TMC Friday Khutbah Banner (Website)

مكافحة وسائل الشِّرْكِ والبِدْعَة خَالصةً للهِ وابتِغاءً لِوَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ

بسم الله الرحمن الرّحيم

الْخُطْبة الأولى لشهر صفر بتأريخ 2/2/1445هــــ-18/8/2023م

حول: مكافحة وسائل الشِّرْكِ والبِدْعَة خَالصةً للهِ وابتِغاءً لِوَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ

____________________________________________

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لله ربِّ العالمين الّذي أرسلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى والدِّينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ, والَّذِي نّهَى عِبَادَهُ عَنِ الشِّركِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:4/ 48], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا وَمَوْلانا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, بَلَّغَ الرِّسَالَة, وَأَدَّى الأَمَانَة, ونَصَحَ لِلْأُمَّة وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ رَبِّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ. اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرًّا وَجَهْرًا, وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى هِيَ الْغَايَةُ الْمَنْشُودَة فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ والطَّاعَاتِ طِبْقًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:2/21].

أيُّهَا المُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الْأَوَّلُ فِي شَهْرِ صَفَر وَإِنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ: مكافحة وَسائل الشِّرْكِ وَالْبِدْعَةِ خَالصةً لله وابتِغاءً لِوَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ.

إخْوَةَ الإِيمان, العقيدة الإسلامية هي التي بعث الله بها رسله وأنزل كتبه وأوجبها على جميع خلقه الجن والإنس؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ‏﴾ [ألذاريات: 56]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏﴿‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏﴾ [الإسراء:17/ 23]، وقال تعالى‏:‏ ‏﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏﴾ [النحل:16/ 36]‏‏.‏

فكل الرسل جاءوا بالدعوة إلى هذه العقيدة، وكل الكتب الإلهية نزلت لبيانها وبيان ما يبطلها ويناقضها أو ينقصها، وكل المكلفين من الخلق أمروا بها، وإن ما كان هذا شأنه وأهميته لجدير بالعناية والبحث والتعرف عليه قبل كل شيء، خصوصا وأن هذه العقيدة تتوقف عليها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏﴿‏فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا‏﴾‏‏. [البقرة:2/256]‏

ومعنى ذلك‏:‏ أن من أفلت يده من هذه العقيدة؛ فإنه يكون متمسكا بالأوهام والباطل؛ فماذا بعد الحق إلا الضلال‏؟‏‏!‏ ‏﴿‏ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ‏﴾ [الحجّ:22/62]، وبالتالي يكون مصيره إلى النار وبئس القرار‏.‏

والعقيدة معناها‏:‏ ما يصدقه العبد ويدين به‏.‏ فإن كانت هذه العقيدة موافقة لما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه؛ فهي عقيدة صحيحة سليمة تحصل بها النجاة من عذاب الله والسعادة في الدنيا والآخرة‏.‏

وإن كانت هذه العقيدة مخالفة لما أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه؛ فهي عقيدة توجب لأصحابها العذاب والشقاء في الدنيا والآخرة‏.‏

فيا عبد الله, إِنَّ أخطرَ وأعظم الكبائر التي يجدُر بكلِّ مسلم أن يوليها اهتمامه، علمًا بها وحذرًا من اقترافها، ألا وهو الشِّرْك بالله تعالى؛ لماذا؟ لأنَّ الشرْك بالله تعالى مِن أعظم الكبائِر على الإطلاق، وكفى أنَّه الذَّنْب الذي لا يَغفِره الله، إلاَّ لمَن تاب وأناب قبلَ أن يموت.

قال – تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:4/ 48]

وقال – تعالى -: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة: 72]

وقال النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألاَ أُنبِّئكم بأكبرِ الكبائر؟ الإشراك بالله))؛ متفق عليه.

والشِّرْك بالله تعالى نوعان: شرْكٌ أكْبر، وهو عِبادة غير الله، أو صَرْف أيِّ شيءٍ مِن العبادة لغير الله، وشرْك أصغَر ومنه الرِّياء؛ قال – تعالى – في الحديث القُدسي: ((أنا أغْنَى الشُّركاء عنِ الشرك، مَن عمِل عملاً أشْرَك معي فيه غيري تركتُه وشِرْكه))؛ رواه مسلم.

