Khutbah Eid-ul-Fitr 1437 (2016)

Click here to download

بسم الله الرّحمن الرّحيم
خطبة عيد الفطر المبارك للعام 1437 هـ (2016م
اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لا إله إلَّا اللهُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, وللهِ الْحَمْدُ.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات, الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ, الْحَمْدُ للهِ الّذِي أَتَمَّ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ, الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَتَمَّ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الطَّاعَةِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
الْحَمْدُ للهِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ, وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ بِهَذَا الْإِسْلاَمِ الْعَظِيمِ, وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. ﴾ {المائدة:5\3}.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَمَوْلانَا وَإِمَامَنَا وَأُسْوَتَنَا, وَحَبِيبَنَا وَمُعَلِّمَنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, خَيْرُ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَة, وَبَلَّغَ الرِّسَالَة, وَنَصَحَ لِلْأُمَّة, وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ, وَتَرَكَهَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاء, لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا, لاَ يَزِيغُ عَنْهَا إِلّا هَالِكٌ, فَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ , وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَلاَ يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ, وَلاَ يَضُرُّ اللهَ شَيْئاً ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا.. ﴾ [الإسراء:17\7] ﴿…وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النّمل:27\40].
اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ, وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ , وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ , وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ, واسقِنَا مِنْ حَوْضِهِ شُرْبَةً لاَ نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً, وَاجْعَلْنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَدَاءِ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً.
أَمَّا بَعْدُ, فَيَا أيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمِينَ:
هَذَا يَوْمُ الْعِيدِ, هَذَا يَوْمُ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لا إله إلَّا اللهُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, وللهِ الْحَمْدُ.
هَذِهِ أعْيَادُنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ, لاَ يُرْفَعُ فِيهَا ذِكْرُ غَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, اللهُ أكْبَرُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُهْتفُ بِاسمِهِ, وَلاَ يُهتفُ بِاسم بَشَرٍ.
التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدِ وَمَعْنَاهُ:
أعْيَادُنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِيْنَ أَعْيَادُ رَبَّانِيّة تَبْدَأ بِالتَّكْبِيرِ, كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: “زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ” {رواه الطّبراني في المعجم الصَّغير عن أنس}. وَقَالَ تَعَالَى فِي خِتَامِ آيَةِ الصِّيَام: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:2\185].
التَّكْبِيرُ شِعَارُ الْإسْلامِ, شِعَارُنَا فِي الْعِيدِ إذَا عَيَّدْنَا, فِي الْأَذَانِ إِذَا أَذَنَّا, فِي الْإِقَامَة إِذَا أَقَمْنَا, فِي الصَّلاةِ إِذَا صَلَّيْنَا, فِي الْمَعَارَكِ إِذَا غَزَوْنَا, نُؤَذِّنُ بِهِ فِي أُذْنِ الْمَوْلُودِ إِذَا وُلِدَ, لِيَكُونَ أَوَّلَ مَا يُطْرِقُ سَمْعَهُ: اللهُ أَكْبَرُ.
التّكْبِيرُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لا إله إلَّا اللهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ, ذَلِكَ لِيَنْغَرِسَ فِي نَفْسِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَهَافَتُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الأَدْنَى فَاللهُ أَكْبَرُ مِنْهُ.
إذَا حرص النَّاسُ عَلَى الْمَالِ.. عَلَى الْقَنَاطيرِ الْمُنْقَطَرَة مِنَ الذَّهْبِ وَالْفِضَّة, فَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الْمَالِ, وَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الذَّهْبِ.
إِذَا حَرصَ النَّاسُ عَلى الْأَوْلادِ, فَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الْأَوْلادِ.
إِذَا حَرصُوا عَلَى الْمَنَاصِبِ, فَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الْمَنَاصِ.
إِذَا هَابَ النَّاسُ الْكُبَرَاءُ, أَوْ خَافَ النَّاسُ فُلاَناً أَوْ عَلَّاناً, أَوْ طَمَعَ النَّاسُ فِيمَا عِنْدَ زَيْدٍ أَوْعَمرٍو مِنَ الْخَلْقِ, فَاللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُ مِنْهُ النَّاسُ, وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ مَا يَطْمَعُ فِهِ النَّاسُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لا إله إلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ وللهِ الْحَمْدُ.
مَزية الأعياد الإسلاميّة:
أعيادنا نحن الْمُسلِمِينَ تَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَتَبدأُ بِالصَّلاةِ. إِذَا كَانَتِ الأَعْيَادُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ انطِلاقاً للشَّهْوَاتِ وَعَبّاً مِنَ اللَّذَّات, مَا حلَّ وَمَا حَرم, فَالأعْيَادُ عِنْدَنَا فِيهَا فَرْحَةٌ, وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا اتِّبَاعُ للشَّهْوَات.
أَعْيَادُنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ جَاءَتْ جَائِزَةً مِنَ اللهِ لِلْأُمَّةِ, مُكَافَأةً لَهَا عَلَى فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ. وَشَعِيرَةً مِنَ الشَّعَائِرِ, قَامَتْ بِأَعْدَائِهَا, فَعِيدُ الْفِطْرِ جَاءَ بَعْدَ الصِّيَامِ, وَعِيدُ الأَضْحَى جَاءَ بَعْدَ الْحَجِّ.
