صِفات عِبَاد الرّحمن : (7)اجتناب القتل واحترام الحياة

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخُطبة الثّاني لشهر جُمادَى الثّانِية بتأريخ 14\6\1439هــ-23\2\2018م
حول : صِفات عِبَاد الرّحمن : (7)اجتناب القتل واحترام الحياة
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ , الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا(64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ [الفرقان:25\63-67] , نَحمده ونستعينه ونستغفره , ونعُوذُ باللهِ تعالَى مِنْ شُرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا , مَنْ يهده اللهُ فلا مُضلَّ له , ومن يضلل فلا هادي له , ومن لم يجعَل لهُ نُوراً فما لهُ مِنْ نُورٍ . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , خصَّنا بخير كِتابٍ أنزل , وأكرمنا بخير نبيٍّ أرسل , وجَعَلَنَا بالإسلام خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجتْ للنَّاسِ , نأمُرُ بِالمَعرُوف ونَنهَى عن المُنكَرِ , ونُؤمِنُ باللهِ , وأتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَة بأَعْظَمِ دِينٍ شَرَّفَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ : دِين الإِسْلام : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائِدة:5\3] , وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:2\85].
وأشهد أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ ورسُولُه , أدَّى الأمانة , وبلَّغ الرِّسالةَ , ونَصَحَ لِلْأُمَّة , وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ جِهَادِهِ , وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءَ , عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحَة الْغَرَّاء , لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا , لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلّا هَالِكٌ , فَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً , وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً . اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ , وأحْيِنَا اللهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ , وأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ , وَاحشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ , مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصَّالِحِين , وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقاً.
أمَّا بَعْدُ ,
فَعِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجلَّ طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب :33\70-71] .
إِخْوَةَ الإِيمَان , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني لشهر جُمَادَى الثَّانية , وَما زِلنا على مَوْضُوعِنَا العام : صِفَات عباد الرّحمن وقدْ فَصَّلْنا الحديثَ عن خَمْس صِفاتٍ تَفْصِيلاً , عَلَى التَّرتيبِ التّالي كما رتّبها اللهُ سبحانه وتعالى في مُحكم تنزيله في أواخر سورة الفرقان : التَّواضُع , والحِلْمُ , وقيامُ اللّيْل , والْخَوْفُ مِنَ النَّارِ , والاعتدال فِي الإنفاق و التَّوْحِيد. واليومَ –إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى – نُعَالِجُ الصِّفَةَ السَّابعةَ الّتِي هِيَ :
اجتناب القتل واحترام الحياة.
أيها الإخوَةُ الْمُسلِمُون ,
لا زِلْنَا نعيش مع (عبادِ الرّحمن ) , ولا زِلنا نَعِيشُ فِي رِحابِ الْقُرآن , مع هَذِهِ الطّائفة الرّاضِية المرضية , الّذين أثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ , وَذَكَرَهُمْ لَنَا نَمُوذَجاً يُحتَذي , ويُقْتَدَى بِهِ فيهتدي .
ووفّقَنا فِي أوصافهِمْ عِندَ قَوْلِ اللهِ تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان :25/68] .
إنّهم لا يدعون مع الله إلها آخر , بل لا يدعون إلّا الله وحده , ولا يعبدون إلّا اللهُ وحده , ولا يستعين إلّا باللهِ وحده , شعارهم : (إيّاك نعبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ ) [الفاتحة :1/5] ,
بهذا حافظُوا عَلَى الْهدفِ الْأوّل من رسالات اللهِ إلى خلقه , وهو : العقِيدة .. الإيمان .
ولكنَّ الرَّسَائِل السّماويّة والشّرائع الإلهيّة , لَمْ تأت لِحفظ الدّين والعقيدة فحسب , إنّما جاءت لِحِفظ الدِّماء والأنفس , ولحِفظ الأعراض والحرمات , ولحفظ العقول , ولحفظ الأنساب , ولحفظ الأموال .
فمن هنا قرن الله هذه الصّفة بصفة أخرى فقال : ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.. ﴾ [ الفرقان :25/68] .
والقرآن قرن القتل بالشّرك لبشاعة هذه الجريمة وفظاعتها , الشّرك اعتداء على الدّين , والقتل اعتداء على الحياة , ومن أنت أيّها الإنسان حتّى تعتدي على حياة غيرك ؟ هذه الحياة وديعة أودعها اللهُ تعالَى لصاحبها , فكيف تسلبها من غيرك ؟! هل تستطيع أن تخلق ذبابة أو بعوضة حتّى تستحلّ قتْلَ مؤمنة بغير حقٍّ ؟! هل تستطيع أنت أن تُودع الرّوح في أدنى مخلوقات هذه الأرض ؟! كيف تجرؤ على قتل نفسٍ وسفك دمٍ ؟!
