وظائف العشر الأواخر من رمضان

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطبة الثّالثة لشهر رمضان بتأريخ 16\9\1439هـ-1\6\2018م

حول: وظائف العشر الأواخر من رمضان

ان الحمد لله الذي فضّل أمّةَ محمّد صلّى الله عليه وسلم بصيام رمضان على غيرها من الأمم السابقة، القائِل في كتابِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:2\183]وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾[البقرة:2\187] نحمده سبحانه وتعالى على هذه النعم التي لا تحصى, وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ  وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ مَنْ يهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تعظيماً لشانه ؛ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ؛ الداعي إلى رضوانه؛ بَلَّغَ الرِّسالَةَ , وأدّى الأمَانَةَ , وَنَصَحَ لِلأمّة , وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الْغُمَّة , وَجاهَدَ فِي سَبيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أتَاهُ الْيَقِينُ, الّذِي قال عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : “كان النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضَانَ، عَشَرَةَ أيَّامٍ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما” رواه البخاري:. والصلاة والسلام علي خير خلق الله محمّد (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسن الى يوم الدين.

أمّا بعد,

فعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا مَقصود العبادات فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾{البقرة:2\21}.وعلى قدرها في القلب يكون قرب العبد أو بعده من الله عزّ وجلّ : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:49\13].

إخْوَةَ الإيمان, هَذَا هُوَ اللِّقاءُ الثّاني فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَك, وَنَحْنُ فِي وَسَطِ العَشْرِ الثَّانِي الّذِي هُوَ مَغْفِرة مِنَ الذُّنُوبِ والْمَعَاصِي والسّيِّئَات وَالْخطايا. وسنأخُذُ إنْ شَاء الله الْعَشْر الأواخر فِي الأُسْبُوعِ الْقَادِمِ , الّذي هو عِتْقٌ مِنَ النَّارِ, وفِيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ. فيدُورُ مَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ حَوْلَ : وَظَائِف الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, إِنَّ العشر الأواخر هي أفضل أيام هذا الشهر الكريم، وصَفَها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها عتق من النار، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يضاعف عبادته فيها، ويتقرب إلى ربه بأنواع الطاعات، لا يفتأ يصلي أو يقرأ أو يذكر الله في كل حين ووقت، قالت عائشة رضي الله عنها في وصف عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العشر: “كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشدَّ مئزره”. متفق عليه.

لقد كان عليه الصلاة والسلام، يخص هذه العشر بأعمال جليلة، ويكثر فيها من العبادة، ويعمل أعمالا لا يعملها في بقية الشهر، فكان يحيي الليل قائما بين يدي ربه، خاضعا متذللا يسأله من فضله العظيم، وكان ينقطع عن كل شواغل الدنيا، حتى إنه يعتزل نساءه في هذه العشر المباركة، وكان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا، ويغتسل كل ليلة من لياليها بين المغرب والعشاء، ويحث أهله على الاجتهاد والإكثار في العبادة فيها، فقد ورد أنه كان يطرق فاطمة وعليا رضي الله عنهما ليلا، ويقول لهما: “ألا تقومان فتصليان”، وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده وأراد أن يوتر.

ومن هذا يؤخذ استحباب إيقاظ أحد الزوجين للآخر، والحرص على ذلك، ويتأكد في مثل هذه الأيام المباركة، فإن فيه إعانة على الطاعة، وُرد أن عمر رضي الله عنه كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل، أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة الصلاة، ويتلو هذه الآية

﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [سورة طه الآية (20\132) ] وكانت امرأة أحد الصالحين تقول لزوجها: قد ذهب الليل، وبين أيدينا طريق طويل، وزاد قليل، وقوافل الصالحين سارت أمامنا، ونحن قد بقينا….. من كتاب : صفحات رمضانية / لعبد الكريم بن صنيتان.