هَكَذَا تَكُونُ الْأَعْيَاد.
فَرْحَةُ الْعِيدِ وَبِمَ تَكُونُ وَلِمَنْ تَكُونُ؟ :
جَاء عِيدُنَا هَذَا يُتَمِّمُ الْفَرْحَةَ الْيَوْمِيَّةَ لِلْمُسْلِمِ: “للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ, وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ” {قطعة من حديثٍ رواه البُخَارِي} وَهِيَ أَكْبَرُ. فَرْحَةٌ عِنْدَ الْفِطْرِ وَهَذِهِ لَهَا مَعْنَيَانِ: عِنْدَ الْفِطْرِ الْيَوْمِي, وَعِنْدَ الْفِطْرِ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ, إِنَّهَا فَرْحَةٌ بِأَنَّ الْحَرَامَ عَلَيْهِ أَصْبَحَ حَلالاً, مَا كَانَ مَمْنُوعاً مِنْهُ أَصْبَحَ مَأْذُوناً فِيهِ, حَلَّ لَهُ الطَّعَامُ والشَّرَابُ وَمُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ, وَفَرحَةُ أَكْبَرُ بِأَنَّ اللهَ وَفَّقَهُ لِأَدَاءِ الطّاعَةِ والاِمتِثَالِ لِلْأَمرِ (( .. يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي, وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي, وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي, وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي..)) {رواه ابن خزيمة }
فَرْحَةُ يَوْمِيَّة تمَّمَهاَ هَذِهِ الْفَرحَة فِي يَوْمِ الْعِيدِ بِانْتِهَاءِ الشَّهْرِ كُلِّهِ فِي طَاعَةِ اللهِ.
مِنْ حَقِّ مَنْ أَطَاعَ اللهِ وَوُفِّقَ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ أَنْ يَفْرَحَ : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:10\58] الْفَرْحَةُ بِفَضْلِ اللهِ وَبِالطَّاعَةِ, وَبِرَحْمَةِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ, هِيَ الَّتِي تَغْمر الْقُلُوب. وَذَلِكَ أَنَّ فَرْحَةَ الْعِيدِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلصَّائِمِينَ الْقَائِمِينَ وَحْدَهُمْ, أَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ, فَوُجُوهُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غِبْرَة, تَرْهَقُهَا قَتَرَة. إِنَّهُ لَيْسَ عِيدهُمْ, إنَّه يَوْمَ أسْوَد عَلَيْهُمْ, عَلام يُعيِّدُونَ وَبِمَ يَفْرَحُونَ إِنَّهُ عِيدُ الصَّائِمِينَ الْقَائِمِينَ.
هَذِهِ فَرْحَةُ الْعِيد.
فَرْحَة أُخْرَى نَنْتَظِرُهَا: عِيدُ النَّصْرِ :
وَلَكِنْ تَبْقَى فَرْحَة نَدَّخرهَا وَنَنتَظِرُهَا وَنَرْجُوهَا هُنَاكَ فِي الْعِيدِ الأَكْبَر : يَوْم يَنتَصِرُ الإِسْلامُ, يَوْمَ تَعْلُو كَلْمَةُ الْإِيمَانِ, يَوْمَ تَرْتَفِعُ رَايَةُ الْقُرْآنِ, يَوْمَ تَقِرُّ أَعْيُننا بِانْتِصَارِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي فلسطِين, وَفِي أفغانستان, وَفِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلامِ, يَوْمَ تَقُومُ دَوْلَةُ الإِسْلامِ الْكُبْرَى الَّتِي تُقِيمُ دِينَ اللهِ فِي الْأَرْضِ, وَتُحَكِّمُ شَرِيعَتَهُ وَتعلى كَلْمَتَهُ وَتُوَحِّدُ أُمَّتَهُ وَتُحَرِّرُ أَرْضَهُ مِنْ كُلِّ طَاغُوت.
هُنَالِكَ نَفْرَحُ الْفَرْحَة الْكُبْرَى.
نَنْتَظِرُ هَذِهِ الْفَرْحَةُ, نَتَمَنَّى أنْ لاَ نَمُوتُ حَتَّى تُقِرُّ أَعْيُنِنَا بِهَذَا الْيَوْمِ.
عِيدُ تَوْحِيدِ الْأُمَّة عَلَى كَلْمَةِ الْإِسْلامِ:
إِنَّنَا نَنْتَظِرُ الْعِيدَ الْأَكْبَر, الْعِيد الَّذِي تَعْلُو فِيهِ كَلْمَةُ الْإِسْلامِ وتَتَوَحَّد فِيهِ أُمَّة الْإِسْلامِ عَلَى كَلْمَةِ الْإسْلامِ, وَلا يُمْكِنُ أنْ يُوَحِّدَ أُمَّة الإِسْلامِ إِلّا كَلْمَة الْإِسْلام.
إِذَا تَرَكْنَا الْإِسْلامَ تَمَزَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّة وَتَفَرَّقَتْ شذر مذر, سَتَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ يَمِينٍ وَيَسَارٍ, وَمَا بَيْنَ الْوَلَاءِ لِغَرْب والْوَلَاءِ لِشَرْق, سَتَذْهَبُ هُنَا وَهُنَاكَ. ولَكِنَّ الَّذِي يَجْمَعُهَا هُوَ مَنْهَجُ اللهِ.. مَنْهَجُ الْقُرْآن.. مَنْهَجُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:6\153] إِنَّنَا-أيُّهَا الإِخْوَة- فِي حَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الْعِيد الأكْبَر.