لقد جاء الدّين يحرّم سفك الدّماء , ولا يُجيز للإنسان أن يعتَديَ على إنسان بغير حقٍّ , ولماذا يقتل النّاس النّاس ؟ لماذا يقتلون الأنفس المعصومة ؟ والنّفس المعصومة هي نفس الإنسان المسلم , أو نفس الإنسان المعاهد .
مَنْ كان يقول : (لا إله إلّا الله , وأنّ محمّداً رسول الله ) فقد عُصِمَ دمُه ومالُه إلّا بالحقِّ , ومن عاهد المسلمين بعقد ذمّة أو هدنة من سلطانٍ مُسلمٍ , أو إجارةٍ مِنْ مُسلمٍ , فلا يجوزُ أن يُعْتَدى عليه .
هذه هي النّفس المعصومة فلا يجوز قتلها .
بل كلّ من سالم المُسلمين وألقى إليهم السَّلَم وكفَّ يده عنهم , فلا يجوز قتلَهُ , كما قال تعالى : ﴿.. فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾ [النّساء:4/90] .
ولكنّ النّاس من قديم الزّمان سوّلت لهم أنفسهم الأمارة بالسُّوء أن يقتل بعضهم بعضاً , من أجل دنيا تافهة , أو من أجل غضبٍ طارئٍ , أو من أجل حسد أو كراهية أو بغضاء , أو تنافس على عرض من أعراض هذه الحياة , أو لغير ذلك .
حين كان النّاس أسرة واحدة من أب وأمٍّ وأولادهما حدثت هذه الجريمة البشعة , قتل ابن آدم أخاه من قديم الزّمان كما قصّ علينا القرآن : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة :5/27-30] .
في فجر البشريّة .. في فجر الحياة , حيث لم يكن يعرف الإنسان كيف يواري جثّة أخيه الإنسان , فهذه أوّل جريمة تقع على وجه الأرض , حتّى بعث اللهُ غراباً يُعلّم الإنسان كيف يواري سوأة أخيه .
من قديم الزمان تعلّم النّاس العدوان , من قديم الزّمان عرف النّاس الشّرّ , ووُجد في النّاس الشّرّير الّذي يقتل أخاه بغير ذنبٍ جناه , ووُجد في النّاس الطّيب الوديع المسالم الّذي يقول لأخيه : “لئن بسطتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أنَا بِبَاسِطِ يَدَيَّ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ” , ووُجِدَ الّذي طوعت له نفسه الأمّارة بالسُّوء قتل أخيه فقتله .
ولم يكن هناك مجتمع يهيّىء له أسباب الجريمة , كما يقول الذين يزعمون أنّ المجرمين – كلّ المجرمين – ضحايا المجتمع , وأنَّ المجتمع هو الّذي يصنع المجرم , ويدفعه للجريمة !!
ولكن ظلم الإنسان للإنسان قديم , وأنّى ظلم أكبر من الإعتداء على الحياة ؟
غضب الرّسول الكريم على هذه الجريمة فقال : “لا تقْتُلُ نَفْسَ ظُلْماً إلا كانَ عَلَى ابنِ آدم الأوّل كفل منها , لأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ” (رواه أحمد والشّيخان والتّرمذي والنّسائي وابن ماجه عن ابن مسعود , كما في صحيح الجامع الصّغير وزيادته 7387 )
وعقب القرآن عليها فقال :
( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسرائيل أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً .. ) [المائدة :5/32] .
الإسلام لا يجيز للمسلم أن يقتل المسلم : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً … ﴾ [النّساء : 4/92] .
استبعد القرآن كلّ الاستبعاد أن يقتل المؤمن أخاه المؤمن , إلا أن يقع ذلك خطأ منه وبغير قصدٍ , وجعل في ذلك الدّيّة والكفّارة :
دِيّة مُسلّمة إلى أهلِهِ :
وَكَفّارة : عتق رقبة . فكما قتل إنساناً يُحاول أن يحي إنساناً آخر , واعتبر القرآن تحرير الرّقبة بمثابة الإحياء , لأنّ العبوديّة بمثابة الموت الأدبي , والحريّة بمثابة حياة جديدة .
ومن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله , وهذا هو المتيسرّ في هذا الزّمن .
