بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخُطْبَةُ الأُولَى لِشَهْرِ شَوَّال بتأريخ 6\10\1438هـ-30\6\2017م

حول: ماذا بَعْدَ رَمَضَان؟

الحمد لله الذي أتَمَّ لنا فضله بِشهر رمضان ، وجعل الصيام سببا في تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى ونشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الغفور الشكور، القائل فِي كتابه العزيز : ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا… ﴾ [النحل:16\92] ,وأشْهَدُ أنَّ سَيِّدَناَ وَمَولاناَ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ والصَّلاة والسَّلام الأتمان الأكملان عليه , إمام الصائمين، وقائد الغر المحجلين، الذي كان يحث أَصْحابَهُ على الاستعداد لعمل الصالحات وطلب العفو والرضوان، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بَعْدُ ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ , أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإنَّها هِي الْوَصِيَّةُ الأخِيرة مِنَ الْمولى الْكريم إلَى حَبِيبِهِ الْمُصْطَفَى – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – حَيْثُ يقول تعالى : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾{البقرة :2\281} .

أيّها الْمُسْلِمُونَ الْكِرامُ , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الأوَّلُ فِي شَهرِ شَوَّال الْمُبَارَكِ الَّذِي هُوَ التَّابِعِ لِشَهْرِ رَمَضَان الْعظِيمِ الْمُبَارَكِ ؛ فَمَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا الْيَوم يِتَرَكَّزُ عَلَى : ماذا بَعْدَ رَمَضَانَ ؟

وماذا بعد رمضان ؟؟

الأحبة في الله : فبعد أيام قلائل من رحيل شهر رمضان المبارك !!

كيف حالكم بعد رمضان ؟ فلنقارن بين حالنا في رمضان وحالنا بعد رمضان !!

إيه أيتها النفس ؟! كنت في أيام… في صلاة , وقيام , وتلاوة , وصيام , وذ كّر , ودعاء , وصدقه , وإحسان , وصلة أرحام ! .

ذقنا حلاوة ا لإيمان وعرفنا حقيقه الصيام , وذقنا لذّه الدمعه , وحلاوة المناجاة في الأسحار !!

كنا نُصلي صلاة من جُعلت قرةُ عينه في الصلاة , وكنا نصوم صيام من ذاق حلاوته وعرف طعمه , وكنا ننفق نفقه من لا يخشى الفقر , وكنا .. وكنا .. مما كنا نفعله في هذا الشهر المبارك الذي رحل عنا !.

وهكذا .. كنا نتقلب في أعمال الخير وأبوابه حتى قال قائلنا … ياليتني متّ على هذا الحال !!

ياليت خاتمتي كانت في رمضان ..! .

رحل رمضان ولم يمضى على رحيله إلا القليل ! ولربما عاد تارك الصلاة لتركه , وآكل الربا لأكله , ومشاهد الفحش لفحشه , وشارب الدخان لشربه . فنحن لا نقول أن نكون كما كنا في رمضان من الأجتهاد .

ولكن نقول : لا للإنقطاع عن الأعمال الصالحة , فلنحيا على الصيام , والقيام , والصدقة , ولو القليل .

الوقفة الأولى : ماذا أستفدنا من رمضان ؟ !

ها نحن ودعنا رمضان المبارك … ونهاره الجميل ولياليه العطره . ها نحن ودعنا شهر القرآن والتقوى والصبر والجهاد والرحمة والمغفرة والعتق من النار . فماذا جنينا من ثماره اليانعة , وظلاله الوارقه ؟! هل تحققنا بالتقوى … وتخرجنا من مدرسة رمضان بشهادة المتقين ؟! هل تعلمنا فيه الصبر والمصابرة على الطاعة , وعن المعصية ؟! هل ربينا فيه أنفسنا على الجهاد بأنواعه ؟! هل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرنا عليها ؟!

هل غلبتنا العادات والتقاليد السيئة ؟! هل … هل … هل…؟! أسئلة كثيرة .. وخواطر عديدة .. تتداعى على قلب كل مُسلم صادق .. يسأل نفسه ويجيبها بصدق وصراحة .. ماذا استفدت من رمضان ؟ أنه مدرسة إيمانية … إنه محطة روحيه للتزود منه لبقية العام … ولشحذ الهمم بقيه الغمر … فمتى يتعظ ويعتبر ويستفيد ويتغير ويُغير من حياته من لم يفعل ذلك في رمضان ؟!

