود, والنَّسائي, وابن ماجه وأحمد}.

مَضَى رَمَضَانُ شَهِيداً لَنَا أَوْ شَهِيداً عَلَيْنَا, وَإِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَهِيداً لَنَا, وَأَنْ يَشْفَعَ لَنَا مَعَ الْقُرْآنِ: (( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَة, يَقُولُ الصِّيَامُ: أَي رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ, وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ, قَالَ: فَيُشَفِّعَانِ)) {رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرٍو, رواه الطَّبراني في الكبير}.

يَفْرَحُ النَّاسُ بِانْقِضَاءِ شَهْرٍ مَضَى, وَلاَ يَدْرُونَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرِ إِنَّمَا هُوَ صَفْحَاتٌ مِنْ كِتَابِ حَيَاتِهِمْ طُوِيَتْ, إِنَّمَا هِيَ أَوْرَاقٌ ذَبُلَتْ مِنْ شَجَرَةِ الْعُمْرِ.

يَفْرَحُ الإِنْسَانُ بِانْقِضَاءِ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ, وَمَا دَرَوْا أَنَّهَا حَيَاتُهُمْ تَنْقَضِي بِهَا. يَقُولُ الْحَسَنُ رَحِمَه الله: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مُجْتَمِعَةٌ, كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ !

مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ:

هُنَاكَ بَعْضُ النَّاسِ يُقْبِلُونَ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ, فَإِذَا مَا انْتَهَى رَمَضَانُ اِنْتَهَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, قَطَعُوا الْحِبَالَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, لاَ تَرَاهُمْ يَرودون الْمَسَاجِدِ, لاَ تَرَاهُمْ يَفْتَحُونَ الْمَصَاحِفَ, لا تَرَاهُمْ يُرطّبُونَ ألْسِنَتَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ, كَأَنَّمَا يُعْبَدُ اللهُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ يُعْبَدُ فِي شَوَّالِ وَسَائِرِ  الشُّهُور.

مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ, وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ, كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُونَ : بِئْسَ الْقَوْم قَوْمٌ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ إِلَّا فِي رَمَضَانَ, كُنْ رَبَّانِيّاً وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً.

كُنْ رَبّانِيّاً: أَيْ كُنْ مَعَ اللهِ رَبِّكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ, اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ.. وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً: تَصْطَلِحُ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تُبَارِزُهُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ. رَبُّ رَمَضَانَ رَبُّ الشُّهُورِ كُلِّهَا.

صِيَامُ سِتَّةِ مِنْ شَوَّال وَحِكْمَتُهُ:

إِنَّ الإِسْلامَ شَرَعَ لَنَا بَعْدَ رَمَضَانَ صِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ, لِيَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَوعِدٍ مَعَ اللهِ دَوْماً, يَفْرُغُ مِنْ عِبَادَةٍ لِيَدْخُلَ فِي عِبَادَةٍ, وَتَنْقَضِي طَاعَةٌ لِيَبْدَأَ طَاعَةٌ, لِيَضَعْ يَدَهُ دَائِماً فِي يَدِ اللهِ: ((مَنْ صَامَ رَمضَانَ, ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) {من حديث أبي أيوب الَّذي رواه مسلم, وأبو داود, والتِّرمذي, والنَّسائي, وابن ماجه, والطّبراني… }                                                                   

أيْ:كَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا, صِيَام شَهْرٍ- أي رَمَضَان- بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ, وَصِيَامُ سِتَةِ أيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ, الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا, وَبِهَذَا كَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ, فَإِذَا حَافَظَ عَلَى هَذِهِ السِّتِّ بَعْدَ رَمَضَانَ مُبَاشَرَةً, أَوْ خِلالَ شَوَّالِ كُلِّهِ, فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ.

شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى نَتَائِجِ الانتِخَابَاتِ الْعَامَّة فِي نَيْجِيرِيا سَنَة 2023م:

نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أسْبَغَ عَلَينا مِنْ نِعَمِهِ الْجَزِيلَةِ عَلَى الانتِخَابَاتِ الْعَامَّة فِي نَيْجِيرِيا عامَ 2023م الَّتِي قَدْ كُنَّا نَخَافُ مِنْها مُنْذُ أَيّامٍ طَوِيلَة وجعله-عزّ وجلّ- سَهْلاً يَسِيراً, وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾{إبراهيم:14\7},﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}النِّساء:4\147}.وَنَتَوَسَّلُ بِهَذَا الشُّكْرِ إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ نَيْجِيريا بَلَداً آمِنا مُطْمَئِنَّا, رَخَّاءً سَخَّاءً وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.  ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{الممتحنة:60\4-5}.