الذين يقتلون خطأ بسيّاراتهم , بعضهم يظنّ أنّهم أنّه يكفيه أن يدفع الدِّية , أو تدفع شركة التأمين الدِّية ولا شيء عليه بعد ذلك , لا , عليه أن يصوم شهرين متتابعين توبة من الله , لو أفطر – بعد شهر أو بعد سبعة وخمسين يوما – قبل أن يُتمّ الشّهرين , عليه أن يعيد من جديد , حتّى لا يستهتر بأرواح النّاس .
وبعض الّذين يفعلون هذا ربّما لا يُعتَبَر قتلهم خطأ , من أمثال هؤلاء المتهوّرين المجانين , الّذين يسيرون في الشّوارع كأنّما يستعرضون عضلاتهم , هؤلاء الّذين لا يمشون على الأرض هونا بسيّاراتهم شأن عباد الرّحمن , هؤلاء الّذين يقتلون النّاس ويزهقون الأرواح , لا أظنّ قتلهم خطأ , ولا يُعتبر من باب الخطأ , إنّما هو من باب التّعدّي , ويجب أن يُعاقَبوا عقوبة أخرى فوق عقوبة القتل الخطأ .
لماذا يقتل المؤمنُ المُؤمنَ ؟!
هل في هذه الحياة ما يستحقّ أن يقتل المسلم أخاه المسلم من أجله ؟!
هذه الدّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة , فكيف يقتل الإنسان من أجلها أخاه المسلم ؟! والمفروض فيه أن يحميه ويدافع عنه ويبذل نفسه من أجله , فكيف يقتله ؟!
ومن هنا يقول القرآن : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النّساء :4/93] .
أنظروا إلى هذه الأجزية الكبيرة .. إلى هذه العقوبات الضّخمة :
1-“فجزاؤه جهنّم ”
2-“خالداً فيها”
3-“وغضب الله عليه ”
4-“ولعنه”
5-“وأعدّ له عذاباً عَظيماً ” .
جهنّم والْخُلُودُ فيها والغضَبُ واللّعنَة من اللهِ والْعَذَابُ الْعَظِيمُ :
وقال النّبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فيما رواه النِّسائي والتّرمذيّ : “لَزَوَالُ الدُّنيا أهوَنُ عِند اللهِ من قتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمِ ” (رواه النّسائي , والتّرمذي , من حديث عبد اللهِ بن عمرو , وروى ابن ماجه نحوه من حديث البراء بن عازب بإسناد حسن ) ,
وجاء في حديث آخر : لَوْ أنَّ أهْلَ السّماء وأهلَ الأرضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤمِنٍ لَأكُبّهُمُ اللهُ فِي النّار ” (رواه التّرمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة وقال : هذا حجيث غريب , ولو شواهد عند البيهقي والطّبراني والأصفهاني …) , وروى ابن ما جه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم طاف بالكعبة فقال : ” ما أطيب وأطيب ريحك ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والّذي نفسي بيده لحرمة المؤمن (أي : حرمة دمه وماله وعرضه ) , أعظم حرمة منك : ماله ودمه وأن نظنّ به إلّا خيراً ” (رواه ابن ماجه في سننه في كتب الفتن عن عبد الله بن عمرو (3932)) . وقال صلّى الله عليه وسلّم : “كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ” (رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة , كما في صحيح الجامع الصّغير (7242) . وقال : “المؤمن : من أمنه النّاس على أموالهم وأنفسهم” (رواه ابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم عن فضالة بن عبيد) . .
فكيف يسوغ – بعد هذه النّصوص المحكمات – في عقل إنسان مسلم وفي ضميره وفي دينه أن تمتدّ يده بالإثم ليقتل إنساناً بغير حقٍّ ؟!
في حديث ابن مسعود الّذي رواه البخاري وغيره : ” أولُ ما يُقضى بين النّاس يَوْمَ الْقِيامَة في الدّماء ” (رواه البخا ري , ومسلم , ووالتّرمذي , والنّسائي , وابن ماجه ) , أي أنّ أوّل ما يُحاسبُ عليه النّاسُ في المحكمة الإلهية يوم القيامة : الدّماء .. الأنفس , وما ذلك إلّا لخظرها وعظم أمرها .
ويرى عددمن الصّحابة وعلماء السّلف أنّ القاتل لا توبة له لشدّة جُرمِهِ , وذلك لما روى بعضُهم : “لن يزال المؤمنُ في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حَرَاماً ” أي يضيق عليه ذنبه , كما في بعض الرّوايات.
