TMC Friday Khutbah Banner (Website)

كيفية علاج الكبر واكتساب التواضع

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية لشهر جمادى الأولى بتأريخ 15/5/1444هــــــ (9/12/2022)

الموضوع: كيفية علاج الكبر واكتساب التواضع

______________________________________________

الْخُطْبَةُ الأولى:

الحمد لله ربّ العالمين القائل في كتابه العزيز: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [عبس:80/17-20 ], نحمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى ونشكُرُهُ ونؤمِنُ بِهِ ونتوكّلُ علَيْهِ ونَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاء.

أمَا بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرًّا وَجَهْرًا, طِبْقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:3/102].

إخوَةَ الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثَّانِي فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى, خَامِسِ الشُّهُورِ القمريّة الإِسلامِيّة. وَمَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَتَرَكَزُ عَلَى: كيفية علاج الكبر واكتساب التواضع.

أيّهَا الْمُسْلِمُون الْكِرَامُ, إن الكِبر داء خطير، ومرض عُضال، وعلّة مُهلكة، تُورِد الإنسان موارد الهلكة، فتُغضِب الله عليه، وتُوجِب لصاحبها بها العذاب.

فالواجب المتحتم على كلِّ مسلم أن يبتعد عنه ويحذر منه، وينتبه إلى مداخله على النفوس، وتلبيساته على القلوب، وإليك بعض الوسائل المعينة على تركه والتخلص منه، والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.

أولا, أيُّهَا الإخوةُ الْكِرامُ, أن تقفُوا على شناعته وبشاعته، وأنه مما يستوجب غضب الله تعالى وسخطه ونقمته، فهو مشاركة لله تعالى في صفة من صفاته – فإن الكبرياء لا تكون إلا لله تعالى، ومن شاركه في صفة من صفاته قصمه وأهلكه، وجعل النار مستقرَّه ومكانه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عزَّ وجلَّ: الكِبرياءُ رِدائِي، والعظمَةُ إزاري، فمن نازَعني واحدًا مِنهما، قذَفتُهُ في النَّار» (صحيح مسلم: [2/1605] [2620].

وعن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخُلُ الجنَّة من كان في قلبهِ مِثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبرٍ» (صحيح مسلم: [1/90]. وقال تعالى : “أليس في جهنَّمَ مَثْوَى للمتكبِّرين” (الزمر: 60).

ثانياً, يا أحِبَتِي الأعِزاء, أن تعلمُوا أن المُتكبِّر محتقر عند الله تعالى ثم عند الناس، فإن الخلق يمجُّون من يرونه مُتكبِّرًا، يكرهونه من أعماقهم، ويبغضون رؤيته ومجالسته، والحديث إليه، فهو ينظر إليهم من علوٍ، شامخ بأنفه، نافخ لصدره، متعجرف في كلامه، لا يراهم شيئًا مذكورًا، فمن ذا الذي يرضى لنفسه بهذه المنزلة؟

ويوم القيامة تظهر الحقيقة، ويُحشر المرء بوزنه الحقيقي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّهُ ليأتي الرَّجُلُ العظيمُ السَّمينُ يومَ القيامةِ لا يزِنُ عندَ اللهِ جَناحَ بعوضَةٍ»[1] وقال: «اقرءوا {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف:105]»

ثالثا, عبادَ اللهِ, أن تذهبُوا إلى المقابر، لتنظرُوا بعين البصر والبصيرة إلى أولئك الأقوام الذين ضمتهم تلك الحفر، فأين ملوكهم؟ أين الجبابرة منهم؟ أين من ملأ الدنيا ضجيجًا وصخبًا، وكان يقول بلسان حاله ومقاله: ومن مثلي؟

فإذا به كغيره في ذ لك المضجع الحزين، يُشفِق عليه من يمرُّ به، فأين ملكه الذين كان يصول به؟ أين ماله الذي كان يتكبَّر بجمعه ومنعه؟ أين عِلمه الذي كان يتغطرس بتحصيله؟ أين فراشه الوثير؟ وقصره المنيف؟ أين اللباس الثمين؟ أين الخدم والأجراء؟ أين النعومة والرقة؟ أين المراكب والمطاعم والمشارب؟

فأين الكِبر؟ أين التعالي؟ لقد دُفِنَ الفقير بجوار الغني، ودُفِنَ الأمير بجوار المأمور، ودُفِنَ الوزير بجوار الحقير، فهل تتمايز قبورهم إلا بما فيها من نعيمٍ أو عذاب؟! أما ظهورها فالهدوء والسكون جاثم، وأما دواخلها فالدواهي والعِظائم!