إن هذه الليالي الفاضلة، ينبغي أن يستثمر المسلم كل لحظاتها، ولا يضيع شيئا من أوقاتها، بل يستغل كل لحظة فيها، بكل عمل صالح يُقَرِّبُهُ من خالقه، ينتقل من عبادة إلى أخرى، ومن طاعة إلى مثلها، فهو إما يتلو آيات ربه، مع التدبُّرِ في معانيها، ويتفكر في إعجاز ألفاظها ومبانيها، وإما أن يشغل نفسه بالركوع والسجود، والقيام بين يدي الحي المعبود، وإما يخفف عن المساكين والمحتاجين ما يجدونه من الضيق وقلة ذات اليد، فيعينهم ويصلهم بشيء يرجو ثوابَهُ من الله تعالى.

 فالنفس أيها الأخ المسلم، إذا لم تشغلها بالطاعة، شغلتك بالمعصية، واقتادك هواها إلى ما يُغْضِبُ خالقَك، فاحذَرْ أن يراك حيث نهاك، وأن يفتقدَك حيث أمرك.

ولذلك نحتاج الى الإعتكاف في هذا الوقت عامَّةً و توفيق ليلة القدر خاصَّةً.

-الاعتكاف:

في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله تعالى”. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان، عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما” رواه البخاري.

حُكْمُ الإعْتكافِ:  الاعتكاف سنة مؤكدة، ويتأكد في رمضان، وفي العشر الأواخر خاصة، وهو عبادة يخلو فيها العبد لطاعة ربه، فيقطع علاقتَهُ بالدنيا ومشاغلها، التي ألهته عن الإكثار من عبادة ربه في سالف الأيام، والاعتكاف ليس خاصا بهذه الأمة، بل كان معروفا من قبل، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [سورة البقرة، الآية (125) ] .

وقد حرص الصحابة رضي الله عنهم، على التأسي بالحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، في أقواله وأفعاله، ومن ذلك اقتداؤهم به في هذه العبادة العظيمة، فقد اعتكفوا معه في حياته، وواظبوا اعلى سنته بعد وفاته، وكذلك أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهم اعتكفن بعده.

إنما كان يعتكف عليه الصلاة والسلام، في العشر الأواخر طلبا لليلة القدر، ورجاء لموافقتها، وسؤال الله تعالى من فضله ورحمته، فيناجي ربه بذكره قائما وقاعدا، ويصلي ما شاء الله من النوافل،، ويتلو كتاب ربه، وهكذا فإن المعتكف ينبغي له أن يشغل أوقات اعتكافه كلها بسائر أنواع العبادات، منصلاة وذكر، وقراءة قرآن، وتمجيد وتحميد، وثناء على الله تعالى، لأن الاعتكاف انقطاع الإنسان عن المشاغل والتفرغ لعبادة الله تعالى، ولذلك فإن عليه أن يتجنب كل حديث دنيوي يشغله عن الطاعة، ويلهيه عن العبادة، فهو قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره، وقطع كل شيء يلهيه عنه، وعكف بقلبه وقالَبَهُ على ربه وما يقربه منه.

لا يُشْرَعُ  الإعتكاف إلّا في الْمسجد:

ولا يصح الاعتكاف إلا في مسجد من المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، وفي المسجد الجامع أفضل، وأفضل ذلك كله الاعتكاف في أحد الحرمين الشريفين.

ما يُفْسِدُ الإعتكاف؟

 ويفسد الاعتكاف بالجماع، أو الخروج من المسجد لغير حاجة، فإن كان خروجه لأمر لابد منه، كقضاء حاجته، أو طهارته ووضوئه، أو لأكل أو شرب، فلا بأس بذلك، ولا يبطل اعتكافه، أما الخروج لفعل طاعة من الطاعات، كزيارة المرضى، وتشييع الجنائز ونحو ذلك فهذا لا يجوز إلا إذا اشترط الخروج لذلك عند ابتداء اعتكافه. ونية الدخول في هذه العبادة ركن، إذ لا يصح الاعتكاف بدون نية، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات”، ولا يلزم أن يعتكف المسلم العشر كلها، بل لو اعتكف بعضها صح اعتكافه، فإن أقله يوم وليلة، على الصحيح من أقوال العلماء.