كلّ ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلّا هذين الذّنبين : ذنب الشّرك والموت على الكفر , وقتل امرئ مؤمن بغير حقٍّ , ويلحق به أن يساعد على قتله , بل روى ابن ماجه أنّ النَّبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ” مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كلْمَةٍ , لَقِيَ اللهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : آيس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ” (رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه , ورمز له السّيوطي بعلامة الضّعف (الجامع الصّغير :2/165) ) , قال سفيان بن عيينة – راوي هذا الحديث – : بشطر كلمة : أن يقول له (أقـــــ ) يعني لا يُكمل الكلمة (أقتل ) , فكيف بمن قتل ؟!
نسأل الله عزّ وجلّ أن يهيء لنا من أمرنا رشداً , وأن يُوَفِّقَ المسلمين إلى حقن دمائهم , بدل هذه الحروب التي تُسْفَكُ فيها الدِّماء لسبب ولغير سبب , ولحقٍّ ولغير حقٍّ .
نسأل الله أن يعصم هذه الدِّماء ويحقنهاويصونها , ويوفِّق من المسلمين من يقوم على حقنها .
استغفروا ربّكم إنّه هو الغفور الرّحيم , وادعوه يستجب لكم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله ربِّ العالمين الواحد , الأحد , الفردِ , الصَّمَدِ , الّذِي لم يلِدْ ولم يُولَدْ ولم يكُن لَهُ كُفْواً أحدٌ , القائِل في كتابه العزيز : ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[سورة آل عمران: 103] , وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ وحدهُ لا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي لا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ والأَوهَامُ , وأشهَدُ أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أفْضَلُ الأنَامِ. والصَّلاة والسّلامُ عليه رَسُولِ الوحدَانية , وجامِعِ الإنسانيّة وعلى آله وصحبه أجمعِينَ .
أمّا بعد,
فَعِبَادَ اللهِ , إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَائِبِ الّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة وأضْعَفَتْ قُوَاهَا , وأطاحت برايات مَجْدِهَا , الاختِلافُ والتَّفرُّق , وصدق اللهُ عَزَّ وجلَّ إِذْ يَقُولُ :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:8\45-46] . فَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّولَةِ الْعُثْمَانِيّة كان المشْرُوعِ الأَسَاسِي للاسْتعمار الغربي النّصرانِي : هو تمزيق وحدة الأمَّةِ الإِسْلامِيَّة , وتقسيمها إلَى دُوَيْلاتٍ مُتناثرة ؛ لِتضعُف قُوّتُهَا وتتشتت طاقاتُها , وتذهبَ رِيحُهَا ومِن ثمِّ تسهل السّيطرة عليها .
وخاصةً , مسلموا نيجيريا في مسيس الحاجة إلى الوحدة لا سيّما في الشّئون السِّياسيّة حيث كانت المنظّمات النّصرانية أكثر من ثمانية ومائة منظّمٍ كلٌّ قدَّمَ إلى الحكومة الفيدرالية رسالةَ اشتراكه في سياسة وطننا الحبيب نيجيريا , وأين المُسلمون ؟!
ومن الوسائلِ للوحدة:
أ-العلم والفهم الصّحيح الشّامل للدِّين ب-الإخلاص والتّضحية العزيزة
ج-التّربيّة الصّحيحة والمربِّي النّاجح (المهاجرون \ الأنصار , أبو ذرٍّ \ بلال … )
د-التّعاون على ما اتّفقنا عليه من أمور الدِّين . (القبض, قصر السِّروال , والخيلة …)
ه-إقامة المحاورات والمناظرات في فقه الاختلاف .و-الدّورات والمؤتمرات والنّدوات .
ز-إزالة الشّبهات في الأشخاص والجماعات .ح-غرس رُوحِ المحبّة والأخوّة في الأفراد والجماعة .
ط-قيام العلماء بدورهم في المجتمع . كونهم ورثة الأنبياء , وحُمّال الرِّسالة …ي-الجمع بين الثَّبات والمرونة (الأحكام …) ونبذ التّعصُّب بالرّأي .