رابعاً, أيّها المسلم الكريم, أن تذهبَ لزيارة الفقراء والمساكين، لترى فضل الله عليك، وتشعر بما أنت فيه من نعم سُلبت من غيرك وسيقت إليك ابتلاء من الله لك، وامتحانًا منه لإيمانك. 

ولعلَّ الشيطان يقعد على طريق هذه الزيارة، فيثقلها عليك، ويحول بينك وبينها – ليحرمك منها، وتأتي نفسك الأمارة بالسوء لتقول لك: أيُعقل منك هذا؟! أنت صاحب الجاه والمال والحسب والنسب تذهب لهذه البيوت الفقيرة، فتدخل هذه الأحياء الحقيرة؟ وتجلس -على جلالة قدرك- على هذه الفُرَش الوسخة القذرة، وتصافح تلك الأيدي الشعثة الخشنة، وتمسح على رأس ذلك الطفل الذي تمزقت ثيابه، وتفرق شعره، واتسخت وجنته وخده بالأقذار والأكدار؟

فلماذا تذهب إليهم وهم ينظرون لجيبك أكثر مما ينظرون لوجهك؟ ويطمعون في عطائك أكثر مما يفرحون بلقائك؟

وربما يؤصِّل هذه النظرة السيئة بعض أعوان الشيطان، فيُخوِّفونك من هذه الزيارة ويحولون دون ذهابك للفقراء، ويحاولون بما أوتوا من خبث ودهاء أن تبقى أسير الحياة البرجوازية والعيش المخملي دون تعكير للنفس بما ترى من حياة الفقراء.

فأرغم النفس بهذه الزيارة، وسترى نتائجها العجيبة، وخصوصًا إذا حملت معك ما يُدخل على الفقراء البهجة والفرحة، وأنا على ذلك زعيم أنك ستشعر بسعادةٍ لم تلامس شغاف قلبك من زمن!

الْخُطْبَةُ الثّانية:

الحمد لله القائل في كتابه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:49/ 13], والصّلاة والسّلام على الرسول الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. وبعد,

فيا عباد الله, فإنّ الأمم المتّحدة تحتفل سنويا بـــِـــــاليوم العالمي لحقوق الإنسان يوم 10/ديسمبر/2022. 

   ومن الواضح أن الأساس الفلسفي الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكنه من القيام بدوره في المجتمع وتحقيق تقدم المجتمع من خلال تقدم ورقي الفرد. وهذا الأساس هو نفسه الذي أشار إليه الإسلام في مواضع عديدة. وبصفة عامه تحكم علاقة المسلم مجموعة من الأحكام الإسلامية.

وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله «إن الله عز وجل يقول يــوم القــيامة يا ابن أدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا ابن أدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن أدم أستسقيتك فلم تسقني. قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه.أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي”»

وتلك الأحاديث بينها رسول الله الكريم وكلها تقوم على مبدأ مراعاة الـرفق والسماحة وغيره من المباديء السامية التي حث عليها الإسلام.

أهم الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان: خصائص ومميزات حقوق الإنسان في الإسلام:

أ. المساواة بين الرجل والمرأة ب. حقوق الوالدين ج.حقوق الأبناء د. حقوق بين الزوجين هــــ. حقوق الأقارب واليتامى والمساكين وابن السبيل و. حقوق غير المسلم في الإسلام.

الدعاء:

اللّهُمّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالْمُسْلِمينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ, وَدَمِّرْ عَدَاءَكَ, عَدَاءَ الدِّينِ مِنَ الْيَهُودِ والنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ بِجَاهِ قَوْلِكَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ, وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. اللهمّ ولّ عَلَيْنَا خِيَارَنَا وَلَا تُوَلِّ عَلَيْنَا شِرَارَنَا وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا بِذُنُوبِنَا مَنْ لا يَخَافُكَ فِينا وَلَا يَرْحَمُنَا برحمتكَ يا أرحم الراحمين. وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.

Scroll to Top