لا مُبرّر لِلْيَأسِ فَالْغَدُّ لَنَا:
وَلاَ نُرِيدُ أَنْ تَمْتَلِىءَ الْقُلُوب بِالْيَأسِ, لاَ بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ الْأَمَلَ بِجِوَارِ الْقُنُوطِ, لا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ بَشَائِرَ الْفَجْرِ قَدْ ظَهَرَتْ, ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ الصَّحْوَةِ الْإِسْلامِيَّةِ الْمُبَارَكَة, فِي هَذَا الشَّبَابِ الْمُؤمِنِ الَّذِي عَرَفَ رَبَّهُ, وَعَرَفَ دِينَهُ, وَاسْتَقَامَ عَلَى طَرِيقِهِ, وَعَمَّرَ الْمَسَاجِدَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ, وَعَمَّرَ مَوَاسِمَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَة, وَنَشَطَ لِعِبَادَةِ اللهِ وَلِقِرَاءَة الْقُرْآنِ وَدِرَاسَةِ الْحَدِيثِ وَدِرَاسَةِ الْكُتُبِ الإِسْلاَمِيَّة.
مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ:
هُنَاكَ بَعْضُ النَّاسِ يُقْبِلُونَ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ, فَإِذَا مَا انْتَهَى رَمَضَانُ اِنْتَهَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, قَطَعُوا الْحِبَالَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ, لاَ تَرَاهُمْ يَرودون الْمَسَاجِدِ, لاَ تَرَاهُمْ يَفْتَحُونَ الْمَصَاحِفَ, لا تَرَاهُمْ يُرطّبُونَ ألْسِنَتَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ, كَأَنَّمَا يُعْبَدُ اللهُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ يُعْبَدُ فِي شَوَّالِ وَسَائِرِ الشُّهُور.
مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ, وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ, كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُونَ : بِئْسَ الْقَوْم قَوْمٌ لاَيَعْرِفُونَ اللهَ إِلَّا فِي رَمَضَانَ, كُنْ رَبَّانِيّاً وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً.
كُنْ رَمَضَانِيّاً: أَيْ كُنْ مَعَ اللهِ رَبِّكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ, اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُتتَ.. وَلاَ تَكُنْ رَمَضَانِيّاً: تَصْطَلِحُ عَلَى اللهِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تُبَارِزُهُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ. رَبُّ رَمَضَانَ رَبُّ الشُّهُورِ كُلِّهَا.
صِيَامُ سِتَّةِ مِنْ شَوَّال وَحِكْمَتُهُ:
إِنَّ الإِسْلامَ شَرَعَ لَنَا بَعْدَ رَمَضَانَ صِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ, لِيَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَوعِدٍ مَعَ اللهِ دَوْماً, يَفْرُغُ مِنْ عِبَادَةٍ لِيَدْخُلَ فِي عِبَادَةٍ, وَتَنْقَضِي طَاعَةٌ لِيَبْدَأَ طَاعَةٌ, لِيَضَعْ يَدَهُ دَائِماً فِي يَدِ اللهِ: ((مَنْ صَامَ رَمضَانَ, ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) {من حديث أبي أيوب الَّذي رواه مسلم, وأبو داود, والتِّرمذي, والنَّسائي, وابن ماجه, والطّبراني… }
أيْ : كَأَنَّمَاصَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا, صِيَام شَهْرٍ- أي رَمَضَان- بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ, وَصِيَامُ سِتَةِ أيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ, الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا, وَبِهَذَا كَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ, فَإِذَا حَافَظَ عَلَى هَذِهِ السِّتِّ بَعْدَ رَمَضَانَ مُبَاشَرَةً, أَوْ خِلالَ شَوَّالِ كُلِّهِ, فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ.
دَوْرُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُجْتَمَع:
أيّها العُلُمُاءُ, وَرَثَةَ اْلأَنْبِيَاءِ, وَحَامِلُو لِوَاءِ التَّبْلِيغِ وَاْلإرْشَادِ بَعْدَ اْلأنْبياءِ, إِنّ مَسْؤُوليّتَكُمْ فىِ تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ كَبِيرَةٌ , وأنَّ أَمَانَتَكُمْ فىِ إِصْلاَحِ هَذَا الْمُجْتَمَعِ جَسِيمَةٌ, أنْزِلُواْ مَيدَانَ التَّوْجِيهِ واْلإرْشَادِ وَاحْذَرُواْ مِنَ التّقْصِيرِ فىِ أَدَاءِ مَا حُمِّلْتُمْ وَكِتْمَانِ مَا أُوتِيتُمْ , وَاْلانْعِزَالِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ, فَإنّ خَطَرَ ذَلِكَ كَبِيرٌ , وَاعْلَمُوا أنّ جَهْلَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامةِ فىِ أُمُورِ عَقِيدَتِهِمْ وَدِينِهِمْ وَانْتِشَارَ الشَرِّ وَالفِرْقَةِ فىِ كَثِيرٍ مَنَ النّاسِ سَبَبُهُ تَوَارِيكُمْ عَنِ السَّاحَةِ, وَاسْمَعُواْ مَا قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل:﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر:35\ 28),﴿إنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلناسِ فى الكتابِ أُولَئك يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ, إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولئك أتُوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّواب الرَّحِيمُ﴾(البقرة:2\ 1٥9_1٦0}, ﴿ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:3\ 104).
إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدّةً:
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ: وَحْدَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ لَقُوَّةٌ رَئِيسِيَّة مِنَ الْقُوَّاتِ الأَسَاسِيَّةِ لِلتَّقَدُّمِ وَنَهْضَتِهَا .وَهُنَاكَ شِعَارٌ لِحَمَلَةِ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّة: قُوَّتُنَا وَحْدَتُنَا , وَحْدَتُنَا قُوَّتُنَا.فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ {الأنبياء:21\92}. ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ {المؤمنون:23\52} .
لِلْمُسْلِمِينَ ثَلاثُ قُوَّاتٍ: أُولاهَا قُوَّة الإِيمانِ, وثَانِيَّتُهاَ قُوَّةُ الْوَحْدَةِ وَالْأُخْوَّةِ وَثَالِثَتُهَا : قُوَّةُ السِّلَاحِ وَالْعَضَدِ.
أَعْدَاءُ الْوَحْدَةِ الوطنيّة فِي نَيْجِيريا:
بوكو حرام, ومُنْتَقِمُوا نيجر –ديلتا الّذين يُفْسدون أنَابيب النِّفطِ, ورُعاة الأغنام الَّذِين يقتُلُون الْفلّاحِينَ مِنْ أجْلِ أُمُورِ تافِهَة في بعضِ ولايات شَمَال نيجيريا. اللَّهُمَّ فَشِّلْ مَكْرَ أَعْدَاءِ وَحْدَةِ وَطَنِنَا الْحَبِيبِ نَيْجِيريَا وَأَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلِ. اللَّهُمَّ أَبْطِلْ تَدْبِيرَهُمْ وَحِيَلَهُمْ. اللَّهُمَّ اطْفَأْ نَارَ شَرِّهِمْ. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الدَّائِرَةَ عَلَى كُلِّ طَاغٍ ظَالِمٍ جَبَّارٍ.

رِسَالتُنَا إلَى الْحُكُومَة:
ألّا تَتَغَافَلَ عَنْ حَرَكاتِ هؤُلاءِ أَعْداء الْوَحْدةِ الْوطَنِيَة وأن تطلب حَلّاً شَافِعاً لِهَذِهِ الْمُشْكِلات. وَهُنَاكَ مُشْكِلاتٌ أُخَرُ: 1-ارتفاع أسعار السِّلَع في الأسواق. 2-عدم توفّر اللِّياقة الاجتماعيّة أمثال: الكهرباء, الماء, الطّرق المناسبة, والمستشفيات وغيرها وغيرها.
تَحَدِّيّاتٌ مِن قِبَلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ:
عُلَمَاءُ السُّوءِ:
قصة بلعم بن باعوراء وأمثاله الضالين المكذبين:[التّفسير المنير:أ.د. وهبة الزّحيلي].
﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف:7\175-177].
التَّفْسِيرُ والْبَيَان:
واقرأ أيها الرسول على اليهود خبر الذي علمناه آياتنا، ولكنه لم يعمل بها، وتركها وراءه، وتجرد منها إلى الأبد، فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له، وتمكن من الوسوسة له، فأصغى إليه، فصار من الظالمين الكافرين، لميله إلى الدنيا واتباع الهوى والشيطان.
وهو عالم من علماء بني إسرائيل، وقيل: من الكنعانيين، وروي عن ابن عباس أنه رجل من اليمن، اسمه بلعم بن باعوراء، أوتي علم بعض كتب الله، فانسلخ منها، وكفر بآيات الله، ونبذها وراء ظهره…
مِنْ مَظَاهِرِ عُلَمَاءِ السُّوءِ فِي مُجْتَمَعِنَا الرَّاهِن:
الاسْتِهْزَاءُ بِالْقُرآنِ والرَّسُولِ-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-والصَّالِحِينَ-رَحِمَهُمُ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَة:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:6 \68] فَعِبَادَ اللهِ, إنَّهُ مِنْ فَسَادِ هَذَا الْأَوَانِ وَطُغيانِ هَذَا الزّمَانِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَاء العَصْرِ وَأتْبَاعِهِمْ الْخَوضُ فِي آيات اللهِ -سُبْحَانه وتعالى- ورَسُولِه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- والصّالحين السّابقين الأوَّلين, الّذِين قدْ رضِي اللهُ عنهم ورضُوا عَنْهُ- رَحِمَهُمُ اللهُ رحْمَةً واسِعَةً. فَنَرَى أنَّهُ مِنْ وَاجِبِنَا كخُدَّامِ الدِّين والعِلْمِ الدَّفْعُ عَنِ السُّنَّة وَأهْلِها , أَهْلِ الْوَفَاءِ والصَّفَاءِ.
أيُّهَا المسلِمُونَ الْكِرَام, هَؤلاء الْخَائضُون, يخُوضُونَ في آيات اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-وَفِي أحاديث النّبيِّ –صلّى اللهُ عليه وسلّم-الصّحيحة يفسِّرون الآيات الْقُرآنيّة ويشرحون الأحاديث النّبوية الصّحيحة بالْجَهْلِ والْهَوى. ولَمْ يتَّقُوا يَوماً يُرْجَعُونَ فيه إِلَى اللهِ الْمُنتَقم ذِي الْجلال والإكرام. وقَدْ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:2\281].