ومن العجب , أننا أنّنا نرى بعضنا يُخرج بعضاً من ضِمن أهل السُّنّة والجماعة !! فمن هو أهل السّنّة والجماعة يا إخوتي الكرام ؟! :
أول ما يميزهم وأعظم خاصية لهم هي أنهم -كما هو واضح من اسمهم- يتمسكون بكتاب الله تبارك وتعالى، وبسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولاً وعملاً واعتقاداً ظاهراً وباطناً، فلا يأخذون دينهم واعتقادهم من مصدر غير كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كائناً ما كان ذلك المصدر،وبضدها تتميز الأشياء …
الدّعاء:
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً. بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخُطبة الثّاني لشهر جُمادَى الثّانِية بتأريخ 14\6\1439هــ-23\2\2018م
حول : صِفات عِبَاد الرّحمن : (7)اجتناب القتل واحترام الحياة
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ , الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا(64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ [الفرقان:25\63-67] , نَحمده ونستعينه ونستغفره , ونعُوذُ باللهِ تعالَى مِنْ شُرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا , مَنْ يهده اللهُ فلا مُضلَّ له , ومن يضلل فلا هادي له , ومن لم يجعَل لهُ نُوراً فما لهُ مِنْ نُورٍ . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , خصَّنا بخير كِتابٍ أنزل , وأكرمنا بخير نبيٍّ أرسل , وجَعَلَنَا بالإسلام خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجتْ للنَّاسِ , نأمُرُ بِالمَعرُوف ونَنهَى عن المُنكَرِ , ونُؤمِنُ باللهِ , وأتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَة بأَعْظَمِ دِينٍ شَرَّفَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ : دِين الإِسْلام : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائِدة:5\3] , وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:2\85].
وأشهد أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ ورسُولُه , أدَّى الأمانة , وبلَّغ الرِّسالةَ , ونَصَحَ لِلْأُمَّة , وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ جِهَادِهِ , وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءَ , عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحَة الْغَرَّاء , لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا , لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلّا هَالِكٌ , فَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً , وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً . اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ , وأحْيِنَا اللهُمَّ عَلَى سُنَّتِهِ , وأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ , وَاحشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ , مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصَّالِحِين , وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقاً.
أمَّا بَعْدُ ,
فَعِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجلَّ طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب :33\70-71] .
إِخْوَةَ الإِيمَان , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني لشهر جُمَادَى الثَّانية , وَما زِلنا على مَوْضُوعِنَا العام : صِفَات عباد الرّحمن وقدْ فَصَّلْنا الحديثَ عن خَمْس صِفاتٍ تَفْصِيلاً , عَلَى التَّرتيبِ التّالي كما رتّبها اللهُ سبحانه وتعالى في مُحكم تنزيله في أواخر سورة الفرقان : التَّواضُع , والحِلْمُ , وقيامُ اللّيْل , والْخَوْفُ مِنَ النَّارِ , والاعتدال فِي الإنفاق و التَّوْحِيد. واليومَ –إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى – نُعَالِجُ الصِّفَةَ السَّابعةَ الّتِي هِيَ :
اجتناب القتل واحترام الحياة.
أيها الإخوَةُ الْمُسلِمُون ,
لا زِلْنَا نعيش مع (عبادِ الرّحمن ) , ولا زِلنا نَعِيشُ فِي رِحابِ الْقُرآن , مع هَذِهِ الطّائفة الرّاضِية المرضية , الّذين أثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ , وَذَكَرَهُمْ لَنَا نَمُوذَجاً يُحتَذي , ويُقْتَدَى بِهِ فيهتدي .
ووفّقَنا فِي أوصافهِمْ عِندَ قَوْلِ اللهِ تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان :25/68] .
إنّهم لا يدعون مع الله إلها آخر , بل لا يدعون إلّا الله وحده , ولا يعبدون إلّا اللهُ وحده , ولا يستعين إلّا باللهِ وحده , شعارهم : (إيّاك نعبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ ) [الفاتحة :1/5] ,
بهذا حافظُوا عَلَى الْهدفِ الْأوّل من رسالات اللهِ إلى خلقه , وهو : العقِيدة .. الإيمان .
ولكنَّ الرَّسَائِل السّماويّة والشّرائع الإلهيّة , لَمْ تأت لِحفظ الدّين والعقيدة فحسب , إنّما جاءت لِحِفظ الدِّماء والأنفس , ولحِفظ الأعراض والحرمات , ولحفظ العقول , ولحفظ الأنساب , ولحفظ الأموال .
فمن هنا قرن الله هذه الصّفة بصفة أخرى فقال : ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.. ﴾ [ الفرقان :25/68] .
والقرآن قرن القتل بالشّرك لبشاعة هذه الجريمة وفظاعتها , الشّرك اعتداء على الدّين , والقتل اعتداء على الحياة , ومن أنت أيّها الإنسان حتّى تعتدي على حياة غيرك ؟ هذه الحياة وديعة أودعها اللهُ تعالَى لصاحبها , فكيف تسلبها من غيرك ؟! هل تستطيع أن تخلق ذبابة أو بعوضة حتّى تستحلّ قتْلَ مؤمنة بغير حقٍّ ؟! هل تستطيع أنت أن تُودع الرّوح في أدنى مخلوقات هذه الأرض ؟! كيف تجرؤ على قتل نفسٍ وسفك دمٍ ؟!
لقد جاء الدّين يحرّم سفك الدّماء , ولا يُجيز للإنسان أن يعتَديَ على إنسان بغير حقٍّ , ولماذا يقتل النّاس النّاس ؟ لماذا يقتلون الأنفس المعصومة ؟ والنّفس المعصومة هي نفس الإنسان المسلم , أو نفس الإنسان المعاهد .
مَنْ كان يقول : (لا إله إلّا الله , وأنّ محمّداً رسول الله ) فقد عُصِمَ دمُه ومالُه إلّا بالحقِّ , ومن عاهد المسلمين بعقد ذمّة أو هدنة من سلطانٍ مُسلمٍ , أو إجارةٍ مِنْ مُسلمٍ , فلا يجوزُ أن يُعْتَدى عليه .
هذه هي النّفس المعصومة فلا يجوز قتلها .
بل كلّ من سالم المُسلمين وألقى إليهم السَّلَم وكفَّ يده عنهم , فلا يجوز قتلَهُ , كما قال تعالى : ﴿.. فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾ [النّساء:4/90] .
ولكنّ النّاس من قديم الزّمان سوّلت لهم أنفسهم الأمارة بالسُّوء أن يقتل بعضهم بعضاً , من أجل دنيا تافهة , أو من أجل غضبٍ طارئٍ , أو من أجل حسد أو كراهية أو بغضاء , أو تنافس على عرض من أعراض هذه الحياة , أو لغير ذلك .
حين كان النّاس أسرة واحدة من أب وأمٍّ وأولادهما حدثت هذه الجريمة البشعة , قتل ابن آدم أخاه من قديم الزّمان كما قصّ علينا القرآن : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة :5/27-30] .
في فجر البشريّة .. في فجر الحياة , حيث لم يكن يعرف الإنسان كيف يواري جثّة أخيه الإنسان , فهذه أوّل جريمة تقع على وجه الأرض , حتّى بعث اللهُ غراباً يُعلّم الإنسان كيف يواري سوأة أخيه .
من قديم الزمان تعلّم النّاس العدوان , من قديم الزّمان عرف النّاس الشّرّ , ووُجد في النّاس الشّرّير الّذي يقتل أخاه بغير ذنبٍ جناه , ووُجد في النّاس الطّيب الوديع المسالم الّذي يقول لأخيه : “لئن بسطتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أنَا بِبَاسِطِ يَدَيَّ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ” , ووُجِدَ الّذي طوعت له نفسه الأمّارة بالسُّوء قتل أخيه فقتله .
ولم يكن هناك مجتمع يهيّىء له أسباب الجريمة , كما يقول الذين يزعمون أنّ المجرمين – كلّ المجرمين – ضحايا المجتمع , وأنَّ المجتمع هو الّذي يصنع المجرم , ويدفعه للجريمة !!
ولكن ظلم الإنسان للإنسان قديم , وأنّى ظلم أكبر من الإعتداء على الحياة ؟
غضب الرّسول الكريم على هذه الجريمة فقال : “لا تقْتُلُ نَفْسَ ظُلْماً إلا كانَ عَلَى ابنِ آدم الأوّل كفل منها , لأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ” (رواه أحمد والشّيخان والتّرمذي والنّسائي وابن ماجه عن ابن مسعود , كما في صحيح الجامع الصّغير وزيادته 7387 )
وعقب القرآن عليها فقال :
( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسرائيل أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً .. ) [المائدة :5/32] .
الإسلام لا يجيز للمسلم أن يقتل المسلم : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً … ﴾ [النّساء : 4/92] .
استبعد القرآن كلّ الاستبعاد أن يقتل المؤمن أخاه المؤمن , إلا أن يقع ذلك خطأ منه وبغير قصدٍ , وجعل في ذلك الدّيّة والكفّارة :
دِيّة مُسلّمة إلى أهلِهِ :
وَكَفّارة : عتق رقبة . فكما قتل إنساناً يُحاول أن يحي إنساناً آخر , واعتبر القرآن تحرير الرّقبة بمثابة الإحياء , لأنّ العبوديّة بمثابة الموت الأدبي , والحريّة بمثابة حياة جديدة .
ومن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله , وهذا هو المتيسرّ في هذا الزّمن .