مُلاحَظَةٌ مُهِمَّة:

ومما يلاحظ أن هذه السنة قد رغب كثير من الناس في هذا الزمن عنها، وقل عمل الناس بها، وما ذاك إلا لقصور الهمم، والانشغال. بملذات هذه الحياة وزخارفها، فإلى الله المشتكى وهو المستعان، وعليه التكلان. و هذه كلها من سر الإعتكاف.

الخلاصة:

– أولاً: إحياء الليل كله. ويدل عليه ظاهر قول عائشة: أحيا الليل، وفي رواية مضعّفة: “أحيا الليل كله” ويشهد لهذا الأمر أيضًا قولها: “جد” أي اجتهد وبالغ في الطاعة العمل.

وهذه هي العزيمة اللازمة في أخريات رمضان. فيجب تقليل النوم قدر الإمكان وجعله في النهار، وشغل الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن.

 وهذا الإحياء المذكور يشمل كل ليالي رمضان بوجه عام، والعشر الأواخر بوجه خاص، وليلة القدر بأخص.

– ثانيًا: إشاعة الأجواء الإيمانية في البيوت بِحَثّ الأهل على الاجتهاد في الطاعة والعمل وإيقاظهم في الليل لصلاة التهجد، ويدل ذلك قول عائشة: “وأيقظ أهله”.

– ثالثًا: شد المئزر والمراد به على الراجح: اعتزال النساء وعدم الجماع والمباشرة والاستمتاع، ووجهه: كون النبي – صلى الله عليه وسلم – معتكفًا في المسجد لطلب ليلة القدر، ويؤخذ من ههنا أنه كان يصيب – صلى الله عليه وسلم – من أهله في العشرين من رمضان ثم يعتزل نساء ويتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر.

– رابعًا: الاعتكاف. قال ابن رجب: وإنما كان يعتكف النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه العشر التي يُطلب فيها ليلة القدر، قطعًا لأشغاله وتفريغًا لباله، وتحليًا لمناجاة ربه وذكره ودعائه، وكان يحتجر حصيرًا يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشغل بهم.

– خامسًا: إقلال الطعام للغاية، أو الوِصال للسحر، وقد اختلف العلماء في هذا الوصال، وقد أجازه الإمام أحمد وإسحق، والصحيح أن الوصال إلى السحر فقط جائز لقوله – صلى الله عليه وسلم -: “فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر” رواه البخاري.

والغاية منه كما قال العلماء خواء البطن وشرايين الشهوات من مادة الثوران، وخواء البطن مجلبة لامتلاء القلب بصنوف المعارف، وكلما ازداد الجوعُ وألَمُه رَقَّ الفؤادُ ولانَ وخَشَعَ.

قال ابن رجب: ويتأكد تأخير الفطر في الليالي التي تُرجى فيها ليلة القدر، قال زِرٌّ بن حبيش في ليلة سبع وعشرين: من استطاع منكم أن يؤخر فطره فليفعل وليفطر على ضياح اللبن. وضياح اللبن وروي ضيح هو اللبن الخائر الممزوج بالماء (“اللطائف” (346) .

– سادسًا: الاغتسال بين المغرب والعشاء كل ليلة من العشر الأواخر وقد وردت فيه بعض الأحاديث الضعيفة والآثار المستفيضة عن سلف هذه الأمة في التنظيف والتزين والتطيب بالغسل والطيب واللباس الحسن، وهي مشمولة بالنصوص العامة الآمرة بالتنظف والتزين والتطيب، والمستقرئ لسيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – والصحابة والسلف يجزم بحرصهم على الاغتسال في أزمنة العبادة ومواسم الطاعة.