وقد خاض هؤلاء في الصّحابيّ الجليل, أبي هُريرة, عبد الرّحمن بن صخر رضي الله عنه. وفي الإمام المحدّث الجليل, محمّد بن إسماعيل البخاريّ. وقالوا إِنّهم سيخوضون في الإمام مسلم أيضاً. سبحان الله !!!.
عَدَالَةُ الصَّحَابَة:
وقد أجمعت الأمَّة على عدالة الصحابة، الذين سمِعُوا من رسولِ الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتخرَّجُوا في حلقاته، وبذلوا النَّفْسَ والنَّفيسَ في سبيل الدعوة إلى الله، وإرساءِ قواعدِ الإسلامِ وحفظِ الشريعةِ الحنيفة.
وكان الصحابي الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رَوَوْا عن الرسول الأمين – عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَلاَةِ وَأَتَمِّ التَسْلِيمِ – الكثير الطيب، وروى عنه كثير من التابعين، فكان أكثر صحابي روي عنه الحديث عن رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لذلك وَجَّهَ إليه أعداءُ الإسلام، وبعضُ أهل الأهواء سِهامَ طعونهم فأعلنوها عليه حرباً شعواء لا هوادة فيها، وتحاملوا عليه، واتَّهمُوهُ في بعض ما روى عنه، واستهزأوا ببعض مروياته، حتى أنَّ بعضهم جعله في مصاف الوضَّاعين والكذَّابين، وفي زُمرة أهل الجحيم.
إجْماع أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَة:
ولمنزلة الصحابة الكريمة، وأمانتهم وإخلاصهم، وحرصهم على الدين وأحكامه، ودفاعهم عنه، أجمع أهل السُنَّة على عدالتهم وتوثيقهم جميعاً إلاَّ من ظهر منه ما يُجَرِّحُ عدالته مِمَّنْ لم يستقيموا بعد وفاة رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ، فلا يجوز لأحد أنْ يتعدَّاهُم خشية أنْ يخالف الكتاب والسُنَّة اللذين نصَّا على عدالتهم جميعاً. وقد قال تعالى في الصّحابة الكرام:
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:9\ 100] موجز ترجمة أبي هريرة:
الصحابي أبو هُرَيْرَة عبد الرحمن بن صخر الدوسي (19 ق.هـ/599م – 57 هـ/676م) هو صحابي من صحابة رسول الله، أجمع أهل الحديث السُنَّة أن أبا هريرة أكثر الصحابة روايةً وحفظًا لحديث رسول الله، كان اسمه في الجاهلية عبد شمس بن صخر ولما أسلم سماه رسول الله عبد الرحمن بن صخر، يُنسب إلى قبيلة دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران، أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة 7 هـ وهو ابن ثمان وعشرين سنة، فشهد غزوة خيبر.
كان أبو هريرة يلزم المسجد النبوي مع أهل أهل الصفة من الفقراء، فلزم النبي ثلاث سنين وحفظ الحديث عنه، فقال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ثَلاَثَ سِنِينَ، لَمْ أَكُنْ فِى سِنِىَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِىَ الْحَدِيثَ مِنِّى فِيهِنَّ»، عاش بعد وفاة النبي 47 عامًا، ولاه عمر بن الخطاب على البحرين، وتوفي سنة 57 هـ عن ثمان وسبعين سنة.
فضله وعلمه:
كان أبو هريرة من علماء الصحابة وفضلائهم، يشهد لذلك رواية كثير منهم عنه، ورجوعهم عليه في الفتوى، فقد روى عنه من الصحابة: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشة، والمسور بن مخرمة، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأبو رافع مولى رسول الله، وغيرهم من الصحابة.
ومن التابعين روى عنه قبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو صالح السمان، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم من التابعين.
قال الإمام البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر، وكما رووا عنه فقد رجعوا إليه في السؤال والفتوى، ومنهم من قدمه في ذلك ووافقه فيما قال.
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالساً مع ابن الزبير، فجاء محمد بن إياس بن البكير، فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس، وكانا عند عائشة، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة، فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
وعن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يقول: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيداً، فأمرتهم بأكله.
وعن زياد بن مينا، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة عن رسول الله منذ توفي عثمان إلى أن توفوا، قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى.
وقال الذهبي: وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه، ويقول: أفت يا أبا هريرة.
حب المؤمنين لأبي هريرة:
روي عنه في طلب الدعاء لأمه بالإيمان، أنه قال: “قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا” قال: فقال رسول الله: “اللهم حبب عُبيدَك هذا – يعني أبا هريرة – وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين… الحديث”.[11] قال ابن كثير: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته.[12] أبو هريرة والحديث:
أرسله النبي مع من أرسل إلى البحرين مع العلاء الحضرمي المبعوث لجمع الصدقات وتوزيعها في البحرين أو ما يعرف بالمنطقة الشرقية في جزيرة العرب حاليا. وكان بعث العلاء الحضرمي للمنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين. حصل ذلك بعد توزيع مغانم غزوة حنين الواقعة في ذي القعدة سنه 8 هـ.