الذين يقتلون خطأ بسيّاراتهم , بعضهم يظنّ أنّهم أنّه يكفيه أن يدفع الدِّية , أو تدفع شركة التأمين الدِّية ولا شيء عليه بعد ذلك , لا , عليه أن يصوم شهرين متتابعين توبة من الله , لو أفطر – بعد شهر أو بعد سبعة وخمسين يوما – قبل أن يُتمّ الشّهرين , عليه أن يعيد من جديد , حتّى لا يستهتر بأرواح النّاس .
وبعض الّذين يفعلون هذا ربّما لا يُعتَبَر قتلهم خطأ , من أمثال هؤلاء المتهوّرين المجانين , الّذين يسيرون في الشّوارع كأنّما يستعرضون عضلاتهم , هؤلاء الّذين لا يمشون على الأرض هونا بسيّاراتهم شأن عباد الرّحمن , هؤلاء الّذين يقتلون النّاس ويزهقون الأرواح , لا أظنّ قتلهم خطأ , ولا يُعتبر من باب الخطأ , إنّما هو من باب التّعدّي , ويجب أن يُعاقَبوا عقوبة أخرى فوق عقوبة القتل الخطأ .
لماذا يقتل المؤمنُ المُؤمنَ ؟!
هل في هذه الحياة ما يستحقّ أن يقتل المسلم أخاه المسلم من أجله ؟!
هذه الدّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة , فكيف يقتل الإنسان من أجلها أخاه المسلم ؟! والمفروض فيه أن يحميه ويدافع عنه ويبذل نفسه من أجله , فكيف يقتله ؟!
ومن هنا يقول القرآن : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النّساء :4/93] .
أنظروا إلى هذه الأجزية الكبيرة .. إلى هذه العقوبات الضّخمة :
1-“فجزاؤه جهنّم ”
2-“خالداً فيها”
3-“وغضب الله عليه ”
4-“ولعنه”
5-“وأعدّ له عذاباً عَظيماً ” .
جهنّم والْخُلُودُ فيها والغضَبُ واللّعنَة من اللهِ والْعَذَابُ الْعَظِيمُ :
وقال النّبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فيما رواه النِّسائي والتّرمذيّ : “لَزَوَالُ الدُّنيا أهوَنُ عِند اللهِ من قتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمِ ” (رواه النّسائي , والتّرمذي , من حديث عبد اللهِ بن عمرو , وروى ابن ماجه نحوه من حديث البراء بن عازب بإسناد حسن ) ,
وجاء في حديث آخر : لَوْ أنَّ أهْلَ السّماء وأهلَ الأرضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤمِنٍ لَأكُبّهُمُ اللهُ فِي النّار ” (رواه التّرمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة وقال : هذا حجيث غريب , ولو شواهد عند البيهقي والطّبراني والأصفهاني …) , وروى ابن ما جه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم طاف بالكعبة فقال : ” ما أطيب وأطيب ريحك ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والّذي نفسي بيده لحرمة المؤمن (أي : حرمة دمه وماله وعرضه ) , أعظم حرمة منك : ماله ودمه وأن نظنّ به إلّا خيراً ” (رواه ابن ماجه في سننه في كتب الفتن عن عبد الله بن عمرو (3932)) . وقال صلّى الله عليه وسلّم : “كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ” (رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة , كما في صحيح الجامع الصّغير (7242) . وقال : “المؤمن : من أمنه النّاس على أموالهم وأنفسهم” (رواه ابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم عن فضالة بن عبيد) . .
فكيف يسوغ – بعد هذه النّصوص المحكمات – في عقل إنسان مسلم وفي ضميره وفي دينه أن تمتدّ يده بالإثم ليقتل إنساناً بغير حقٍّ ؟!
في حديث ابن مسعود الّذي رواه البخاري وغيره : ” أولُ ما يُقضى بين النّاس يَوْمَ الْقِيامَة في الدّماء ” (رواه البخا ري , ومسلم , ووالتّرمذي , والنّسائي , وابن ماجه ) , أي أنّ أوّل ما يُحاسبُ عليه النّاسُ في المحكمة الإلهية يوم القيامة : الدّماء .. الأنفس , وما ذلك إلّا لخظرها وعظم أمرها .
ويرى عددمن الصّحابة وعلماء السّلف أنّ القاتل لا توبة له لشدّة جُرمِهِ , وذلك لما روى بعضُهم : “لن يزال المؤمنُ في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حَرَاماً ” أي يضيق عليه ذنبه , كما في بعض الرّوايات.