واعلم أيها المسلم الصائم أن كل هذه الوظائف تحوم حول تحصيل وموافقة ليلة القدر التي قال عنها النبي – صلى الله عليه وسلم -: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخاري، وهي ليلة حريٌّ بالمسلم أن يستميت في تحصيل فضلها وثوابها، قال عنها الله عز وجل، {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر وهو ما يقارب ثمانين سنة أو أكثر.وأن تُري الله من نفسك خيرًا، حتى يرى إقبالك فيقبلكَواجتهادك فيلطُف بمقامك ويهبك منشور الولاية ويضع اسمك في ديوان العتقاء من النار.

أما تَعْيِينُ ليلة القدر فهي ممكنة على الراجح كما قال النووي ووافقه ابن حجر رحمهما الله، وهذا لمن كشفها الله له، بل ثوابها لا يحصل إلى لمن كُشفت له كما رجح الأكثر، وذهب الطبري وابن العربي وجماعة إلى أن ثوابها يحصل لمن اتفق له قيامها وإن لم يظهر له شيء، وهذا مفرّع على أن ليلة القدر لها علامة أم لا؟ فذهب البعض إلى وجود تلك العلامات ومنها أن يرى كل شيء ساجدًا، وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة، وقيل يسمع سلامًا أو خطابًا من الملائكة، وقيل علامتها استجابة دعاء من وُفِقَتْ له، واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه.

واختار ابن حجر رحمه الله أن لها علامة وأن شرط حصول ثوابها الكامل الموعود به يكون لمن علمها فقط لا لمن اتفق قيامه فيها وإن حصل ثوابًا جزيلاً بقيامه ابتغاءها، ولو علم بها أحد هل يذكرها لغيره؟ استنبط تقي الدين السبكي من قوله – صلى الله عليه وسلم -: “خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرُفِعت وعسى أن يكون خيرًا فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة” رواه البخاري، استنبط منه استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها قال: ووجهُ الدلالة

– سابعًا: لا تُخلِ الأوقات من عمل نافع، وقيدّ عندك البدائل حتى إذا ما داخلت نفسك السآمة من عمل كان عندك غيره ليشغلك.

ونقترح عليك هذا الجدول في رمضان:

1- تلاوة خمسة أجزاء على الأقل يوميًا.

2- التواجد في المسجد قبل الأذان لكل صلاة.

3- استيفاء كل السنن الراتبة وغير الراتبة.

4- استيفاء الخشوع في الفرائض والنوافل ومحاسبة النفس قبل الصلاة، وبعدها.

5- التراويح والتهجد ثلاث ساعات على الأقل كل ليلة، وإذا كنت تؤدي التراويح جماعة فاجعل لبيتك قسطًا من صلاة الليل.

6- دوام الذكر باللسان والقلب وخاصة أذكار الصباح والمساء.

7- دوام الدعاء والتضرع.

8- عدم إخلاء ساعة في يوم أو ليل في رمضان من نافلة خلا أوقات الكراهة.

9- الضحى في المسجد بعد الفجر.

10- الصدقة بمبلغ كل يوم.

فهذا المقترح- يا باغي الخير- أقل ما يمكن تصوره لمجتهدٍ في رمضان، وهو معدود على مذهب السلف (من المقصرين أو المفرطين) ، فاعلُ بهِمَتِكَ وَتزَوَّدْ من الطعات ما به تنال صكَ العتق من النار، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

 فتدبر قول الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ {الإسراء:17\19-21}.

من كتاب : القواعد الحسان في أسرار الطاعة و الإستعداد لرمضان- أبو محمد رضا.

أقول قولي هذا أستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو الغفور الرّحيم .

الخطبة الثَّانيّة:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمين , القائِل في كتابه العزيز : ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ﴾[البقرة:2/215], { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }[الزّلزلة:99/ 7] , { من عمل صالحا فلنفسه } [الجاثية:45/ 15]نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا, ونصَلِّي ونسلِّم عَلَى خير خلق الله سيِّدنا ومولانا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه وسلِّم القائِل فِي حديثه الشَّريف: (يصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى). [رواه مسلم].