كان أبو هريرة في الواقع موسوعة ضخمة، فقد استوعب أحاديث رسول الله، يقول عن نفسه: صحبت رسول الله ثلاث سنين لم أكن في سني أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.
روي عن أبي هريرة في صحيح البخاري وصحيح مسلم:
أبو هريرة أنه قال:إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي، إني كنت امرءا مسكينا صحبت النبي على بطني, وكان المهاجرون تشغلهم التجارة في الأسواق, وكانت الأنصار يشغلهم القيام على جمع أموالهم. فحضرت من النبي مجلسا فقال: من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني, فبسطت ردائي على حتى قضي حديثه ثم قبضتها إلي، فوالذي نفسي بيده لم أنس شيئا سمعته منه.
التَّعْرِيفُ بِالإِمَامِ البُخَارِيِّ:
هو محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ الجُعَفِيِّ مولاهم البخاري. ولد في بخاري سَنَةَ أربع وتسعين ومائة، وتوفي والده وهو صغير، فنشأ يتيما حيث كانت العناية تَحُفُّهُ وتحيط به من السماء.
طَلَبُهَ لِلْحَدِيثِ وَرِحْلَتِهِ:
وَحُبِّبَ إليه العلم، فبدأ بطلب الحديث وحفظه وهو صبي فحفظ حديث بلدته، ثم قرأ كتب ابن المبارك وقد طعن في السادسة عشرة، فرحل في هذه السن إلى الحجاز، ومكث ست سنوات يطلب الحديث في الحجاز؛ ثم تَنَقَّلَ في البلدان، فدخل الشام ومصر والجزيرة وبلاد العراق.
شُيُوخُ البُخَارِي:
وقد كتب عن شيوخ تلك البلاد حتى كثر عددهم وكان فيهم جملة وافرة ممن تقدم سماعه وعلا إسناده. ذكر منهم الحاكم ما يقارب التسعين وسمع أئمة عصره وأفاد منهم، فمن شيوخه: محمد بن يوسف الفِرْيَابِيُّ صاحب ” المسند ” (212 هـ)، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنِ مُوسَى العَبْسِيِّ (123 هـ)، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِيُّ صاحب ” المسند ” (219 هـ) (1)، ومنهم الإمام إسحاق بن إبراهيم المشهور بِابْنِ رَاهُوَيهْ، والإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني إمام عصره كافة، وقد أكثر عنه وَتَخَرَّجَ عليه، وغيرهم من الشيوخ لا يحصون كثرة.
تَفَقُّهُهُ:
وقد اتجه منذ حداثته إلى الفقه، فقرأ فقه أهل الرأي، ثم أخذ – بَعْدُ – فقه الشافعي، وفقه الإمام مالك أَيْضًا. وكانت صلته بفقه الإمام أحمد بن حنبل متينة قوية، فجمع فقه المدارس الاجتهادية في عصره مِمَّا ساعده على الاستقلال برأيه. حيث انتفع كثيرًا من طريقة أهل الرأي في الاستنباط ودقة النظر، ثم باطلاعه على نقد أهل الحديث لهم على وفق الحديث، فكان ذلك تَمْهِيدًا للإمام البخاري أن يكون له نظر ممتاز وفقه اجتهادي، خصوصًا ولم يكن في ذلك العصر جمود المُقَلِّدِينَ لِلْمَذَاهِبِ، بل كانوا يتفقهون ويستدلون فيوافقون أو يخالفون.
وقد اشتهر البخاري بالفقه، واعترف له بالاجتهاد، حتى قال نعيم بن حماد: «مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمِاعِيلَ البُخَارِيُّ: فَقِيهُ هَذِهِ الأُمَّةِ»، وَسَمَّاهُ شيخه محمد بن بشار: «سَيِّدُ الفُقَهَاءِ».
نُبُوغُهُ:
وكان البخاري ذا مواهب عظيمة، فظهر علمه وفضله من وقت مبكر، فأخذ عنه الناس ولا زال شَابًّا لم تبقل لحيته ثم اكتمل أمره، فتزاحم عليه الطلبة وعلماء الحديث زِحَامًا شَدِيدًا وكثر تلاميذه والرواة عنه حتى لا يحصرون، ومنهم علماء أَجِلاَّءَ تَخَرَّجُوا عليه وكانوا أئمة كبارًا.
الرُوَّاةُ عَنْهُ:
فَمِمَّنْ روى عنه من شيوخه: إسحاق بن محمد الرمادي، وعبد الله بن محمد المُسْنَدِيِّ، ومحمد بن خلف بن قتيبة. ومن الأئمة: إبراهيم الحربي، ومحمد بن نصر المَرْوزِيِّ، وغيرهم كثير، من خاصتهم مسلم بن الحجاج، وأبو عيسي الترمذي، فقد تخرجا به وَأَكْثَرَا من الاعتماد عليه.
