TMC Friday Khutbah Banner (Website)

فضل صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الثالثة لشهر رجب بتأريخ 21 /7/ 1445هـ ( 2/2/ 2024م)

الموضوع: فضل صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب

الخطبة الأولى

الحمد الله حمداً كثيراً طيباً طاهراً مباركاً فيه ، كما يحب ربنا تعالى ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل في جلاله وعلا ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى والمجتبى صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه أولي الرضا وعلى جميع من سار على نهجه فاستقام واهتدى ، أما بعد :

فَيا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, إِذْ هِيَ مَنْهَجُ الصَّالِحِينَ أُولي الأَلْبَابِ, قَالَ الله تَعَالَى:”وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ” (البقرة: 197) كما هِيَ الْمَخْرَجُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ ,  وَالْوَسِيلَةُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَمَطْلَبٍ فِي الدُّنْيَا والآخِرةِ , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : “وَمَنْ يَتَقِ اللهَ يَجْعَل لّهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ … ” (الطّلاق: 2-3) .

فإنّ موضوع خطبتنا اليوم يدور حول “فضل صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب”

عباد الله الكرام ! اعلموا أنّ صلة الأرحام تُعَدّ من أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله -عزّ وجلّ-، كما هي من الأمور الواجبة على كلّ مسلم، كما أنّها تحقّ له؛ وذلك بأن يصل رحمه ويصلوه، وقد ربط الله -تعالى- بين صلة الرحم، والبركة في الوقت، والرزق، وجعلها سبباً لهما، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”  ( البخارى 5986)  فيجلس المسلم مع أقاربه، ويتسامرون، ويتناقشون في المواضيع المختلفة، والمُتنوّعة، ممّا يؤدّي إلى صفاء صدر كلٍّ منهم تجاه الآخر، وزيادة الألفة والمَحبّة فيما بينهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأرحام من أحقّ الناس وأولاهم بالإحسان، والرعاية، قال الله -تعالى-: “وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ”( الأنفال : 75)

وقد كانت صلة الرحم من الأخلاق المعروفة قبل بعثة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وعُرِف بها أيضاً، كما يتّضح ذلك من قول أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- له حين نزل عليه الوحي أوّل مرّةٍ: “كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ…”، (رواه البخارى ) وكان رسول الله يمدح أرحامه، ويدعو لهم، ويُوصي بعضهم ببعضٍ، ويفخر بهم، ويقدّم لهم المساعدة المادّية، والمعنويّة، وممّا كان أنّه دعا لعبدالله بن عباس بأن يُفقِّهه الله في الدين، ويُعلّمه التأويل، ومن أجلّ وأعظم المواقف التي تدلّ على حرص الرسول على رَحِمِه ما حصل عند موت عمّه أبي طالب؛ فقد جاءه رسول الله، وكان عنده أبو جهل، وعبدالله بن المغيرة، فطلب منه الرسول أن ينطق الشهادة فأبى، ولمّا مات أراد النبيّ أن يستغفر لعمّه، روى الإمام البخاريّ قول الرسول في ذلك: “أمَا واللهِ لأستَغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنكَ”( البخاري ص. 1360 )  فأنزل الله قوله ناهياً عن ذلك: “ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذينَ آمَنوا أَن يَستَغفِروا لِلمُشرِكينَ وَلَو كانوا أُولي قُربى مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُم أَصحابُ الجَحيمِ” ( التوبة: 113)

لا يُوجَد أيّ خِلاف في وجوب صِلة الرحم على المسلم؛ وذلك لورود عددٍ من الأدلّة الواردة في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، كما نُقِل الإجماع على ذلك،

ومن الأدلّة في ذلك قول الله -سبحانه وتعالى: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُولَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ” (محمد : 22 ـ 23  ) وقال: “وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”( النساء : 1 ) وقال أيضاً: “وَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّـهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولـئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سوءُ الدّارِ“( الرعد : 25 )

 أمّا الأدلّة الواردة في السنّة النبويّة، فمنها قول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: “مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” (رواه البخارى ) وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: “الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فمَن وصَلَها وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَها قَطَعْتُهُ”(رواه البخارى ) وتجدر الإشارة إلى أنّ لصلة الرحم مراتب، أقلُّها ترك المسلم هجرَ أخيه المسلم.]

تختلف صلة الرحم بحسب درجة القرابة؛ فكلّما ازدادت القرابة، تأكّدت الصلة، وزادت شدّتها؛ والأرحام هم جميع الأقارب من جهة الأب، والأم، وإن بَعُدوا، كما بيّن ذلك ابن حجر الهيثميّ -رحمه الله-، وأضاف إلى ذلك استحباب صِلة الجيران، والأصدقاء، والصالحين، وإكرامهم، وبِرّهم، والإحسان إليهم، والضابط في الصِّلة اختلاف أوضاعهم، وأوقات فراغهم، بحيث تكون على الصورة التي يرضونها، مع تجنُّب المحظورات من اختلاطٍ، أو خُلوةٍ، أو نظرٍ مُحرَّم، أو التدخُّل فيما يخصّ الآخرين، كما أنّ على الزوجين الإحسان إلى أقرباء الطرف الآخر؛ احتراماً للعشرة فيما بين الزوجَين، وتأكيداً على المَحبّة، والمودّة بينهما.