أمّا بعد :

فَعِبَادَ اللهِ , الآيات المذكورة سابقاً تدلُّ على كثرة أبواب الخير , إذ الأعمال الصّالحة كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى , فيا إخوتي الكرام عليكم بالاجتهاد بكلّ نشاطٍ أن تغتنموا خيرات هذا الأوان بكلّ تملكون من قوّة وأوقات ومعلومات وأموال وعُقولٍ ناضجة وغيرها وغيرها .

أيها الإخوة  المسلمون , أمعنُوا النّظَرَ وتدبّرُوا في مفاهيم الأحاديث النّبوية العطرة الآتية :

عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ] رواه مسلم

وعنه رضي الله عنه أن ناسا قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور :  يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : [ أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به : إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة ] قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : [ أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ] رواه مسلم

 ثانيّا : احتفل نيجيريا كعادته السنّوية بيوم الدّيموقراطية يوم 29/5/ 2018 , يوم الثّلاثاء الفائت . فهل الاحتفال أهل لنيجيريا حقيقياً ؟, وما ثمرات ديموقراطية نيجيريا فعلاً؟! . ولكلّ من المواطنين أدوار ومسؤوليات حتى نعمل لنيجيريا نحو الرقيّ والتّقدم . وعلينا أن نخلص نيّاتنا ونُصلح أعمالنا وأخلاقنا ونُربي أبنائنا على حُبِّ الخير والإيثار والإخلاص والتّضحية والجدّية والابتكار والاختراعات ونبذ البطالة والفساد والجدال والأنانية والعصبية والخيانة والظلم والخمر والميسر والقمار والزّنى وغيرها وغيرها …:”فلنسئّلنَّ الّذين أرسلَ إليهِمْ ولنسئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ “ [الأعراف : 7/6] .

وأخيراً , نُثني على حكومة الرّئيس محمّد بخاري على محاربة الفساد وتعذيب كبار المفسدين والمجرمين أمثال والي ولاية كادونا –سابقا-ييرو-   YERO  الذي سرق من أموالنا 750 مليون نيرة , ومصيره والي ولاية ترابه TARABA STATE –سابقا – JOLLY NYAME   الذي سرق 1.6 بليون نيرة. فكلاهما معقبان في السّجن وهما من شمال نيجيريا . فلنترك العصبية الإقليمية العنصرية في سياسية نيجيريا .

الدّعَاء:

اللّهمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضانَ, وسَلِّمْ لَنَا رَمَضَانَ  وتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً , سَخَّاءَ رَخَّاءَ , وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ ياَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

  اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذّا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ , وَلاَ هَمًّا إِلاَ فَرَّجْتَهُ , وَلاَ دَيْناً إلا قَضَيْتَهُ , وَلاَ مَرِيضاً إلاَ شَفَيْتَهُ , وَلاَ مُبْتَلَى إلاَ عَافَيْتَهُ , وَلا فَسَاداً إِلا أصْلَحْتَهُ , وَلاَ ضَالاً إلاَ هَدَيْتَهُ , وَلاَ بَاغِياً إلا قَطَعْتَهُ , وَلا مُجَاهِداً فِي سَبِيلِكَ إلا نَصَرْتَهُ , وَلاَ عَدُوًّا إلاَخَذَلْتَهُ , وَلاَ عَسِيراً إلَّا يَسَّرْتَهُ وَلَا مَيِّتاً إلا رَحِمْتَهُ , وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَى , وَلَنَا فِيهاَ صَلاحٌ إلا أَعَنْتَنَا عَلَى قَضَائِهَا , بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياَ حَيٌّ يَا قَيُومٌ .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .وصَلّى اللهُ على سيِّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

Leave a Reply