رسالةٌ لرئيس نيجيريا المنتخب-أسواجو بولا حميد تينوبو- أن يهتمَّ بثلاثة أمور مُهمّة , الآتية :

1-استقرار الأمن : فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم : “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ , مُعًافَى فِي جَسَدِهِ , عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ , فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا” (حديث مرفوع أخبرنا كثير بن عُبَيْد الحذّاء , أخبرنا مروان بن معاوية عن عبد الرّحمن …)

2-الاقتصاد النّاجح : إنّ نيجيريا بلدٌ غنيٌّ رزقه الله بثروات عديدة ومعادن كثيرة مختلفة وأشخاص خُبراء كبار , وعلماء جَهابذة  . ولكن مشكلة نيجيريا الكفر بأنعم الله مِنْ قِبَلِ الراعِي والرعيّة . كما وصف الله سبحانه وتعالى قرية في كتابه العزيز : ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾[النّحل :16/112]

3-محاربة الفساد : فكأنّ نيجيريا قد صار داراً للفساد بكلّ معانيه ماديّا ومعنويّاً وأصبح تجارة منهجية مربحة فجاء الرّئيس محمّد بخاري لمحاربتها وقام المفسدون لمقاومة حكومته بكلّ قوّة ونشاطٍ . والله هُوَ المسئول أن يكون للرّئيس المنتخَبِ أسواجو بولا حميد تينوبو عوناً معيناً وأن يهديه إلى الحقِّ وإلى صراطٍ مستقيمٍ .

نصيحة إلى رؤساء نيجيرياء المنتخبين الذين سيأخذون العهود جديداً يوم 29-مايو-2023م إن شآء الله المولى القدير – رَئيساً ووُلاةً ونُوَّاباً وشيوخ المجلس الوطني ووزراء وما إلى ذلك …

أ-إنّ الرّياسة أمانة وإنّها خزيٌّ وندامةٌ يوم القيامة إلّا مَنْ أخذها بحقّها وأدى الّذي عليه فيها .

ب-وإنّها مسئولية كبيرة يُحاسب عليها يوم القيامة

ج-وإنّها بلاءٌ أو ابتلاء خطيرٌ وقلَّ من ينجى من أخطارها في الدّنيا والآخرة .

د-على كلّ رئيس منتَخَب الوفاء بالعهود والعقود وأن يتذكّر جميع من وعد أيام حملاته الانتخابية . فقد قال تعالى : ﴿يا أيّها الّذين آمنوا أَوْفُوا بِالعقود ﴾[المائدة:5/1] .﴿يآ أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصّفّ : 2-3]

الدَّعوة إلى رعاية الحقوق والْمسؤوليّات بين الرَّاعي والرّعِيّة :

ندعو إخواننا وأخواتنا في الدِّين الحنيف إلى مُدارسة هاتين آياتين :﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا  (59) ﴾{النساء :4\58-59}.

نصيحة إلى جميع الرّاسبين في انتخابات 2023م في نيجيريا (غير الرّاضين بنتائج الانتخابات):

أ-الرضى بقضاء الله وقدره سبحانه وتعالى لأنّه مالكُ الملك ويعطي الملك من يشاء وينزع المك ممن يشاء.

ب-إذا لم يمكن ذلك أو هناك أدلّة واضحة على اغتصاب حقوقهم منهم ظلماً وعدواناً فعليهم بالذهاب إلى المحكمة حتى تَرُدَّ إليهم حقوقهم على الطريق السّلميّ بغير عنف ولا فوضى.

إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدّةً, وحدة عالمية مع اختلاف الألوان واللّغات والأوطان:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ: وَحْدَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ العالميّة ولا سيّما العالم الإسلامي العربي لَقُوَّةٌ رَئِيسِيَّة مِنَ الْقُوَّاتِ الأَسَاسِيَّةِ لِلتَّقَدُّمِ وَنَهْضَتِهَا .وَهُنَاكَ شِعَارٌ لِحَمَلَةِ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّة: قُوَّتُنَا وَحْدَتُنَا , وَحْدَتُنَا قُوَّتُنَا. فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ {الأنبياء:21\92}.﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ {المؤمنون:23\52} كَمَا بَدَأَنَا رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَة فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ خَاصَّةً فِي وَطَنِنَا نَيْجِيرِيا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الاتِّحَادُ مُسْتَمِرّاً .

زَلْزَالُ تُركيا وسُوريا 2023 مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ:

يَجِبُ ذِكْرُهَا في الْوَقْتِ الرّاهِنِ ولا يُسْتَحْسَنُ السّكُوتُ عنها. وحسب الإحصائيات الرّسمية الأخيرة فقد تجاوز عدد القتلى في تركيا وسوريا جراء الزلزال 60 ألف قتيل بعد ما أعلنت تركيا ارتفاع عدد القتلى على أراضيها. ونسأل الله تعالى أن يرحم الموتى المسلمين من أجل هذه الحادثة وغيرها من الكوارث العالمية والدّاخلية كأخواتنا المؤمنات في حادثة حريقة السّيارة في ديسمبر 2022 على طريق ذهابهنّ إلى المخيّم الدّعوي السّنوي وكما يرحم الله أبانا في الإسلام الّذي كان فخراً عالمياً للإسلام والمسلمين وقدوةً حسنة للمثقّفين المسلمين في نيجيريا خاصّة والعالم عامّة الشيخ المتوفّى في 18/رمضان/1444هــــ القاضي أمير عبد الجبّار بولا أجيبولا.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ اْلأَحَدِ, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفرد الصمد, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من وحد الله وعبد, اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً دائمين بلا عدد.