صِفَاتُهُ وَخُلُقُهُ:
كذلك كان البخاري في غاية الفضل والكمال، لما تَحَلَّى به من كريم الخصال وجميل الصفات: فالبخاري سَخِيُّ النفس، يتفق ما يجده في وجوه الخير ولا يدخر، مُتَعَبِّدٌ، مُكْثِرٌ من تلاوة القرآن، وَرِعٌ في معاملاته، يتقي أَدْنَى شُبْهَةٍ. وكان شديد الاحَتَّىاط في حقوق العباد، حتى إنه قَلَّمَا يُصَرِّحُ بتجريح الرواة، وأكثر ما يقول: «مُنْكَرُ الحَدِيثِ، سَكَتُوا عَنْهُ»، «فِيهِ نَظَرٌ» حَتَّى كان هذا التعبير «مُنْكَرُ الحَدِيثِ» اصْطِلاَحًا خَاصًّا لَهُ.
فهو بحق فاضل العلماء وعالم الفضلاء.
حِفْظُهُ وَقُوَّةُ ذَاكِرَتِهِ:
كان البخاري مَوْهُوبًا، مِمَّنْ اختصهم اللهُ بالحفظ وقوة الذاكرة، حَتَّى بلغ في ذلك أقصي غاية، وحتى عرف بذلك واشتهر، وكثرت أخباره واستفاضت.
قال محمد بن حُّمَوَيَهْ: سمعت البخاري يقول: «أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَأَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفَ حَدِيثٍ غَيْرَ صَحِيحٍ».
ومن أخبار حفظه الشهيرة: مسألة امتحانه لما قدم بغداد، فقد قلبوا له مائة حديث فجعلوا متن هذا الاسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، وألقوها عليه امتحانًا له فأعاد سَرْدَهَا كما سمعها، وعلى ترتيب سماعها. ثم رواها عَلَى الوجه الصحيح، فأعاد كل سند لمتنه، وكل متن لإسناده. فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.
إِمَامَتُهُ فِي الحَدِيثِ:
وقد أجمعت الأُمَّةُ عَلَى إمامة محمد بن إسماعيل البخاري في الحديث، وأثني عليه الناس، وكان رؤساء الحديث يقضون له عَلَى أنفسهم في النظر والمعرفة بالحديث.
قال الامام أحمد بن حنبل: «مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ».
وقال له الامام مسلم بن الحجاج: «أَشْهَدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُكَ».
وحسبنا قول الحاكم فيه: «هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيثِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ» (2).
أَثَرُهُ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ:
وقد كان له فضله الذي لا ينكر عَلَى الحديث وأهله – بما بذل من المجهود العلمي العظيم، فإنه أسهم في حركة النهضة الحديثية بسهم وافر، فوضع في الحديث وَعِلَلِهِ وَرِجَالِهِ مؤلفات كثيرة، تقدم فيها بهذه الفنون تقدما كَبِيرًا، وبلغ بها الغاية، وكانت عُمْدَةً لمن جاء بعده، وهي كثيرة وافرة، منها: ” الجامع الصحيح “، والتواريخ الثلاثة: ” الكبير “، و ” الأوسط “، و ” الصغير “، و” الضعفاء “، و” المتروكين “، وغيرها، وهي تزيد عَلَى عشرين مُؤَلَّفًا طبع منها جملة تقارب العشرة.
وَفَاتُهُ:
بهذا الجهد العلمي في خدمة الحديث النبوي كانت حياة البخاري كلها جهادًا وعَمَلاً وَتَحَمُّلاً للمصاعب وَصَبْرًا عَلَى المشاق، وقد امتُحِنَ في آخر عمره في مدينة نيسابور، حيث نُسِبَ إليه القول بخلق لفظنا بالقرآن، وما بهذا الرأي من عيب، ولكن القوم كانوا عَلَى عصبية شديدة وتهيب عظيم في هذا الموضوع، لما نال أَهْلَ السُنَّةِ وَالحَدِيثِ وإمامهم المقدم أحمد بن حنبل من الفتنة الشديدة، فشغب عليه الناس، وانفضوا عنه، وخشي البخاري على نفسه، فترك مدينة نيسابور – وكان اسْتَقَرَّ بها زمانا – فذهب إلي بلدته بُخَارَى حيث اسْتُقْبِلَ أحسن استقبال، ولكنه لم يلبث أَنْ اضْطُرَّ للخروج منها، فذهب إلي بَيْكَنْدْ، ثم اتجه إلي مدينة سَمَرْقَنْدْ. ولكنه مرض في الطريق فلبث عند أقربائه بقرية (خَرْتَنْكْ)، حيث انتقل إلي جوار ربه رَاضِيًا
منهج تصحيح الأحاديث عند الإمام البخاري:
المبحث الأول : عدالة الرواة.
المبحث الثاني : ضبط الرواة.