تختلف الطرق التي تتحقّق بها صلة الرحم؛ فتكون بالمال، وتقديم المساعدة، والنُّصرة، وطلاقة الوجه، وإرشادهم، وتقديم النصح لهم، مع الحرص على الدعاء لهم بالهداية، ويشمل الدعاء كلّ مَن له حقٌّ بالصلة، بالإضافة إلى عيادة المريض من الرحم، وإجابة الداعي، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومن الجدير بالذكر أنّ صلة الرحم تستند إلى العُرف؛ فما اعتاد عليه الناس على أنّه من صِلة الرحم فهو صِلةٌ، وما اعتادوا على أنّه قطيعةٌ فهو كذلك

ومن الأمور التي تتحقّق بها صِلة الرحم أيضاً:  أن أجر صلة الرحم، وفضلها الحقيقيّ يكون لمَن وصل من قاطعه، وقد بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام- ذلك في قوله: “ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئِ، ولَكِنِ الواصِلُ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها”( البخاري ص. 5991 ) إذ إنّه وصل رَحِمه؛ طمعاً في نَيل رضى الله -سبحانه-، لا لنَيل أيّ اعتبارٍ ومكانةٍ في النفوس. فمن مجالات صلة الأرحام :-

– التصدُّق عليهم : فقد حَثّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- على ذلك بقوله: “إنَّ الصَّدقةَ على المسْكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحمِ اثنتانِ صدَقةٌ وصِلةٌ”( البخارى 2851 ) مع الحرص على إخلاص النيّة لله -سبحانه-، والخصوصية، والسريّة في أداء الصدقة


– وحَثّهم على طاعة الله -تعالى-، وعبادته بالحكمة، والموعظة الحَسَنة، وبذلك ينال الواصل أجر الدلالة على الخير، والبِرّ.
– الإصلاح بينهم في حال وقوع النِّزاع، والشِّقاق بينهم، وبَثّ الطمأنينة، والسكينة بينهم، مع الحرص على أداء الحقوق للأطراف جميعها، وتحقيق المصلحة لها، قال -تعالى-: “لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا” (النساء: 114).
توثيق العلاقات والروابط بين الأرحام، وذلك من خلال العديد من الطُّرق، كالزيارة، والسؤال، وتقديم الدَّعم الماليّ، والمعنويّ، مع التواضع، والمودّة، والمَحبّة في ذلك.


عباد الله المستمعون الكرام ! إنّ لصلة الأرحام والإحسان على الأقارب فضائلا جمّةٌ تعود على صاحبها بالنفع في الدنيا والآخرة، ونذكَر من تلك :-


1- سبب من أسباب دخول الجنة؛ والدليل في ذلك ما رواه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال: “أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، فَقالَ القَوْمُ: ما له ما له؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَبٌ ما له فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤْتي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا قالَ: كَأنَّهُ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ”.

 
2- هي علامةٌ من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، فقد جمع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بين الإيمان بالله -تعالى- والإيمان باليوم الآخر وبين صلة الرحم؛ حيث إنّ المؤمن الحقّ لا يقطع رحمه ويكون حريصاً على صلته، قال رسول الله: مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ“. رواه البخارى ومسلم )

3- سبب من أسباب الزيادة في العمر والبركة في الرزق، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: “مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”، (أخرجه البخاري من حديث أبى هريرة ) والمقصود بزيادة العمر كما ورد عن العلماء أنّ الله يبارك في عمر مَن يصل رحمه بالأعمال الجليّة الخيرّة النافعة، مع مَنحه القوة في الجسد، والرجاحة في العقل، وهو المقصود بالزيادة في العمر مجازاً، وقِيل إنّ الزيادة قد تكون حقيقةً.

4- سبب من أسباب نَيل صلة الله -تعالى-، فقد قال رسول الله: “إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ حتَّى إذا فَرَغَ منهمْ قامَتِ الرَّحِمُ، فقالَتْ: هذا مَقامُ العائِذِ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ: نَعَمْ، أما تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فَذاكِ لَكِ”، (متفق عليه) وصِلة الله -تعالى- لعباده تكون بالخير، والإحسان إليهم.

5- صورة من صور طاعة الله -تعالى-؛ فقد أمر بصلة الرحم، كما أنّها من المحاسن التي ورد الأمر بها في الدين، واتّفقت عليها الشرائع جميعها، ممّا يدلّ على عظيم مكانة صِلة الرحم ومنزلتها في ترابط الأفراد، وتراحمهم، وتآلفهم

6- علامة من العلامات التي تدلّ على اجتماع فضائل عديدةٍ في نفس الواصل، من الكرم، والوفاء، وغيرهما
7- سببٌ من أسباب انتشار المحبة، والألفة، والمودة، والتراحم بين الأقارب، ممّا يُؤدّي إلى نقاء القلوب تجاه بعضها البعض

8- سبب من أسباب عُلوّ مكانة الواصل مع مَن يحيطون به من أهله، وغيرهم.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول ويتبع أحسنه  أستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثّانية

الحمد لله حقّ حمده،الحمد لله الّذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده.نحمده تعالى على تفضّله وإنعامه، ولطفه وإحسانه.ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله،صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أمّا بعد؛

فيا عباد الله لن يتحقق أي تطور في المجتمع إلا بالوفير من الأمن والاستقرار، وللأمن حظ عظيم في الحياة حتى فضل الله به على قريش، داخل حرمهم وخارجه، وذكره كنعمة عظيمة على قريش فقال تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) أَيْ لِائْتِلَافِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ آمِنِينَ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَأْلَفُونَهُ مِنَ الرِّحْلَةِ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ فِي الْمَتَاجِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى بَلَدِهِمْ آمِنِينَ فِي أَسْفَارِهِمْ لِعَظَمَتِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ لِكَوْنِهِمْ سُكَّانَ حَرَمِ اللَّهِ، وهذا حَالُهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ وَرِحْلَتِهِمْ فِي شِتَائِهِمْ وَصَيْفِهِمْ، وَأَمَّا فِي حَالِ إِقَامَتِهِمْ فِي الْبَلَدِ فَكَمَا قال اللَّهُ تَعَالَى: “أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ” [العنكبوت: 67]

إخوة الكرام، بلدنا الحبيب- نيجيريا- لم يزل من المعانة من تحديات الأمن والاستقرار إلى الآن، نشاهد الارتفاع المستمر من واقعة الاختطاف والحرابة، والقتل المستمر، وفي الآيات السابقة دروس وعبر في هذا الصدد،  فمما نستفيد منها أن قضية الأمن والاستقرار تحتاج إلى عدّتين جليلتين- الأولى: العدّة المعنوية أي الروحية والإيمانية، وهي عبارة عن التوكل على الله والدعاء والتضرع إليه، والشكر له على آلائه، والإخلاص له في العبادة ونبذ الشرك، ذلك لأن مصدر الأمن والاستقرار من الله تعالى وهو السلام ومنه السلام، كما فضّل الله به قريش في الآيات المذكورة، والثانية: العدّة المادية التي تشمل على الاستفادة من الطاقات البشرية والإكتساب من الأسلحة الأمنية الحديثة وحسن استعمالها على الوجه المناسب الأنفع. وكلا من العدتين مطلوبتان من الراعي والرعية معًا، إلا أن الثانية منوطة في حق الراعي في الأغلب.     

وفي النهاية، ننصحكم أن لا تنسوا إخوانكم في فلسطين من دعاءكم كل حين خاصة في هذه الظروف القاسية، ومن علامة الإجابة لدعائكم أيها الإخوة، أصدرت محكمة العدل الدولية، يوم الجمعة الماضية، حكماً ابتدائياً وتدابير طارئة بحق إسرائيل في الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية، وإن لم يمنع الحكم تلك الحكومة الغاشمة من عدوانها على أرض فلسطين وفلسطينيين بل نراه مقدمةً للعدل الإلاهي المنتظر من رب العالمين وهو أحكم الحاكمين، لا يظلم عنده أحد، والله المستعان وهو ولي التوفيق.

الدعاء: اللهم إنا نسألك الأمن الدائم والاستقرار في بلدنا نيجيريا وسائر بلاد المسلمين، وانصر إخواننا في فلسطين، وسدد رميهم، وافتح لهم فتحًا مبينًا، ودمّر الصهاينة ومن أعانها، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهم أبْطِلْ مكر أعداء الإسلام، وأبطل اللهم مُخطَّطاتِهم التي يُخَطِّطونها، اللهم إنَّا نَدْرَأُ بك فى نُحُورِهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم إنا نسألك أن تؤلف بين قلوب المسلمين على الحق،  اللهم انصر الشعب الفلسطيني،  وفَرِّجْ الحِصارَ عنهم، اللهم ارفع الكَرْبَ، واكْشِف الضُّرَّ، اللهم اشف مرضاهم ومرضى المسلمين، اللهم فُكَّ أسْرى أهل فلسطين وأسرى المسلمين، اللهم آمنا فى أوطاننا، وأصلح اللهم ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، يا أرحم الراحمين ويا رب العامين.                    

Scroll to Top