كلّ ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلّا هذين الذّنبين : ذنب الشّرك والموت على الكفر , وقتل امرئ مؤمن بغير حقٍّ , ويلحق به أن يساعد على قتله , بل روى ابن ماجه أنّ النَّبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ” مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كلْمَةٍ , لَقِيَ اللهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : آيس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ” (رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه , ورمز له السّيوطي بعلامة الضّعف (الجامع الصّغير :2/165) ) , قال سفيان بن عيينة – راوي هذا الحديث – : بشطر كلمة : أن يقول له (أقـــــ ) يعني لا يُكمل الكلمة (أقتل ) , فكيف بمن قتل ؟!
نسأل الله عزّ وجلّ أن يهيء لنا من أمرنا رشداً , وأن يُوَفِّقَ المسلمين إلى حقن دمائهم , بدل هذه الحروب التي تُسْفَكُ فيها الدِّماء لسبب ولغير سبب , ولحقٍّ ولغير حقٍّ .
نسأل الله أن يعصم هذه الدِّماء ويحقنهاويصونها , ويوفِّق من المسلمين من يقوم على حقنها .
استغفروا ربّكم إنّه هو الغفور الرّحيم , وادعوه يستجب لكم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله ربِّ العالمين الواحد , الأحد , الفردِ , الصَّمَدِ , الّذِي لم يلِدْ ولم يُولَدْ ولم يكُن لَهُ كُفْواً أحدٌ , القائِل في كتابه العزيز : ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[سورة آل عمران: 103] , وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ وحدهُ لا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي لا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ والأَوهَامُ , وأشهَدُ أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أفْضَلُ الأنَامِ. والصَّلاة والسّلامُ عليه رَسُولِ الوحدَانية , وجامِعِ الإنسانيّة وعلى آله وصحبه أجمعِينَ .
أمّا بعد,
فَعِبَادَ اللهِ , إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَائِبِ الّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة وأضْعَفَتْ قُوَاهَا , وأطاحت برايات مَجْدِهَا , الاختِلافُ والتَّفرُّق , وصدق اللهُ عَزَّ وجلَّ إِذْ يَقُولُ :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:8\45-46] . فَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّولَةِ الْعُثْمَانِيّة كان المشْرُوعِ الأَسَاسِي للاسْتعمار الغربي النّصرانِي : هو تمزيق وحدة الأمَّةِ الإِسْلامِيَّة , وتقسيمها إلَى دُوَيْلاتٍ مُتناثرة ؛ لِتضعُف قُوّتُهَا وتتشتت طاقاتُها , وتذهبَ رِيحُهَا ومِن ثمِّ تسهل السّيطرة عليها .
وخاصةً , مسلموا نيجيريا في مسيس الحاجة إلى الوحدة لا سيّما في الشّئون السِّياسيّة حيث كانت المنظّمات النّصرانية أكثر من ثمانية ومائة منظّمٍ كلٌّ قدَّمَ إلى الحكومة الفيدرالية رسالةَ اشتراكه في سياسة وطننا الحبيب نيجيريا , وأين المُسلمون ؟!
ومن الوسائلِ للوحدة:
أ-العلم والفهم الصّحيح الشّامل للدِّين ب-الإخلاص والتّضحية العزيزة
ج-التّربيّة الصّحيحة والمربِّي النّاجح (المهاجرون \ الأنصار , أبو ذرٍّ \ بلال … )
د-التّعاون على ما اتّفقنا عليه من أمور الدِّين . (القبض, قصر السِّروال , والخيلة …)
ه-إقامة المحاورات والمناظرات في فقه الاختلاف .و-الدّورات والمؤتمرات والنّدوات .
ز-إزالة الشّبهات في الأشخاص والجماعات .ح-غرس رُوحِ المحبّة والأخوّة في الأفراد والجماعة .
ط-قيام العلماء بدورهم في المجتمع . كونهم ورثة الأنبياء , وحُمّال الرِّسالة …ي-الجمع بين الثَّبات والمرونة (الأحكام …) ونبذ التّعصُّب بالرّأي .
ومن العجب , أننا أنّنا نرى بعضنا يُخرج بعضاً من ضِمن أهل السُّنّة والجماعة !! فمن هو أهل السّنّة والجماعة يا إخوتي الكرام ؟! :
أول ما يميزهم وأعظم خاصية لهم هي أنهم -كما هو واضح من اسمهم- يتمسكون بكتاب الله تبارك وتعالى، وبسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولاً وعملاً واعتقاداً ظاهراً وباطناً، فلا يأخذون دينهم واعتقادهم من مصدر غير كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كائناً ما كان ذلك المصدر،وبضدها تتميز الأشياء …
الدّعاء:
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

Leave a Reply