إنه بحق مدرسة للتغيير .. نُغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا وأخلاقنا المخالفة لشرع الله جل وعلا ﴿ .. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ… ﴾ الرعد 11 .

الوقفة الثانية : لا تكونوا كالتي نقضت غزلها !!

الأحبة في الله : إن كنتم ممن أستفاد من رمضان … وتحققت فيكم صفات المتقين … ! فصُمتم حقاً … وقُمتم صدقاً … واجتهدتُم في مجاهدة أنفسكم فيه … !! فأحمدوا الله وأشكروه واسألوه الثبات على ذلك حتى الممات.

وإياكم ثم إياكم … من نقض الغزل بعد غزله . إياكم والرجوع الى المعاصي والفسق والمجون , وترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان .. فبعد أن تنعموا بنعيم الطاعة ولذة المناجاة … ترجعوا إلى جحيم المعاصي والفجر !! فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان ..!!

الأحبة في الله : ولنقض العهد مظاهر كثيرة عند الناس فمنها ..

من علامات عدم قبول العمل:

(1) ما نراه من تضييع الناس للصلوات مع الجماعه … فبعد امتلاء المساجد بالمصلين في صلاة التراويح التي هي سُنه … نراها قد قل روادها في الصلوات الخمس التي هي فرض ويُكّفَّر تاركها !!

(2) الانشغال بالأغاني والأفلام .. والتبرج والسفور .. والذهاب إلى الملاهي والمعاكسات !!

(3) ومن ذلك التنافس في الذهاب إلى المسارح ودور السينما والملاهي الليلية فترى هناك – مأوى الشياطين وملجأ لكل رزيلة – وما هكذا تُشكر النعم .. وما هكذا نختم الشهر ونشكر الله علىّ بلوغ الصيام والقيام , وما هذه علامة القبول بل هذا جحود للنعمة وعدم شكر لها .

وهذا من علامات عدم قبول العمل والعياذ بالله لأن الصائم حقيقة .. يفرح يوم فطرة ويحمد ويشكر ربه على أتمام الصيام .. ومع ذلك يبكي خوفاً من ألا يتقبل الله منه صيامه كما كان السلف يبكون ستة أشهر بعد رمضان يسألون الله القبول .

فمن علامات قبول العمل: أن ترى العبد في أحسن حال من حاله السابق .

وأن ترى فيه إقبالاً على الطاعة ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ.. ﴾ ابراهيم 7 .

أى زيادة في الخير الحسي والمعنوي … فيشمل الزيادة في الإيمان والعمل الصالح .. فلو شكر العبدُ ربهُ حتى الشكر , لرأيته يزيد في الخير والطاعة .. ويبعد عن المعصية .والشكر ترك المعاصي .

الوقفة الثالثة : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين:

هكذا يجب أن يكون العبد … مستمر على طاعة الله , ثابت على شرعه , مستقيم على دينه , لا يراوغ روغان الثعالب , يعبد الله في شهر دون شهر , أو في مكان دون آخر , لا … وألف لا ..!! بل يعلم أن ربّ رمضان هو ربّ بقية الشهور والأيام …. قال تعالى : ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك.. ﴾ هود 112 , وقال : ﴿… فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ… ﴾ فصلت 6 .

صيام النوافل :

والآن بعد أنتهاء صيام رمضان … فهناك صيام النوافل : ( كالست من شوال ) , ( والاثنين , الخميس ) , ( وعاشوراء ) , ( وعرفه ) , وغيرها .

قيام الليل مشروع في كل ليله :

وبعد انتهاء قيام رمضان , فقيام الليل مشروع في كل ليله : وهو سنة مؤكدة حث النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها بقوله : ” عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم مطردة للداء عن الجسد ” رواه الترمذي وأحمد .

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : “أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل ” ، وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ، ولم يتركه سفراً ولا حضراً ، وقام صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر حتى تفطّرت قدماه ، فقيل له في ذلك فقال : “أفلا أكون عبداً شكوراً ” متفق عليه .

وقال الحسن : ما نعلم عملاً أشد من مكابدة الليل ، ونفقة المال ، فقيل له : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً ؟ قال : لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره .

اجتناب الذنوب والمعاصي :

فإذا أراد المسلم أن يكون مما ينال شرف مناجاة الله تعالى ، والأنس بذكره في ظلم الليل ، فليحذر الذنوب ، فإنه لا يُوفّق لقيام الليل من تلطخ بأدران المعاصي .

قال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء ؟ فقال : لا تعصه بالنهار ، وهو يُقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .

وقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد : إني أبِيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعِدّ طهوري ، فما بالي لا أقوم ؟ فقال الحسن : ذنوبك قيدتْك .

وقال رحمه الله : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وصيام النهار . وقال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم مكبّل ، كبلتك خطيئتك

وقيام الليل عبادة تصل القلب بالله تعالى ، وتجعله قادراً على التغلب على مغريات الحياة الفانية ، وعلى مجاهدة النفس في وقت هدأت فيه الأصوات ، ونامت العيون وتقلب النّوام على الفرش . ولذا كان قيام الليل من مقاييس العزيمة الصادقة ، وسمات النفوس الكبيرة ، وقد مدحهم الله وميزهم عن غيرهم بقوله تعالى : ﴿أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ .

والآن بعد أن انتهت ( زكاة الفطر ) : , فهناك الزكاة المفروضه , وهناك أبواب للصدقه والتطوع والجهاد كثيرة .

وقرأة القرآن وتدبره ليست خاصه برمضان: بل هي في كل وقت .

وهكذا …. فالأعمال الصالحه في كل وقت وكل زمان ….. فاجتهدوا الأحبة في الله في الطاعات …. وإياكم والكسل والفتور .

فالله … الله في الاستقامة والثبات على الدين في كل حين فلا تدروا متى يلقاكم ملك الموت فإحذروا أن يأتيكم وأنتم على معصية .

الوقفة الرابعة : عليكم بالاستغفار والشكر:

أكثروا من الاستغفار … فإنه ختام الأعمال الصالحة , ( كالصلاة , والحج , والمجالس ) , وكذلك يُختم الصيامُ بكثرة الأستغفار .

كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة وقال :

قولوا كما قال أبوكم آدم ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ .

وكما قال ابراهيم : ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ .

وكما قال موسى : ﴿ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي﴾ .

وكما قال ذو النون : ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” .

أكثروا من شكر الله تعالى أن وفقكم لصيامه , وقيامه . فإن الله عز وجل قال في آخر آية الصيام ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ البقرة 185 .

والشكر ليس باللسان وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال .

الوقفة الخامسة : هل قُبِل صيامكم وقيامكم أم لا ؟؟

إن الفائزين في رمضان , كانوا في نهارهم صائمون , وفي ليلهم ساجدون , بكاءٌ خشوعٌ , وفي الغروب والأسحار تسبيح , وتهليل , وذكرٌ , واستغفار , ما تركوا باباً من أبواب الخير إلا ولجوه , ولكنهم مع ذلك , قلوبهم وجله وخائفة …!!

لا يدرون هل قُبلت أعمالهم أم لم تقُبل ؟ وهل كانت خالصة لوجه الله أم لا ؟

فلقد كان السلف الصالحون يحملون هّم قبول العمل أكثر من العمل نفسه , قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ المؤمنون 60 .

هذه هي صفة من أوصاف المؤمنين أي يعطون العطاء من زكاةٍ وصدقة، ويتقربون بأنواع القربات من أفعال الخير والبر وهم يخافون أن لا تقبل منهم أعمالهم

وقال علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : كونوا لقبول العمل أشد أهتماماً من العمل , ألم تسمعوا قول الله عز وجل : ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين﴾ . (المائدة:27) َ

فمن منا أشغله هذا الهاجس !! قبول العمل أو رده , في هذه الأيام ؟ ومن منا لهج لسانه بالدعاء أن يتقبل الله منه رمضان ؟

فلقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان , ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم …

نسأل الله أن نكون من هؤلاء الفائزين .

من علامات قبول العمل :

1) الحسنه بعد الحسنه فإتيان المسلمون بعد رمضان بالطاعات , والقُربات والمحافظة عليها دليل على رضى الله عن العبد , وإذا رضى الله عن العبد وفقه إلى عمل الطاعة وترك المعصية.