المبحث الثالث : اتصال السند. (ص 71)
الخطبة الثانية:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, لا إله إلَّا اللهُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ, وللهِ الْحَمْدُ.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات, وَبِفضلِهِ تَتَنَزَّلُ الْخَيرات والبركات, وبِتَوْفِيقه تَتَحَقَّقُ الْمَقَاصِدُ وَالْغَايات. وأشهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ, وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَتِهِ , وَجَاهَدَ جِهَادَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
توْصِيَاتٌ لِلنِّسَاءِ:
مَعْشرَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ, قال الله تعالى: (وَالْمُؤمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يأْمَرُونَ بِالْمَعروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُم اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ) “التوبة 71” , فَيَا أيها الْمُسْلِمَاتُ, أنْتُنّ نِصْفُ اْلأمّةِ أَوْ أكثرُهَا, فَاتَّقينَ اللهَ تعالى فى وَاجِبَاتِكُنَّ الَّتى كُلِّفْتُنَّ بِهَا, وَأَحْسِنَّ إِلىَ أَوْلاَدِكُنَّ بِالتَّرْبِيةِ الإسلاميَةِ النَّافِعَةِ واجْتَهِدْنَ فى إِعْدَادِ أَولادِكنَّ إِعْدَادًا سَلِيمًا نَاجِحًا , فَإِنَّ الْمرْأَةَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَى أولادِهَا مِنَ اْلأبِ, وَأَحْسِنَّ إلى أَزْوَاجِكُنَّ بِحُسْنِ الْمعَاشِرَةِ وبِحِفْظِ الْعِرْضِ وَالَمَالِ وَالبَيْتِ, وَرِعَايَةِ حُقُوقِ أَقَاربِهِمْ وَضُيُوفِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ ( فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ) النساء 34, ( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحجَّتْ بَيْتَ ربِّهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ِقيلَ لَهَا: ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ ) أخرجه أحمد والطبرانى.
الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ انْصُرِ اْلإسْلاَمَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَأَعل بفضلك كلمة الْحق والدين! اللهم أقِرَّ أَعْيُنَنَا بِنُصْرَةِ الإسلام وعِزِّ الْمُوَحِّدِينَ، اللهم احْمل الْمسلمين الْحُفاةَ، واكْسُ الْمسلمين العُراةَ، وأطعم الْمسلمين الْجِياعَ.
اللهم فُكَّ سِجْنَ الْمَسْجُونِينَ، وَأسْرَى الْمَأْسُورِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلوبِنا وقلوبِهم يا أرحم الرحِمين, اللهم لا تدع ِلأَحَدٍ منا في هذا الْجمع الْمُبَارك ذنباً إلاَّ غَفَرْتَهُ، ولا مريضاً إلا شَفَيْتَهُ، ولا ديناً إلا أدَّيْتَهُ، ولا هَماً إلا فَرَّجْتَهُ، ولا مَيْتاً إلاَّ رحِمْتَه، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا سددته، ولا حاجة فيها لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويَسَّرْتَها يا رب العالمين! اللهم اجْعلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوماً، وَتَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوماً، ولا تَجعل اللهم فِينَا شَقِياً ولاَ مَحْرُوماً, اللهم اجعل نيجيريا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَاْلأمَانِ ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا بَلَدًا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ,وَارْفَعَ عِنْ نَيْجِيرِيَا الْغلاَءَ والْوَباءَ وَالْفِتَنَ وَالْبَلاَءَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَالَمِ مَنْكُوبُونَ مِنَ الْبَلاَْءِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ وَإنَّكَ تَعْلَمُ مَا بِهم مِنَ الْوَهْنِ والتَّقْصِيرِ والإهَانَةِ والإذْلاَل والاحْتِقارِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ إلَهَنَا , إلَى مَنْ نَشْتَكِي وَأنْتَ الْكَرِيمُ الْقَادِرُ , أمْ بِمَنْ نَسْتَنْصِرُ وأَنْتَ الْمَوْلَى النَّاصِرُ , أَوْ بِمَنْ نَسْتَغِيثُ وَأَنْتَ الْمَوْلَى الْقَادِرُ .اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِحُ الْفَرَجِ , فَرِّجْ عَنَّا وَعَنْ إِخْوَانِنَا , واكْشِفْ مَابِنَا وَمَا بِهِمْ مِنْ غُمَّةٍ وَهَمٍّ وَبَلاءٍ وَضُرٍّ وَفَقْرٍ وَمَرَضٍ وَجَهْلٍ وَتَنَازُعٍ وَتَفْرِقَةٍ وَوَبَاءٍ وَقَتْلٍ وَزَلْزَالٍ .
اللَّهُمَّ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا قَاهِرُ يَا قَادِرُ يَا مُهَيْمِنُ يَا مَنْ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ , أنْزِلْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ عَلَى أَعْدَائِنَا كُلِّهِمْ وَمَنْ يُعِينُهُمْ عَلَيْنَا .اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الأُمُورِ , يَامَنْ يُغَيِّرُ وَلا يَتَغَيَّرُ , قَدِ اشْتاَقَتْ أَنْفُسُنَا إِلَى عِزَّةِ الإسْلامِ فَنَسْألُكَ نَصْراً تُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ وَأهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ .اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.اللَّهُمَّ يَا عِمَادَ مَنْ لاَ عِمَادَ لَهُ , وَيَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ , يَا ذُخْرَ مَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ , يَا غِيَاثَ مَنْ لاَ غِيَاثَ لَهُ , يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ , يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ , يَا كَاشِفَ الْبَلاَءِ , وَيَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ , يَا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ , يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى , يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى , يَا مُحْسِنُ , يَا مُجْمِلُ , يَا مُنْعِمُ , يَا مُفَضِّلُ , أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ , وَضَوءُ الْقَمَرِ , وَشُعَاعُ الشَّمْسِ , وَدَوِيُّ الْمَاءِ , وَحَفِيفُ الشَّجَرِ , يا اللهُ , لاَ شَرِيكَ لَكَ , يَا رَبُّ ,يَا رَبُّ , يَا رَبُّ . رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ ناَ ومَولاناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

Leave a Reply