الْقُدُسُ قَضِيَّةُ كُلِّ الْمُسْلِمِ:

أيها المسلمون الكرام, إن لِبَيْتِ المقدس ومسجده الأقصى مكانة سامقة في ديننا، ومنزلة عظيمة في قلوبنا، فهو مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنه عرج به إلى السماء، وصلى فيه إماما بالأنبياء، كما أنه أول قبلة للمسلمين، وإليه تحن قلوب المؤمنين، تضاعف فيه الصلوات، ويتقرب فيه إلى الله بسائر الطاعات، درج فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبه تعلقت قلوب أهل الإسلام، ورخصت من أجله دماء الشهداء. وقد جاء في بيان فضله آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، تبين مكانته وفضله، وتظهر منزلته وقدره.
وقد جعل الله – سبحانه وتعالى – للمسجد الأقصى خاصة وما حوله عامة: فضائل عتيدة، وخصائص فريدة، وميزها بمزايا عديدة، فهي الأرض التي قدّسها الله وطهرها، وأعلى شأنها بين العالمين وأظهرها، قال الله تعالى مخبرا عن موسى عليه السلام: (يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (المائدة:5/ 21).
ومنه عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلى في حادثة الإسراء والمعراج المشهورة، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: 1).

ولا يزال أعداء الإسلام رجال الشرطة الإسرائيلية يهاجمون على إخواننا في هذه الأرض المقدّسة حتى في رمضان هذا العام أثناء صلاة التراويح في المسجد الأقصى. قُتِل من قُتِلَ منهم وضُرِبَ آخرون وقُبِضَ عَلَى نحو 400 منهم. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤمِنُوا باللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.

إن المطلوب أمر عظيم وشيء كثير، المطلوب من هذه الأمة كلها أن تقوم بتحرير هذا المسجد الأقصى؛ أن تسترده من أيدي اليهود، أن تعيده إلى حاضرة الإسلام، كما فعل عمر -رضي الله عنه وأرضاه- حين استعاده من أيدي الروم وكما فعل صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- حين استعاده من أيدي الصليبيين. وقبل تحقيقنا لهذه الغاية الأسمى علينا أن نساعدهم بكلّ ما استطَعْنَا مِنْ قوّةٍ مِنَ الْمَال والأدعيّة المستجابة والقيام بالتّوعية وتثقيف المسلمين نحو هذه المهمّة الكبيرة ومقاطعة مُنتجات هؤلاء المفسدين.

رجاء تبرعاتكم بعد الصلاة (AQSAH CONCEPTS, 0005125108, JAIZ BANK)

الدُّعَاءُ:

  اللَّهُمَّ انْصُرِ اْلإسْلاَمَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَأَعل بفضلك كلمة الْحق والدين! اللهم أقِرَّ أَعْيُنَنَا بِنُصْرَةِ الإسلام وعِزِّ الْمُوَحِّدِينَ، اللهم احْمل الْمسلمين الْحُفاةَ، واكْسُ الْمسلمين العُراةَ، وأطعم الْمسلمين الْجِياعَ.

اللهم فُكَّ سِجْنَ الْمَسْجُونِينَ، وَأسْرَى الْمَأْسُورِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلوبِنا وقلوبِهم يا أرحم الراحِمين, اللهم لا تَدَعْ لأَحَدٍ منا في هذا الْجمع الْمُبَارك ذنباً إلاَّ غَفَرْتَهُ، ولا مريضاً إلا شَفَيْتَهُ، ولا ديناً إلا قَضَيْتَهُ، ولا هَمّاً إلا فَرَّجْتَهُ، ولا مَيْتاً إلاَّ رحِمْتَه، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا سددته، ولا حاجة فيها لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويَسَّرْتَها يا رب العالمين! اللهم اجْعلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوماً، وَتَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوماً، ولا تَجعل اللهم فِينَا شَقِياً ولاَ مَحْرُوماً, اللهم اجعل نيجيريا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَاْلأمَانِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا بَلَدًا آمِناً مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ, وَارْفَعَ عَنْ نَيْجِيرِيَا الْغلاَءَ والْوَباءَ وَالْفِتَنَ وَالْبَلاَءَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِينَ. وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

Scroll to Top