حُدوثُ الشِّركِ في توحيدِ الأُلُوهِيَّة:

مطلوب من المسلم بعدما يعرف الحق أن يعرف ما يضاده من الباطل ليجتنبه، كما يقال‏:‏

عرفت الشر لا للشـ ** ـر لكن لتوقيـــه

وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول‏:‏ ‏“‏كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه‏”‏‏.‏

ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ‏”‏يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية‏”‏‏.‏

وقبل ذلك قال الخليل عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏﴿‏رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ‏﴾‏ [إبراهيم:14/35] ‏.‏

فهذا مما يوجب شدة الخوف من الشرك ومعرفته ليجتنبه المسلم‏.‏ فالشرك هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله‏.‏ والتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة‏.‏ وهو أصيل في بني آدم، والشرك طارئ عليه؛ قال تعالى‏:‏ ‏﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏﴾ [البقرة:2/213] ‏.

قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏”‏كان بين آدم ونوح عشرة قرون؛ كلهم على الإسلام‏”‏‏.‏

قال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏”‏هذا القول هو الصحيح في الآية‏”‏‏.‏

وصحح هذا القول أيضا ابن كثير‏.‏

وأول ما حدث الشرك في الأرض في قوم نوح حين غلوا في الصالحين‏:‏ ‏﴿‏وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا‏}‏ ‏[نوح: 23]‏

قال البخاري في ‏”‏صحيحه‏”‏عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏”‏هذه أسماء رجال صالحون من قوم نوح، فلما هلكوا؛ أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم؛ عبدت‏”‏‏.‏

قال ابن القيم‏:‏ ‏”‏قال غير واحد من السلف‏:‏ لما ماتوا؛ عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم‏”‏‏.

أيها المسلمون الكرام, بالاختصار نتحدّث عن البدعة ولو كانت كلمة أو كلمتين لضيق المقام.

وكل بدعة في دين الله لا أصل لها ـ استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه ـ ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها.[الإمام الشهيد حسن البنا].

والبدعة الإضافية والتَّركِية والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان. [الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله رحمة واسعة].

الْخُطْبَة الثّانية:

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد,

فيا عباد الله, وإذا كان دين الإسلام قد حفظ لأهل الإيمان عقولهم وأعراضهم وأخلاقهم وتعاملاتهم؛ فإن ثمة أمورًا هي أبوابٌ للشر ومداخل للفساد إذا ولج منها الإنسان فسد عقله وضاع دينه وانهدم خُلقه ووقع في أنواعٍ من الدنايا وسيء الأمور ورديئها.

فمما أشنع ما يكون في هذا الباب ضررًا وأعظم ما يكون في هذا الباب خطرًا على النّاس ولاسيّما الشّباب؛ تعاطي المخدرات، وما أدراك ما المخدرات!! فما أعظم شرّها وما أكبر خطرها، وما أعظم جناياتها على العقول والأفكار والأخلاق والآداب والأديان والقيم. ولقد أضحى من المتقرر لدى العقلاء والفطناء أن المخدرات أصبحت في هذا الزّمن من أنفذ الأسلحة التي يستعملها أعداء دين الله والمروؤة للفتك في أبناءنا.

ولقد صحَّ عن النّبي (صلى الله عليه وسلم )أنه قال: “اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ”؛ فهي مفاتيح الشّرور ومجمَع الخبائث ومنبع القبائح بأنواعها، وإذا وضع الشّاب قدمه في هذا الطريق -طريق تعاطي الخمور والمخدرات- فإنّه يكون بذلك قد جنى على نفسه جناية عظيمة وأوقعها في مسلكٍ وخيم وبوابة خطيرة تفضي به إلى كل شر وبلاء.

وفضلا عن ذلك إخوة الإيمان, قد قام العلماء المسلمون والمنظمات الإسلامية في ولاية لاغوس بالمظاهرة السلمية ضدّ حاكم ولاية لاغوس السيّد أولوسولا سنوولو يوم الأربعاء 16, أغسطس, 2023 حول قائمة مفوّضيه الظالمة ضدّ المسلمين طلباً لحقوقهم القانونية الديموقراطية كمواطني ولاية لاغوس والناخبين المسلمين لحاكم ولاية لاغوس ونائبه في انتخاب 2023. وقد قدّموا رسالتهم إلى رئيس مجلس النواب بواسطة ممثّليه طالبين بها إعادة قائمة المفوّضين لصالح المسلمين بنسبة 60% اعتباراً لعدد المسلمين في ولاية لاغوس.

الدّعاء:

اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا, اللهم إنّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم, اللهم أعز الإسلام والْمسلمين وأصلح أحوال الْمسلمين فى كل مكان.  اللهم أمنّا فى الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور  وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء. وصلى الله على النبي وعلى آله وصحبه وسلّم.

Scroll to Top