2) انشراح الصدر للعبادة والشعور بلذة الطاعة وحلاوة الإيمان , والفرح بتقديم الخير , حيث أن المؤمن هو الذي تسره حسنته وتسوءه سيئته .

3) التوبة من الذنوب الماضية من أعظم العلامات الدالة على رضى الله تعالى .

4) الخوف من عدم قبول الأعمال في هذا الشهر الكريم !!

5) الغيرة للدين والغضب إذا أنتُهكت حُرمات الله والعمل للإسلام بحرارة , وبذل الجهد والمال في الدعوة إلى الله .

الوقفة السادسة :

احذروا من العجب والغرور وألزموا الخضوع والانكسار للعزيز الغفار

الأحبة في الله : إياكم والعجب والغرور بعد رمضان ! ربما حدثتكم أنفسكم أن لديكم رصيد كبير من الحسنات . أو أن ذنوبكم قد غُفرت فرجعتم كيوم ولدتكم أمهاتكم . فما زال الشيطان يغريكم والنفس تلهيكم حتى تكثروا من المعاصي والذنوب . ربما تعجبكم أنفسكم فيما قدمتموه خلال رمضان … فإياكم ثم إياكم والإدلال على الله بالعمل ,

فإن الله عز وجل يقول : ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ المدثر 6

فلا تَمُنّ على الله بما قدمتم وعملتم .ألم تسمعوا قول الله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ الزمر 47

فاحذروا من مفسدات العمل الخفية من ( النفاق _ والرياء _ والعجب ) .

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117) ﴾. هود

الخطبة الثّانية:

الْحمد لله ربّ العالمين, الْخالِقِ, البارئِ الْمُصَوِّر, شَدِيدِ الْعِقَابِ , ذِي الطَّوْلِ, المؤمِنِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ, الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النِّساء:4\29],والقائل:

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة:2\195]. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , القائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: “لُعِنَتِ الْخمر بِعَينهَا وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ وآكل ثمنهَا” {رواه أبو داوود} اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمّا بعد,

فعباد الله , احتفلت الأمم المتّحدة بــــاليوم العالمي ضِدَّ المخدِّرات وتجارَاتٍ مَحْظُورَة INTERNATIONAL DAY AGAINST DRUG ABUSE AND ILLICIT TRAFFICKING يوم الإثنين الماضي :26\6\2017م كعادتها السّنويّة . وننظر إلى الموضوع في مرآة الإسلام .

التعريف العلمي :

المخدر مادة كيميائية تسبب النعاس و النوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم . و كلمة مخدر ترجمة لكلمة Narcotic)) المشتقة من الإغريقية (Narcosis) التي تعني يخدر أو يجعل مخدراً . و لذلك لا تعتبر المنشطات و لا عقاقير الهلوسة مخدرة وفق التعريف , بينما يمكن اعتبار الخمر من المخدرات.

كُلُّ مَا يضُرُّ فَأَكْلُهُ أو شَرَابُهُ حَرَامٌ:

وهنا قاعدة عامة مقرّرة في شريعة الإسلام, وهي أنّه لا يحِلُّ للمسلم أن يتناول من الأطعمة أو الأشربة شيئاً يقتله بسرعة أو ببطءٍ-كالسم بأنواعه-أو يضرّه ويؤذيه, ولا أن يكثؤ من طعام أو شراب يمرض الإكثار منه , فإنّ المسلمَ ليس تملكُ نفسه , وإنَّما هُوَ مِلْكُ دِينِهِ وأمّتِهِ . وحياته وصحّته وماله , ونِعم الله كلّها عليه ودِيعةٌ عنده , ولا يحلُّ له التّفريطُ فيها. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النِّساء:4\29]. وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة:2\195].

التّجارات المحظور : وأما بالنسبة إلى تجارات محظورة , فقد قال تعالى :

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النّساء:4\29]

الدّعاء:

اللهم لك الحمد على أن بلغتنا شهر رمضان ، اللهم تقبل منا الصيام والقيام ، وأحسن لنا الختام ، اللهم اجبر كسرنا على فراق شهرنا ، وأعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة ، واجعله شاهداً لنا لا علينا، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار ، واجعلنا فيه من المقبولين الفائزين .الله يتقبل أعمالنا ويغفر لنا ويكتبنا من عباده الصالحين في يوم الدين .. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالِدَيْناَ ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ , الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ .

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .

وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *